«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

«ضباب الدماغ» وضعف تنظيم الجهاز العصبي من آثاره الغامضة

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء
TT

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

«كوفيد ـ 19» الطويل الأمد يحيّر العلماء

كانت مريضتي الأولى في ذلك اليوم امرأة في أوائل الأربعينات من عمرها. كانت عداءة ماراثون شغوفة برياضتها أصيبت بفيروس «كوفيد – 19» في مارس (آذار) 2020، ولكن وبعد 13 شهراً، لاحظت أنها لا تزال تشعر بالتعب وضيق التنفس، كما لاحظت أن قلبها يتسارع كلما مشيت، وذكرت أنها تعاني من صداع يومي وخدر ووخز في ساقيها، وصعوبة في الذاكرة، الأمر الذي أثّر على عملها.
كانت هذه السيدة تأتي لزيارتي، بصفتي طبيبة أعصاب متخصصة في الأمراض المعدية، للشكوى من الأعراض التي نعرفها نحن الأطباء الآن على أنها الآثار طويلة الأمد لـ«كوفيد – 19».
آثار بعيدة للفيروس
ورغم أنه لا يزال يتعين علينا تحديد تعريف دقيق لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، فإننا نعتبره عادة استمراراً لآثار أو ظهوراً لأعراض جديدة تستمر لأكثر من أربعة أسابيع بعد التعافي من «كوفيد – 19». غالباً ما يتضمن «Long Covid19» - أو «كوفيد - 19 طويل الأمد» - مجموعة من الأعراض التي تؤثر على أجزاء كثيرة من الجسم، لكن الأكثر شيوعاً هي التعب وضيق التنفس وآلام الصدر والتغيرات المعرفية والصداع والتغيرات الحسية والألم.
بعد مرور عام ونصف العام على انتشار جائحة «كوفيد – 19»، لا يزال عدد الأشخاص الذين أصيبوا بداء «كوفيد – 19 طويل الأمد» غير واضح. تشير بعض البيانات إلى أن 4.5 في المائة من الأشخاص المصابين بـ«كوفيد – 19»، أو نحو 1 من كل 22 شخصاً، سيعانون من الأعراض بعد ثمانية أسابيع من الإصابة بالفيروس، بينما تشير دراسات أخرى إلى ما يقارب نسبة 49 في المائة. تظهر بعض الدراسات أنه من بين الأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى بسبب «كوفيد – 19»، استمرت الأعراض في الظهور بنسبة تصل إلى 63 في المائة - تحديداً التعب أو ضعف العضلات - بعد ستة أشهر من الإصابة.
في أبريل (نيسان) 2020، قرر المعهد الذي أعمل به في مستشفى «ماونت سايناي»، فتح أحد المراكز متعددة التخصصات الأولى لرعاية ما بعد «كوفيد – 19»، وطُلب مني أن أكون طبيب الأعصاب الإكلينيكي الرئيسي للمركز.
طبيعة محيرة
رغم أن البيانات الخاصة بـ«كوفيد – 19» طويل الأمد قد بدأت بالفعل في الظهور، فإن الكثير من الأعراض العصبية لا تزال غير معروفة. يبدو أن الأعراض العصبية الأكثر شيوعاً هي التغيرات المعرفية، بما في ذلك «ضباب الدماغ» - مثل الكسل وعدم وضوح الرؤية - بالإضافة إلى الصداع والتغيرات الحسية وآلام العضلات أو الأعصاب وفقدان حاسة الشم.
نشهد أيضاً العديد من حالات «خلل الحركة» أو ضعف تنظيم الجهاز العصبي الذي يتحكم في معدل ضربات القلب وضغط الدم - وهو جزء من عملية «القتال أو الفرار» التي تحدث في الجهاز العصبي. ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الإحساس بتسارع ضربات القلب والدوخة.
يكمن جزء من تحدي فهم «كوفيد – 19» طويل الأمد في أن العديد من الأعراض، مثل التعب وضباب الدماغ، يمكن أن تنجم عن مجموعة متنوعة من الحالات بدءاً من التغيرات الهرمونية أو الأيضية إلى اضطراب النوم أو الاكتئاب. إن محاولة تحديد خط مباشر بين السبب والنتيجة لدى عامة الناس، بغض النظر عن عدوى «كوفيد – 19»، غالباً لا تفضي إلى إجابات واضحة.
ورغم أن العديد من المصابين بـ«كوفيد – 19» لفترة طويلة يميلون إلى الإبلاغ عن نفس الأعراض العامة، فمن المحتمل أن تكون هناك أسباب كامنة مختلفة تؤدي إلى هذه الأعراض لدى أشخاص مختلفين. على سبيل المثال، يمكن أن تحدث متلازمة ما بعد العناية المركزة (PICS) post - intensive care syndrome لأي شخص أقام لفترة طويلة في وحدة العناية المركزة، سواء كان مرتبطاً بـ«كوفيد – 19» أم لا. تحدث هذه المتلازمة بسبب عدم الحركة لفترة طويلة، والتهوية الميكانيكية (أجهزة التكييف والتهوية الصناعية)، والتغيرات الأيضية التي تحدث أثناء المرض أو العدوى الشديدة. وغالباً ما تتداخل أعراض متلازمة ما بعد العناية المركزة مع أعراض «كوفيد – 19 طويل المدى».
