أفغانستان أمام «سيناريوهات» ما بعد الانتصار

وسط تبدل المعطيات والتكتيكات وحسابات لاعبي الداخل والخارج

أفغانستان أمام «سيناريوهات» ما بعد الانتصار
TT

أفغانستان أمام «سيناريوهات» ما بعد الانتصار

أفغانستان أمام «سيناريوهات» ما بعد الانتصار

كانت اللحظة التي استقل فيها الرئيس الأفغاني أشرف غني أحمد زي، في مطار كابُل الدولي، الطائرة المتجهة إلى جمهورية طاجيكستان بمثابة نهاية للجهود الأميركية التي استمرت على مدى 20 سنة متصلة لبناء دولة في أفغانستان. إذ ذهبت هباءً تريليونات الدولارات التي أنفقت على محاولة بناء مؤسسات دولة أفغانية، مع «اختفاء» القوات المسلحة الأفغانية، وانهيار الهيكل الحكومي بشكل كامل. وكل هذا حدث في غضون ساعات فقط من دخول رجال ميليشيا من أعضاء «حركة طالبان» العاصمة الأفغانية كابُل، صباح الأحد الفائت.
وحقاً، كان هذا الحدث خاتمة لـ20 سنة من الجهود الدولية، التي كانت قد بدأت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة بمحاولة تفكيك «حركة طالبان»، بيد أنها كما حصل، انتهت نهاية مخزية، إذ لم يحدث من قبل في التاريخ الحديث أن نفّذت قوة عظمى مثل هذه المغامرة العسكرية بهذه التكلفة المهدورة.
لقد مرّ استيلاء «طالبان» على العاصمة الأفغانية كابُل بشكل سلمي حتى الآن، إذ أصبحت كابُل الآن تحت السيطرة الكاملة لقوات الحركة، ولا سيما بعدما نشر قادة الميليشيا وحدات أمنية حول المدينة، وباتوا متغلغلين في جميع أنحائها، ناصبين نقاط تفتيش أمنية في كل زاوية فيها. ومن ناحية أخرى، لا يزال مطار حامد كرزاي الدولي - وهو الاسم الرسمي للمطار - المرفق الوحيد في كابُل الذي يخضع لسيطرة الجيش الأميركي، وذلك بعدما أنشأت «طالبان» نقاطاً أمنية في جميع أنحاء المطار، لكنها أحجمت عن الإقدام على أي محاولة لدخول مبانيه. وبالتالي، ولذلك فإن ثمة ما يشبه الهدنة غير المعلنة بين «طالبان» والقوات العسكرية الأميركية المسيطرة على المطار، مع العلم أن هذه القوات كانت قد أجلت الموظفين الدبلوماسيين الأميركيين من كابُل وأزالت العلم الأميركي عن مجمّع السفارة في المدينة.
جدير بالذكر أنه قبل ساعات معدودات من دخول رجال «طالبان» إلى مختلف أحياء كابُل ومناطقها، كان جميع أعضاء حكومة الرئيس أشرف غني تقريباً قد فرّوا منها، ومع ذلك، اختارت الحركة تحاشي الإخلاء القسري للمسؤولين الذين كانوا لا يزالون داخل المباني الحكومية أو في مقرّ الرئاسة. وبدلاً من ذلك، دخلت «طالبان» في مفاوضات مع كبار المسؤولين في الحكومة الأفغانية السابقة من أجل إنجاز انتقال سلمي للسلطة، ويقود الرئيس السابق حامد كرزاي والسياسي الحكومي البارز الدكتور عبد الله عبد الله فريق الحكومة الأفغانية في المباحثات، ولا تزال المفاوضات مستمرة حتى كتابة هذا التقرير.
من ناحية ثانية، لم ترد أنباء عن وقوع حوادث عنف تستحق في كابُل بعد دخول مسلحي «طالبان» المدينة، ومع ذلك، جرى الإبلاغ عن حدوث نزوح جماعي واسع النطاق خارج المدينة. إذ يخشى السكان الذين كانوا يتعاونون بشكل وثيق مع حكومة أشرف غني أو مع القوات الأميركية من التعرّض لهجمات انتقامية من قبل مسلحي «طالبان»، واتضحت هذه الصورة مع اقتحام عدد كبير من المواطنين بوابات المطار الدولي محاولين الصعود على متن طائرات عسكرية أو تجارية أميركية متجهة إلى خارج أفغانستان، كذلك عُلّقت الرحلات التجارية مع إعطاء الأولوية لرحلات الطيران العسكرية الأميركية التي تتولّى إجلاء الموظفين الدبلوماسيين.

