175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

دعم التشريعات والقوانين الجديدة يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية على المدى الطويل

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري
TT

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

انتهى المؤتمر الاقتصادي المصري «مصر المستقبل»، الذي امتد على مدار الثلاثة أيام الماضية بنجاح كبير محققا معظم مستهدفاته التي سعت إليها الحكومة المصرية، ومتجاوزا التوقعات الرسمية، وحصد المؤتمر 175.2 مليار دولار قيمة إجمالي الاتفاقات الموقعة.
وبحسب تصريحات مسؤولين رسميين، يتوزع حصاد المؤتمر الاقتصادي، بواقع 15 مليار دولار اتفاقيات نهائية، 18 مليار دولار قيمة الاتفاقيات الخاصة لنظام التنفيذ والتشغيل والتوريد، 5.2 مليار قروض ومنح، 92 مليار مذكرات تفاهم «تتحول لعقود خلال فترة زمنية معينة»، و45 مليار دولار للعاصمة الإدارية.
وشارك في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس، قرابة 90 دولة من مختلف قارات العالم، منها 20 وفدا على المستوى الرئاسي ونحو 25 منظمة إقليمية ودولية، و2500 مشارك و775 شركة.
وتتجاوز الاتفاقات النهائية الموقعة مع المستثمرين، 15 مليار دولار، التوقعات الرسمية المصرية الصادرة قبل المؤتمر والبالغة من 10 إلى 12 مليار دولار.
وأثنى الخبراء الذين استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» على التنظيم الجيد للمؤتمر ونجاحه في رسم صورة جيدة عن مناخ الاستثمار في مصر، مشددين على أهمية النجاح في تنفيذ الاتفاقات النهائية خلال الفترة المقبلة، لجذب رؤوس الأموال باستثمارات مباشرة حقيقية تدفع عجلة النمو.
وانعكس التفاؤل على أداء البورصة المصرية، حيث شهدت ارتفاعا جماعيا قادته الأسهم العقارية وصعدت قرابة 2 في المائة في مستهل الجلسة، قبل أن يقلص مكاسبه خلال اليوم ليغلق مرتفعا نحو واحد في المائة عند 9726 نقطة.
وجاءت كلمة وزير الاستثمار المصري خلال اليوم الأخير من المؤتمر لتؤكد على أهمية التشريعات والقوانين الجديدة التي من شأنها تشجيع المستثمرين على ضخ استثماراتهم في مصر.
وقال أشرف سلمان وزير الاستثمار المصري، إن الاستقرار التشريعي بما يشمله من الإصلاحات التشريعية لمناخ الاستثمار ووضوح الرؤية والالتزام بالخطط طويلة الأجل يزيد من ثقة المستثمرين، مشيرا إلى عدد من التشريعات التي تم إصدارها في الفترة الأخيرة، ومنها التمويل متناهي الصغر والطاقة المتجددة والتعدين، والاستثمار وغيرها علاوة على عدد من القوانين الجاري الانتهاء منها، وهي قانون المناطق الاقتصادية الخاصة، وضريبة القيمة المضافة والإفلاس والشركات وغيرها ستساعد في دفع عجلة النمو.
وأكد مصرفيون على أهمية دخول استثمارات حقيقية إلى مصر، وليس الاعتماد فقط على السيولة المتوفرة لدى البنوك، حيث قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري في تصريحات صحافية إن الجهاز المصرفي المصري لديه فائض كبير من السيولة تصل إلى ما يقرب من 600 مليار جنيه، ولكن في حالة الرغبة في تحقيق معدلات نمو حقيقية، فلا بد من دخول استثمارات مباشرة وحقيقة إلى مصر.
وقال عمر الشنيطي الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمجموعة «مالتبيلز» للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الاقتصادي لاقى نجاحا باهرا على مستوى الصورة الكلية، من شكل سياسي ودعم دولي وتنظيم راقٍ، وجلب الاستثمارات الفعلية المتوقعة.
وأضاف الشنيطي إن استضافة ومشاركة مؤسسات دولية كبرى مثل صندوق النقد والبنك الإسلامي للتنمية والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤسسات المالية، تمثل نجاحا فعليا في التنظيم والإعداد الجيد لمشاركة تلك المؤسسات الكبرى، مع جذب استثمارات ضخمة من دول العالم المختلفة.
وأكد أن الحكومة المصرية يجب أن تسعى لتخفيض سقف التوقعات لدى المواطنين، حيث إن الاستثمارات الحقيقة التي توقعتها الحكومة استطاعت أن تحققها بالفعل، وإن زادت عنها قليلا لتصل إلى 15 مليار دولار، وقد تستغرق تلك الاستثمارات من عام إلى عامين حتى تبرز ثمرتها الإيجابية.
وشدد الشنيطي على أن نجاح تلك الاستثمارات ومساعدة الدولة المصرية في تذليل العقبات أمامها وسط مناخ اقتصادي وسياسي ناجح سيجذب المزيد منها، وقد ينجح في إتمام مذكرات التفاهم الموقعة خلال المؤتمر.
ويرى الشنيطي أن نجاح المؤتمر في الحصول على دعم مالي من الدول الخليجية أثبت أن الدول العربية لم تتخلّ عن شقيقتها مصر مثلما كان يراهن البعض خلال الفترة الماضية.
واستطاعت مصر أن تجمع نحو 12 مليار دولار من المساعدات والاستثمارات من الكويت والسعودية والإمارات العربية، حيث أعلنت كل من السعودية والإمارات عن تقديم مساعدات قيمتها 4 مليارات دولار من كل منها من بينها 3 مليارات في الإجمال في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري، وأكدت الكويت أنها ستستثمر 4 مليارات دولار في مصر، وتعهدت عمان بتقديم 500 مليون دولار نصفها في صورة منحة والنصف الآخر في شكل استثمارات.