بالنسبة للأعراض الأخرى، مثل آلام المفاصل أو الظهر، قد يتمكن الأطباء من تحديد السبب، مثل التهاب المفاصل أو العصب المضغوط. لكن يبقى السؤال ما إذا كان ذلك موجوداً قبل عدوى «كوفيد – 19»، وأن العدوى تسببت ببساطة في استجابة (ردة فعل) أدت إلى كشف الألم، أو ما إذا كانت هذه تطورات جديدة في جسم المريض.
علاوة على ذلك، تعود العديد من الاختبارات التشخيصية بنتائج اعتيادية، أو تظهر تغيرات عامة وغير محددة. نحن لا نلاحظ السكتات الدماغية أو التغيرات الالتهابية في التصوير، وقد نشهد تغيرات طفيفة في الأوعية الدموية، تُعرف باسم التغيرات الإقفارية - قلة سريان الدم - في الأوعية الدموية الدقيقة، ولكنها شائعة جداً في أي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو حتى الصداع النصفي. وقد تُظهر اختبارات الأعصاب في الذراعين والساقين تلفاً في بعض الحالات - وهو ما نسميه اعتلال الأعصاب. لكن هذا ليس هو الحال دائماً، ويمكن أن يحدث هذا بغض النظر عن حالة «كوفيد – 19»، وهو ما يجعل من الصعب وضع صلة مباشرة بـ«كوفيد – 19».
أعراض مشابهة
هذا لا يعني أننا في حيرة كاملة بشأن ما يحدث، حيث تشبه مجموعة الأعراض متلازمة ما بعد الفيروسpost - viral syndrome، التي تشير إلى أعراض طويلة بعد الإصابة. وفي بعض الأحيان، قد تكون العدوى من مصدر معروف، مثل فيروس إبشتاين بار Epstein - Barr virus (الذي يسبب كثرة الوحيدات الخمجية mononucleosis)، ولكن غالباً ما يتبع الأعراض مرض فيروسي عام.
والعديد من الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات سيبلغون عن معاناتهم من بعض الأمراض الفيروسية، وبعد ذلك يعانون من التعب المستمر وضباب الدماغ والأعراض الأخرى التي نراها الآن غالباً مع المصابين بـ«كوفيد - 19 طويل الأمد». يشير التشابه في الأعراض إلى أن «كوفيد - 19 طويل الأمد» قد لا يكون فريداً بالنسبة لـ«كوفيد – 19»، بل إنه عملية عامة بعد العدوى.
يمكن أيضاً أن تشبه أعراض «كوفيد- 19» طويلة الأمد أعراض التهاب الدماغ والنخاع العضليmyalgic encephalomyelitis، التي تُعرف غالباً باسم «متلازمة التعب المزمن»، أو مرض آخر غير مفهوم جيداً يسمى «متلازمة تسرع القلب الانقباضي الوضعي» postural orthostatic tachycardia syndrome. وكلاهما مرتبط بالإرهاق، وخلل الحركة، وضباب الدماغ، وغيرها من الأعراض.
نحن الباحثين لا نفهم حتى الآن أسباب أي من الحالتين. ولكن يمكن أن تكون الأدوية الخاصة بالأعراض، والتمارين، والعلاج الطبيعي مفيدة لكل من التهاب الدماغ والنخاع العضلي و«كوفيد - 19 طويل المدى».
توجهات الخبراء
إلى أين يتجه الباحثون من هنا؟ كثيراً ما أقول لمرضاي إن نتائج الاختبارات الطبيعية لا تعني أن كل شيء على ما يرام. قد لا تكون اختباراتنا حساسة بدرجة كافية، أو أننا نبحث عن الشيء الخطأ، أو نحتاج إلى تطوير اختبارات جديدة.
يمكن أن تكون نتائج التقييمات النفسية العصبية مفيدة في تحديد استراتيجيات إعادة التأهيل لضباب الدماغ، ولكن لسوء الحظ لم يتم تصميمها لشرح سبب حدوث هذه التغييرات.
لم يقدم تصوير الدماغ، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، حتى الآن الكثير من المعلومات حول السبب الرئيسي. وتشمل الدراسات الأخرى التي قد تنير الطريق أمامنا حول السبب الأساسي للأعراض، فحوصات الدم التي قد تظهر ارتفاعات في مؤشرات المناعة الذاتية أو التغيرات في الهرمونات.
يتضمن الجهاز المناعي توازناً بين العديد من العوامل، وقد يؤدي ضعف تنظيم هذا الجهاز بعد الإصابة إلى حدوث التهاب. ويمكن أن يؤدي هذا، جنباً إلى جنب مع التغيرات الهرمونية أو الأيضية، إلى ظهور أعراض «كوفيد – 19» طويلة الأمد. ورغم أن هذه ليست إجابات، فإنها توفر خيوطاً محتملة وأدلة أخرى للباحثين لاستكشافها.

