من المسؤول عن الملحمة المستمرة بين كين وتوتنهام؟

هل يتحمل اللاعب بعض اللوم على «أنانيته المشروعة» أم أن رفض النادي بيعه تسبب في تصعيد الأمور؟

سيكون من الصعب للغاية إيجاد بديل لهاري كين بأهدافه الحاسمة (الشرق الأوسط)
سيكون من الصعب للغاية إيجاد بديل لهاري كين بأهدافه الحاسمة (الشرق الأوسط)
TT

من المسؤول عن الملحمة المستمرة بين كين وتوتنهام؟

سيكون من الصعب للغاية إيجاد بديل لهاري كين بأهدافه الحاسمة (الشرق الأوسط)
سيكون من الصعب للغاية إيجاد بديل لهاري كين بأهدافه الحاسمة (الشرق الأوسط)

دائماً ما نميل إلى المبالغة في تبسيط الأمور ومحاولة إيجاد شخص واحد لتحميله المسؤولية وإلقاء اللوم عليه، ونقول عبارات من قبيل «لو كان تصرف بشكل أفضل لتغيرت الأمور»، أو «لو قام بعمله فقط بشكل صحيح لتغير كل شيء». لكن الحقيقة أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة على الإطلاق، رغم أنه لا يمكننا أن ننكر أن بعض الأفراد يمكنهم قلب الأمور رأساً على عقب وإحداث فارق كبير. لقد لعب مهاجم توتنهام، هاري كين، ورئيس النادي، دانييل ليفي، دوراً كبيراً في الملحمة المستمرة لانتقال المهاجم الإنجليزي المقترح إلى مانشستر سيتي. لكن هناك قوى اقتصادية أكبر تتحكم في هذه المشكلة أيضاً.
وخلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك، انصب معظم التركيز على هاري كين. وهناك بالفعل شعور بأن سمعته قد تأثرت سلبياً بما حدث في الأيام الأخيرة وتغيبه عن تدريبات توتنهام، خصوصاً أنه كان من المفترض أن يتصرف بطريقة مختلفة، نظراً لأنه قائد المنتخب الإنجليزي - كما أن ارتداءه شارة القيادة يعني أنه يجب أن يتصرف بطريقة مثالية دائماً ولا يرتكب أي أخطاء! في البداية، دعونا نتفق على أنه من غير الجيد أن يدخل اللاعب في إضراب حتى يجبر ناديه على الموافقة على بيعه، لكن كين قد رأى من قبل لوكا مودريتش وغاريث بيل يتخذان إجراءات مماثلة من أجل الرحيل عن توتنهام. صحيح أنه لا يمكن لأي شخص آخر أن يقوم بهذا الأمر لو كان في مهنة أخرى غير كرة القدم، لكن يجب أن نتفق أيضاً على أن كرة القدم مهنة تختلف تماماً عن غيرها، فلا يمكن للاعب مثلاً أن يخطر ناديه - كما يحدث في المهن الأخرى - بأنه سيرحل في غضون ثلاثة أشهر، كما أن الموظف في تلك الشركات لا يحصل على ملايين الجنيهات مثل اللاعبين. وعلاوة على ذلك، لا يستمر اللاعب في مهنته حتى سن التقاعد مثل المهن الأخرى، لكنه يستمر في الملاعب لمدة عشر سنوات إذا كان محظوظاً، وقد تنتهي مسيرته بسبب تعرضه لإصابة قوية مثلاً.
لقد وقّع كين على عقد جديد مع توتنهام لمدة ست سنوات في عام 2018. صحيح أن هذا العقد قد منح اللاعب بعض الأمان في حال تعرضه لإصابة خطيرة، لكنه أعطى توتنهام ميزة كبيرة أيضاً، لأنه لا يمكن لأي نادٍ أن يدفع مبلغ 160 مليون جنيه إسترليني الذي قد تتكلفه الصفقة لو كان عقد اللاعب مع ناديه سينتهي بعد عام واحد. لكن يجب أن نشير إلى أن الاتفاقات الشفهية لا تقل أهمية عن الشروط المكتوبة في العقد. قد يقول البعض إن هاري كين ووكلاء أعماله كانوا ساذجين لعدم إصرارهم على وضع بنود مكتوبة كتلك التي كانت موجودة في عقد جاك غريليش مع أستون فيلا. لكن عندما وقع كين ذلك العقد لم يكن أحد يتوقع الفوضى التي حدثت خلال العامين الماضيين أو أن يحتل توتنهام المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2020 - 2021.
هذا لا يعني أن كين سيكون بالضرورة محقاً في طلب الرحيل، لكن الحقيقة هي أن توتنهام هو الذي أوصل اللاعب إلى هذا الموقف بسبب عدم إبرام صفقات جيدة لتدعيم صفوف الفريق. كما أنه من الواضح أن رفض ليفي للبيع وأسلوبه التفاوضي الصعب سيجعلان الوضع أكثر صعوبة. وعلاوة على ذلك، فإن بيع لاعب مميز لا يكون سلبياً دائماً، والدليل على ذلك أنه خلال الخمسين عاماً الماضية نجحت الأندية ثماني مرات في الفوز بلقب الدوري المحلي أو دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي مباشرة لبيع لاعب في صفقة قياسية عالمية. لكن تجب الإشارة أيضاً إلى أن كل الأندية ليست متساوية في هذا الصدد، فنادي برشلونة (الذي حقق هذا الأمر ثلاث مرات من المرات الثماني التي أشرنا إليها) أو يوفنتوس (مرتان) يمكنهما بيع لاعب كبير ولا يتأثر النادي كثيراً، لأنه نادٍ كبير ويضم كثيراً من اللاعبين الجيدين الآخرين. والغريب في الأمر أن توتنهام يشعر بالقلق فجأة من بيع لاعب بارز، على الرغم من أنه دائماً ما يبيع أبرز للأندية الكبرى!