ودعمت دولة الإمارات العربية المتحدة مصر بكثير من الاتفاقات الضخمة ومذكرات التفاهم بقيمة إجمالي تقارب 34 مليار دولار.
وركزت الحكومة المصرية من خلال المؤتمر على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في ظل معاناة الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية جراء الاضطرابات السياسية المختلفة، التي أثرت على البنية الهيكلية للاقتصاد.
حيث أظهرت الأرقام التي جمعتها الوحدة الاقتصادية أهمية الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد المصري بعد أن بدأت صافي الاستثمارات الأجنبية في التراجع مع نهاية العام المالي 2007 - 2008، عندما بلغت 13.24 مليار دولار، لتصل إلى معدلات سالبة في بداية العام المالي 2011 - 2012 وصلت في الربع الثاني منه (أكتوبر «تشرين الأول» إلى ديسمبر «كانون الأول» 2011) إلى النطاق السالب - 858.2 مليون دولار، لتنتعش في الربع الأول من العام المالي 2014 - 2015 وتصل إلى 1.8 مليار دولار.
وتسعى الحكومة المصرية رغم سيطرة الإنفاق الاستهلاكي على معدلات النمو الاقتصادي لدفع الإنفاق الاستثماري ليسهم بشكل إيجابي في معدل النمو ليصل إلى 1.4 في المائة خلال العام 2014 - 2015 مقابل مساهمة سالبة قدرها 0.75 في المائة خلال عام 2013 - 2014.
وظل الإنفاق الاستهلاكي هو المساهم الأكبر في معدلات النمو الاقتصادي، في حين يستمر التغير في الصادرات بمساهمة سلبية، مما يعكس الزيادة المتوقعة في عجز الميزان التجاري خلال العام المالي 2014 - 2015، طبقا للتوقعات الحكومية.
وتستهدف الخطة الحكومية المصرية زيادة حجم الاستثمارات الكلية بشقيها العامة والخاصة، كما تتوقع تحقيق استثمارات كلية قدرها 336.9 مليار جنيه خلال عام 2014 - 2015 مقابل نحو 241.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2012 – 2013.
وقال جاسون تيفري الاقتصادي في «كابيتال إيكونومكس» في مذكرة بحثية حديثة إن المؤتمر الاقتصادي من الأهمية بمكان في ظل انخفاض الاستثمار الأجنبي وتفكك المشاريع الاستثمارية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي أصبح مصدر قلق لاحتمالية أن يؤدي إلى ضعف في البنية التحتية ويزيد من مشاكل الطاقة. وأضاف أن الحكومة يجب أن تجد مصدرا جديدا لزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل عن طريق برنامج واضح من الإصلاحات الاقتصادية، والإعلان عن تدابير لعلاج الدعم وسعر صرف مرن يعزز ثقة المستثمرين، ويقلل من عبء الروتين لتحسين بيئة الأعمال.
ونصح «تيفري» الحكومة المصرية بالتركيز على مشروعات الصناعة التحويلية، حيث أظهرت التجارب السابقة أن هذا القطاع يمثل دافعا قويا للاقتصاد، وسيجعل مصر تتمتع بمعدل نمو اقتصادي مستدام.
وشرعت الحكومة بشكل فعلي من خلال خطتها التنموية في تعديل التوزيع القطاعي لحجم الاستثمارات الكلية، بالإضافة إلى هيكل تمويل الاستثمارات العامة، حيث تستهدف أن يستحوذ قطاع الصناعات الاستخراجية والتحويلية على نحو 30 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ويليه قطاعا الخدمات الاجتماعية والبناء والتشييد والأنشطة العقارية بما يقارب 13.8 في المائة و13.3 في المائة على الترتيب.
وحاولت مصر من خلال المؤتمر الاقتصادي تنويع الاستثمارات المختلفة طبقا لرؤيتها الاستثمارية، وكانت أبرز الاستثمارات التي استطاعت أن تحصل عليها مصر في قطاع البترول، حيث وقعت الحكومة على اتفاقيات بترولية باستثمارات قدرها 21 مليار دولار، وكان أهمها هو اتفاق وزارة البترول مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية (بي بي)، لتطوير 5 تريليونات متر مكعب من موارد الغاز و55 مليون برميل من المكثفات في منطقة غرب دلتا النيل باستثمارات تبلغ 12 مليار دولار.
كما اتفقت الوزارة أيضا مع شركة «بي جي» البريطانية لتنمية منطقة «9B» للغاز في البحر المتوسط وإصلاح بعض الآبار وحفر آبار في حقل روزيتا باستثمارات 4 مليارات دولار. إضافة إلى اتفاق آخر مع شركة «إيني» الإيطالية لإنتاج 900 مليون قدم مكعب من الغاز خلال 4 سنوات بقيمة 5 مليارات دولار.
ووقعت وزارة الإسكان مذكرة تفاهم مع شركة «آبار» الإماراتية و«بالم هيلز» المصرية لتنفيذ مشروع عقاري تحت اسم «واحة أكتوبر» على مساحة 10 آلاف فدان في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) باستثمارات 20 مليار دولار، إضافة إلى مذكرة تفاهم أخرى مع الشركة العربية السعودية «أركو»، لتنفيذ مشروع تنمية منطقة جنوب مارينا، باستثمارات 24 مليار جنيه.
وكان عقد إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بين أبرز الاتفاقيات، بعد قيام وزارة الإسكان المصرية بالاتفاق مع الإمارات ممثلة في شركة «إيجل هيلز» بتكلفة استثمارية 45 مليار دولار.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.