* أستاذة مساعدة في طب الأعصاب بكلية إيكان للطب في ماونت سايناي «ذي أتلانتيك»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي
TT

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة فرجينيا (University of Virginia) في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الأول من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في مجلة «بلوس ون» (PLOS One)، عن تأثير عادة القراءة الليلية المشتركة بين الآباء والأطفال، على تنمية الإبداع والتعاطف لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات.

قراءة يومية

أوضح الباحثون أن القراءة اليومية ارتبطت بتحسن ملحوظ في التعاطف المعرفي والإبداع لدى الأطفال، بغض النظر عن أسلوب القراءة. كما ساهمت فترات التوقف في أثناء القراءة في نمو التأمل، وتوقع الأحداث، وقالوا إن التعاطف يُعد مهارة اجتماعية تشمل فهم أفكار الآخرين والتعاطف معها (التعاطف المعرفي) وأيضاً مشاركة مشاعرهم (التعاطف الإنساني).

شعور التعاطف ينحسر بسبب التكنولوجيا

من المعروف أن شعور التعاطف معقد، يتأثر بالبيئة المحيطة والخبرات المعرفية، ويتطور في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال التفاعلات الاجتماعية والتعلم. وأظهرت البحوث انخفاضاً واضحاً في شعور التعاطف لدى الشباب في الوقت الحالي، بسبب استخدام التكنولوجيا ونمط الحياة. ونظراً لأن التعاطف يدعم الصحة النفسية والتواصل الاجتماعي والنجاح الأكاديمي، فمن المهم تحديد طرق بسيطة وفعالة لتنميته في المراحل المبكرة من العمر.

طريقة الدراسة

أجرى الباحثون الدراسة على 41 طفلاً من ولاية فرجينيا، تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، بالإضافة إلى وجود أحد والديهم أو أولياء أمورهم، ثم تم تقسيم الأطفال بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى مجموعة القراءة المتواصلة؛ حيث قام الآباء بقراءة كتب مصورة دون مقاطعة من الأطفال، والثانية مجموعة التوقف المؤقت؛ حيث قام الآباء بالتوقف مرة واحدة في أثناء قراءة القصة، لطرح أسئلة تأملية حول مشاعر الشخصية وتصرفاتها، واستمرت الدراسة أسبوعين.

تقييم التعاطف

تم تقييم التعاطف قبل الدراسة وبعدها، باستخدام نسخة معدلة خصيصاً للأطفال من مؤشر التفاعل بين الأشخاص، لتقييم التعاطف المعرفي، والتعاطف العاطفي، والقدرة على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال الخيال.

وأُجريت التقييمات لكل طفل بشكل فردي، وتم تثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل السن أو الجنس أو عادات القراءة السابقة، وتم تقييم الإبداع أيضاً من خلال رصد الأفكار الجديدة التي قالها الأطفال في الإجابة على الأسئلة المختلفة التي تم طرحها في أثناء فترة التوقف.

وأفادت غالبية العائلات بأنها كانت تقرأ لأطفالها بانتظام قبل فترة الدراسة (64 في المائة يقرؤون يومياً، و19 في المائة يقرؤون من 3 إلى 6 مرات أسبوعياً، و11 في المائة يقرؤون من مرة إلى 3 مرات أسبوعياً، و5 في المائة نادراً ما يقرؤون).

