مجلس الأمن يتلقى تقارير «تقشعر لها الأبدان» من أفغانستان

غوتيريش يحض المجتمع الدولي على الوحدة لـ«لجم التهديد الإرهابي العالمي»

أفغاني ينتظر لعبور الحدود الباكستانية مع أفغانستان عند معبر شامان - سبين بولداك أمس (إ.ب.أ)
أفغاني ينتظر لعبور الحدود الباكستانية مع أفغانستان عند معبر شامان - سبين بولداك أمس (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يتلقى تقارير «تقشعر لها الأبدان» من أفغانستان

أفغاني ينتظر لعبور الحدود الباكستانية مع أفغانستان عند معبر شامان - سبين بولداك أمس (إ.ب.أ)
أفغاني ينتظر لعبور الحدود الباكستانية مع أفغانستان عند معبر شامان - سبين بولداك أمس (إ.ب.أ)

تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تقارير «تقشعر لها الأبدان» بسبب «القيود الصارمة» التي فرضتها حركة «طالبان» على حقوق الإنسان في كل أنحاء أفغانستان، معبراً عن «قلق خاص» من الروايات المتعلقة بتزايد انتهاكات حقوق النساء والفتيات الأفغانيات. وحض أعضاء مجلس الأمن على الاتحاد و«استخدام كل الأدوات المتاحة لديهم» بغية «لجم التهديد الإرهابي العالمي» الذي يمكن أن ينطلق من هذا البلد.
وخلال جلسة طارئة طلبتها النرويج واستونيا لمناقشة التطورات الدراماتيكية التي آلت إلى إطاحة الحكومة المعترف بها دولياً وسيطرة حركة «طالبان» على كابل، كان مقرراً أن يستمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطة من رئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) المبعوثة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى أفغانستان ديبورا ليونز، غير أنه نظراً إلى الأهمية البالغة للتطورات الجارية قرر كبير الموظفين الدوليين أن يقوم بهذه المهمة بنفسه، فأشار إلى أن الصور الواردة تعكس ما وصفه بأنه حال من «الفوضى والاضطراب والريبة والخوف»، داعياً كل الأطراف، ولا سيما «طالبان»، إلى «ضبط النفس الأقصى لحماية الأرواح وضمان تلبية الحاجات الإنسانية». وقال إن «النزاع أجبر مئات الآلاف على ترك منازلهم. وشهدت العاصمة تدفقاً هائلاً للنازحين». وإذ ذكر كل الأطراف بواجبهم في حماية المدنيين، دعاهم إلى تمكين العاملين في المجال الإنساني من الوصول من دون عوائق لتقديم الخدمات والمساعدات في الوقت المناسب».
وكذلك طالب غوتيريش المجتمع الدولي بأن يستخدم كل الأدوات المتاحة من أجل «التحدث بصوت واحد لدعم حقوق الإنسان في أفغانستان»، داعياً «طالبان» وكل الأطراف إلى «احترام القانون الإنساني الدولي واحترام حقوق وحريات جميع الأشخاص». وأطلع أعضاء مجلس الأمن أن هناك تقارير «تقشعر لها الأبدان» عن «قيود صارمة على حقوق الإنسان» في كل أنحاء أفغانستان، معبراً عن «قلق خاص من الروايات المتعلقة بتزايد انتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء والفتيات الأفغانيات اللواتي يخشين العودة إلى أحلك الأيام». وأضاف أنه «من الضروري حماية الحقوق التي جرى الحصول عليها بشق الأنفس للنساء والفتيات الأفغانيات». ورأى أنه «يجب على المجتمع الدولي أن يتحد للتأكد من أن أفغانستان لن تستخدم مرة أخرى كمنصة أو ملاذ آمن للمنظمات الإرهابية»، مناشداً مجلس الأمن والمجتمع الدولي ككل «للوقوف معاً والعمل سوية - واستخدام كل الأدوات المتاحة له للجم التهديد الإرهابي العالمي في أفغانستان وضمان أن ذلك سيتم باحترام الحقوق الأساسية للإنسان». وأكد أنه بصرف النظر عمن يتولى السلطة «يجب التمسك بهذين المبدأين».
ولفت غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة لا يزال لديها موظفون ومكاتب في المناطق التي أصبحت تحت حكم «طالبان»، مؤكداً أنه «جرى احترام موظفينا ومبانينا إلى حد كبير». وقال إن الأزمة الإنسانية في أفغانستان «تؤثر على 18 مليون شخص»، أي ما يساوي نصف سكان البلاد تقريباً، ملاحظاً أن «طالبان» أعلنت في بيان أنها ستعمل مع المؤسسات القائمة. وأضاف أنه «من الأهمية بمكان أن يستمر دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وصيانة البنية التحتية، وإعادة فتح المطارات، ومواصلة خدمات الصحة والتعليم». ودعا إلى «وضع حد فوري للعنف».
وأفاد المندوب الأفغاني الدائم لدى الأمم المتحدة غلام اسحق زاي أن «الوضع في كابل مثير للقلق البالغ»، معتبراً أن «آلاف النساء سيفقدن حياتهن بعد سيطرة طالبان». ودعا مجلس الأمن إلى «عدم الاعتراف بسلطة طالبان»، معترفاً بأن بلاده «تواجه مصيراً مجهولاً». وقال: «أخشى حرباً أهلية». وأعربت المندوبة النروجية منى يول عن «قلق بالغ» لبلادها من الوضع، لافتة إلى أن «الأمن انهار بشكل سريع»، قائلة إنه «يجب البدء في مباحثات عاجلة بين الأطراف الأفغانية».
أما المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد فاعتبرت أنه «من حق أي مواطن أفغاني الحياة بأمن وسلام»، داعية «طالبان» إلى «حماية المدنيين». وقالت إنه «علينا ضمان عدم تحول أفغانستان لقاعدة للإرهاب»، مضيفة أن الرئيس جو بايدن «سيرد عسكرياً على أي اعتداءات من طالبان».
وشددت نائبة المندوب الفرنسي على «وجوب الوقف الفوري لإطلاق النار في أفغانستان»، داعية إلى «محاسبة كل المتسببين في العنف».
وأصدر أعضاء مجلس الأمن في ختام الجلسة بياناً دعوا فيه الى «الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية وإنشاء حكومة جديدة، من خلال مفاوضات جامعة، تكون موحدة وشاملة وتمثيلية - بما في ذلك بمشاركة كاملة ومتساوية وهادفة للمرأة»، مؤكدين أنه «يجب ضمان الاستمرارية المؤسسية والالتزام بالالتزامات الدولية لأفغانستان، فضلا عن سلامة وأمن جميع المواطنين الأفغان والدوليين». كما طالبوا بـ {وقف فوري للعنف، واستعادة الأمن والنظام المدني والدستوري... والتوصل الى تسوية سلمية من خلال عملية مصالحة وطنية». وأكد أعضاء مجلس الأمن «أنه من الأهمية بمكان مكافحة الإرهاب في أفغانستان لضمان عدم استخدام أراضي أفغانستان لتهديد أو مهاجمة أي بلد، وعدم قيام طالبان أو أي جماعة أفغانية أخرى أو فرد بدعم الإرهابيين العاملين في الإقليم من أي دولة أخرى»».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.