الحوثيون يلملمون صراعات أجنحتهم باستحداث هيئة سرية

منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يلملمون صراعات أجنحتهم باستحداث هيئة سرية

منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)

لم تعد صراعات القيادات الحوثية حدثاً يمكن إخفاؤه من قبل الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، التي تشهد حرباً خفية بين أجنحة الانقلاب على خلفية التنافس على النفوذ والسلطة ونهب الأموال. وهو ما دفع الميليشيات إلى استحداث هيئة سرية تلملم الخلافات المتصاعدة بين قادتها وعلى مستوى جميع صفوفها.
وأوضحت مصادر مطلعة في صنعاء أن الخلاف داخل أجنحة الميليشيات وخصوصاً جناحي صنعاء وصعدة، توسع بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، في وقت تستمر فيه حالة التدهور المعيشية التي يعانيها ملايين السكان القابعين في صنعاء وبقية مدن سيطرة الجماعة.
الاتهامات المتبادلة بين قيادات حوثية في الصف الأول زادت وتيرتها، وتمحورت وفق المصادر ذاتها حول قضايا فساد ونهب بالجملة لأموال اليمنيين الذين يعيش غالبيتهم في السنوات التي أعقبت الانقلاب مأساة إنسانية وصفت وفق تقارير أممية بالأسوأ على مستوى العالم.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حديثاً تبادل اتهامات بالفساد وتبديد المال العام بين قادة الفصائل والأجنحة الحوثية، رافق بعضها تهديدات بينية بكشف كل الحقائق المتعلقة بجرائم العبث والنهب والفساد للرأي العام.
ويرى مراقبون أن الخلاف وتبادل الاتهامات التي لا تزال حتى اللحظة تعصف بأجنحة وقادة الميليشيات ما هي إلا دليل آخر على مدى التنافس الميليشياوي على نهب مقدرات اليمنيين ومضاعفة معاناتهم.
وقاد الصراع الذي يعصف حالياً بأجنحة الميليشيات إلى التدخل المباشر من قبل زعيم الانقلابيين إذ أجبر قيادات الانقلاب في صنعاء بالتهدئة الإعلامية وحل الخلافات الناتجة عن قضايا الفساد ونهب الأموال بعيداً عن الإعلام.
ونشرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» قبل أيام خطاباً مطولاً للقيادي في الميليشيات المدعو مهدي المشاط الرئيس الصوري لمجلس حكم الانقلاب يدعو فيه إلى ما سماه التهدئة الإعلامية وحل المشاكل بعيداً عن أعين الإعلام، وهو الأمر الذي عده مراقبون بأنه يكشف حقيقة ما تعيشه الجماعة حالياً من صراع وانقسام كبير داخل أجنحتها، مشيراً إلى أنهم استحدثوا هيئة جديدة خاصة بحل النزاعات بعيداً عن الإعلام حد وصفه، وسماها بهيئة الإنصاف والتظلم «إدارة الشكاوى».
وفي منتصف يوليو (تموز)، ظهر الصراع الحوثي الداخلي أكثر بعد أن شن القيادي في الجماعة المدعو أحمد حامد المعين مديراً لمكتب المشاط هجوماً على أطراف أخرى في الميليشيات واصفاً عناصرها بـ«المنافقين». وهو ما اعتبره القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الانقلابيين ورئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا وعضو مجلس حكم الانقلاب هجوماً على الجبهة الداخلية للجماعة.
وتحدث مصدر يعمل في جهة مقربة من دائرة حكم الميليشيات بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن المعلومات المتعلقة بصراع الانقلابيين على النفوذ والمال باتت تتكشف يومياً أمام اليمنيين سواء من خلال الاتهامات الحوثية المتبادلة بالتخوين والفساد أم غيرها.
