175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

دعم التشريعات والقوانين الجديدة يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية على المدى الطويل

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري
TT

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

175.2 مليار دولار إجمالي قيمة الاتفاقات الموقعة في المؤتمر الاقتصادي المصري

انتهى المؤتمر الاقتصادي المصري «مصر المستقبل»، الذي امتد على مدار الثلاثة أيام الماضية بنجاح كبير محققا معظم مستهدفاته التي سعت إليها الحكومة المصرية، ومتجاوزا التوقعات الرسمية، وحصد المؤتمر 175.2 مليار دولار قيمة إجمالي الاتفاقات الموقعة.
وبحسب تصريحات مسؤولين رسميين، يتوزع حصاد المؤتمر الاقتصادي، بواقع 15 مليار دولار اتفاقيات نهائية، 18 مليار دولار قيمة الاتفاقيات الخاصة لنظام التنفيذ والتشغيل والتوريد، 5.2 مليار قروض ومنح، 92 مليار مذكرات تفاهم «تتحول لعقود خلال فترة زمنية معينة»، و45 مليار دولار للعاصمة الإدارية.
وشارك في المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس، قرابة 90 دولة من مختلف قارات العالم، منها 20 وفدا على المستوى الرئاسي ونحو 25 منظمة إقليمية ودولية، و2500 مشارك و775 شركة.
وتتجاوز الاتفاقات النهائية الموقعة مع المستثمرين، 15 مليار دولار، التوقعات الرسمية المصرية الصادرة قبل المؤتمر والبالغة من 10 إلى 12 مليار دولار.
وأثنى الخبراء الذين استطلعت آراءهم «الشرق الأوسط» على التنظيم الجيد للمؤتمر ونجاحه في رسم صورة جيدة عن مناخ الاستثمار في مصر، مشددين على أهمية النجاح في تنفيذ الاتفاقات النهائية خلال الفترة المقبلة، لجذب رؤوس الأموال باستثمارات مباشرة حقيقية تدفع عجلة النمو.
وانعكس التفاؤل على أداء البورصة المصرية، حيث شهدت ارتفاعا جماعيا قادته الأسهم العقارية وصعدت قرابة 2 في المائة في مستهل الجلسة، قبل أن يقلص مكاسبه خلال اليوم ليغلق مرتفعا نحو واحد في المائة عند 9726 نقطة.
وجاءت كلمة وزير الاستثمار المصري خلال اليوم الأخير من المؤتمر لتؤكد على أهمية التشريعات والقوانين الجديدة التي من شأنها تشجيع المستثمرين على ضخ استثماراتهم في مصر.
وقال أشرف سلمان وزير الاستثمار المصري، إن الاستقرار التشريعي بما يشمله من الإصلاحات التشريعية لمناخ الاستثمار ووضوح الرؤية والالتزام بالخطط طويلة الأجل يزيد من ثقة المستثمرين، مشيرا إلى عدد من التشريعات التي تم إصدارها في الفترة الأخيرة، ومنها التمويل متناهي الصغر والطاقة المتجددة والتعدين، والاستثمار وغيرها علاوة على عدد من القوانين الجاري الانتهاء منها، وهي قانون المناطق الاقتصادية الخاصة، وضريبة القيمة المضافة والإفلاس والشركات وغيرها ستساعد في دفع عجلة النمو.
وأكد مصرفيون على أهمية دخول استثمارات حقيقية إلى مصر، وليس الاعتماد فقط على السيولة المتوفرة لدى البنوك، حيث قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري في تصريحات صحافية إن الجهاز المصرفي المصري لديه فائض كبير من السيولة تصل إلى ما يقرب من 600 مليار جنيه، ولكن في حالة الرغبة في تحقيق معدلات نمو حقيقية، فلا بد من دخول استثمارات مباشرة وحقيقة إلى مصر.
