اتفاقيتان ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الإسرائيلي ـ المغربي

تشمل الثقافة والرياضة والخدمات الجوية والتشاور السياسي

وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
TT

اتفاقيتان ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الإسرائيلي ـ المغربي

وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)
وزيرا خارجية المغرب وإسرائيل أمام وسائل الإعلام أمس (وزارة الخارجية المغربية)

أجرى ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، أمس، مباحثات سياسية مع نظيره الإسرائيلي، يائير لبيد، الذي حلّ بالمغرب في أول زيارة رسمية لرئيس الدبلوماسية الإسرائيلية منذ استئناف العلاقات بين البلدين نهاية العام الماضي، عقب توقيع اتفاق ثلاثي مغربي - أميركي - إسرائيلي، اعترفت الولايات المتحدة بمقتضاه، بسيادة المغرب على الصحراء.
ووقّع الوزيران عقب مباحثاتهما، على اتفاقيتين لتعميق التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين، ومذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي.
وتهدف الاتفاقية الأولى حول التعاون في مجال الثقافة والرياضة والشباب بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة إسرائيل، إلى تشجيع وتطوير التعاون في مجالات الثقافة والرياضة، فضلاً عن تعزيز التواصل بين شباب البلدين؛ اقتناعاً منهما أن التعاون الثنائي بين البلدين في هذه المجالات سيسهم في تعزيز العلاقات وتنمية روابط المنفعة المتبادلة بين شعبيهما.
وتتعلق الاتفاقية الثانية بمجال الخدمات الجوية، وتهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية والتعاون بشأن الخدمات الجوية بين البلدين، وتطوير نظام طيران دولي قائم على مبدأ المنافسة بين شركات الطيران، بالإضافة إلى إقامة شبكة نقل جوي قادرة على توفير خدمات جوية تستجيب لحاجيات العموم فيما يخص خدمات السفر والشحن الدوليين، بأسعار وخدمات تنافسية في الأسواق المفتوحة، وكذا ضمان أعلى درجات السلامة والأمن في النقل الجوي الدولي. وانطلقت رحلات تجارية مباشرة بين البلدين في 25 يوليو (تموز) الماضي، بعدما ظل السياح الإسرائيليون ومعظمهم من أصول مغربية، يزورون المغرب عبر رحلات جوية غير مباشرة.
وجرى أمس أيضاً، التوقيع على مذكرة تفاهم لإحداث آلية للتشاور السياسي؛ بهدف المساهمة في تعميق وتقوية العلاقات المتعددة الأوجه والتعاون بين البلدين، وإجراء الطرفين مشاورات منتظمة بشأن استعراض جميع جوانب علاقاتهما الثنائية، وكذا تبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى التطورات التي تطرأ على الساحتين الإقليمية والدولية. وستشمل مشاورات التعاون الثنائي جميع المجالات، بما فيها التعاون السياسي، والاقتصادي، والتجاري، والعلمي، والتقني والثقافي.
وفي أعقاب مباحثاتهما، تحدث الوزيران لوسائل الإعلام، فقال وزير الخارجية المغربي، إن زيارة وزير خارجية إسرائيل للمغرب، تعد «ترجمة لالتزام مشترك بإعطاء مضمون للاتفاق الثلاثي» الذي وُقّع بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة. وأوضح، أنه أجرى مباحثات «مستفيضة» مع لبيد حول «قضايا ثنائية وإقليمية»، مشيراً إلى أن تطوير العلاقات بين البلدين، هو «تعبير عن إرادة واقتناع عبّر عنهما الملك محمد السادس».
وأوضح بوريطة، أنه منذ توقيع الاتفاق الثلاثي «شهدت العلاقات بين البلدين (دينامية إيجابية)»، مشيراً إلى إنشاء خمسة فرق عمل بين البلدين في مجالات مختلفة، منها، مجالات الابتكار، والسياحة والطيران، والطاقة والتجارة والاستثمار، وغيرها. وأضاف، أنه جرى عقد « اجتماعات عدة، حددت خلالها مشاريع عدة ووضعت توصيات».
وبخصوص أفق العلاقات بين البلدين، أشار بوريطة إلى الرغبة في تطوير العلاقات المؤسساتية، مضيفاً «نطمح أيضاً إلى إغناء علاقاتنا بالبعد الإنساني».
وذكّر بوريطة بالرحلات الجوية بين البلدين، وما صاحبها من «حماسة المواطنين الإسرائيليين من أًصول مغربية لزيارة المملكة»، مشدداً على الروابط التي تجمع «الجالية المغربية في إسرائيل بالمغرب». وقال، إنه بالإضافة إلى الاتفاقيات الثلاث التي تم توقيعها، فإن هناك «اتفاقيات أخرى جاهزة» سيتم توقيعها خلال زيارات مقبلة.
