عقبات إضافية تعوق التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا

ماكرون شدد خلال أول مكالمة هاتفية مع رئيسي على إحياء الدبلوماسية النووية وأمن الملاحة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)
TT

عقبات إضافية تعوق التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)

رغم وصول رئيس متشدد بشخص إبراهيم رئيسي إلى رئاسة الجمهورية الإسلامية، فإن قناعة المسؤولين الغربيين المعنيين بالملف النووي الإيراني (الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث: فرنسا وبريطانيا وألمانيا) عازمة على العودة إلى المفاوضات المجمدة في فيينا ولكن «من موقع قوة»؛ الأمر الذي أكدته زيارة المسؤول الأوروبي إنريكي مورا إلى طهران بمناسبة مشاركته ممثلاً لـ«وزير» الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل في تنصيب رئيسي رسمياً في منصبه. ومورا الذي اجتمع بعدة مسؤولين إيرانيين هو الأكثر اطلاعاً على ما آلت إليه جولات فيينا الست بصفته يدير المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. ولكن العودة المرتقبة إلى فيينا الشهر المقبل، لا تعني بالضرورة، وفق المصادر الأوروبية، أن «المسائل الخلافية قد حُلت»؛ لا بل إنها تعدّ أن المفاوضات اليوم «أصبحت أكثر صعوبة»، وهي في هذا السياق، تتوقف عند 4 عناصر رئيسية:
يتمثل العنصر الأول في القناعة المترسخة بأن ما لم تعطه الإدارة الأميركية للرئيس السابق حسن روحاني، لن تعطيه للرئيس الجديد، وهي التي كانت تسعى لإنهاء المفاوضات خلال الأشهر الأخيرة من ولايته ولكن دون طائل. والسبب الرئيسي في ذلك، رفضها التجاوب مع المطالب التي تمسك بها الوفد الإيراني المفاوض برئاسة عباس عراقجي. وكشف المرشد الإيراني علي خامنئي، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة انتهاء ولاية روحاني الثانية، عن المطالب الإيرانية المرفوضة أميركياً؛ وأولها توفير الضمانات القانونية التي تحتاجها طهران بحيث تمتنع واشنطن، في ظل إدارة لاحقة، عن الخروج مجدداً، مثلما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب، من الاتفاق النووي المعدل الذي يجري التفاوض حوله.
والعقبة الثانية؛ رفض طهران القاطع شرطاً تتمسك به واشنطن للسير في الاتفاق النووي؛ إذ ينص على قبول الجانب الإيراني فتح باب التفاوض «لاحقاً» بخصوص برنامج طهران الباليستي - الصاروخي، وسياستها الإقليمية المثيرة لقلق للغرب ولبلدان الإقليم. يضاف إلى ذلك، أن إيران رفضت العرض الأميركي الذي يعطيها مهلة قصيرة للغاية للتأكد من رفع العقوبات الأميركية، قبل أن تبدأ التراجع عن انتهاكاتها لاتفاق 2015.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ إن الطرف الأميركي يتخوف، في حال العودة إلى طاولة المفاوضات، من أن يأتي الوفد الإيراني بمطالب أكثر تشدداً. وعبر روب مالي، المفاوض الأميركي الرئيسي، عن ذلك بمناسبة حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» بقوله إن ثمة «خطراً حقيقياً هو أن يعود الإيرانيون (الى المفاوضات) بمطالب غير واقعية لجهة ما يمكن أن يحصلوا عليه من خلالها». وكلام مالي يتقاطع مع «اللهجة» المتشددة الإيرانية الجديدة التي صدرت عن رئيسي الذي يريد «اقتصاداً مقاوماً»، والاتجاه شرقاً نحو الصين وروسيا، أو دعوة خامنئي إلى «عدم الوثوق بالغرب». وأخيرا، فإن التصعيد الإيراني الأخير في مياه الخليج لا يصب في اتجاه التهدئة، وكذلك تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي الأخيرة باستهداف إيران مباشرة.
هذه العناصر كافة لا تدفع إلى التفاؤل لجهة استئناف مفاوضات فيينا، ولا لجهة إمكانية نجاحها. والثابت، بحسب الأوروبيين، أن هناك «خيبة إيرانية» من الرئيس الأميركي جو بايدن؛ إذ كان رهان طهران أنه سيعود إلى الاتفاق سريعاً، وأن العقوبات سترفع من غير تأخير، وأن أوراق الضغط الإيرانية مثل تسريع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والبدء بإنتاج معدن اليورانيوم، ونشر أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والاقتراب من حافة الأسلحة النووية، ستعجل كلها من عودة واشنطن إلى الاتفاق. بيد أن أمراً كهذا لم يحدث رغم تخوف الغربيين من التقدم السريع للبرنامج النووي الإيراني، وعدّهم أن أي تأخير في إعادة فرض الرقابة عليه سيعني أن اتفاق 2015 لم يعد ذا معنى.