طرح التساؤلات يحفز الإبداع

أظهرت النتائج أن القراءة أحدثت تحسناً في التعاطف، ولم يُظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في التعاطف، مقارنة بمجموعة القراءة المتواصل، ما يشير إلى أهمية القراءة في حد ذاتها بعيداً عن الطريقة التي تتم بها.

كما أظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في القدرات الإبداعية (creative fluency) بمرور الوقت مقارنة بأقرانهم في مجموعة القراءة المتواصلة، ما يشير إلى أن الأسئلة التأملية قد تُعزز توليد الأفكار عند تكرارها في القراءات. كما أظهر التعاطف القائم على الخيال تحسناً أكبر في مجموعة التوقف المؤقت عند مراعاة الاختلافات بين الأطفال، مثل الجنس والخبرة القرائية السابقة.

ويُشير التحسن في الإبداع والتعاطف المعرفي لدى المجموعتين إلى أن القراءة المشتركة بحد ذاتها تُتيح فرصاً لتبني وجهات نظر الآخرين، ومن ثم التعاطف معهم، سواءً تضمنت أسئلة تأملية أم لا، وهي بذلك تُعد استراتيجية بسيطة ومتاحة لتنمية التعاطف والإبداع خلال مرحلة الطفولة المبكرة.


مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟
TT

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مفعول الأشواغاندا... كم يبقى داخل الجسم؟

مع تزايد الإقبال على المكملات العشبية بوصفها وسائل طبيعية للتخفيف من التوتر، وتحسين الصحة العامة، تبرز الأشواغاندا كأحد أكثر الخيارات شيوعاً، وسط تساؤلات متكررة حول مدة بقائها في الجسم، وتأثيراتها الجانبية المحتملة.

ويسلط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على المدة التي تستغرقها الأشواغاندا داخل الجسم، والعوامل التي تؤثر في ذلك، إلى جانب ما تقوله الدراسات حول سلامتها، وآثارها بعد التوقف عن استخدامها، استناداً إلى أحدث المعطيات الطبية.

كم تدوم تأثيرات الأشواغاندا في الجسم؟

من المتوقع أن تبقى الأشواغاندا في الجسم ما بين 10 و50 ساعة (أي حتى يومين) بعد تناولها.

وتتراوح فترة نصف العمر للمكوّنات النشطة في الأشواغاندا بين ساعتين و10 ساعات. ويُقصد بنصف العمر المدة التي يحتاجها الجسم للتخلص من نصف كمية المادة، أو الدواء.

وعادةً ما يتطلب الأمر مرور أربع إلى خمس فترات نصف عمر حتى تُعدّ المادة قد خرجت من الجسم بالكامل.

عوامل تؤثر في مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم

تتأثر مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم بعدة عوامل، من بينها قوة المكمل، وتركيبته، إضافة إلى خصائص الفرد نفسه.

وتحتوي منتجات الأشواغاندا المتوافرة في الأسواق على تراكيز مختلفة من المكوّنات النشطة المعروفة باسم «الويثانوليدات».

والويثانوليدات هي نوع من المركبات الستيرويدية الموجودة في جذور وأوراق نبات الأشواغاندا، وهي المسؤولة عن الخصائص المضادة للأكسدة، والبكتيريا، والالتهابات.

وتبقى المنتجات الأعلى تركيزاً من حيث الويثانوليدات في الجسم لمدة أطول. فعلى سبيل المثال، يمكن لمستخلص يحتوي على 35 في المائة من الويثانوليدات أن يبقى في الجسم مدة أطول بما يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بمستخلص لا تتجاوز نسبة الويثانوليدات فيه 2.5 في المائة.

كما أن الكبسولات ذات الإطلاق المُمتد تُصمَّم لتوصيل كمية أكبر من الأشواغاندا إلى مجرى الدم على مدى زمني أطول، ما يطيل من مدة تأثيرها.

كذلك تعتمد مدة بقاء الأشواغاندا في الجسم على عوامل شخصية مثل العمر، والجنس، والوزن، والحالات الطبية، إذ تؤثر هذه العوامل في سرعة امتصاص الجسم للأشواغاندا، والتخلص منها، شأنها شأن الأدوية الأخرى.

كم تدوم الآثار الجانبية للأشواغاندا بعد التوقف عنها؟

تُعدّ الأشواغاندا آمنة على الأرجح عند استخدامها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، إلا أن الدراسات طويلة الأمد لا تزال غير كافية لتحديد سلامتها عند الاستخدام لفترات أطول.