في غضون ذلك، ذكّر بوريطة بدعوة العاهل المغربي إلى أهمية العودة إلى مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، من أجل التوصل إلى «حل الدولتين»، على أساس أن تكون دولة فلسطين ضمن حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كما ذكّر بموقف العاهل المغربي بصفته رئيس لجنة القدس حول أهمية الحفاظ على طابع القدس الشريف، داعياً إلى «عودة الثقة بين الأطراف لخدمة السلام والازدهار».
بدوره، قال لبيد، إن اليهود عاشوا في المغرب منذ 2000 سنة، وإن اليهود المغاربة حين يزورون المغرب، فهم «يأتون لاكتشاف جزء من تراثهم». وتساءل لبيد «ماذا كسبنا من قطع العلاقات؟ لم نحصل على شيء»، مشيراً إلى أن ما يجري هو «تغيير في اتجاه بناء تعاون في مجالات الثقافة والسياحة، وغيرهما من القطاعات». واستشهد لبيد بالآية القرآنية « وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا». لكنه لم يشر إلى العلاقات مع الفلسطينيين.
هذا، ولم يزر أي وزير خارجية إسرائيلي، المغرب، منذ عام 2000. وكان لبيد قد كتب تغريدة في «تويتر»، الاثنين، جاء فيها «نتوجه غداً إلى المغرب في زيارة تاريخية، سندشن مكتب التمثيل الإسرائيلي في الرباط، وسنزور الدار البيضاء، ونستعيد السلام بين الدولتين والشعبين».
وزاد لبيد بالقول «أشكر جلالة الملك محمد السادس على جرأته ورؤيته، سنعمل مع فريقه على خلق تعاون اقتصادي وسياحي وثقافي يعبّر عن العلاقة التاريخية العميقة بين المغرب وإسرائيل».
يذكر، أن زيارة الوفد الإسرائيلي للمغرب ستدوم يومين. ويرافق وزير خارجية إسرائيل وفد يضم وزير الرفاه الاجتماعي، مئير كوهين، وهو من مواليد مدينة الصويرة المغربية (جنوب الرباط)، كما يرافقه رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، رام بن براك، ومدير عام وزارة الخارجية، الون اوشبيز.
وقد زار لبيد والوفد المرافق له عقب وصولهم إلى الرباط، ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، للترحم على روحيهما. وسيزور الوفد الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، في الدار البيضاء، كنيس «بيت إيل» والصلاة فيه، لتختتم الزيارة بتنظيم مؤتمر صحافي في أحد فنادق عاصمة المغرب الاقتصادية.
وقبل التوجه إلى الدار البيضاء، سيشرِف لبيد على افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي بحي الرياض بالرباط. وكانت الرباط قد استضافت مطلع يوليو الماضي، مشاورات بين مسؤولين في خارجيتَي البلدين حول تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والثقافية.
وتصادف زيارة المسؤول الإسرائيلي مع صدور تقارير الشهر الماضي، في وسائل إعلام دولية عدة تتهم المغرب باستعمال برنامج «بيغاسوس»، الذي طوّرته شركة «إن إس أو» الإسرائيلية منذ 2016 بهدف القيام بعمليات تجسّس محتملة تستهدف هواتف نشطاء وصحافيين وسياسيين مغاربة وأجانب. ونفت الرباط بشدة هذه الاتهامات، كما رفعت شكاوى قضائية بتهمة «التشهير» ضد ناشريها في فرنسا وألمانيا وإسبانيا. وقبل صدور هذه التقارير، وقّع المغرب وإسرائيل اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع السيبراني، وفق ما أعلنت إدارة الأمن السيبراني الإسرائيلية على «فيسبوك» في يوليو.
هذا، ويضم المغرب أكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا؛ إذ يبلغ عددها نحو 3 آلاف شخص، في حين يعيش أكثر من 700 ألف يهودي من أصل مغربي في إسرائيل. وأقام البلدان علاقات دبلوماسية من خلال مكتبَي اتصال عقب توقيع اتفاق أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993، لكن المغرب قطع علاقاته مع تل أبيب بعد الانتفاضة الفلسطينية عام 2000. ويعدّ المغرب رابع دولة عربية تقيم علاقة دبلوماسية مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان.
وكان الملك محمد السادس، الذي يرأس لجنة القدس، أعلن في مناسبات عدة، عقب إعادة العلاقة مع إسرائيل، استمرار دعم القضية الفلسطينية على أساس المفاوضات من أجل حل الدولتين.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».