السؤال المطروح اليوم: ما العمل؟ الواضح أن الغربيين يريدون معاودة التواصل مع إيران على أعلى المستويات رغم بيانات الإدانة التي نشرت عقب استهداف ناقلة النفط «ميرسير ستريت»، التي تشغلها شركة إسرائيلية؛ إنْ فردياً أو على مستوى «حلف الأطلسي» و«مجموعة السبع».
واللافت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عمد أمس إلى الاتصال بنظيره الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، ونقلت الرئاسة الإيرانية أن الاتصال استمر ساعة كاملة. وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن ماكرون دعا إلى «عودة سريعة إلى مفاوضات فيينا من أجل التوصل إلى اتفاق ووضع حد لكل الأنشطة النووية (الإيرانية) التي تنتهك اتفاق 2015»، معرباً عن استعداد بلاده «للانخراط» أكثر فأكثر في البحث عن حل. إضافة إلى ذلك، شدد ماكرون؛ الذي كان أول رئيس دولة غربية رئيسية يتصل بنظيره الإيراني، على أهمية إطلاق مناقشات من أجل الاستقرار والأمن في الإقليم والمحافظة على حرية الملاحة والأمن البحري؛ في إشارة خفية إلى حادثة «ميرسير ستريت».
في المقابل، نقل عن الرئاسة الإيرانية تأكيدها أن رئيسي شدد على أنه في «أي تفاوض، يجب أن يتم حفظ حقوق الشعب الإيراني ومصالح أمتنا»، بالتوازي مع احترام الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق. وقال رئيسي إن بلاده «المتهمة بانتهاك قوانين البحار، جادة جداً بشأن تأمين السلامة والحفاظ على الردع في منطقة الخليج (...) وبحر عمان ومواجهة العوامل التي تحرم المنطقة من الأمن».
ما يفهم من هذا التواصل أن باريس؛ ومعها برلين ولندن، «تستعجل» دفع طهران إلى التفاوض مجدداً. لكن هذه العواصم تكتفي، مع المبعوث الأوروبي إنريكي مورا، بلعب دور ساعي البريد؛ ما يعوزها حقيقة هي المقترحات «الجديدة» التي من شأنها أن تخرج المفاوضات من الطريق المسدودة. بيد أن الجميع يعي أن مفتاح الحل موجود في واشنطن التي تفيد التسريبات الصادرة عن بعض مسؤوليها أنها ربما تتحضر لطرح مقترحات جديدة. فقد نقلت وكالة «بلومبرغ»، أمس، عن مصادر لم تسمها في واشنطن أن السلطات الأميركية بصدد دراسة «خيارات بديلة» في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، وذلك رغم 4 أشهر و6 جولات من المفاوضات.
وتربط الوكالة الأميركية بين البحث عن مخرج والمخاوف الأميركية من تطور البرنامج النووي الإيراني. وإذ تشير «بلومبرغ» إلى أن الطرف الأميركي ما زال راغباً في التوصل إلى اتفاق «أطول وأقوى»، إلا إنه في صدد دراسة خيار يقوم على إبرام اتفاق «مؤقت» أو مرحلي يقضي برفع محدود للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران مقابل أن تعمد الأخيرة إلى تجميد «غالبية» أنشطتها النووية المنتهكة للاتفاق والتي انطلقت بها طهران منذ ربيع عام 2019. ولا تأتي «بلومبرغ» على تفاصيل العقوبات التي سيأتي عليها الاقتراح الجديد الذي ما زال قيد الدراسة. كذلك أشارت الوكالة المذكورة إلى أن «التحدي الذي يواجهه المفاوضون الأميركيون هو أن إدارة بايدن فشلت في استخدام العقوبات لمنع انتهاك (إضافي) لبنود الاتفاق النووي الإيراني»، و«أنهم، مع الأوروبيين، يشعرون بالقلق من أن الوقت سيمضي بسرعة، وأن المعارف والمهارات النووية الإيرانية ستزداد إلى الحد الذي تصبح فيه أي عودة إلى الاتفاق النووي بلا معنى ويجب عندها التوصل إلى اتفاق جديد تماماً».
ما تشير إليه الوكالة المذكورة ليس سوى مجرد «اقتراح» سيكون قيد الدرس إلى جانب مقترحات أخرى مناقضة؛ منها ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤخراً، وقوامه أن إدارة بايدن تدرس فرض عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيرانية إلى الصين التي أبرمت معها إيران اتفاقاً «استراتيجياً» مدته 25 عاماً. ولا شك في أن «الخيار» الجديد، في حال تحوله إلى «اقتراح» مطروح على طاولة المفاوضات، سوف يثير موجة واسعة من الانتقادات؛ لأنه سيظهر الإدارة الأميركية ضعيفة ومستعجلة بوجه إيران «متصلبة» وقادرة على الانتظار. وأمس، دعا سعيد خطيب زاده، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إدارة بايدن إلى التوقف عن التعامل «مع إيران» بعقلية الرئيس السابق ترمب، مؤكداً أنها «لن تستطيع التوصل إلى نتيجة» من خلالها، وأن عليها «تغيير هذه العقلية والتعامل مع الواقع الموجود على الأرض». ونفى خطيب زاده أن تكون طهران قد تركت المفاوضات؛ بل إن الانقطاع سببه «انتقال السلطة في طهران؛ ما يستدعي إجراء تغييرات في الفريق المفاوض».



إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».