بيان دولي مشترك

على الصعيد السياسي الدولي، أصدر أكثر من 60 دولة بياناً مشتركاً يدعون إلى إعادة فرض الأمن والنظام المدني بشكل فوري، وكذلك طالب البيان «طالبان» بالسماح بمغادرة البلاد لكل الراغبين بذلك. وفي المقابل، يعرب النُشطاء عن مخاوفهم بشأن مصير النساء في أفغانستان وسط تقارير تفيد بأن «طالبان» تفرض بالفعل تغييرات على طريقة لباسهنّ واختيارهن للعمل، في بعض أنحاء البلاد، في حين واصلت محطات التلفزيون المحلية الخاصة الأفغانية بثّ برامجها المعتادة مع وجود الممثلات والمذيعات بشكل طبيعي على شاشات التلفزيون.
أيضاً واصل النُشطاء والمعلّقون السياسيون الإعراب عن مخاوفهم أيضاً من معاملة أقليات أفغانستان في ظل قيادة «طالبان» للبلاد. وقال الصحافي الباكستاني، طاهر خان، الذي يتكلم اللغة البشتوية - الباشتونية (لغة غالبية مسلحي «طالبان») وكان يغطي شؤون الحركة منذ استيلائها على كابُل لأول مرة: «توجد مؤشرات واضحة على أن الحركة ستكون مختلفة هذه المرة، فهناك بالفعل كثير من الضغوط التي تُمارس عليها من قبل المجتمع الدولي بشأن القضايا المتعلقة بالأقليات».
وأضاف خان أن 3 من قادة «طالبان» حضروا يوم الأحد مجلس عزاء شيعياً في مدينة كابُل، وهو في رأيه بمثابة إشارة واضحة إلى أن الحركة ستكون ليّنة في تعاملها مع الأقليات بعد تشكيل الحكومة الأفغانية. وتابع: «صحيح أنه سيكون من الصعب التكهّن بما سيحدث لاحقاً، لكنهم يستجيبون للضغوط الدولية في الوقت الحالي».

دور إيران المتنامي

يرتبط هذا التغيير في موقف «طالبان» الواضح تجاه الأقليات والنساء بخلفية استراتيجية يظهر أنها دُفعت إليه، وذلك بعدما تحسنت علاقات الحركة بشكل كبير مع الدول الإقليمية، بما في ذلك إيران والصين وروسيا. وحسب كلام طاهر خان: «إحدى الدول التي حسنّت (طالبان) علاقاتها معها بشكل كبير هي إيران، إذ تشاور أعضاء الحركة مع القادة الإيرانيين إبّان المباحثات مع الإدارة الأميركية، كما أنهم يزورون طهران بانتظام من أجل إجراء مشاورات».
ومن جانب آخر، هناك إدراك واضح داخل دوائر السياسة الخارجية الباكستانية بأن قرار الولايات المتحدة الأحادي بالانسحاب من أفغانستان يشير إلى أن واشنطن لم تعُد تركِّز على القضايا المتعلقة بالإرهاب، وهو ما يعني عملياً تضاؤل الأهمية الاستراتيجية لكل من باكستان وأفغانستان. لكن، مع ذلك، ثمة إشارات ضعيفة من قبل العواصم الإقليمية بأن «الأصول الاستراتيجية» التابعة للمؤسسة الأمنية الباكستانية، وهو التعبير الذي يستخدَم كثيراً في وسائل الإعلام الدولية للإشارة إلى «حركة طالبان» الأفغانية، تتمتع ببعض الدعم بين دول المنطقة مثل روسيا وإيران والصين.
وما يُذكر هنا أنه إبان ذروة الوجود الأميركي في أفغانستان، وردت تقارير تفيد بأن الاستخبارات الأميركية كانت قد رفعت معلومات إلى واشنطن تفيد بأن كلاً من إيران وروسيا كانتا تقدمان أسلحة ودعماً استخباراتياً وتمويلاً لـ«حركة طالبان» من أجل شن هجمات على القوات الأميركية داخل كابُل. كذلك، نفذت «طالبان»، بإيعاز من الروس والإيرانيين، عمليات ضد الجماعات الموالية لـ«تنظيم داعش» في شمال أفغانستان وشرقها، خلال الفترة ما بين 2014 و2016. عندما سجّل صعود مفاجئ لـ«داعش» في البلاد. ثم إن وكالة الاستخبارات الباكستانية استضافت رؤساء استخبارات موسكو وطهران وبكين في مؤتمر عُقد بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد في يوليو (تموز) 2018. وفيه جرى الاتفاق على أن أجهزة الاستخبارات الأربعة ستنسق جهودها ضد صعود «داعش» في أراضي أفغانستان.
لكن هل يعني هذا أن روسيا وإيران لهما علاقة عمل مع «طالبان» الأفغانية؟ أو هل ذلك يعني أيضاً أن اللاعبين الإقليميين كانوا أكثر تقبُّلاً لـ«حركة طالبان» المحافظة من «تنظيم داعش» المتطرف، الذي - وفقاً لتقارير - كان يؤسس داخل أفغانستان؟

