«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

«ضباب الدماغ» وضعف تنظيم الجهاز العصبي من آثاره الغامضة

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء
TT

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

كانت مريضتي الأولى في ذلك اليوم امرأة في أوائل الأربعينات من عمرها. كانت عداءة ماراثون شغوفة برياضتها أصيبت بفيروس «كوفيد – 19» في مارس (آذار) 2020، ولكن وبعد 13 شهراً، لاحظت أنها لا تزال تشعر بالتعب وضيق التنفس، كما لاحظت أن قلبها يتسارع كلما مشيت، وذكرت أنها تعاني من صداع يومي وخدر ووخز في ساقيها، وصعوبة في الذاكرة، الأمر الذي أثّر على عملها.
كانت هذه السيدة تأتي لزيارتي، بصفتي طبيبة أعصاب متخصصة في الأمراض المعدية، للشكوى من الأعراض التي نعرفها نحن الأطباء الآن على أنها الآثار طويلة الأمد لـ«كوفيد – 19».
آثار بعيدة للفيروس
ورغم أنه لا يزال يتعين علينا تحديد تعريف دقيق لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، فإننا نعتبره عادة استمراراً لآثار أو ظهوراً لأعراض جديدة تستمر لأكثر من أربعة أسابيع بعد التعافي من «كوفيد – 19». غالباً ما يتضمن «Long Covid19» - أو «كوفيد - 19 طويل الأمد» - مجموعة من الأعراض التي تؤثر على أجزاء كثيرة من الجسم، لكن الأكثر شيوعاً هي التعب وضيق التنفس وآلام الصدر والتغيرات المعرفية والصداع والتغيرات الحسية والألم.
بعد مرور عام ونصف العام على انتشار جائحة «كوفيد – 19»، لا يزال عدد الأشخاص الذين أصيبوا بداء «كوفيد – 19 طويل الأمد» غير واضح. تشير بعض البيانات إلى أن 4.5 في المائة من الأشخاص المصابين بـ«كوفيد – 19»، أو نحو 1 من كل 22 شخصاً، سيعانون من الأعراض بعد ثمانية أسابيع من الإصابة بالفيروس، بينما تشير دراسات أخرى إلى ما يقارب نسبة 49 في المائة. تظهر بعض الدراسات أنه من بين الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى بسبب «كوفيد – 19»، استمرت الأعراض في الظهور بنسبة تصل إلى 63 في المائة - تحديداً التعب أو ضعف العضلات - بعد ستة أشهر من الإصابة.
في أبريل (نيسان) 2020، قرر المعهد الذي أعمل به في مستشفى «ماونت سايناي»، فتح أحد المراكز متعددة التخصصات الأولى لرعاية ما بعد «كوفيد – 19»، وطُلب مني أن أكون طبيب الأعصاب الإكلينيكي الرئيسي للمركز.
طبيعة محيرة
رغم أن البيانات الخاصة بـ«كوفيد – 19» طويل الأمد قد بدأت بالفعل في الظهور، فإن الكثير من الأعراض العصبية لا تزال غير معروفة. يبدو أن الأعراض العصبية الأكثر شيوعاً هي التغيرات المعرفية، بما في ذلك «ضباب الدماغ» - مثل الكسل وعدم وضوح الرؤية - بالإضافة إلى الصداع والتغيرات الحسية وآلام العضلات أو الأعصاب وفقدان حاسة الشم.
نشهد أيضاً العديد من حالات «خلل الحركة» أو ضعف تنظيم الجهاز العصبي الذي يتحكم في معدل ضربات القلب وضغط الدم - وهو جزء من عملية «القتال أو الفرار» التي تحدث في الجهاز العصبي. ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الإحساس بتسارع ضربات القلب والدوخة.
يكمن جزء من تحدي فهم «كوفيد – 19» طويل الأمد في أن العديد من الأعراض، مثل التعب وضباب الدماغ، يمكن أن تنجم عن مجموعة متنوعة من الحالات بدءاً من التغيرات الهرمونية أو الأيضية إلى اضطراب النوم أو الاكتئاب. إن محاولة تحديد خط مباشر بين السبب والنتيجة لدى عامة الناس، بغض النظر عن عدوى «كوفيد – 19»، غالباً لا تفضي إلى إجابات واضحة.
ورغم أن العديد من المصابين بـ«كوفيد – 19» لفترة طويلة يميلون إلى الإبلاغ عن نفس الأعراض العامة، فمن المحتمل أن تكون هناك أسباب كامنة مختلفة تؤدي إلى هذه الأعراض لدى أشخاص مختلفين. على سبيل المثال، يمكن أن تحدث متلازمة ما بعد العناية المركزة (PICS) post - intensive care syndrome لأي شخص أقام لفترة طويلة في وحدة العناية المركزة، سواء كان مرتبطاً بـ«كوفيد – 19» أم لا. تحدث هذه المتلازمة بسبب عدم الحركة لفترة طويلة، والتهوية الميكانيكية (أجهزة التكييف والتهوية الصناعية)، والتغيرات الأيضية التي تحدث أثناء المرض أو العدوى الشديدة. وغالباً ما تتداخل أعراض متلازمة ما بعد العناية المركزة مع أعراض «كوفيد – 19 طويل المدى».
