الحوثيون يلملمون صراعات أجنحتهم باستحداث هيئة سرية

منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يلملمون صراعات أجنحتهم باستحداث هيئة سرية

منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
منظر عام لمبانٍ في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)

لم تعد صراعات القيادات الحوثية حدثاً يمكن إخفاؤه من قبل الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، التي تشهد حرباً خفية بين أجنحة الانقلاب على خلفية التنافس على النفوذ والسلطة ونهب الأموال. وهو ما دفع الميليشيات إلى استحداث هيئة سرية تلملم الخلافات المتصاعدة بين قادتها وعلى مستوى جميع صفوفها.
وأوضحت مصادر مطلعة في صنعاء أن الخلاف داخل أجنحة الميليشيات وخصوصاً جناحي صنعاء وصعدة، توسع بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، في وقت تستمر فيه حالة التدهور المعيشية التي يعانيها ملايين السكان القابعين في صنعاء وبقية مدن سيطرة الجماعة.
الاتهامات المتبادلة بين قيادات حوثية في الصف الأول زادت وتيرتها، وتمحورت وفق المصادر ذاتها حول قضايا فساد ونهب بالجملة لأموال اليمنيين الذين يعيش غالبيتهم في السنوات التي أعقبت الانقلاب مأساة إنسانية وصفت وفق تقارير أممية بالأسوأ على مستوى العالم.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حديثاً تبادل اتهامات بالفساد وتبديد المال العام بين قادة الفصائل والأجنحة الحوثية، رافق بعضها تهديدات بينية بكشف كل الحقائق المتعلقة بجرائم العبث والنهب والفساد للرأي العام.
ويرى مراقبون أن الخلاف وتبادل الاتهامات التي لا تزال حتى اللحظة تعصف بأجنحة وقادة الميليشيات ما هي إلا دليل آخر على مدى التنافس الميليشياوي على نهب مقدرات اليمنيين ومضاعفة معاناتهم.
وقاد الصراع الذي يعصف حالياً بأجنحة الميليشيات إلى التدخل المباشر من قبل زعيم الانقلابيين إذ أجبر قيادات الانقلاب في صنعاء بالتهدئة الإعلامية وحل الخلافات الناتجة عن قضايا الفساد ونهب الأموال بعيداً عن الإعلام.
ونشرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» قبل أيام خطاباً مطولاً للقيادي في الميليشيات المدعو مهدي المشاط الرئيس الصوري لمجلس حكم الانقلاب يدعو فيه إلى ما سماه التهدئة الإعلامية وحل المشاكل بعيداً عن أعين الإعلام، وهو الأمر الذي عده مراقبون بأنه يكشف حقيقة ما تعيشه الجماعة حالياً من صراع وانقسام كبير داخل أجنحتها، مشيراً إلى أنهم استحدثوا هيئة جديدة خاصة بحل النزاعات بعيداً عن الإعلام حد وصفه، وسماها بهيئة الإنصاف والتظلم «إدارة الشكاوى».
وفي منتصف يوليو (تموز)، ظهر الصراع الحوثي الداخلي أكثر بعد أن شن القيادي في الجماعة المدعو أحمد حامد المعين مديراً لمكتب المشاط هجوماً على أطراف أخرى في الميليشيات واصفاً عناصرها بـ«المنافقين». وهو ما اعتبره القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الانقلابيين ورئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا وعضو مجلس حكم الانقلاب هجوماً على الجبهة الداخلية للجماعة.
وتحدث مصدر يعمل في جهة مقربة من دائرة حكم الميليشيات بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن المعلومات المتعلقة بصراع الانقلابيين على النفوذ والمال باتت تتكشف يومياً أمام اليمنيين سواء من خلال الاتهامات الحوثية المتبادلة بالتخوين والفساد أم غيرها.