وقال عمر الشنيطي الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمجموعة «مالتبيلز» للاستثمار، لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الاقتصادي لاقى نجاحا باهرا على مستوى الصورة الكلية، من شكل سياسي ودعم دولي وتنظيم راقٍ، وجلب الاستثمارات الفعلية المتوقعة.
وأضاف الشنيطي إن استضافة ومشاركة مؤسسات دولية كبرى مثل صندوق النقد والبنك الإسلامي للتنمية والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤسسات المالية، تمثل نجاحا فعليا في التنظيم والإعداد الجيد لمشاركة تلك المؤسسات الكبرى، مع جذب استثمارات ضخمة من دول العالم المختلفة.
وأكد أن الحكومة المصرية يجب أن تسعى لتخفيض سقف التوقعات لدى المواطنين، حيث إن الاستثمارات الحقيقة التي توقعتها الحكومة استطاعت أن تحققها بالفعل، وإن زادت عنها قليلا لتصل إلى 15 مليار دولار، وقد تستغرق تلك الاستثمارات من عام إلى عامين حتى تبرز ثمرتها الإيجابية.
وشدد الشنيطي على أن نجاح تلك الاستثمارات ومساعدة الدولة المصرية في تذليل العقبات أمامها وسط مناخ اقتصادي وسياسي ناجح سيجذب المزيد منها، وقد ينجح في إتمام مذكرات التفاهم الموقعة خلال المؤتمر.
ويرى الشنيطي أن نجاح المؤتمر في الحصول على دعم مالي من الدول الخليجية أثبت أن الدول العربية لم تتخلّ عن شقيقتها مصر مثلما كان يراهن البعض خلال الفترة الماضية.
واستطاعت مصر أن تجمع نحو 12 مليار دولار من المساعدات والاستثمارات من الكويت والسعودية والإمارات العربية، حيث أعلنت كل من السعودية والإمارات عن تقديم مساعدات قيمتها 4 مليارات دولار من كل منها من بينها 3 مليارات في الإجمال في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري، وأكدت الكويت أنها ستستثمر 4 مليارات دولار في مصر، وتعهدت عمان بتقديم 500 مليون دولار نصفها في صورة منحة والنصف الآخر في شكل استثمارات.
ودعمت دولة الإمارات العربية المتحدة مصر بكثير من الاتفاقات الضخمة ومذكرات التفاهم بقيمة إجمالي تقارب 34 مليار دولار.
وركزت الحكومة المصرية من خلال المؤتمر على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في ظل معاناة الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية جراء الاضطرابات السياسية المختلفة، التي أثرت على البنية الهيكلية للاقتصاد.
حيث أظهرت الأرقام التي جمعتها الوحدة الاقتصادية أهمية الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد المصري بعد أن بدأت صافي الاستثمارات الأجنبية في التراجع مع نهاية العام المالي 2007 - 2008، عندما بلغت 13.24 مليار دولار، لتصل إلى معدلات سالبة في بداية العام المالي 2011 - 2012 وصلت في الربع الثاني منه (أكتوبر «تشرين الأول» إلى ديسمبر «كانون الأول» 2011) إلى النطاق السالب - 858.2 مليون دولار، لتنتعش في الربع الأول من العام المالي 2014 - 2015 وتصل إلى 1.8 مليار دولار.
وتسعى الحكومة المصرية رغم سيطرة الإنفاق الاستهلاكي على معدلات النمو الاقتصادي لدفع الإنفاق الاستثماري ليسهم بشكل إيجابي في معدل النمو ليصل إلى 1.4 في المائة خلال العام 2014 - 2015 مقابل مساهمة سالبة قدرها 0.75 في المائة خلال عام 2013 - 2014.
وظل الإنفاق الاستهلاكي هو المساهم الأكبر في معدلات النمو الاقتصادي، في حين يستمر التغير في الصادرات بمساهمة سلبية، مما يعكس الزيادة المتوقعة في عجز الميزان التجاري خلال العام المالي 2014 - 2015، طبقا للتوقعات الحكومية.