بالنسبة للأعراض الأخرى، مثل آلام المفاصل أو الظهر، قد يتمكن الأطباء من تحديد السبب، مثل التهاب المفاصل أو العصب المضغوط. لكن يبقى السؤال ما إذا كان ذلك موجوداً قبل عدوى «كوفيد – 19»، وأن العدوى تسببت ببساطة في استجابة (ردة فعل) أدت إلى كشف الألم، أو ما إذا كانت هذه تطورات جديدة في جسم المريض.
علاوة على ذلك، تعود العديد من الاختبارات التشخيصية بنتائج اعتيادية، أو تظهر تغيرات عامة وغير محددة. نحن لا نلاحظ السكتات الدماغية أو التغيرات الالتهابية في التصوير، وقد نشهد تغيرات طفيفة في الأوعية الدموية، تُعرف باسم التغيرات الإقفارية - قلة سريان الدم - في الأوعية الدموية الدقيقة، ولكنها شائعة جداً في أي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو حتى الصداع النصفي. وقد تُظهر اختبارات الأعصاب في الذراعين والساقين تلفاً في بعض الحالات - وهو ما نسميه اعتلال الأعصاب. لكن هذا ليس هو الحال دائماً، ويمكن أن يحدث هذا بغض النظر عن حالة «كوفيد – 19»، وهو ما يجعل من الصعب وضع صلة مباشرة بـ«كوفيد – 19».
أعراض مشابهة
هذا لا يعني أننا في حيرة كاملة بشأن ما يحدث، حيث تشبه مجموعة الأعراض متلازمة ما بعد الفيروسpost - viral syndrome، التي تشير إلى أعراض طويلة بعد الإصابة. وفي بعض الأحيان، قد تكون العدوى من مصدر معروف، مثل فيروس إبشتاين بار Epstein - Barr virus (الذي يسبب كثرة الوحيدات الخمجية mononucleosis)، ولكن غالباً ما يتبع الأعراض مرض فيروسي عام.
والعديد من الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات سيبلغون عن معاناتهم من بعض الأمراض الفيروسية، وبعد ذلك يعانون من التعب المستمر وضباب الدماغ والأعراض الأخرى التي نراها الآن غالباً مع المصابين بـ«كوفيد - 19 طويل الأمد». يشير التشابه في الأعراض إلى أن «كوفيد - 19 طويل الأمد» قد لا يكون فريداً بالنسبة لـ«كوفيد – 19»، بل إنه عملية عامة بعد العدوى.
يمكن أيضاً أن تشبه أعراض «كوفيد- 19» طويلة الأمد أعراض التهاب الدماغ والنخاع العضليmyalgic encephalomyelitis، التي تُعرف غالباً باسم «متلازمة التعب المزمن»، أو مرض آخر غير مفهوم جيداً يسمى «متلازمة تسرع القلب الانقباضي الوضعي» postural orthostatic tachycardia syndrome. وكلاهما مرتبط بالإرهاق، وخلل الحركة، وضباب الدماغ، وغيرها من الأعراض.
نحن الباحثين لا نفهم حتى الآن أسباب أي من الحالتين. ولكن يمكن أن تكون الأدوية الخاصة بالأعراض، والتمارين، والعلاج الطبيعي مفيدة لكل من التهاب الدماغ والنخاع العضلي و«كوفيد - 19 طويل المدى».
توجهات الخبراء
إلى أين يتجه الباحثون من هنا؟ كثيراً ما أقول لمرضاي إن نتائج الاختبارات الطبيعية لا تعني أن كل شيء على ما يرام. قد لا تكون اختباراتنا حساسة بدرجة كافية، أو أننا نبحث عن الشيء الخطأ، أو نحتاج إلى تطوير اختبارات جديدة.
يمكن أن تكون نتائج التقييمات النفسية العصبية مفيدة في تحديد استراتيجيات إعادة التأهيل لضباب الدماغ، ولكن لسوء الحظ لم يتم تصميمها لشرح سبب حدوث هذه التغييرات.
لم يقدم تصوير الدماغ، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، حتى الآن الكثير من المعلومات حول السبب الرئيسي. وتشمل الدراسات الأخرى التي قد تنير الطريق أمامنا حول السبب الأساسي للأعراض، فحوصات الدم التي قد تظهر ارتفاعات في مؤشرات المناعة الذاتية أو التغيرات في الهرمونات.
يتضمن الجهاز المناعي توازناً بين العديد من العوامل، وقد يؤدي ضعف تنظيم هذا الجهاز بعد الإصابة إلى حدوث التهاب. ويمكن أن يؤدي هذا، جنباً إلى جنب مع التغيرات الهرمونية أو الأيضية، إلى ظهور أعراض «كوفيد – 19» طويلة الأمد. ورغم أن هذه ليست إجابات، فإنها توفر خيوطاً محتملة وأدلة أخرى للباحثين لاستكشافها.

* أستاذة مساعدة في طب الأعصاب بكلية إيكان للطب في ماونت سايناي «ذي أتلانتيك»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.