«زلزال» رحيل ميسي يهز برشلونة... ولابورتا يلقي باللوم على لوائح الليغا الصارمة

رئيس النادي الكتالوني فشل في تنفيذ وعده بالإبقاء على نجم الفريق الأسطوري... وسان جيرمان المرشح الأبرز لضم الأرجنتيني

ميسي حصد 6 كرات ذهبية لأفضل لاعب بالعالم وهو في صفوف برشلونة... وفي الاطار لابورتا يعلن أمس نهاية قصة ميسي مع برشلونة (أ.ب)
ميسي حصد 6 كرات ذهبية لأفضل لاعب بالعالم وهو في صفوف برشلونة... وفي الاطار لابورتا يعلن أمس نهاية قصة ميسي مع برشلونة (أ.ب)
TT

«زلزال» رحيل ميسي يهز برشلونة... ولابورتا يلقي باللوم على لوائح الليغا الصارمة

ميسي حصد 6 كرات ذهبية لأفضل لاعب بالعالم وهو في صفوف برشلونة... وفي الاطار لابورتا يعلن أمس نهاية قصة ميسي مع برشلونة (أ.ب)
ميسي حصد 6 كرات ذهبية لأفضل لاعب بالعالم وهو في صفوف برشلونة... وفي الاطار لابورتا يعلن أمس نهاية قصة ميسي مع برشلونة (أ.ب)

