175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

دعم التشريعات والقوانين الجديدة يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية على المدى الطويل

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري
TT

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

انتهى المؤتمر الاقتصادي المصري «مصر المستقبل»، الذي امتد على مدار الثلاثة أيام الماضية بنجاح كبير محققا معظم مستهدفاته التي سعت إليها الحكومة المصرية، ومتجاوزا التوقعات الرسمية، وحصد المؤتمر 175.2 مليار دولار قيمة إجمالي الاتفاقات الموقعة.
وبحسب تصريحات مسؤولين رسميين، يتوزع حصاد المؤتمر الاقتصادي، بواقع 15 مليار دولار اتفاقيات نهائية، 18 مليار دولار قيمة الاتفاقيات الخاصة لنظام التنفيذ والتشغيل والتوريد، 5.2 مليار قروض ومنح، 92 مليار مذكرات تفاهم «تتحول لعقود خلال فترة زمنية معينة»، و45 مليار دولار للعاصمة الإدارية.
وشارك في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس، قرابة 90 دولة من مختلف قارات العالم، منها 20 وفدا على المستوى الرئاسي ونحو 25 منظمة إقليمية ودولية، و2500 مشارك و775 شركة.
وتتجاوز الاتفاقات النهائية الموقعة مع المستثمرين، 15 مليار دولار، التوقعات الرسمية المصرية الصادرة قبل المؤتمر والبالغة من 10 إلى 12 مليار دولار.
وأثنى الخبراء الذين استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» على التنظيم الجيد للمؤتمر ونجاحه في رسم صورة جيدة عن مناخ الاستثمار في مصر، مشددين على أهمية النجاح في تنفيذ الاتفاقات النهائية خلال الفترة المقبلة، لجذب رؤوس الأموال باستثمارات مباشرة حقيقية تدفع عجلة النمو.
وانعكس التفاؤل على أداء البورصة المصرية، حيث شهدت ارتفاعا جماعيا قادته الأسهم العقارية وصعدت قرابة 2 في المائة في مستهل الجلسة، قبل أن يقلص مكاسبه خلال اليوم ليغلق مرتفعا نحو واحد في المائة عند 9726 نقطة.
وجاءت كلمة وزير الاستثمار المصري خلال اليوم الأخير من المؤتمر لتؤكد على أهمية التشريعات والقوانين الجديدة التي من شأنها تشجيع المستثمرين على ضخ استثماراتهم في مصر.
وقال أشرف سلمان وزير الاستثمار المصري، إن الاستقرار التشريعي بما يشمله من الإصلاحات التشريعية لمناخ الاستثمار ووضوح الرؤية والالتزام بالخطط طويلة الأجل يزيد من ثقة المستثمرين، مشيرا إلى عدد من التشريعات التي تم إصدارها في الفترة الأخيرة، ومنها التمويل متناهي الصغر والطاقة المتجددة والتعدين، والاستثمار وغيرها علاوة على عدد من القوانين الجاري الانتهاء منها، وهي قانون المناطق الاقتصادية الخاصة، وضريبة القيمة المضافة والإفلاس والشركات وغيرها ستساعد في دفع عجلة النمو.
وأكد مصرفيون على أهمية دخول استثمارات حقيقية إلى مصر، وليس الاعتماد فقط على السيولة المتوفرة لدى البنوك، حيث قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري في تصريحات صحافية إن الجهاز المصرفي المصري لديه فائض كبير من السيولة تصل إلى ما يقرب من 600 مليار جنيه، ولكن في حالة الرغبة في تحقيق معدلات نمو حقيقية، فلا بد من دخول استثمارات مباشرة وحقيقة إلى مصر.
وقال عمر الشنيطي الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمجموعة «مالتبيلز» للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الاقتصادي لاقى نجاحا باهرا على مستوى الصورة الكلية، من شكل سياسي ودعم دولي وتنظيم راقٍ، وجلب الاستثمارات الفعلية المتوقعة.
وأضاف الشنيطي إن استضافة ومشاركة مؤسسات دولية كبرى مثل صندوق النقد والبنك الإسلامي للتنمية والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤسسات المالية، تمثل نجاحا فعليا في التنظيم والإعداد الجيد لمشاركة تلك المؤسسات الكبرى، مع جذب استثمارات ضخمة من دول العالم المختلفة.
وأكد أن الحكومة المصرية يجب أن تسعى لتخفيض سقف التوقعات لدى المواطنين، حيث إن الاستثمارات الحقيقة التي توقعتها الحكومة استطاعت أن تحققها بالفعل، وإن زادت عنها قليلا لتصل إلى 15 مليار دولار، وقد تستغرق تلك الاستثمارات من عام إلى عامين حتى تبرز ثمرتها الإيجابية.
وشدد الشنيطي على أن نجاح تلك الاستثمارات ومساعدة الدولة المصرية في تذليل العقبات أمامها وسط مناخ اقتصادي وسياسي ناجح سيجذب المزيد منها، وقد ينجح في إتمام مذكرات التفاهم الموقعة خلال المؤتمر.
ويرى الشنيطي أن نجاح المؤتمر في الحصول على دعم مالي من الدول الخليجية أثبت أن الدول العربية لم تتخلّ عن شقيقتها مصر مثلما كان يراهن البعض خلال الفترة الماضية.
واستطاعت مصر أن تجمع نحو 12 مليار دولار من المساعدات والاستثمارات من الكويت والسعودية والإمارات العربية، حيث أعلنت كل من السعودية والإمارات عن تقديم مساعدات قيمتها 4 مليارات دولار من كل منها من بينها 3 مليارات في الإجمال في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري، وأكدت الكويت أنها ستستثمر 4 مليارات دولار في مصر، وتعهدت عمان بتقديم 500 مليون دولار نصفها في صورة منحة والنصف الآخر في شكل استثمارات.