لقد رحل النجم البرازيلي رونالدو عن برشلونة ورحل بول بوغبا عن يوفنتوس، وهما في أوج عطائهما، لكن لم يتأثر الناديان كثيراً وجاء لاعبون جدد بدلاً منهما وتألقوا وقادوا الناديين للحصول على كثير من البطولات والألقاب. وفي المقابل، يرى البعض أن رحيل كين سيؤثر على طموحات النادي، الذي لم يفُز بأي بطولة في السنوات الأخيرة، وكان وصوله إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2019 استثناء وليس قاعدة. لقد اكتوى توتنهام بهذه النار من قبل عندما باع نجمه غاريث بيل بمقابل مادي كبير إلى ريال مدريد، لكنه لم يستغل الأموال التي حصل عليها في تدعيم صفوف النادي بشكل جيد. ومع ذلك، قد يكون هذا هو أفضل وقت لأي نادٍ لتحقيق مكاسب مالية جيدة، (بافتراض أن توتنهام سوف يستخدم الجزء الأكبر من المقابل المادي لبيع هاري كين في تدعيم صفوف الفريق)، خصوصاً أن التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا تجعل الأندية في جميع أنحاء أوروبا تسعى جاهدة لتخفيف عبء الأجور.
لقد استخدمت أندية مثل ليفربول وليستر سيتي العائدات المالية لبيع بعض النجوم للتعاقد مع لاعبين جدد، وهو الأمر الذي ساعدها في التحسن والتطور. ومن الممكن أن يقوم توتنهام بذلك، لكن الأمر يتطلب ذكاء كبيراً في اختيار اللاعبين الجدد ولجنة تعاقدات واعية تعمل بوعي وحكمة لتدعيم صفوف الفريق بأفضل شكل ممكن. لكن هل حقاً توتنهام يمتلك هذه الأمور؟ هذا أمر قابل للنقاش! وإذا باع توتنهام هاري كين، فسيكون هذا بمثابة اختبار كبير لفابيو باراتيشي، المدير الإداري لكرة القدم الذي عينه النادي في الصيف.
ثم هناك مسألة التوقيت، حيث يميل ليفي إلى عقد الصفقات في نهاية فترة الانتقالات قدر الإمكان حتى يحصل على أعلى مقابل مادي ممكن. ففي عام 2012، على سبيل المثال، تم بيع مودريتش أخيراً إلى ريال مدريد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني قبل أربعة أيام فقط من غلق فترة الانتقالات. ربما أدى التأخير في عقد صفقة مودريتش إلى زيادة المقابل المادي ببضعة ملايين، لكنه عطل أيضاً استعدادات توتنهام للموسم الجديد، وهو الأمر الذي أثر سلباً على أداء النادي الذي لم يحصل إلا على نقطتين فقط من أول ثلاث مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، لينهي الموسم متخلفاً عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بفارق نقطة.
من الواضح للجميع الآن أن كين مستعد للقيام بأي شيء من أجل الانتقال من توتنهام إلى مانشستر سيتي. لقد بدأت هذه القضية منذ الأسبوع الأخير من الموسم الماضي، عندما أعطى كين إشارة قاطعة على أنه يريد الرحيل، وبدأت خيوط المعركة تتضح مع إعلان رئيس توتنهام، دانيال ليفي، عن رفضه الموافقة على بيع اللاعب. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل لجأ كين إلى «الخيار النووي»، إن جاز التعبير، وأُلغي تعاونه مع توتنهام؟ بالتأكيد لا يتمنى معظم الناس ذلك، نظراً لأن القيام بمثل هذه الأشياء السيئة لا يليق ببطل محلي وقائد للمنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، وطبقاً لتصريحات ناديه توتنهام لجأ كين إلى ذلك ورفض الحضور لمعسكر الفريق والخضوع للاختبارات والفحوصات استعداداً للموسم الجديد.
وعلى النقيض من تصريحات توتنهام، قال كين إنه «لم يرفض مطلقاً» التدريب مع فريقه، وإنه سينضم للتدريبات في وقت لاحق، وفقاً لما هو متفق عليه. وكتب كين عبر حسابه في «تويتر»: «مرت عشر سنوات تقريباً منذ ظهوري الأول مع توتنهام هوتسبير. وطوال هذه الفترة حظيت من الجمهور بكامل الدعم والحب. ولهذا السبب أشعر بالأسى عندما أقرأ بعض التعليقات التي ظهرت وتشكك في مهنيتي». وأضاف كين: «رغم أنني لن أخوض في تفاصيل فإنني أود التوضيح أنني لم يسبق لي أن رفضت التدريب (مع الفريق) ولن أفعل هذا مطلقاً. وسأعود إلى النادي حسبما هو مقرر». وقال المهاجم: «لن أفعل أي شيء يهدد علاقتي بالجماهير التي منحتني دعماً كبيراً خلال فترة وجودي في النادي».