لم يفلح خوان لابورتا في تنفيذ وعده الذي قطعه على نفسه قبل خمسة أشهر خلال حملته الانتخابية لرئاسة نادي برشلونة، بالإبقاء على أسطورة ناديه الأرجنتيني ليونيل ميسي بين جدران النادي الكتالوني، لتنتهي واحدة من أجمل القصص في عالم كرة القدم. لقد صحا جمهور برشلونة أمس، على وقع «زلزال» رحيل ميسي عن النادي بعد شراكة استمرت نحو 21 عاماً وكانت مثمرة بالألقاب المحلية والقارية والعالمية والجوائز الفردية التي جعلت من النجم الأرجنتيني أسطورة لا يضاهى.
وأقرّ لابورتا أمس، بأن تمديد عقد ميسي كان سيشكّل «مخاطر مالية» على النادي الكاتالوني الذي يرزح تحت ضائقة مالية تتجاوز المليار يورو، مؤكداً أنه قام «بما هو أفضل لمصلحة النادي». وقال لابورتا خلال مؤتمر صحافي: «لوائح الليغا الإسبانية المالية لم تدع لنا أي خيار سوى عدم تجديد عقد ليونيل ميسي، لقد اتفقنا على توقيع عقد جديد، لكن بالرجوع إلى القواعد المالية للاتحاد الإسباني واكتشاف أن رواتب فريقنا تمثل 110% من إيراداتنا الحالية وهو ما يعني أن النادي ينفق أكثر من المتوقع ودخل في مخاطرة مالية. كان علينا اتخاذ القرار الصعب، فالنادي أهم من أي شيء حتى من أفضل لاعب في العالم».
ويملك ميسي رابطاً حميماً مع مدينة برشلونة، حيث عاش فيها منذ عمر المراهقة وحيث وُلد أولاده الثلاثة. وقال في أبريل (نيسان) الماضي بعد قيادته فريقه إلى إحراز كأس إسبانيا: «إنه أمر مميز أن أكون قائداً للفريق الذي لعبت له طوال حياتي».
وكان ميسي قد توصل إلى اتفاق مع برشلونة للبقاء ضمن صفوفه في عقد جديد لمدة 5 أعوام مع القبول بتخفيض راتبه بنسبة 50% سنوياً. لكن من المتوقع أن تقلص قواعد اللعب المالي النظيف في الدوري الإسباني، حدَّ رواتب برشلونة إلى أقل من 200 مليون يورو هذا الموسم، ما دفع لابورتا إلى استنتاج أنهم غير قادرين على إتمام الصفقة.
وقال: «الوضع الذي ورثناه من الإدارة السابقة بقيادة جوسيب ماريا بارتوميو كان أسوأ كثيرا مما توقعناه، وفاتورة رواتب الرياضة تمثل 110% من دخل النادي، وليس لدينا هامش للرواتب. تضع القوانين التي أقرتها رابطة الدوري الإسباني قيوداً وليس لدينا الهامش للتحرك. كنا ندرك الوضع منذ وصولنا لكن الأرقام التي رأيناها أسوأ مما كنا نظن».
وانضم ميسي إلى برشلونة وعمره 13 عاماً وهو هداف النادي عبر العصور والأكثر مشاركة في المباريات، حيث أحرز 672 هدفاً في 778 مباراة بجميع المسابقات.
وكان لاعب منتخب الأرجنتين حراً وبإمكانه التفاوض للانتقال لأندية أخرى بعد انتهاء عقده في يونيو (حزيران)، إلا أن لابورتا وعد خلال حملته الانتخابية بتوقيع عقد جديد، كما أكد رئيس النادي الكاتالوني بعد وصوله إلى المنصب مراراً أن برشلونة توصل بالفعل لاتفاق طويل الأجل مع ميسي على أن يتم دفع الراتب على مدار خمسة أعوام. لكن بشكل مفاجئ عاد لابورتا ليعلن أن النادي ليس باستطاعته التوقيع على العقد الجديد وألقى باللوم على قواعد الليغا الصارمة، ورفضه المساومة بالموافقة على اقتراح رابطة الدوري بشأن استثمارات الأسهم الخاصة من شركة (سي في سي) من أجل الإبقاء على اللاعب الأرجنتيني.
وقال لابورتا إنه من أجل التوصل إلى طلبات رابطة الدوري كان يجب عليه الموافقة على عملية إعادة رهن النادي بشكل أساسي وهو ما كان سيؤثر على برشلونة لمدة 50 عاماً مقبلة من حيث حقوق البث التلفزيوني. وأوضح: «لا يمكن تعريض المؤسسة لخطر أكبر».
وواصل لابورتا: «قلت إننا سنفعل ما في وسعنا للإبقاء على ميسي في برشلونة في نطاق الوضع المالي للنادي، لقد توصلنا لاتفاق لكننا لم نستطع التوقيع الرسمي بسبب قواعد رابطة الليغا، وهو ما يعني أننا لا نستطيع تسجيل اللاعب إلا في حدود سقف الرواتب. لا أريد الاستمرار في الحديث عن الموقف الذي ورثناه وقرارات كارثية تم اتخاذها في الماضي، انتقلنا من سيئ إلى أسوأ». وأضاف: «أنا حزين، لكنني أعتقد أننا فعلنا ما هو أفضل لمصالح النادي، ميسي لديه عروض أخرى»، من دون أن يعلن هوية الأندية المهتمة بالتعاقد مع حامل الكرة الذهبية 6 مرات.
واتهم لابورتا الذي انتُخب مجدداً لرئاسة برشلونة في مارس (آذار) الماضي على خلفية الوعد الذي أطلقه بإبقاء ميسي في برشلونة، نظام اللعب المالي النظيف الذي وضعته رابطة الدوري الإسباني بمنعه من الوفاء بوعده. وقال: «الخميس فقط أدركنا أن الأمر قد انتهى. أجريت الحديث الأخير مع والد ليو، لا أريد منح آمال مزيفة للجماهير. لدى اللاعب عروض أخرى وهناك وقت محدد لانطلاق الموسم، كان علينا أن نحسم الموقف لأن اللاعب يحتاج أيضاً إلى الوقت من أجل تحديد خياراته».
وكان خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني (الليغا)، قد أشار في وقت سابق إلى أن برشلونة عليه تقليص فاتورة رواتب لاعبيه بشكل كبير للحفاظ على قائده ليونيل ميسي، وأنه لن يُظهر أي تساهل عندما يتعلق الأمر بالامتثال لقواعد الرقابة المالية.
ورداً على مطالب بالتساهل مع القواعد المالية لليغا خصوصاً بعد أن رفع الاتحاد الأوروبي القيود عن الأندية في قرار يراه البعض بمثابة إلغاء لقانون اللعب المالي النظيف، قال تيباس: «القواعد كما هي ويجب على الجميع الالتزام بها، من برشلونة إلى الكوركون (المنافس في الدرجة الثانية... الوسيلة الوحيدة لبرشلونة للاحتفاظ بقائده هي التخلص من بعض لاعبيه، إذا لم يرحل أي لاعب وتم تخفيض فاتورة الرواتب سيكون من المستحيل الإبقاء على ميسي».
ودفع النادي الكاتالوني غالياً ثمن تعاقدات فاشلة مع لاعبين مقابل مبالغ باهظة، منها البرازيلي فيليبي كوتينيو والمهاجمان الفرنسيان أنطوان غريزمان وعثمان ديمبيلي في صفقتين كلّفتا خزينة النادي قرابة 400 مليون يورو مجتمعتين. وفرضت الصعوبات المالية الضخمة التي يواجهها برشلونة عليه عدم التحرك بقوة في سوق الانتقالات والصفقات التي عقدها مؤخراً مع أمثال الهولندي ممفيس ديباي والأرجنتيني سيرخيو أغويرو والمدافع الإسباني إريك غارسيا كلها تمت بانتهاء عقود هؤلاء اللاعبين مع أنديتهم.
وبدأت رابطة الدوري الإسباني العمل بقواعد اللعب المالي النظيف في 2013 حيث حددت الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن لكل نادٍ إنفاقه على اللاعبين والطاقم التدريبي في كل موسم بما يتماشى مع إيراداته. وحقق برشلونة أعلى إيرادات في عالم كرة القدم طبقاً لقائمة الدوري المالية التي أصدرتها شركة «ديلويت» للمراجعات المالية هذا العام، رغم أن الإيرادات تراجعت بواقع 125 مليون يورو العام الماضي بسبب تداعيات جائحة «كوفيد - 19».
وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن برشلونة دخل في محادثات مع لاعبيه الأعلى أجراً مثل جيرار بيكيه وسيرجيو بوسكيتس وسيرجي روبرتو، من أجل تخفيض رواتبهم بواقع 40% مقابل تمديد عقودهم.
وكان برشلونة يحاول أيضاً بيع بعض لاعبيه الأعلى أجراً ومن بينهم غريزمان وديمبلي وكوتينيو وصمويل أومتيتي ومارتن بريثويت لكنه لم ينجح بعد في العثور على مشترين.
غير أن النادي، إلى جانب غريمه التقليدي ريال مدريد يوفنتوس الإسباني، ما زال يتشبث بخطط دوري السوبر الأوروبي بعد أن قضت محكمة بأن يوقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الإجراءات التأديبية التي اتخذها بحق الأندية المؤسِّسة للمسابقة الانفصالية.