ودعمت دولة الإمارات العربية المتحدة مصر بكثير من الاتفاقات الضخمة ومذكرات التفاهم بقيمة إجمالي تقارب 34 مليار دولار.
وركزت الحكومة المصرية من خلال المؤتمر على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في ظل معاناة الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية جراء الاضطرابات السياسية المختلفة، التي أثرت على البنية الهيكلية للاقتصاد.
حيث أظهرت الأرقام التي جمعتها الوحدة الاقتصادية أهمية الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد المصري بعد أن بدأت صافي الاستثمارات الأجنبية في التراجع مع نهاية العام المالي 2007 - 2008، عندما بلغت 13.24 مليار دولار، لتصل إلى معدلات سالبة في بداية العام المالي 2011 - 2012 وصلت في الربع الثاني منه (أكتوبر «تشرين الأول» إلى ديسمبر «كانون الأول» 2011) إلى النطاق السالب - 858.2 مليون دولار، لتنتعش في الربع الأول من العام المالي 2014 - 2015 وتصل إلى 1.8 مليار دولار.
وتسعى الحكومة المصرية رغم سيطرة الإنفاق الاستهلاكي على معدلات النمو الاقتصادي لدفع الإنفاق الاستثماري ليسهم بشكل إيجابي في معدل النمو ليصل إلى 1.4 في المائة خلال العام 2014 - 2015 مقابل مساهمة سالبة قدرها 0.75 في المائة خلال عام 2013 - 2014.
وظل الإنفاق الاستهلاكي هو المساهم الأكبر في معدلات النمو الاقتصادي، في حين يستمر التغير في الصادرات بمساهمة سلبية، مما يعكس الزيادة المتوقعة في عجز الميزان التجاري خلال العام المالي 2014 - 2015، طبقا للتوقعات الحكومية.
وتستهدف الخطة الحكومية المصرية زيادة حجم الاستثمارات الكلية بشقيها العامة والخاصة، كما تتوقع تحقيق استثمارات كلية قدرها 336.9 مليار جنيه خلال عام 2014 - 2015 مقابل نحو 241.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2012 – 2013.
وقال جاسون تيفري الاقتصادي في «كابيتال إيكونومكس» في مذكرة بحثية حديثة إن المؤتمر الاقتصادي من الأهمية بمكان في ظل انخفاض الاستثمار الأجنبي وتفكك المشاريع الاستثمارية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي أصبح مصدر قلق لاحتمالية أن يؤدي إلى ضعف في البنية التحتية ويزيد من مشاكل الطاقة. وأضاف أن الحكومة يجب أن تجد مصدرا جديدا لزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل عن طريق برنامج واضح من الإصلاحات الاقتصادية، والإعلان عن تدابير لعلاج الدعم وسعر صرف مرن يعزز ثقة المستثمرين، ويقلل من عبء الروتين لتحسين بيئة الأعمال.
ونصح «تيفري» الحكومة المصرية بالتركيز على مشروعات الصناعة التحويلية، حيث أظهرت التجارب السابقة أن هذا القطاع يمثل دافعا قويا للاقتصاد، وسيجعل مصر تتمتع بمعدل نمو اقتصادي مستدام.
وشرعت الحكومة بشكل فعلي من خلال خطتها التنموية في تعديل التوزيع القطاعي لحجم الاستثمارات الكلية، بالإضافة إلى هيكل تمويل الاستثمارات العامة، حيث تستهدف أن يستحوذ قطاع الصناعات الاستخراجية والتحويلية على نحو 30 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ويليه قطاعا الخدمات الاجتماعية والبناء والتشييد والأنشطة العقارية بما يقارب 13.8 في المائة و13.3 في المائة على الترتيب.
وحاولت مصر من خلال المؤتمر الاقتصادي تنويع الاستثمارات المختلفة طبقا لرؤيتها الاستثمارية، وكانت أبرز الاستثمارات التي استطاعت أن تحصل عليها مصر في قطاع البترول، حيث وقعت الحكومة على اتفاقيات بترولية باستثمارات قدرها 21 مليار دولار، وكان أهمها هو اتفاق وزارة البترول مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية (بي بي)، لتطوير 5 تريليونات متر مكعب من موارد الغاز و55 مليون برميل من المكثفات في منطقة غرب دلتا النيل باستثمارات تبلغ 12 مليار دولار.
كما اتفقت الوزارة أيضا مع شركة «بي جي» البريطانية لتنمية منطقة «9B» للغاز في البحر المتوسط وإصلاح بعض الآبار وحفر آبار في حقل روزيتا باستثمارات 4 مليارات دولار. إضافة إلى اتفاق آخر مع شركة «إيني» الإيطالية لإنتاج 900 مليون قدم مكعب من الغاز خلال 4 سنوات بقيمة 5 مليارات دولار.
ووقعت وزارة الإسكان مذكرة تفاهم مع شركة «آبار» الإماراتية و«بالم هيلز» المصرية لتنفيذ مشروع عقاري تحت اسم «واحة أكتوبر» على مساحة 10 آلاف فدان في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) باستثمارات 20 مليار دولار، إضافة إلى مذكرة تفاهم أخرى مع الشركة العربية السعودية «أركو»، لتنفيذ مشروع تنمية منطقة جنوب مارينا، باستثمارات 24 مليار جنيه.
وكان عقد إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بين أبرز الاتفاقيات، بعد قيام وزارة الإسكان المصرية بالاتفاق مع الإمارات ممثلة في شركة «إيجل هيلز» بتكلفة استثمارية 45 مليار دولار.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.