خفض التحفيز المبكر يزعج أسواق العالم

الرقائق تطيح بورصة اليابان

تراجعت الأسواق العالمية بحدة الخميس مع مخاوف حيال احتمال بدء {الفيدرالي} في كبح برنامجه الضخم للتحفيز النقدي (إ.ب.أ)
تراجعت الأسواق العالمية بحدة الخميس مع مخاوف حيال احتمال بدء {الفيدرالي} في كبح برنامجه الضخم للتحفيز النقدي (إ.ب.أ)
TT

خفض التحفيز المبكر يزعج أسواق العالم

تراجعت الأسواق العالمية بحدة الخميس مع مخاوف حيال احتمال بدء {الفيدرالي} في كبح برنامجه الضخم للتحفيز النقدي (إ.ب.أ)
تراجعت الأسواق العالمية بحدة الخميس مع مخاوف حيال احتمال بدء {الفيدرالي} في كبح برنامجه الضخم للتحفيز النقدي (إ.ب.أ)

تراجعت البورصات العالمية الخميس متأثرة باحتمال خفض الدعم النقدي الهائل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مبكرا اعتباراً من العام الجاري، وبينها سوق الأسهم في باريس التي خسرت 3 في المائة.
وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو (تموز) أن غالبية أعضاء اللجنة صانعة السياسة النقدية بالبنك المركزي الأميركي متوافقون حول خطة للبدء بتقليص برنامج شراء السندات في وقت لاحق هذا العام، على أن يجري خفض مشتريات سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة برهون عقارية «بطريقة تناسبية» بحيث ينتهيان في نفس الوقت.
وأظهر محضر الاجتماع الذي عقد في 27 و28 يوليو الماضي أن صانعي السياسة ما زالوا مختلفين إلى حد ما بشأن وتيرة تخفيف مشتريات الأصول، مع حرص «كثيرين» منهم على ضمان أن تنتهي مشتريات الأصول قبل الحاجة إلى بدء زيادات محتملة في أسعار الفائدة، وأن «بضعة» مشاركين يفضلون نهجا تدريجيا بشكل أكبر.
واتفق مسؤولو مجلس الفيدرالي إلى حد كبير على أنه تحقق تقدم كاف على صعيد التضخم بما يلبي الشرط المطلوب قبل أن يمكن للبنك المركزي أن يخفض مشترياته الشهرية، المحددة حاليا عند 80 مليار دولار لسندات الخزانة و40 مليار دولار للأوراق المالية المدعومة برهون عقارية. لكنهم قالوا إن هناك حاجة إلى مزيد من التحسن في سوق العمل.
وقال محضر الاجتماع إن معظم المشاركين أشاروا إلى أنه قد يكون من المناسب البدء بتخفيض وتيرة مشتريات الأصول هذا العام؛ بشرط أن يحقق الاقتصاد التعافي المتوقع.
ويأمل المستثمرون غير القادرين على التكهن، في الحصول على مزيد من المعلومات حول برنامج إبطاء عمليات شراء الأصول الشهرية من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة محافظي المصارف المركزية في جاكسون هول الأسبوع المقبل.
واعتمدت أسواق المال لأكثر من عام على سخاء المصارف المركزية والانتعاش الاقتصادي الجاري لتسجيل ارتفاع كبير. وقد سجلت الواحدة تلو الأخرى، أداء غير مسبوق. وقال جون بلاسار مدير الاستثمار في مجموعة «ميرابو» إن «تسجيل انتعاش للسوق بهذا الحجم أمر نادر». وأشار خصوصاً إلى أن «التحسن الذي شهدناه في أسهم إس آند بي 500 من أدنى مستوياته في 2020 كان الأقوى منذ الحرب العالمية الثانية»، إذ ارتفع مؤشرها مائة في المائة تقريبا منذ تراجعها الهائل في مارس (آذار) 2020.
ويتساءل الخبراء منذ أسابيع عما إذا كان هذا الوضع قابلا للاستمرار ولم يفاجئهم تراجع البورصات قليلا.
وغداة نشر محضر الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، تراجعت المؤشرات بشكل كبير في أوروبا وآسيا، في أعقاب هبوط حاد في بورصة نيويورك في اليوم السابق.
وأغلقت الأسواق الآسيوية على خسارة بلغت نسبتها 2.1 في المائة في هونغ كونغ و0.6 في المائة في شنغهاي. والصدمة نفسها سجلت في القارة العجوز، إذ خسرت بورصة باريس حوالي الساعة 09.30 بتوقيت غرينتش 2.95 في المائة بعد تراجع 3 في المائة في الافتتاح، وميلانو 2.28 في المائة ولندن 2.22 في المائة وفرانكفورت 1.97 في المائة.
وفي اليابان على وجه الخصوص، هبط المؤشر نيكي الياباني هبوطا حادا الخميس إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر بعد تقرير يفيد بأن تويوتا موتور تخطط لخفض إنتاجها العالمي 40 في المائة الشهر المقبل بسبب نقص الرقائق.
والتقرير كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لسوق تواجه بالفعل صعوبة في التغلب على المخاوف بشأن احتمال تأخر التعافي الاقتصادي بفعل السلالة دلتا سريعة الانتشار من فيروس كورونا.
وهبط نيكي 1.1 في المائة إلى 27281.17 نقطة لينزل دون منخفض يوليو (تموز)، ويصل إلى مستوى شهده آخر مرة في أوائل يناير (كانون الثاني). وخسر المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.39 في المائة إلى 1897.19 نقطة، مقتربا من مستواه المتدني المسجل في يوليو مع نزول سهم تويوتا، أكبر شركة من حيث القيمة السوقية، 4.4 في المائة.
وقال ياسو ساكوما، كبير مسؤولي الاستثمار في ليبرا إنفستمنتس: «لا بد أنها كانت مفاجأة للسوق لأن تويوتا أبلت بلاء حسنا حتى مع تضرر منافسيها من نقص الرقائق».
وهزت الصدمة مصنعين آخرين للسيارات وقطع الغيار. وخسر سهم دينسو 4.3 في المائة، بينما نزل سهم سوبارو 2.8 في المائة، وتراجع سهم هوندا موتورز 2.7 في المائة.
وفاقم التقرير أيضاً مخاوف من إمكانية تعطل سلاسل إمداد الكثير من المصنعين اليابانيين بسبب ارتفاع إصابات كوفيد - 19 في جنوب شرقي آسيا. واستمر تضرر الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات من المخاوف بشأن احتمال وصول نموها إلى ذروته، وانخفض مؤشر إم. إس.سي.آي لأشباه الموصلات باليابان 3.2 في المائة إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر.
ونال تراجع أسعار النفط من أسهم شركات التجارة وهوى سهم ميتسوي 6.1 في المائة وانخفض سهم ماروبيني 3.6 في المائة. وهبطت شركات النفط أيضاً إذ تراجعت أسهم إينوس القابضة وإيديمتسو كوسان وإنبكس 3.5 و2.8 و3.7 في المائة على الترتيب.
لكن أسهم مطوري الأدوية ولقاحات كوفيد - 19 ارتفعت في ظل الأزمة الصحية الكبيرة بالبلاد. وصعد سهم تشوغاي للأدوية 4.5 في المائة، وتقدم سهم شيونوغي 4.1 في المائة، وربح سهم دايتشي سانكيو 2.2 في المائة.



«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.