لقد كان جمهور توتنهام يتفهم رغبة كين في الرحيل والانضمام إلى نادٍ يمكنه المنافسة على أكبر البطولات والألقاب هذا الموسم، حتى لو لم يرغب أي من هذه الجماهير في تخيل ارتداء كين لقميص نادٍ منافس. إنهم يعرفون كيف أنهى توتنهام الموسم السابق - من دون مدير فني دائم، مع التأهل فقط إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي التي أطلقها الاتحاد الأوروبي مؤخراً (أسفرت القرعة عن مواجهة توتنهام لباكوس دي فيريرا أو لارن في الجولة الفاصلة). ويعرف الجمهور أيضاً أن النادي سيمر بمرحلة انتقالية تحت قيادة المدير الفني البرتغالي نونو إسبريتو سانتو، الذي تولى القيادة الفنية للفريق خلفاً لجوزيه مورينيو بعد فترة فوضوية استمرت لمدة 72 يوماً.
والسؤال المطروح الآن هو: لماذا إذن يرغب هاري كين، الذي بلغ من العمر 28 عاماً ولم يفُز بأي بطولة على مستوى الأندية، في الاستمرار مع نادٍ مثل توتنهام؟ لقد انصب غضب الجماهير على ليفي لأنه سمح بوصول النادي إلى هذا الوضع الصعب. لقد كان الكل يعرف أن كين يريد الرحيل، لكن لماذا لم يلتزم كين بشروط تعاقده مع توتنهام لمدة شهر آخر أؤ التفاوض مع مانشستر سيتي، أو أي نادٍ آخر يرغب في الحصول على خدماته؟ لقد كان من الواضح أن كين، بعد حصوله على فترة راحة لمدة ثلاثة أسابيع بعد انتهاء كأس الأمم الأوروبية 2020، سيعاني من أجل أن يكون لائقاً للمباراة الافتتاحية لتوتنهام في الموسم الجديد، والتي ستكون بالصدفة أمام مانشستر سيتي. وبعد ذلك، سيخوض الفريق مباراتين فقط في الدوري قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية الحالية - ضد وولفرهامبتون وواتفورد في 22 و29 أغسطس (آب) على التوالي.
لكن الشيء المؤكد الآن هو أن غياب كين عن تدريبات توتنهام - إذا كان ذلك حدث بالفعل - لن يؤدي إلا إلى تقوية موقف ليفي وتصميمه على أن كين ليس معروضاً للبيع، وحتى لو وافق على بيعه فلن يتخلى عنه إلا بمقابل مادي كبير للغاية ويتجاوز بالفعل مبلغ 100 مليون جنيه إسترليني الذي قدمه مانشستر سيتي بالفعل. لقد رفض مانشستر سيتي رفضاً قاطعاً فكرة دفع 160 مليون جنيه إسترليني، ووصف ذلك بأنه هراء. ومن الممكن أن يتم إدخال بعض اللاعبين الآخرين كجزء من الصفقة، لكن من المعروف أن هذه الصفقات يصعب تحقيق التوازن فيها.
أما الجانب السلبي فيما يحدث حالياً فهو الإضرار بسمعة كين، الذي بنى مسيرته الكروية على العمل بكل قوة وعدم الالتفات إلى الانتقادات والضوضاء والسعي المستمر لتسجيل الأهداف، وهي الصفات التي كان يُنظر إليها بالطبع على أنها شيء إيجابي للغاية. لكن الآن لم يعد الأمر يسير بهذه الطريقة. قد يكون قرار كين بالتغيب عن التدريبات نابعاً من إحباطه الشديد وشعوره بالوقوع في الفخ عندما وقع على عقد جديد مع توتنهام لمدة ست سنوات في عام 2018، وعدم نجاحه في الضغط على مسؤولي توتنهام من أجل الرحيل. لقد أراد كين أن يرحل الصيف الماضي، لكن ليفي وقف في طريقه، وبات هناك كثير من التأويل لما يسمى «اتفاق الجنتلمان» للسماح له بالرحيل.
ربما تعلم كين درساً من التاريخ، بعد أن رأى ما قام به نجوم توتنهام السابقون من أجل السماح لهم بالرحيل. لقد رفض ليفي الإفصاح عما إذا كان ديميتار برباتوف قد دخل في إضراب لينتقل إلى مانشستر يونايتد في 2008، أم لا - غاب المهاجم عن مباراتين ضد سندرلاند وتشيلسي قبل إتمام الصفقة - على الرغم من أن الأمور كانت واضحة عندما سُئل ليفي عن ذلك، حيث قال في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام: «هذا شيء يجب أن تسأله هو عنه، لكن من الواضح أنه لم يلعب في هاتين المباراتين».
ورفض مودريتش الصعود على متن الطائرة المتجهة إلى الولايات المتحدة في صيف 2012 للانضمام إلى معسكر الفريق استعداداً للموسم الجديد - وهي الفترة التي انضم فيها في نهاية المطاف إلى ريال مدريد - كما دخل بيل في صراع قوي في الصيف التالي قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد أيضاً. ومع نهاية فترة الانتقالات في ذلك الوقت، كان بيل يرفض الانضمام للتدريبات.
ومع ذلك، كانت تلك الأعمال الدرامية تحدث في أوقات مختلفة وظروف مختلفة عن الآن، وربما يكون من الحكمة أن ننظر إلى الظروف الحالية، حيث يعمل ليفي في إطار صعوبات مالية كبيرة بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، وفي ظل غضب جماهري عارم، وإداركه لحقيقة أنه سيكون من الصعب للغاية إيجاد بديل لهاري كين بأهدافه الحاسمة. لم يكن توتنهام مستعداً لمناقشة ما إذا كان كين قد دخل في إضراب أم لا، وهناك أمور أخرى أكثر وضوحاً، بما في ذلك عقلية اللاعب إذا تم الإبقاء عليه ضد إرادته. إن ما يأمله ليفي هو أن يتغلب كين على حالة الإحباط التي يشعر بها في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

