«طالبان» تطرق أبواب كابل

«البنتاغون» يرسل 3000 جندي لحماية السفارة وتأمين إجلاء المواطنين... وبريطانيا تنتقد الانسحاب الأميركي

مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)
مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)
TT

«طالبان» تطرق أبواب كابل

مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)
مقاتل من حركة «طالبان» يحرس عناصر من قوات الأمن الأفغانية استسلموا في مدينة غزنة جنوب شرقي كابل أمس (أ.ب)

أصاب التقدم العسكري السريع لحركة «طالبان» وسيطرتها على عواصم ولايات رئيسية في أفغانستان الإدارة الأميركية بالصدمة وسط مخاوف من السقوط الكامل للبلاد في أيدي الحركة التي باتت على أبواب كابل، في وقت انتقد وزير الدفاع البريطاني بن والاس، الانسحاب الأميركي محذراً من حرب أهلية في أفغانستان.
واستولت «طالبان» أمس (الجمعة)، على مدينة بولي علم عاصمة ولاية لوغار الواقعة على بعد 50 كيلومتراً فقط جنوب كابل، بعد يوم واحد من سيطرتها على غزنة جنوب شرقي العاصمة الأفغانية. وباتت الحركة تسيطر على نحو نصف عواصم الولايات الأفغانية. وقد سقطت جميعها في أقل من ثمانية أيام، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأتى ذلك بعدما سيطر المتمردون (الجمعة) على لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند في جنوب البلاد، بعد ساعات قليلة على سقوط قندهار ثانية مدن البلاد على بُعد 150 كيلومتراً إلى الشرق منها. وصرح مسؤول أمني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية «تم إخلاء لشكرجاه. قرروا وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة لإتاحة خروج» عناصر الجيش والمسؤولين الإداريين.
وسيطرت «طالبان» كذلك من دون أن تواجه مقاومة (الجمعة) على شغشران عاصمة ولاية غور في الوسط. وأصبح الجزء الأكبر من شمال البلاد وغربها وجنوبها تحت سيطرة مقاتلي الحركة. وكابل ومزار شريف كبرى مدن الشمال، وجلال آباد (شرق) هي المدن الكبرى الثلاث الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.
وأعلنت الولايات المتحدة (الخميس) نشر قوات جديدة للمساعدة في إجلاء المواطنين الأميركيين والمقيمين الآخرين في العاصمة الأفغانية، يوم الخميس. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن الولايات المتحدة سترسل 3000 جندي لتأمين مطار كابل الدولي وبذل جهود إجلاء لموظفي السفارة الأميركية إلى جانب الأفغان الذين لديهم تأشيرة دخول خاصة. وأشار مسؤولون في البنتاغون إلى تحرك كتيبتين من مشاة البحرية الأميركية وكتيبة مشاة بالجيش متمركزة بالفعل في الشرق الأوسط، حيث يجري إرسال 1000 جندي من فريق دعم مشترك بين الجيش الأميركي والقوات الجوية في قطر إضافةً إلى فريق قتالي من لواء مشاة قاعدة «فورت براغ» في الكويت، إلى العاصمة الأفغانية. ووصف كيربي مهمة هذه القوات بأنها «لتوفير السلامة والحركة الآمنة للمدنيين في السفارة الأميركية» والوجود في وضع الاستعداد إذا لزم الأمر لتوفير الأمن في مطار كابل.
ورفض كيربي فكرة إعادة الأعداد السابقة من القوات الأميركية التي كان عددها يتراوح بين 2500 و3500 جندي قبل أن يأمر بايدن بالانسحاب، وقال إن «هذه مهمة مؤقتة للغاية ولغرض محدد للغاية. هناك فارق كبير بين القول بنشر قوات لمدة ثمانية أو تسعة أشهر لتحقيق الاستقرار وتأمين أفغانستان وهو ما كنا نقوم به طوال الأعوام العشرين الماضية، وبين هذا المهمة المحددة بشكل ضيق للغاية وموقف للغاية».
وتحاول الإدارة الأميركية دعم الحكومة الأفغانية، حيث تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، وأخبراه بأن الولايات المتحدة لا تزال «ملتزمة بالحفاظ على علاقة دبلوماسية وأمنية قوية» مع الحكومة الأفغانية. ونفت وزارة الخارجية التكهنات بأن المسؤولَين نصحا غني بالتنحي. فيما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي لمحادثات السلام الأفغانية، طلب من «طالبان» تجنيب السفارة الأميركية في أي هجوم أو المخاطرة بمصادرة تمويل المساعدات الدولية لأي حكومة أفغانية مستقبلية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «كما قلنا طوال الوقت فإن الإيقاع المتزايد للاشتباكات العسكرية لحركة (طالبان) وما ينتج عن ذلك من زيادة العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء أفغانستان يشكّل مصدر قلق بالغ وبناءً عليه فإننا نزيد من تقليص بصمتنا المدنية في كابل، وفي ضوء الوضع الأمني المتطور، فإننا نتوقع تقليص وجودنا الدبلوماسي الأساسي في أفغانستان في الأسابيع المقبلة».
