اتفاقيتان ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الإسرائيلي ـ المغربي

تشمل الثقافة والرياضة والخدمات الجوية والتشاور السياسي

وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
TT

اتفاقيتان ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الإسرائيلي ـ المغربي

وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)

أجرى ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، أمس، مباحثات سياسية مع نظيره الإسرائيلي، يائير لبيد، الذي حلّ بالمغرب في أول زيارة رسمية لرئيس الدبلوماسية الإسرائيلية منذ استئناف العلاقات بين البلدين نهاية العام الماضي، عقب توقيع اتفاق ثلاثي مغربي - أميركي - إسرائيلي، اعترفت الولايات المتحدة بمقتضاه، بسيادة المغرب على الصحراء.
ووقّع الوزيران عقب مباحثاتهما، على اتفاقيتين لتعميق التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين، ومذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي.
وتهدف الاتفاقية الأولى حول التعاون في مجال الثقافة والرياضة والشباب بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة إسرائيل، إلى تشجيع وتطوير التعاون في مجالات الثقافة والرياضة، فضلاً عن تعزيز التواصل بين شباب البلدين؛ اقتناعاً منهما أن التعاون الثنائي بين البلدين في هذه المجالات سيسهم في تعزيز العلاقات وتنمية روابط المنفعة المتبادلة بين شعبيهما.
وتتعلق الاتفاقية الثانية بمجال الخدمات الجوية، وتهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية والتعاون بشأن الخدمات الجوية بين البلدين، وتطوير نظام طيران دولي قائم على مبدأ المنافسة بين شركات الطيران، بالإضافة إلى إقامة شبكة نقل جوي قادرة على توفير خدمات جوية تستجيب لحاجيات العموم فيما يخص خدمات السفر والشحن الدوليين، بأسعار وخدمات تنافسية في الأسواق المفتوحة، وكذا ضمان أعلى درجات السلامة والأمن في النقل الجوي الدولي. وانطلقت رحلات تجارية مباشرة بين البلدين في 25 يوليو (تموز) الماضي، بعدما ظل السياح الإسرائيليون ومعظمهم من أصول مغربية، يزورون المغرب عبر رحلات جوية غير مباشرة.
وجرى أمس أيضاً، التوقيع على مذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي؛ بهدف المساهمة في تعميق وتقوية العلاقات المتعددة الأوجه والتعاون بين البلدين، وإجراء الطرفين مشاورات منتظمة بشأن استعراض جميع جوانب علاقاتهما الثنائية، وكذا تبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى التطورات التي تطرأ على الساحتين الإقليمية والدولية. وستشمل مشاورات التعاون الثنائي جميع المجالات، بما فيها التعاون السياسي، والاقتصادي، والتجاري، والعلمي، والتقني والثقافي.
وفي أعقاب مباحثاتهما، تحدث الوزيران لوسائل الإعلام، فقال وزير الخارجية المغربي، إن زيارة وزير خارجية إسرائيل للمغرب، تعد «ترجمة لالتزام مشترك بإعطاء مضمون للاتفاق الثلاثي» الذي وُقّع بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة. وأوضح، أنه أجرى مباحثات «مستفيضة» مع لبيد حول «قضايا ثنائية وإقليمية»، مشيراً إلى أن تطوير العلاقات بين البلدين، هو «تعبير عن إرادة واقتناع عبّر عنهما الملك محمد السادس».
وأوضح بوريطة، أنه منذ توقيع الاتفاق الثلاثي «شهدت العلاقات بين البلدين (دينامية إيجابية)»، مشيراً إلى إنشاء خمسة فرق عمل بين البلدين في مجالات مختلفة، منها، مجالات الابتكار، والسياحة والطيران، والطاقة والتجارة والاستثمار، وغيرها. وأضاف، أنه جرى عقد « اجتماعات عدة، حددت خلالها مشاريع عدة ووضعت توصيات».
وبخصوص أفق العلاقات بين البلدين، أشار بوريطة إلى الرغبة في تطوير العلاقات المؤسساتية، مضيفاً «نطمح أيضاً إلى إغناء علاقاتنا بالبعد الإنساني».
وذكّر بوريطة بالرحلات الجوية بين البلدين، وما صاحبها من «حماسة المواطنين الإسرائيليين من أًصول مغربية لزيارة المملكة»، مشدداً على الروابط التي تجمع «الجالية المغربية في إسرائيل بالمغرب». وقال، إنه بالإضافة إلى الاتفاقيات الثلاث التي تم توقيعها، فإن هناك «اتفاقيات أخرى جاهزة» سيتم توقيعها خلال زيارات مقبلة.