غرامة ضخمة على تشيلسي ووست هام بسبب شجار جماعي في قمة لندن

رياضة عالمية توقيع غرامة مالية على تشيلسي ووست هام يونايتد قدرها 325 ألف جنيه بسبب شجار جماعي (رويترز)

غرامة ضخمة على تشيلسي ووست هام بسبب شجار جماعي في قمة لندن

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم، توقيع غرامة مالية على تشيلسي ووست هام يونايتد قدرها 325 ألف جنيه إسترليني (439140 دولاراً) و300 ألف جنيه أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيدي هاو (أ.ف.ب)

هاو مدرب نيوكاسل: حققنا هدفنا بالتأهل للأدوار الإقصائية في «دوري الأبطال»

أكد إيدي هاو، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه حقق هدفه الأساسي بالصعود للأدوار الإقصائية ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ديريك ماكينيس (رويترز)

فيرغسون يُلهم هارتس في سعيه لتحقيق لقب الدوري الاسكوتلندي

قال الاسكوتلندي ديريك ماكينيس مدرب هارتس إن مواطنه أليكس فيرغسون المدرب الأسطوري السابق لمانشستر يونايتد الإنجليزي يُقدّم له نصائح قيّمة

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ب)

مايكل كاريك: روح لاعبي يونايتد قادتنا للفوز على إيفرتون

أشاد مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد بأداء لاعبيه عقب فوز الفريق الصعب 1 - صفر على مضيفه إيفرتون في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعرب وولفرهامبتون عن استيائه من الإساءات المتعددة التي تعرض لها أروكوداري (رويترز)

وولفرهامبتون وسندرلاند يدينان الإساءات العنصرية الموجهة للاعبين

أعرب ناديا وولفرهامبتون واندرارز وسندرلاند عن انزعاجهما من الإساءات العنصرية التي تعرض لها لاعبوهما على مواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، بعد هزيمتيهما.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.