تاونسند: أرغب أن أثبت لمن شككوا في قدراتي أنهم مخطئون

اللاعب يؤكد أن بينيتز قادر على تحقيق نتائج جيدة مع إيفرتون وانتزاع حب جماهيره

تاونسند (يسار) شارك في فوز إيفرتون على ساوثهامبتون في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي (رويترز)
تاونسند (يسار) شارك في فوز إيفرتون على ساوثهامبتون في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

تاونسند: أرغب أن أثبت لمن شككوا في قدراتي أنهم مخطئون

تاونسند (يسار) شارك في فوز إيفرتون على ساوثهامبتون في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي (رويترز)
تاونسند (يسار) شارك في فوز إيفرتون على ساوثهامبتون في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي (رويترز)

لم يشعر البعض من جمهور إيفرتون بالحماس أو السعادة لتعاقد النادي مع الجناح الإنجليزي أندروس تاونسند خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. ومن المؤكد أن الأمر نفسه ينطبق على إسناد المهمة الفنية للفريق للمدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز، الذي سبق وأن تولى تدريب الغريم التقليدي ليفربول. ويمتلك تاونسند خبرات هائلة، حيث سبق له اللعب بقميص المنتخب الإنجليزي وخاض ما يقرب من 250 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز ولعب في تلك المسابقة القوية تسعة مواسم متتالية. وكان من الممكن أن ينتقل تاونسند إلى ناد آخر يلعب في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، لكنه بدلاً من ذلك فضل الانتقال إلى إيفرتون، الذي أنفق نصف مليار جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة منذ ملكية فرهاد مشيري للنادي.
ومع ذلك، يرى البعض أن صفقة تاونسند غير مجدية ومخيبة للآمال، لكن اللاعب يؤكد على أن هذا سيكون بمثابة دافع إضافي بالنسبة له لكي يثبت للمشككين في قدراته أنه ما زال قادراً على العطاء. يقول تاونسند، الذي يدرك أن مسيرته الكروية كانت في التراجع خلال الفترة الماضية: «إنني أتفهم تماماً أنه عندما انتقلت إلى إيفرتون فإن جماهير النادي، وربما المشجعين بشكل عام، لم يفهموا لماذا يتعاقد هذا النادي بطموحه الكبير مع لاعب في صفقة انتقال حر بعد نهاية عقده مع كريستال بالاس! في الحقيقة، لم يكن الكثير من الناس يتوقعون حصولي على هذه الفرصة».
ويضيف: «لقد قضيت فترة في بداية مسيرتي مع توتنهام أقاتل من أجل المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب، ثم قضيت فترة أخرى كنت أقاتل فيها من أجل الهروب من الهبوط لدوري الدرجة الأولى كل عام، وكان القتال من أجل الوصول إلى المراكز العشرة الأولى موسماً جيداً. أشعر أن كثيرين يشككون في قدرتي على اللعب على هذا المستوى. لكن رغبتي في إثبات نفسي ربما تكون أكبر مما كانت عليه في الماضي، لأنني أرغب في أن أثبت لمن شككوا في قدراتي أنهم مخطؤون».
ومن الطبيعي أن تكون أول صفقة لإدارة جديدة أو مدير فني جديد هي التعاقد مع لاعب من أصحاب الأسماء الكبيرة، لكن التعاقد مع تاونسند كان بمثابة مفاجأة غير متوقعة تماماً لجمهور إيفرتون. لكن صفقة تاونسند قد يكون لها أكثر من مغزى، لأنها من جهة تعكس ثقة بينيتز التامة في هذا اللاعب الذي سبق وأن لعب تحت قيادته في نيوكاسل يونايتد، ومن جهة أخرى تعكس حالة التقشف التي قد يكون عليها إيفرتون خلال الفترة المقبلة، خاصة أن النادي قد أبرم ثلاثة تعاقدات - من بينها صفقة تاونسند - مقابل 1.7 مليون جنيه إسترليني فقط!