الوجهة المقبلة لميسي
ومن شأن التطور الصادم لأحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم الملاعب الكروية على مر التاريخ، أن يقلب سوق الانتقالات رأساً على عقب قبل معرفة الوجهة المقبلة للأرجنتيني.
ويبقى معرفة الوجهة المستقبلية لميسي والأندية القادرة على الحصول على خدماته: هل سيكون مانشستر سيتي الإنجليزي حيث سيلتحق بمدربه السابق في برشلونة جوسيب غوارديولا، أو باريس سان جيرمان الفرنسي ليلعب تحت إشراف مواطنه المدرب ماوريسيو بوكيتينو، أو أي ناد آخر؟
عندما طلب اللاعب الأرجنتيني الرحيل عن برشلونة في صيف 2020 كان من المتوقع أن ينضم إلى مانشستر سيتي وغوارديولا، وحتى الشهر الماضي كان من الممكن أن يتحقق هذا الأمر لولا إشارات ميسي برغبته في البقاء بعد انتخاب لابورتا رئيساً جديداً للنادي الكتالوني.
لكن يبدو أن سيتي تجاوز الأمر بتعاقده مع صانع اللعب جاك غريليش مقابل 100 مليون جنيه إسترليني وإعطاء الأخير القميص رقم 10 الذي يرتديه ميسي دائماً سواء مع برشلونة أو منتخب الأرجنتين. وتشير وسائل إعلام إلى أن رغبة سيتي في ضم هاري كين مهاجم توتنهام هوتسبير، (مطلوب دفع 150 مليون إسترليني) يعني أن أبواب النادي الإنجليزي مغلقة أمام ميسي، لكن الإدارة الإماراتية المالكة لسيتي والتي تملك موارد غنية قد ترى التعاقد مع ميسي مجاناً فرصة لا يمكن إهدارها.
ويبدو باريس سان جيرمان الفرنسي هو المرشح الأبرز لضم النجم الأرجنتيني وهو من الأندية القليلة في العالم التي يمكنها تحمل الأجور الباهظة للاعبين. وارتبط ميسي بالانتقال إلى سان جيرمان منذ استحوذت «قطر للاستثمارات الرياضية» على النادي في 2011.
وفي وجود مواطنه بوكيتينو على رأس الجهاز الفني للفريق الفرنسي وزميله وصديقه المقرب البرازيلي نيمار وشريكٍ هجوميٍّ صاحب قدرات كبيرة مثل كيليان مبابي قد يشكّل ميسي القطعة المفقودة للنادي لتحقيق حلم التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا أخيراً. ومع بقاء تشيلسي ومانشستر يونايتد على لائحة الأندية التي من الممكن لها ضم الأرجنتيني والوفاء براتبه الكبير، تظل فكرة بقائه في برشلونة قائمة.
ويرى مراقبون أن إعلان لابورتا رحيل نجمه الأسطوري عن برشلونة ما هو إلا خدعة كبيرة للضغط على رابطة الدوري الإسباني. ويعتقد هؤلاء أن رحيل أفضل لاعب في العالم عن الدوري الإسباني سيسهم في إضعاف فرص الاستثمار بالمسابقة والترويج، خصوصاً بعد أن سبق وفقدت المسابقة النجم البرتغالي الكبير كريستيانو رونالدو المنتقل إلى يوفنتوس الإيطالي.


