تحت شعار «لا للأسد، لا لتنظيم داعش» تظاهر آلاف الأشخاص السبت والأحد في العواصم الكبرى مثل باريس وواشنطن في الذكرى الرابعة لانطلاق الانتفاضة على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي اتهموه بتشجيع التيارات المتطرفة لخنق حركة الاحتجاج المدنية.
في حين كتب رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون على حسابه في «تويتر» يقول «إنه بمناسبة دخول الأزمة في سوريا عامها الخامس، نواصل تقديم الدعم والمساعدات المنقذة للسوريين. ونحن نقف معهم في قتالهم ضد الأسد و(داعش) معا».
وهتف المتظاهرون الذين قدرت الشرطة عددهم بنحو 700 شخص في باريس: «كلنا معكم، اصمدوا أيها السوريون». ودعت منظمات غير حكومية إلى هذه المظاهرة في ساحة «لاريبوبليك»، وسار المتظاهرون حتى مقر البلدية في العاصمة الفرنسية. وحمل شبان علما ضخما للثورة السورية، في حين رقص عدد آخر على أناشيد مناهضة للنظام السوري انتشرت خلال المظاهرات السلمية الأولى في سوريا.
وقال أحد منظمي المظاهرة حسن لبابيدي: «بعد 4 سنوات نريد أن نقول إن الثورة مستمرة»، مضيفا أن «الأسد و(داعش) وجهان لعملة واحدة وإبعاد الأسد لا بد أن يؤدي إلى إبعاد (داعش) أيضا».
من جهته قال منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني السوري المعارض في باريس إن «الانتفاضة كانت سلمية تماما في البداية. إلا أن النظام دفع باتجاه عسكرتها، كما أطلق سراح نحو 900 متطرف كانوا في سجونه انضموا إلى التنظيمات الجهادية لتشويه صورة الانتفاضة».
ودخل النزاع في سوريا أمس عامه الخامس بكارثة إنسانية متفاقمة ونظام متمسك بالسلطة ومستمر في قمعه الوحشي في مواجهة مجموعات مسلحة مشتتة من المعارضة، بينما باتت الأسرة الدولية منشغلة بفظائع تنظيم داعش الإرهابي.
ودانت منظمات غير حكومية دولية هذا الأسبوع «فشل» حكومات العالم في إيجاد مخرج للحرب التي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 210 آلاف شخص ودفعت نصف السكان إلى الهرب خلال 4 سنوات.
وانتهت صورة المظاهرات السلمية التي بدأت في 15 مارس (آذار) 2011 منذ فترة طويلة، فالحراك ضد النظام تعسكر في مواجهة القمع إلى أن تحول حربا معقدة بين القوات السورية ومختلف المجموعات المسلحة المعارضة وتنظيمين جهاديين أحدهما «داعش».
أما الجهود الدبلوماسية فتراوح مكانها بعد جولتين من المفاوضات بين النظام والمعارضة لم تسفرا عن أي نتيجة تذكر. وقد تخلى موفدان خاصان عن مهمتهما، بينما يحاول الثالث من دون جدوى التوصل إلى تجميد القتال في حلب كبرى مدن الشمال السوري.
ويثير عجز الأسرة الدولية عن وقف حمام الدم شعورا بالمرارة والتخلي لدى السوريين الذين يواجهون بحسب الأمم المتحدة «أخطر وضع إنساني طارئ في عصرنا». وفر نحو 4 ملايين شخص من سوريا، لجأ أكثر من مليون منهم إلى لبنان.
وحذرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من «المنعطف الخطير» الذي تتخذه الأزمة، لأن نحو مليوني سوري تقل أعمارهم عن 18 عاما «يمكن أن يصبحوا جيلا ضائعا».
وداخل سوريا نفسها هناك أكثر من 7 ملايين نازح بينما يعيش نحو 60 في المائة من السكان في الفقر. وقد دمرت البنى التحتية مما أدى إلى نقص حاد في الكهرباء والمياه وحتى المواد الغذائية في المناطق المحاصرة.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن نحو 13 ألف سوري قضوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام السوري منذ بدء النزاع في مارس 2011. وما زال عشرات الآلاف معتقلين في سجون الحكومة وكثيرون آخرون مفقودين.
وعلى الرغم من الاستياء الدولي من العدد الكبير لضحايا ما يعتقد أنه سلاح كيماوي استخدمه النظام في منتصف عام 2013، فإن الرئيس السوري بشار الأسد لا يزال وربما أكثر من أي وقت سبق متمسكا بالسلطة. وتعزز قواته من سيطرتها على ضواحي العاصمة دمشق ومدينة حلب، من بين آخر معاقل المجموعات المعارضة.
ومجموعات المعارضة المسلحة تلك تبدو مشتتة أكثر من أي وقت مضى، إذ أضعفها التفوق العسكري للقوات النظامية التي تستهدفها بالبراميل المتفجرة وتتلقى الدعم من حلفاء من الخارج مثل حزب الله اللبناني. ونفى الأسد استخدام قواته لتلك البراميل المتفجرة على الرغم من الأدلة المقدمة من قبل مجموعات غير حكومية عدة.
أما الدول الغربية التي طالبت برحيل الأسد عن السلطة في عام 2011 فأصبحت اليوم أقل حدة تجاهه، إذ انشغلت بصعود «داعش»، الذي ينظر إليه اليوم على أنه التنظيم «الإرهابي» الأكثر خطورة والأكثر تمويلا في العالم. وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال بوضوح إن أولوية واشنطن اليوم هي الإطاحة بتنظيم داعش.
ومنذ منتصف عام 2014 تقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا لقتال التنظيم المتطرف الذي أعلن «الخلافة الإسلامية» على الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا.
وساعدت الغارات الجوية لقوات التحالف المقاتلين الأكراد على طرد التنظيم من بعض المواقع الواقعة في شمال سوريا، وخصوصا مدينة كوباني (عين العرب) على الحدود مع تركيا.
ولكن لا يبدو أن سوريا سترتاح من أزماتها في أي وقت قريب والأمل في السلام يبقى هزيلا.
10:43 دقيقه
النزاع يدخل عامه الخامس.. ولا يبدو أن سوريا سترتاح قريبا
https://aawsat.com/home/article/312991/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%A8%D8%AF%D9%88-%D8%A3%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7
النزاع يدخل عامه الخامس.. ولا يبدو أن سوريا سترتاح قريبا
المعارضة المسلحة مشتتة أضعفها التفوق العسكري للنظام
متظاهرون بمناسبة 4 سنوات على الثورة السورية في باريس أمس ولافتة: «مستقبل سوريا الديمقراطي دون بشار و(داعش)» (أ.ف.ب)
النزاع يدخل عامه الخامس.. ولا يبدو أن سوريا سترتاح قريبا
متظاهرون بمناسبة 4 سنوات على الثورة السورية في باريس أمس ولافتة: «مستقبل سوريا الديمقراطي دون بشار و(داعش)» (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