البُعد الروسي للصورة

لا توجد إجابات واضحة على مثل هذه الأسئلة حتى الآن. لكن الواضح أن إيران رحّبت «بسحب القوات الأجنبية»، وأبدت روسيا استعدادها لاستخدام القوة العسكرية لحماية حلفائها الإقليميين مثل طاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان (والجمهوريات الثلاث جمهوريات سوفياتية سابقة في آسيا الوسطى)، في حين لم يُشَر إلى «طالبان» على أنها تشكّل تهديداً لهذه الجمهوريات في أي من البيانات الروسية، وهذا على الرغم من حتمية رفض موسكو العنف المتزايد والقلاقل هناك.
وفي هذا السياق، وفقاً لمسؤولين وخبراء باكستانيين، فإن الروس يشعرون بالقلق بشكل خاص من صعود «داعش» في شمال أفغانستان بالقرب من حدودها مع دول آسيا الوسطى كلها، بما فيها طاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان. إذ لا تزال موسكو تعتبر أمن دول آسيا الوسطى مسؤوليتها الرئيسة، لكن الروس كانوا يناقشون هذه المشكلة مع قادة «طالبان»، ويرون أن الحركة تُعدّ بمثابة حليف محتمل لهم ضد «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى الناشئة في المنطقة الحدودية.
وحقاً، فإن قصة «داعش» في أفغانستان تتمحور أيضاً حول تراجع هذا التنظيم المستمر هناك. إذ إنه بعد الصعود الدراماتيكي في كابُل خلال الفترة بين عامي 2014 و2016 ووصول عدد أعضائه إلى الآلاف، بات التنظيم في حالة تراجع مستمرة. ثم إنه على مدى السنتين الماضيتين، عانى «داعش» من خسائر متتالية في مواجهته للعمليات العسكرية الأميركية والأفغانية في ولايتي كونر وننغرهار الشرقيتين، وقد تفاقمت هذه الخسائر بسبب الحملة العسكرية المنفصلة التي شنها مسلحو «طالبان» ضد التنظيم.
ومع ورود أنباء تشير إلى استدعاء «داعش» نحو 2200 مقاتل، فإن المسار بالنسبة لـ«طالبان» إجمالاً، يعجّ بانشقاقات بين صفوف القادة والمقاتلين، وخسارة أراضٍ، وتمزّق الحلفاء على أرض المعركة وفقاً لتقرير يشمل قراءات خبراء غربيين. ويرى بعض هؤلاء أن «طالبان» لا تتمتع بالكفاءة والتطور الكافي لمعالجة مشكلة عنف المفسدين الذي يمكن أن يظهر، ويكشف عن نفسه بأشكال متعددة في أفغانستان وربما يؤثر على دول المنطقة.