مقالات ذات صلة

برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

رياضة عالمية برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

برشلونة أمام معضلة «الرقم 9»... هل ينجح فليك في تعويض غياب المهاجم؟

يستعد برشلونة، بطل الدوري الإسباني، لبدء حملة الدفاع عن لقبه، وسط تشكيلة قوية عززها خلال فترة الانتقالات الصيفية، إلا إن الفريق الكتالوني لا يزال يواجه ثغرة...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لا يزال المهاجم الفرنسي يسعى وراء الألقاب التي تنقص سجله (أ.ف.ب)

مبابي وريال مدريد: هل تُتوّج الأهداف بالألقاب؟

عشرات الأهداف، لكن دون ألقاب في النهاية... ورغم تألقه الفردي اللافت، فإن قصة كيليان مبابي مع ريال مدريد لا تزال تصطدم بالعقبات حتى الآن، بعيدة عن أحلامه الأولى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية شعار «رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم» (رويترز)

«الدوري الإسباني»: الاستثمار في المواهب الشابة قاد إلى 23 لقباً وحقق عوائد بمئات الملايين

قالت «رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم» إن الاستثمار طويل الأمد في تطوير المواهب الشابة أصبح أحد أهم عوامل نجاح الرياضة في البلاد...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يان ديومانديه (أ.ف.ب)

5 وافدين يستحقون المتابعة في الدوري الإسباني

من صفقة قياسية، إلى عودة أبطال العالم إلى الديار وموهبة إنجليزية واعدة تحتاج إلى الصقل وصولاً إلى التحدي الأخير لمهاجم مخضرم... خمسة وافدين جدد يستحقون المتابعة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (د.ب.أ)

ريال مدريد يعوّل على العائد مورينيو لإنزال برشلونة عن عرشه

بعد موسمين من دون إحراز أي لقب كبير أطلق ريال مدريد عملية إعادة بناء لافتة تجسدت بعودة جوزيه مورينيو وعدة تدعيمات صيفية

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.