في غضون ذلك، ذكّر بوريطة بدعوة العاهل المغربي إلى أهمية العودة إلى مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، من أجل التوصل إلى «حل الدولتين»، على أساس أن تكون دولة فلسطين ضمن حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كما ذكّر بموقف العاهل المغربي بصفته رئيس لجنة القدس حول أهمية الحفاظ على طابع القدس الشريف، داعياً إلى «عودة الثقة بين الأطراف لخدمة السلام والازدهار».
بدوره، قال لبيد، إن اليهود عاشوا في المغرب منذ 2000 سنة، وإن اليهود المغاربة حين يزورون المغرب، فهم «يأتون لاكتشاف جزء من تراثهم». وتساءل لبيد «ماذا كسبنا من قطع العلاقات؟ لم نحصل على شيء»، مشيراً إلى أن ما يجري هو «تغيير في اتجاه بناء تعاون في مجالات الثقافة والسياحة، وغيرهما من القطاعات». واستشهد لبيد بالآية القرآنية « وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا». لكنه لم يشر إلى العلاقات مع الفلسطينيين.
هذا، ولم يزر أي وزير خارجية إسرائيلي، المغرب، منذ عام 2000. وكان لبيد قد كتب تغريدة في «تويتر»، الاثنين، جاء فيها «نتوجه غداً إلى المغرب في زيارة تاريخية، سندشن مكتب التمثيل الإسرائيلي في الرباط، وسنزور الدار البيضاء، ونستعيد السلام بين الدولتين والشعبين».
وزاد لبيد بالقول «أشكر جلالة الملك محمد السادس على جرأته ورؤيته، سنعمل مع فريقه على خلق تعاون اقتصادي وسياحي وثقافي يعبّر عن العلاقة التاريخية العميقة بين المغرب وإسرائيل».
يذكر، أن زيارة الوفد الإسرائيلي للمغرب ستدوم يومين. ويرافق وزير خارجية إسرائيل وفد يضم وزير الرفاه الاجتماعي، مئير كوهين، وهو من مواليد مدينة الصويرة المغربية (جنوب الرباط)، كما يرافقه رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، رام بن براك، ومدير عام وزارة الخارجية، الون اوشبيز.
وقد زار لبيد والوفد المرافق له عقب وصولهم إلى الرباط، ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، للترحم على روحيهما. وسيزور الوفد الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، في الدار البيضاء، كنيس «بيت إيل» والصلاة فيه، لتختتم الزيارة بتنظيم مؤتمر صحافي في أحد فنادق عاصمة المغرب الاقتصادية.
وقبل التوجه إلى الدار البيضاء، سيشرِف لبيد على افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي بحي الرياض بالرباط. وكانت الرباط قد استضافت مطلع يوليو الماضي، مشاورات بين مسؤولين في خارجيتَي البلدين حول تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والثقافية.
وتصادف زيارة المسؤول الإسرائيلي مع صدور تقارير الشهر الماضي، في وسائل إعلام دولية عدة تتهم المغرب باستعمال برنامج «بيغاسوس»، الذي طوّرته شركة «إن إس أو» الإسرائيلية منذ 2016 بهدف القيام بعمليات تجسّس محتملة تستهدف هواتف نشطاء وصحافيين وسياسيين مغاربة وأجانب. ونفت الرباط بشدة هذه الاتهامات، كما رفعت شكاوى قضائية بتهمة «التشهير» ضد ناشريها في فرنسا وألمانيا وإسبانيا. وقبل صدور هذه التقارير، وقّع المغرب وإسرائيل اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع السيبراني، وفق ما أعلنت إدارة الأمن السيبراني الإسرائيلية على «فيسبوك» في يوليو.
هذا، ويضم المغرب أكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا؛ إذ يبلغ عددها نحو 3 آلاف شخص، في حين يعيش أكثر من 700 ألف يهودي من أصل مغربي في إسرائيل. وأقام البلدان علاقات دبلوماسية من خلال مكتبَي اتصال عقب توقيع اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993، لكن المغرب قطع علاقاته مع تل أبيب بعد الانتفاضة الفلسطينية عام 2000. ويعدّ المغرب رابع دولة عربية تقيم علاقة دبلوماسية مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان.
وكان الملك محمد السادس، الذي يرأس لجنة القدس، أعلن في مناسبات عدة، عقب إعادة العلاقة مع إسرائيل، استمرار دعم القضية الفلسطينية على أساس المفاوضات من أجل حل الدولتين.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.