وأشار المصدر الذي تحتم عليه سلامته عدم الإفصاح عن اسمه إلى تفاقم الصراع، خصوصاً بعدما كان الجناح الذي يقوده محمد على الحوثي رفض التجديد لمهدي المشاط لرئاسة مجلس حكم الانقلاب قبل تدخل زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي لحسم الأمر، بالتوازي مع استعانة أحمد حامد الذي ينعته الحوثيون «رئيس الرئيس» بمجموعة من الإعلاميين لشن حملة واسعة تستهدف محمد علي الحوثي وسلطان السامعي العضوين في مجلس حكم الانقلاب.
القيادي في الجماعة سلطان السامعي شن هجوماً عنيفاً قبل أيام في مقابلة تلفزيونية على القيادي الحوثي البارز أحمد حامد، متهماً إياه بسرقة عشرات المليارات وتسخير مؤسسات وموارد الدولة لمصلحته الشخصية.
وضمن حلقات ذلك الصراع، كشف القيادي في الميليشيات سلطان جحاف مطلع يوليو (تموز) الماضي عن فساد بمئات الملايين يمارسه أحد مشرفي الجماعة تحت مسمى «مؤسسة الجرحى». وقال: «إن القيادي في الجماعة ورئيس ما يسمى بمؤسسة الجرحى المدعو خالد المداني حول المؤسسة التي يرأسها إلى «مصدر ثراء له تمكن خلالها من شراء فيلا فارهة وأجرها لمؤسسته».
ونشر جحاف على حسابه بمواقع التواصل صورة للفيلا وعليها لوحة مؤسسة الجرحى، وقال إن المداني اشتراها بمبلغ 540 مليون ريال يمني (نحو مليون دولار)، وقام بتأجيرها لمؤسسته، في حين بات جرحى الانقلابيين يعانون أمراضاً نفسية وتحولوا إلى وحوش ضد أسرهم، وانتشرت حالات انتحار بينهم بسبب الإهمال الحوثي المتعمد.
وفي سياق تصاعد الصراع اتهم سلطان السامعي في تغريدات له على «تويتر»، قيادياً في الميليشيات لم يسمه بشراء «فيلتين» بلغت قيمتهما ستة ملايين و200 ألف دولار. وقال إن هذا القيادي «كان حافي القدمين»، قبل اجتياح صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014.
وبحسب التعليقات والهجوم المتبادل بين ناشطين حوثيين تابعين للأجنحة المتصارعة، فإن السامعي يشير بالاتهام إلى القيادي وصاحب النفوذ الأكبر في الجماعة أحمد حامد لما له من نفوذ يفوق المشاط.
وكشف السامعي عن تسخير قيادات الجماعة الأموال العامة لشراء الولاءات والناشطين لمهاجمة وقمع المعارضين لممارساتهم وفسادهم، وقال: «لا نعير الحملة التي مولها اللصوص الجدد بمبلغ 23 مليون ريال ضدنا من مال الشعب لأن نهايتهم ستكون السجون».
وفي تعليق له، قال النائب في البرلمان غير الشرعي بصنعاء أحمد سيف حاشد إن حملة اللصوص الجدد (قيادات الجماعة المنتمية لصعدة) مناطقية وقذرة. وأضاف في تغريدات له على مواقع التواصل، بالقول: «أليست هذه هي المناطقية الطائفية المذهبية القذرة أم ماذا نسميها؟!!».
من جهته علق القيادي الحوثي محمد المقالح على التهديدات التي يتعرض لها السامعي، من قيادات حوثية أخرى، معتبراً أن هذه الأساليب الترهيبية تعكس فساد رأس الجماعة، وقال المقالح: «عندما يخرج كبار القوم للدفاع عن فاسد يكون الرأس هو الفاسد لا الجسد».
ووجه المقالح وهو عضو فيما تسمى «اللجنة الثورية الحوثية العليا» التي تولت السلطة عقب الانقلاب مباشرة، عبر سلسلة تغريدات، انتقادات لاذعة للجماعة واصفاً بأنها جماعة فاسدة تقول ما لا تفعل وأن يدها ملطخة بالدماء.
وقال: «ثمة سلطة لم يسبق لها مثيل في التاريخ تتحدث عن النزاهة كل يوم وهي ملطخة بالفساد من رأسها إلى أخمص قدميها، وتتحدث عن المستضعفين كل يوم وهي تولي المستكبرين، وفي كل منعطف وزاوية فيها بطش أو إذلال».
وأضاف: «أن الحوثيين قد هزموا فعلاً في وعي الناس ولم يتبقَّ سوى هزيمتهم في واقع الناس وستأتي قريباً على أيدي واحد من الثلاثة المخلفين»، في إشارة إلى صراع الأجنحة المتصاعد.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended