«سامسونغ» تقدم أول هواتف منثنية مقاومة للماء بقدرات فائقة

ساعات ذكية بمستشعرات جديدة كلياً وسماعات أذن صغيرة وأنيقة بصوتيات متقدمة

TT

«سامسونغ» تقدم أول هواتف منثنية مقاومة للماء بقدرات فائقة

كشفت «سامسونغ» عن أحدث ما بجعبتها من الأجهزة من خلال مؤتمرها الرقمي الذي قامت ببثه عبر الإنترنت مساء الأربعاء الماضي. وتشمل الأجهزة الجديدة هاتفي «غالاكسي زد فولد 3 5 جي» Galaxy Z Fold3 5G و«غالاكسي زد فليب 3 5 جي» Galaxy Z Flip3 5G بشاشات تنثني، إلى جانب الكشف عن مجموعة من الساعات الذكية الجديدة من طراز «غالاكسي ووتش4» Galaxy Watch4 التي تعمل بنظام التشغيل «ووير» Wear بعد الشراكة بين «غوغل» و«سامسونغ»، وسماعات «غالاكسي بادز 2» Galaxy Buds2 اللاسلكية. وعاينت «الشرق الأوسط» هذه الأجهزة في الرياض قبل الكشف عنها بيومين، ونذكر أبرز مواصفاتها.

- هواتف منثنية مطورة
نبدأ بالجيل الثالث لهاتفي الشركة التي تنثني شاشاتهما، مع تطويرات عديدة على التصميم والمتانة والمواصفات ودعم الملحقات، إلى جانب أنهما يقاومان الماء والغبار وفقاً لمعيار IPX8 للمرة الأولى في عالم الهواتف المنثنية. وهيكلهما مصنوع من مادة أقوى من الألمنيوم وزجاج الشاشات هو «غوريلا غلاس فيكتوس» المطور للحماية من الخدوش والسقوط العرضي. وإضافة إلى ذلك، يستخدم الجهازان طبقة رقيقة واقية جديدة مصنوعة من المادة البلاستيكية PET القابل للتمدد، وطبقات لوحية للشاشة المحسنة، للحصول في نهاية المطاف على شاشة أكثر متانة بنسبة 80 في المائة عند مقارنتها مع إصدار «غالاكسي زد فولد2».
> هاتف «غالاكسي زد فولد3 5 جي»، وتفتح شاشته إلى الجانبين. ويقدم هذا الهاتف أعلى مستويات الأداء للعمل والترفيه والعمل عبر عدة تطبيقات في آن واحد. ويتميز بأن شاشتيه الخارجية والداخلية التي تنثني تعملان بتردد 120 هرتز، الأمر الذي يقدم تجربة استخدام أكثر سلاسة لأداء الأعمال أو اللعب بالألعاب الإلكترونية أو مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة.
كما يتميز الهاتف بأن الكاميرا الذاتية «سيلفي» الأولى أصبحت خلف الشاشة الداخلية التي تنثني، وذلك لتقديم تجربة مشاهدة غير منقطعة. وأصبحت الشاشة التي يبلغ قطرها وهي مطوية 7.6 بوصة أكثر سطوعاً بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالجيل السابق، مع استهلاك أقل للطاقة، وهي تدعم القلم الذكي «إس بين» S Pen للمرة الأولى على جهاز تنثني شاشته.
تصميم الهاتف أكثر أناقة، وهو أقل سماكة وأخف وزناً وسهل الحمل، ويتفوق على الإصدار السابق للسلسلة. ويمكن الحصول على الهاتف في ثلاثة ألوان، هي الأسود أو الفضي أو الأخضر، وبسعر يبدأ من 6799 ريالاً سعودياً (نحو 1813 دولاراً)، وفقاً للسعة التخزينية المرغوبة، ويمكن حجزه مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وسيكون متوفراً في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي. وستختبر «الشرق الأوسط» الهاتف بشكل مكثف ومطول في موضوع مقبل سنذكر فيه المواصفات التقنية المتقدمة للهاتف.
> هاتف «غالاكسي زد فليب3» الذي تنثني شاشته طولياً، فيتميز بتقديم شاشة خارجية أكبر بأربع مرات لمعاينة التنبيهات والرسائل والمواعيد وحالة الطقس ومراقبة عدد الخطوات اليومية بشكل أكثر وضوحاً، ومشاهدة صورة المستخدم مباشرة على شاشة الغلاف قبل التقاط الصور الذاتية «سيلفي» في حال كانت الشاشة منثنية. وتدعم الشاشة الرئيسية عرض الصورة بسرعة 120 هرتز.
وبالنسبة للمفصل، فقد تم تطويره باستخدام خاصية Hideaway Hinge التي تتيح للجهاز الثبات في مكانه بشكل أفضل عند استخدامه من أي زاوية. وبفضل تقنية Sweeper المطورة، أصبحت الشعيرات الداخلية للمفصل أقصر، مما يضمن عدم وصول الغبار والجزيئات الأخرى إلى الداخل، وذلك بهدف الحفاظ على متانة الجهاز ومنع دخول المياه إلى الدارات الإلكترونية.
وخضع الهاتف لاختبارات الطي الشاق للتأكد من قدرته على تحمل الطي بواقع 200 ألف مرة. والجدير ذكره أن تقنية المفصل في هذا الهاتف مستخدمة أيضاً في هاتف «غالاكسي زد فولد3»، وهو متوفر بألوان الأسود والأخضر والكريمي واللافندر بسعر 3799 ريالاً سعودياً (نحو 1000 دولار أميركي) ويمكن حجزه مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وسيكون متوفراً في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي.

- ساعات بمسشعرات جديدة
> ساعات «غالاكسي ووتش4» الجديدة. وهي أول ساعات من «سامسونغ» تعمل بنظام التشغيل «ووير أو إس» بالتعاون بين الشركة و«غوغل»، وهو أمر يسمح للمستخدمين بتحميل التطبيقات الخاصة بالساعات من متجر «غوغل بلاي». وتستخدم هذه الساعة وحدة الاستشعار BioActive التي تتميز بتصميم مدمج أصغر حجماً دون التأثير على دقة القياس.
وتتكون الوحدة الجديدة من 3 مستشعرات صحية في مجس واحد وبدقة متناهية، هي: مستشعر معدل ضربات القلب الضوئي ومستشعر تحليل القلب الكهربائي ومستشعر المقاومة الكهربائية الحيوية، وذلك لمساعدة المستخدمين على مراقبة ضغط الدم واكتشاف ضربات القلب غير المنتظمة (الرجفان الأذيني) وقياس مستوى الأكسجين في الدم.
هذا، وتستطيع الساعة للمرة الأولى حساب تكوين الجسم لتقديم فهم أعمق لصحة المستخدم العامة ولياقته البدنية، مع تقديم قياسات مهمة أخرى تشمل كتلة العضلات والهيكل العظمي ومعدل الأيض الأساسي ونسبة الماء والدهون في الجسم. ويمكن الآن التحقق بسهولة من تكوين الجسم من المعصم بالضغط على إصبعين فقط من أي مكان على شاشة الساعة. وستغطي وحدة الاستشعار في الساعة 2400 نقطة بيانات في غضون 15 ثانية فقط.
ويمكن استخدام هذه الساعة لتتبع الأنشطة اليومية وبث الحماسة للوصول إلى حالة صحية أفضل. ويمكن الاختيار من بين مجموعة واسعة من التدريبات المتخصصة وخوض التحديات مع الأهل والأصدقاء، وحتى إعداد صالة ألعاب رياضية منزلية عن طريق وصل الساعة بتلفزيون ذكي، حيث سيظهر عدد السعرات الحرارية ومقاييس معدل ضربات القلب على الشاشة لتسهيل التتبع. كما تقدم الساعة صورة أكثر اكتمالاً لأنماط النوم وتزويد المستخدم بتفاصيل أكثر من قبل، إلى جانب قدرتها على اكتشاف صوت الشخير والتعرف على مستوى الأكسجين في الدم خلال النوم، وذلك بهدف الحصول على راحة أكبر.
وسيتم تثبيت التطبيقات المتوافقة تلقائياً على الساعة لدى تحميلها على الهاتف، إلى جانب مزامنتها للإعدادات المهمة، مثل تحديد ساعات عدم الإزعاج وحظر المتصلين على الفور، إلى جانب دعم ميزة التبديل التلقائي Auto Switch للسماعات لتبديل الصوت بين السماعات الذكية والساعة حسب ضرورة الاستخدام. ولتلقي المكالمات، يكفي أن يحرك المستخدم ساعده نحو الأعلى والأسفل مرتين، أو يدوّر معصمه مرتين لعدم الرد أو لرفض الإخطارات والتنبيهات.
وتقدم هذه الساعة معالجاً محسناً (أسرع بنسبة 20 في المائة،) وشاشة أوضح وذاكرة أوسع (بنسبة 50 في المائة) ووحدة معالجة للرسومات أسرع بمعدل 10 أضعاف، مقارنة بالجيل السابق. كما تدعم الساعة الشريحة الرقمية eSIM للاستمتاع بحرية ممارسة الرياضة دون حمل الهاتف مع المستخدم، وذلك من خلال مزامنة الساعة مع الهاتف آلياً. وتعمل الساعة لنحو 40 ساعة في الشحنة الواحدة، ويمكن شحنها لمدة 30 دقيقة واستخدامها لنحو 10 ساعات متتالية. الساعة متوفرة بقطري 40 و44 ملليمتر بسعر يبدأ من 1099 ريالاً سعودياً (نحو 293 دولاراً أميركيا) بألوان الأسود والفضي والذهبي الوردي والأخضر. وأطلقت الشركة أيضاً الإصدار الكلاسيكي من الساعة بقطري 42 و44 ملليمتراً بلوني الأسود والفضي وبسعر يبدأ من 1499 ريالاً سعودياً (نحو 399 دولاراً أميركياً). ويمكن حجز الساعات مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وستكون متوفرة في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي.