احتمالات المستقبل

على صعيد آخر، يتوقّع المراقبون أن تسعى «طالبان» الآن لبناء نوع من العلاقات الجيدة مع الأقليات الأفغانية، وبالأخصّ أقلية الهزارة الشيعية (في وسط أفغانستان) تفادياً لإزعاج إيران أو استفزازها. وللعلم، كان عدد كبير من الطاجيك والأوزبك والتركمان حتى بعض الهزارة قد انضم إلى «حركة طالبان». وكان هذا هو سبب بدء الحركة هجومها في شمال أفغانستان؛ حيث الأكثرية من غير قبائل الباشتون، ومن شأن هذا الواقع الجديد تشجيع «طالبان» على أن تكون لطيفة ومتعاونة مع الأقليات العرقية والطائفية.
في المقابل، قد يتخذ عنف المفسدين شكل هجمات إرهابية داخل الأراضي الباكستانية، وإذا صدّقنا أقوال خبراء الاستخبارات الغربية يمكن أن تصبح الاستخبارات الهندية ذراعاً تستخدم فلول الجماعات الإرهابية ضد باكستان. ولا يبدو هذا الأمر مستبعداً لدى النظر إليه في ضوء الادعاءات الباكستانية عن اختراق الاستخبارات الهندية لحركة «تحريك طالبان باكستان»، وأنه جرى استخدام هذه الجماعة المسلحة نحو تنفيذ هجمات إرهابية في قلب باكستان. ويوجد عدد لا يحصى من التقارير والادعاءات التي تشير إلى الشبكات التي تربط حركة «طالبان باكستان» بجماعات إرهابية دولية مثل «القاعدة» و«داعش».
بالمثل، قد يأتي هذا العنف في شكل استخدام باكستان للجماعات الإرهابية لتنفيذ هجمات إرهابية ضد المصالح الهندية في أفغانستان. وإذا ما نظرنا إلى الماضي القريب لن يبدو هذا مستبعداً، إذ من المعلوم والموثق كيف يستخدم الهنود الأصول العسكرية الاستخباراتية في أفغانستان ضد باكستان. كذلك لا تزال حيّة في الذاكرة القومية والدولية أيضاً الذكريات المريرة لما حدث من تحميل الإدارة الأميركية الاستخبارات الباكستانية مسؤولية الهجوم الإرهابي على السفارة الهندية في كابُل.
ويمثل هذا جانباً آخر من الصراع الأفغاني الذي يفرز قيحاً كجرح لم يندمل، فليس لدى الجهازين الأمنيين الباكستاني والهندي «قواعد لعبة» راسخة واضحة لحماية مصالح كل منهما في أفغانستان. ويشعر الباكستانيون بالقلق من رغبة واشنطن في منح الهند دوراً غير متناسب في أفغانستان بعد الانسحاب، في حين يشعر الهنود بالقلق والخوف من احتمال تأثر مصالحهم الاقتصادية في أفغانستان سلباً بسبب أعمال أعدائهم اللدودين في ثوب «طالبان». لذا لا يعد عنف المفسدين مستبعداً في هذا «السيناريو»، بل إن له سوابق في الأراضي الأفغانية، فقد اتهمت الإدارة الأميركية روسيا وإيران بدعم «طالبان» في أفغانستان لتنفيذ أعمال عنف ضد القوات الأميركية هناك. واتهمت روسيا الأميركيين بشكل غير مباشر بجلب مقاتلين تابعين لـ«تنظيم داعش» في شمال أفغانستان بالقرب من حدود جمهوريات آسيا الوسطى التي تعدّها روسيا جزءاً من حدودها الأمنية. وبالفعل، أوت فلول «القاعدة» و«داعش» في أفغانستان جماعات إرهابية ظهرت في مجتمعات آسيا الوسطى، وشاركت في صراع عسكري مع حكومة آسيا الوسطى.
ولا يقلّ قلق الصينيين إزاء ما يحدث من تطورات في أفغانستان، فهم يعلمون جيداً بتحالف العناصر الانفصالية الصينية، خاصة الأويغور المسلمين، مع كل من «داعش» و«طالبان» و«القاعدة». كذلك تتحالف بعض تلك العناصر مع «طالبان باكستان» التي كانت توفر لهم ملجأ حتى وقت قريب. وبينما يقول خبير يقيم في إسلام آباد: «إن المخاوف من عنف المفسدين التي تصل إلى الأراضي الصينية حقيقية»، عبّرت الصين بالأمس عن نيتها العمل والتعاون مع حكومة «طالبان» الجديدة.