ويعقد كبار مستشاري مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض اجتماعات مكثفة منذ الأربعاء الماضي لمتابعة الوضع المتدهور في ساحة المعركة في أفغانستان والخطط لإجلاء الأميركيين والمترجمين الأفغان فيما أجرى فريق بايدن الدبلوماسي في العاصمة القطرية الدوحة محادثات مع قادة حركة «طالبان». ولا يبدو أن هناك تحركات للتراجع عن قرار الانسحاب من أفغانستان داخل أروقة الإدارة الأميركية حيث تعتمد الإدارة على أن الرأي العام الأميركي والأغلبية الساحقة من الأميركيين تدعم قرار الانسحاب من أفغانستان.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن (الثلاثاء) أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من ألف مليار دولار على مدى عشرين عاماً على تدريب وتجهيز أكثر من 300 ألف جندي أفغاني. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن وجهة نظر الرئيس بايدن هي أن يتولى الأفغان استغلال هذا التدريب الذي تم توفيره لهم للدفاع عن بلادهم. وشددت على أن الإدارة الأميركية لا تشعر بخيبة الأمل من نتائج العمل العسكري الذي يقوم به الجيش الأفغاني.
في غضون ذلك، حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في أفغانستان مع فرار المدنيين من الأقاليم التي كانت مسرحاً لبعض أعنف المعارك. وتدرس دولتان من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار بيان لإدانة «طالبان». وأعدت كل من النرويج وإستونيا بياناً جاء فيه أن «مجلس الأمن يدين بأشد العبارات الممكنة الهجمات المسلحة التي تشنها قوات (طالبان) على مدن وبلدات في أنحاء أفغانستان تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين». ينص البيان على أن مجلس الأمن «يؤكد بشدة أن إمارة أفغانستان الإسلامية غير معترف بها في الأمم المتحدة، ويعلن أنه لا ولن يدعم إقامة أي حكومة في أفغانستان تفرض بالقوة العسكرية أو استعادة إمارة أفغانستان الإسلامية لأفغانستان».
وحذرت عدة وكالات من كارثة إنسانية، حيث أدى تقدم «طالبان» إلى نزوح عشرات الآلاف من منازلهم وسط انتشار الجوع. وقال تومسون فيري، من برنامج الأغذية العالمي في إفادة للأمم المتحدة: «ما نخشاه هو أن الأسوأ لم يأتِ بعد... موجة جوع كبرى تقترب بسرعة... الموقف يحمل كل السمات المميزة لكارثة إنسانية»، حسب وكالة «رويترز». فيما أشارت المفوضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شابيا مانتو، إلى أن أكثر من 250 ألف شخص أُجبروا على ترك منازلهم، و80% منهم من النساء والأطفال وينامون في العراء بسبب عدم وجود مأوى لهم.
وفي لندن، أعلن وزير الدفاع البريطاني بن والاس (الخميس)، أن نحو 600 جندي سيساعدون في إجلاء الرعايا البريطانيين من أفغانستان، مع سيطرة «طالبان» على مزيد من الأراضي. لكنه قال لشبكة «سكاي نيوز» إن قرار الولايات المتحدة سحب قواتها «يترك مشكلة كبيرة جداً على الأرض»، ما يعطي زخماً للمتمردين. وتوقع أن ذلك سيكون مفيداً لتنظيم «القاعدة» الذي منحته «طالبان» ملاذاً آمناً قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي نتج عنها تورط الغرب لمدة 20 عاماً في أفغانستان. وأضاف: «أنا قلق للغاية من أن الدول الفاشلة هي أرض خصبة لهذا النوع من الناس». وقال: «بالطبع سيعود (القاعدة) على الأرجح»، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى «تهديد أمني لنا ولمصالحنا»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار والاس إلى اتفاقية الدوحة الموقّعة بين الولايات المتحدة و«طالبان»، بالقول: «شعرت أن فعل هذا بتلك الطريقة كان خطأ، وأننا كمجتمع دولي ربما ندفع عواقب ذلك». وقال إن الاتفاقية، التي تم توقيعها في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب العام الماضي، لم تترك لبريطانيا خياراً سوى سحب قواتها.
وقال والاس، أمس، أيضاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أفغانستان تتجه لحرب أهلية وعلى الغرب أن يتفهم أن «طالبان» ليست كياناً واحداً، وإنما هي مسمى لعدد كبير من المصالح المتنافسة. وقال: «اكتشفت بريطانيا في ثلاثينات القرن التاسع عشر أنها دولة يقودها أمراء الحرب وتقودها أقاليم وقبائل مختلفة، وما لم تكن حذراً جداً سينتهي بك الأمر إلى حرب أهلية، وأعتقد أننا نتجه نحو حرب أهلية».
وفي أوسلو، أعلنت وزارة الخارجية النروجية أمس (الجمعة)، إغلاقاً مؤقتاً لسفارة النرويج في كابل وإجلاء جميع موظفي السفارة بسبب تدهور الوضع الأمني. وقالت وزيرة الخارجية النرويجية إيني إريكسن سوريدي، في مؤتمر: صحافي «هذا ينطبق أيضاً على الأفغان العاملين محلياً والذين لديهم عائلة قريبة في النرويج ويرغبون» في أن يتم إجلاؤهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. كذلك قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس، إن ألمانيا ستقلص عدد موظفي سفارتها في كابل إلى الحد الأدنى وستعزز الإجراءات الأمنية في المجمع، مكرراً مواقف مماثلة أعلنتها الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى.
وفي طهران، دعت وزارة الخارجية الإيرانية أمس، إلى ضمان سلامة بعثتها الدبلوماسية في مدينة هرات الأفغانية. وكتب المتحدث باسم الوزارة سعيد خطيب زاده، عبر «تويتر»، إن «الجمهورية الإسلامية، ومع إبداء قلقها إزاء تصاعد أعمال العنف في أفغانستان ونظراً لسيطرة (طالبان) على مدينة هرات، تدعو لضمان السلامة الكاملة للمقرات الدبلوماسية وحياة الدبلوماسيين».



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.