وعندما انتهى عقد تاونسند مع كريستال بالاس، كانت هناك بعض الأندية التي ترغب في التعاقد معه، لكن بينيتز اتصل به وأقنعه بالانضمام إليه في إيفرتون. يقول تاونسند: «لقد تحدثت إلى بينيتز فور توليه مسؤولية إيفرتون. لقد تلقيت بعض العروض الجيدة، لكنني كنت أحاول تأخيرها لأطول فترة ممكنة، وكنت أنتظر بفارغ الصبر وصول هذا العرض من إيفرتون، وأحمد الله أن ذلك قد حدث في نهاية المطاف». ويضيف: «كان بإمكاني الانتقال إلى أندية في بلدان أخرى تشارك في دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي أثار حماستي، لكنني لم أفكر في أي شيء آخر عندما تعلق الأمر بالدوري الإنجليزي الممتاز وإيفرتون وبينيتز».
وربما كان العرض الآخر الذي سيمكن تاونسند من اللعب في دوري أبطال أوروبا هو نادي بشيكتاش التركي. ويهدف تاونسند لقيادة إيفرتون لاحتلال أحد المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية. ورغم أن إيفرتون قد أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، يقول تاونسند: «كان إيفرتون على مدار فترات طويلة من الموسم بين المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية. لقد بدأ الفريق الموسم بشكل رائع وكان في المركزين الأول والثاني في النصف الأول من الموسم، ثم تراجعت النتائج بشكل ملحوظ بعد ذلك. لا يوجد سبب يمنع هذه المجموعة من اللاعبين والمدير الفني من التقدم خطوة أخرى إلى الأمام».
لكن هناك الكثير من المشاكل المحيطة بالنادي، وهناك الكثير من الجدل بشأن التعاقد مع المدير الفني السابق لليفربول، رافائيل بينيتز، كما أن الهزيمة المذلة برباعية نظيفة أمام مانشستر يونايتد في المباراة الودية التي جمعت الفريقين السبت الماضي - قبل الفوز على ساوثهامبتون في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي - جعلت البعض غير متفائل بما سيقدمه الفريق خلال الفترة المقبلة. ويعتقد تاونسند أن الجولات الخمس المقبلة للفريق في الموسم الجديد – أمام كل من ليدز يونايتد، وبرايتون، وبيرنلي، واستون فيلا، ونوريتش سيتي – ستكون بمثابة فرصة جيدة لبينيتز لكي يحقق نتائج جيدة ويغير وجهة نظر أولئك الذين اعترضوا على توليه المسؤولية بسبب عمله السابق في الغريم التقليدي ليفربول.
يقول تاونسند: «من الممكن الفوز في هذه المباريات الست. يمكن للجميع تفهم العلاقة بين ليفربول وإيفرتون، ولماذا كانت هناك معارضة لتولي بينيتز هذا المنصب، لكنه سوف يكسب الجماهير في صفه بكل تأكيد، لأنه يعمل بجد ويهتم بأدق التفاصيل. وبمجرد أن ننهض ونحقق نتائج جيدة، فأنا متأكد من أن الجماهير ستحبه كثيراً. لقد حدث الأمر نفسه معه في تشيلسي، وأنا متأكد من أن هذا لن يسبب له الإزعاج خلال عمله في إيفرتون».
ويضيف: «بينيتز يريد مني أن أدخل إلى داخل منطقة الجزاء أكثر، وأن أدخل إلى العمل أكثر، وهو يعمل بلا كلل أو تعب. لا أعتقد أنه تم تصوير بينيتز في أي وقت من الأوقات بدون أن يكون بجانبه لاعب أو أن يكون يتحدث إلى لاعب من أجل تحسين قدراته في أشياء وجوانب ربما لم يفكر فيها اللاعب نفسه». ويرغب بينيتز في أن يكون تاونسند ووديماراي غراي بمثابة خط إمداد وتمويل لمهاجم الفريق دومينيك كالفيرت لوين. يقول تاونسند عن ذلك: «ربما كان هذا هو السبب الرئيسي لوجودي هنا. الرؤية بالنسبة لي هي إرسال الكرات العرضية لدومينيك».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.