- ملحقات متقدمة
> سماعات جديدة. وكشفت الشركة كذلك عن سماعاتها الجديدة «غالاكسي بادز2» التي تقدم مزايا صوتية عالية الجودة وتصميماً مريحاً للاستخدام المطول.
ويمكن استخدام هذه السماعات للاستماع إلى الموسيقى بوضوح كبير، أو لمشاهدة عروض الفيديو أو التواصل مع الآخرين عبر المكالمات الصوتية أو المرئية. كما تدعم هذه السماعات تقنية إلغاء الضجيج من حول المستخدم Active Noise Cancellation، مع إمكانية التفاعل معها بملامسة جهتها الخارجية بإصبع المستخدم والنقر مرة أو مرتين أو 3 مرات على كل سماعة للقيام بوظائف عديدة وفقاً للمحتوى الذي يستمع المستخدم إليه أو خلال المكالمات الهاتفية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه السماعات تستخدم تقنيات التعلم الآلي لتصفية مجموعة متنوعة من أنواع الضجيج في الخلفية التي قد تشتت الانتباه، ليكون صوت المستخدم أكثر وضوحاً خلال مكالماته.
وتُعتبر هذه السماعات أصغر وأخف سماعات أذن أطلقتها «سامسونغ» إلى الآن، وهي متوفرة بألوان الرمادي والأبيض والأخضر واللافندر بسعر 569 ريالاً سعودياً (نحو 150 دولاراً أميركياً)، ويمكن حجزها مسبقاً بدءاً من مساء الأربعاء الماضي، وستكون متوفرة في الأسواق في 27 أغسطس (آب) الحالي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سوون )
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الهواتف الثلاثة الجديدة بأحجامها المختلفة

تعرف على مزايا ومواصفات هواتف سلسلة «سامسونغ غالاكسي إس26»

تتمتع بمزايا متنوعة على صعيد البرمجيات والعتاد التقني

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول )

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.


«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تقرر وقف تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، الثلاثاء، إغلاق تطبيقها «سورا» لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي، بعد ستة أشهر فقط من إطلاق هذه البرمجية التي أثارت اهتماماً واسعاً.

وأعلنت الشركة عبر منصة «إكس» القرار قائلةً: «نودّع سورا»، مؤكدةً بذلك تركيزها على الأدوات الاحترافية تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام الجاري.

وأعلنت «ديزني»، إحدى كبرى شركات الإعلام والترفيه في العالم التي رخصت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي استخدام صور شخصياتها الكرتونية في تطبيق «سورا»، انسحابها من الشراكة، وفق مصدر معلومات أوردتها صحيفة «هوليوود ريبورتر» الاثنين، نقلاً عن مصدر مطّلع. كانت الشركة قد التزمت في مقابل هذه الشراكة باستثمار مليار دولار في «أوبن إيه آي».

ويمثل قرار وقف تطبيق «سورا» نهاية أحد أكثر منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين استقطاباً للاهتمام الإعلامي العام الماضي، في وقت تعيد الشركة الأم لتطبيق روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» تركيز جهودها على أدوات البرمجة والإنتاجية، وهو مجال تحقق فيه شركة «أنثروبيك» الأميركية المنافسة زخماً متزايداً.

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

وأوضحت «أوبن إيه آي» أنها ستعلن قريباً عن الجدول الزمني لوقف تشغيل التطبيق الذي يتطلب موارد حاسوبية ضخمة، بالإضافة إلى الطرق التي تتيح للمستخدمين أن يحفظوا المحتوى الذي ولّدوه عبر «سورا».

يأتي هذا الإغلاق في وقت حرج بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي يواجه نموذج أعمالها تدقيقاً متزايداً، إذ تتصاعد التكاليف بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات، رغم وجود نحو مليار مستخدم يومياً حول العالم.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس الشركة سام ألتمان، أبلغ الموظفين الثلاثاء، بهذا التوجه الجديد.

يأتي هذا الإعلان أيضاً بعد رسالة من فيدجي سيمو، رئيسة قسم التطبيقات في شركة «أوبن إيه آي» التي طلبت من فرقها في أوائل مارس (آذار) عدم تشتيت انتباههم بـ«المهام الجانبية» والتركيز على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأصبحت هذه الأدوات القادرة على ربط المهام بشكل مستقل على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين لكتابة التعليمات البرمجية وتحليل البيانات واتخاذ القرارات في تطبيقات مختلفة، محور اهتمام عمالقة التكنولوجية الأميركية «وادي السيليكون».

وقد عيّنت «أوبن إيه آي» في منتصف فبراير (شباط) المبرمج النمساوي بيتر شتاينبرغر، مبتكر «أوبن كلاو»، وهو برنامج لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي حقق نجاحاً كبيراً بين المتخصصين في مجال الحوسبة في جميع أنحاء العالم.

من جانبها، نشرت «أنثروبيك» الاثنين، ميزة الوكيل في نموذج «كلاود» الخاص بها، والذي بات قادراً على التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم لأداء المهام بشكل مستقل.