وأشار المصدر الذي تحتم عليه سلامته عدم الإفصاح عن اسمه إلى تفاقم الصراع، خصوصاً بعدما كان الجناح الذي يقوده محمد على الحوثي رفض التجديد لمهدي المشاط لرئاسة مجلس حكم الانقلاب قبل تدخل زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي لحسم الأمر، بالتوازي مع استعانة أحمد حامد الذي ينعته الحوثيون «رئيس الرئيس» بمجموعة من الإعلاميين لشن حملة واسعة تستهدف محمد علي الحوثي وسلطان السامعي العضوين في مجلس حكم الانقلاب.
القيادي في الجماعة سلطان السامعي شن هجوماً عنيفاً قبل أيام في مقابلة تلفزيونية على القيادي الحوثي البارز أحمد حامد، متهماً إياه بسرقة عشرات المليارات وتسخير مؤسسات وموارد الدولة لمصلحته الشخصية.
وضمن حلقات ذلك الصراع، كشف القيادي في الميليشيات سلطان جحاف مطلع يوليو (تموز) الماضي عن فساد بمئات الملايين يمارسه أحد مشرفي الجماعة تحت مسمى «مؤسسة الجرحى». وقال: «إن القيادي في الجماعة ورئيس ما يسمى بمؤسسة الجرحى المدعو خالد المداني حول المؤسسة التي يرأسها إلى «مصدر ثراء له تمكن خلالها من شراء فيلا فارهة وأجرها لمؤسسته».
ونشر جحاف على حسابه بمواقع التواصل صورة للفيلا وعليها لوحة مؤسسة الجرحى، وقال إن المداني اشتراها بمبلغ 540 مليون ريال يمني (نحو مليون دولار)، وقام بتأجيرها لمؤسسته، في حين بات جرحى الانقلابيين يعانون أمراضاً نفسية وتحولوا إلى وحوش ضد أسرهم، وانتشرت حالات انتحار بينهم بسبب الإهمال الحوثي المتعمد.
وفي سياق تصاعد الصراع اتهم سلطان السامعي في تغريدات له على «تويتر»، قيادياً في الميليشيات لم يسمه بشراء «فيلتين» بلغت قيمتهما ستة ملايين و200 ألف دولار. وقال إن هذا القيادي «كان حافي القدمين»، قبل اجتياح صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014.
وبحسب التعليقات والهجوم المتبادل بين ناشطين حوثيين تابعين للأجنحة المتصارعة، فإن السامعي يشير بالاتهام إلى القيادي وصاحب النفوذ الأكبر في الجماعة أحمد حامد لما له من نفوذ يفوق المشاط.
وكشف السامعي عن تسخير قيادات الجماعة الأموال العامة لشراء الولاءات والناشطين لمهاجمة وقمع المعارضين لممارساتهم وفسادهم، وقال: «لا نعير الحملة التي مولها اللصوص الجدد بمبلغ 23 مليون ريال ضدنا من مال الشعب لأن نهايتهم ستكون السجون».
وفي تعليق له، قال النائب في البرلمان غير الشرعي بصنعاء أحمد سيف حاشد إن حملة اللصوص الجدد (قيادات الجماعة المنتمية لصعدة) مناطقية وقذرة. وأضاف في تغريدات له على مواقع التواصل، بالقول: «أليست هذه هي المناطقية الطائفية المذهبية القذرة أم ماذا نسميها؟!!».
من جهته علق القيادي الحوثي محمد المقالح على التهديدات التي يتعرض لها السامعي، من قيادات حوثية أخرى، معتبراً أن هذه الأساليب الترهيبية تعكس فساد رأس الجماعة، وقال المقالح: «عندما يخرج كبار القوم للدفاع عن فاسد يكون الرأس هو الفاسد لا الجسد».
ووجه المقالح وهو عضو فيما تسمى «اللجنة الثورية الحوثية العليا» التي تولت السلطة عقب الانقلاب مباشرة، عبر سلسلة تغريدات، انتقادات لاذعة للجماعة واصفاً بأنها جماعة فاسدة تقول ما لا تفعل وأن يدها ملطخة بالدماء.
وقال: «ثمة سلطة لم يسبق لها مثيل في التاريخ تتحدث عن النزاهة كل يوم وهي ملطخة بالفساد من رأسها إلى أخمص قدميها، وتتحدث عن المستضعفين كل يوم وهي تولي المستكبرين، وفي كل منعطف وزاوية فيها بطش أو إذلال».
وأضاف: «أن الحوثيين قد هزموا فعلاً في وعي الناس ولم يتبقَّ سوى هزيمتهم في واقع الناس وستأتي قريباً على أيدي واحد من الثلاثة المخلفين»، في إشارة إلى صراع الأجنحة المتصاعد.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».