أفغانستان... أمام خلفية تقاطع الحسابات الباكستانية ـ الهندية
> حركة طالبان» لم تواجه حتى هذه اللحظة أي مقاومة لنصرها العسكري في أفغانستان، ومع ذلك تشير التقارير إلى أن المسلحين الموالين لأحمد شاه مسعود، القائد العسكري السابق الراحل، قد بدأوا في التجمع في وادي بنجشير، المعقل القديم للقادة العسكريين الطاجيك.
المعلومات تحدثت عن أن أمر الله صالح، نائب الرئيس الأفغاني موجود في وادي بنجشير مع رجاله، وأنه قد يبدأ حراك مقاومة من شمال كابُل. والمعروف أن هناك تاريخاً طويلاً من تقديم الهند مساعدات عسكرية لقوات مسعود. وإذ ذاك لم يكن التهديد الإرهابي الدولي قد تبلور بالكامل عام 1996، وهو العام الذي شهد بداية الهنود تقديم المساعدة العسكرية الجوية لجماعات «التحالف الشمالي»، كذلك لم تكن وسائل إعلام العواصم الإقليمية والدولية قد بدأت تولي أهمية لهذا التهديد بعد. لذا كان المسؤولون العسكريون الهنود قلقين من صعود القوى الموالية لباكستان في أفغانستان، وبالتالي، كانوا يرون «طالبان» تهديداً للهند داخل أفغانستان، وهو ما كان له دور حيوي في تشكيل الفكر الاستراتيجي والسياسي للهند. وفي ظل هذه الجهود والمحاولات انضمت دول أخرى إلى الهند مثل إيران وروسيا وطاجيكستان حيث كانت أشكال الدعم الهندي تتدفق باستمرار إلى أحمد شاه مسعود (وهو طاجيكي) بمساعدة الجمارك الطاجيكية.
خوف الهند الاستراتيجي من أن تصبح باكستان متحكمة في أفغانستان، خلال مرحلة ما بعد الانسحاب، نابع من نظرة المسؤولين الهنود إلى الجهاز الأمني الباكستاني باعتباره مهيمناً على المسلحين السنة و«الإرهاب القادم من أفغانستان». وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن الهند مهتمة كثيراً بالعلاقات داخل أفغانستان من أجل ضمان اختراق أفغانستان (البعيدة عن البحار) من خلال الموانئ الإيرانية. لكن، كان لها أيضاً خطط للوصول إلى الجمهوريات الغنية بالنفط والغاز في آسيا الوسطى باعتبارها أسواقاً وموردين للطاقة في الوقت ذاته، وذلك لتلبية طلب الاقتصاد الهندي المتنامي والمتعطش للنفط. وبهذه الطريقة يستهدف المخططون الاستراتيجيون الهنود خفض الأهمية الاستراتيجية لباكستان. ومع اتجاه أفغانستان حالياً نحو سيطرة «طالبان» العسكرية الكاملة، من المرجح أن يضيع الاستثمار الهندي الكبير في الطرق والاتصالات في أفغانستان، وهذا ما يخشاه المسؤولون الهنود.
على أي حال، الإعلاميون والمفكرون الاستراتيجيون الهنود مقتنعون أن وضع الهند جيد بين المواطنين الأفغان، ويرون أن نيودلهي اختارت الاستثمار الصحيح وفي البلد المناسب، لكن ربما ليس في التوقيت السليم. فقد كان صعود «طالبان» عام 2014 أمراً واضحاً ومتوقعاً، عندما شهد ذلك العام بدء الاستخبارات الأميركية والغربية والمسؤولين الدبلوماسيين إشراك «طالبان» في المباحثات السرية. وأخذت التقارير عن هذا الأمر تتصدّر العناوين الرئيسة في الصحف ووسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم؛ ومع ذلك تجاهل الهنود التسريبات، وبدا أنهم لم يخططوا لـ«سيناريو» أفغانستان بعد رحيل القوات الأميركية، وواصلوا تقديم أنفسهم بوصفهم داعمي الحركات المناهضة للإسلام السياسي و«الإرهاب».
هذه المرة الوضع مختلف. وإذا قرّرت الهند تقديم الدعم إلى مسلحي بنجشير في مواجهة «طالبان»، فمن المؤكد أنها لن تحظى بدعم إيران أو الاتحاد الروسي. إلى جانب ذلك، بعدما كانت الأقليات العرقية في أفغانستان، كالطاجيك والأوزبك والتركمان، قاعدة الدعم الأساسية لمقاتلي أحمد شاه مسعود، نجد أن «طالبان» اجتذبت أخيراً كثيرين من أبناء هذه الأقليات، ما سهل لها الاستيلاء على المدن والبلدات الشمالية.



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.