وتستهدف الخطة الحكومية المصرية زيادة حجم الاستثمارات الكلية بشقيها العامة والخاصة، كما تتوقع تحقيق استثمارات كلية قدرها 336.9 مليار جنيه خلال عام 2014 - 2015 مقابل نحو 241.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2012 – 2013.
وقال جاسون تيفري الاقتصادي في «كابيتال إيكونومكس» في مذكرة بحثية حديثة إن المؤتمر الاقتصادي من الأهمية بمكان في ظل انخفاض الاستثمار الأجنبي وتفكك المشاريع الاستثمارية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي أصبح مصدر قلق لاحتمالية أن يؤدي إلى ضعف في البنية التحتية ويزيد من مشاكل الطاقة. وأضاف أن الحكومة يجب أن تجد مصدرا جديدا لزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل عن طريق برنامج واضح من الإصلاحات الاقتصادية، والإعلان عن تدابير لعلاج الدعم وسعر صرف مرن يعزز ثقة المستثمرين، ويقلل من عبء الروتين لتحسين بيئة الأعمال.
ونصح «تيفري» الحكومة المصرية بالتركيز على مشروعات الصناعة التحويلية، حيث أظهرت التجارب السابقة أن هذا القطاع يمثل دافعا قويا للاقتصاد، وسيجعل مصر تتمتع بمعدل نمو اقتصادي مستدام.
وشرعت الحكومة بشكل فعلي من خلال خطتها التنموية في تعديل التوزيع القطاعي لحجم الاستثمارات الكلية، بالإضافة إلى هيكل تمويل الاستثمارات العامة، حيث تستهدف أن يستحوذ قطاع الصناعات الاستخراجية والتحويلية على نحو 30 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ويليه قطاعا الخدمات الاجتماعية والبناء والتشييد والأنشطة العقارية بما يقارب 13.8 في المائة و13.3 في المائة على الترتيب.
وحاولت مصر من خلال المؤتمر الاقتصادي تنويع الاستثمارات المختلفة طبقا لرؤيتها الاستثمارية، وكانت أبرز الاستثمارات التي استطاعت أن تحصل عليها مصر في قطاع البترول، حيث وقعت الحكومة على اتفاقيات بترولية باستثمارات قدرها 21 مليار دولار، وكان أهمها هو اتفاق وزارة البترول مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية (بي بي)، لتطوير 5 تريليونات متر مكعب من موارد الغاز و55 مليون برميل من المكثفات في منطقة غرب دلتا النيل باستثمارات تبلغ 12 مليار دولار.
كما اتفقت الوزارة أيضا مع شركة «بي جي» البريطانية لتنمية منطقة «9B» للغاز في البحر المتوسط وإصلاح بعض الآبار وحفر آبار في حقل روزيتا باستثمارات 4 مليارات دولار. إضافة إلى اتفاق آخر مع شركة «إيني» الإيطالية لإنتاج 900 مليون قدم مكعب من الغاز خلال 4 سنوات بقيمة 5 مليارات دولار.
ووقعت وزارة الإسكان مذكرة تفاهم مع شركة «آبار» الإماراتية و«بالم هيلز» المصرية لتنفيذ مشروع عقاري تحت اسم «واحة أكتوبر» على مساحة 10 آلاف فدان في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) باستثمارات 20 مليار دولار، إضافة إلى مذكرة تفاهم أخرى مع الشركة العربية السعودية «أركو»، لتنفيذ مشروع تنمية منطقة جنوب مارينا، باستثمارات 24 مليار جنيه.
وكان عقد إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بين أبرز الاتفاقيات، بعد قيام وزارة الإسكان المصرية بالاتفاق مع الإمارات ممثلة في شركة «إيجل هيلز» بتكلفة استثمارية 45 مليار دولار.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.