ومعظم الآثار الجانبية للأشواغاندا تكون قصيرة الأمد، وقد تشمل الغثيان، وآلام المعدة، والإسهال، والدوار، والنعاس.

وفي حالات نادرة، قد تسبب الأشواغاندا سمية كبدية، وهي من الآثار الجانبية الخطيرة التي قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي. وقد يستغرق الشفاء من تلف الكبد المرتبط بالأشواغاندا ما بين شهر وتسعة أشهر بعد التوقف عن تناولها.

ولضمان الاستخدام الآمن، يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل إضافة الأشواغاندا -أو أي مكمل غذائي آخر- إلى روتينك اليومي.


أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
TT

أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)
كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)

تثير أكياس الشاي التجارية جدلاً متزايداً في الأوساط العلمية والصحية، بعد أن كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاقها جزيئات من اللدائن الدقيقة أثناء التحضير، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول سلامتها وتأثيرها المحتمل في صحة الإنسان.

ويقول بعض المؤثرين في مجال الصحة والعافية إنهم توقفوا عن استخدام أكياس الشاي خوفاً من التعرض لمواد سامة قد تؤثر في الهرمونات.

وفي ظل تنامي القلق من التعرض اليومي للميكروبلاستيك عبر الأغذية والمشروبات، يتجه كثيرون إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما تقوله الأبحاث العلمية حول أكياس الشاي، والمخاطر المحتملة، والخيارات المتاحة لتقليل التعرض لهذه الجزيئات.

هل أكياس الشاي سامة؟

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان شرب الشاي يعرّض الأشخاص لمستويات ضارة من اللدائن الدقيقة.

ويقول ويد سايرز، المتخصص في سلامة الأغذية بجامعة ولاية ميشيغان: «نظراً لعدم وجود حدود تنظيمية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية للدائن الدقيقة في الأغذية، وعدم توفر طرق قياسية لتوصيف اللدائن الدقيقة والنانوية، فإنه لا توجد وسيلة موثوقة لتحديد مستوى التعرض الذي قد يكون خطيراً».

وقد ربطت دراسات أُجريت على الحيوانات والخلايا بين التعرض للدائن الدقيقة وحدوث تلف في الحمض النووي (DNA)، والإجهاد التأكسدي، ومشكلات في الجهاز التناسلي.

ورغم محدودية الأبحاث التي أُجريت على البشر، يسعى بعض المستهلكين إلى تقليل تعرضهم لللدائن الدقيقة بسبب المخاطر الصحية المحتملة.

ما البدائل الأكثر أماناً لأكياس الشاي؟

يمكن التحول إلى أكياس الشاي الورقية لتقليل التعرض للدائن الدقيقة، غير أن بعض هذه الأكياس قد لا يزال يحتوي على البلاستيك بوصفه مادة لاصقة. ويُعد الشاي السائب خياراً جيداً آخر، بحسب سايرز.

كما أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نورث وسترن، أن الشاي يمكن أن يساعد أيضاً في إزالة الرصاص من مياه الشرب.

ووفقاً للدراسة، فإن الشاي السائب وأكياس الشاي، لا سيما المصنوعة من السليلوز أو الورق، نجحت في إزالة جزء من الرصاص من المياه. ويُعزى ذلك إلى أن أوراق الشاي وأكياس السليلوز تمتلك مساحة سطحية كبيرة تساعد في امتصاص الرصاص.

ويمثل هذا عاملاً إضافياً يدعم استخدام أكياس الشاي المصنوعة من السليلوز، إذ تميل إلى إطلاق كميات أقل من اللدائن الدقيقة، مقارنة بأكياس الشاي المصنوعة من البولي بروبيلين.

ويعتقد بنجامين شيندل، الباحث الرئيسي في الدراسة، بأنه «من المرجح جداً أن أي كوب شاي يتم تحضيره يزيل قدراً معيناً من المعادن من الماء».

ويشير شيندل إلى أن مدة نقع الشاي تلعب دوراً مهماً، فكلما طالت مدة النقع زادت كمية الرصاص التي يمكن إزالتها؛ فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تحضير الشاي البارد وتركه منقوعاً طوال الليل في الثلاجة، إلى استخلاص كمية أكبر من المعادن.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الشاي لا يُعدّ بديلاً عن وسائل تنقية المياه القياسية.

ويضيف شيندل: «إذا كنت تحضّر الشاي لمدة 3 دقائق فقط، فلن تصل أبداً إلى تشبع كامل لأوراق الشاي بالرصاص».