برزت في موسكو انتقادات واسعة لقرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي مقاطعة الانتخابات النيابية التي تجري في روسيا، الشهر المقبل. وبررت المنظمة موقفها بفرض قيود روسية على مشاركة مراقبيها، لكن موسكو رأت أن القرار «مسيَّس»، ويهدف إلى تأجيج الموقف حول العلاقات التي تشهد توتراً متزايداً. ومع تريث «الكرملين»، في إعلان رد فعله على القرار الأوروبي، برز استياء واسع في تعليقات البرلمانيين الروس، وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما (النواب) ليونيد سلوتسكي إن «قرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عدم إرسال مراقبين عنها لمتابعة سير انتخابات مجلس (الدوما) الروسي المقبلة، مسيس وله دلالات سيئة»، موضحاً: «برأيي هذه خطوة لها دلالتها. والذرائع التي قدمتها المنظمة الأوروبية حول استحالة تنفيذ مهام المراقبة ضمن بعثة مصغرة غير مبررة، وتدل على مواصلة استخدام معايير مزدوجة».
ونفى البرلماني الروسي البارز صحة معطيات أوروبية حول فرض قيود روسية على مشاركة المنظمة الأوروبية في مراقبة الانتخابات، وقال إن بلاده «اقترحت تشكيل بعثة من 50 مراقباً عن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا و10 مراقبين عن الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، مبرراً الموقف الروسي بالتدابير الوقائية المفروضة، بسبب تفشي وباء «كورونا».
وزاد أن القرار الأوروبي «سياسي، لأن الطلب الروسي كان يتحدث عن قواعد صحية، وليس عن قيود لأسباب أخرى. وبالطبع، هذا لن ينعكس على الانتخابات، وهي ستجري بالتوافق مع كل المبادئ الديمقراطية». وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أعلنت أنها لن ترسل مراقبين عنها إلى انتخابات مجلس «الدوما» الروسي المقرر إجراؤها في سبتمبر (أيلول) المقبل، بسبب طلب روسيا أن تحد المنظمة من عدد المراقبين على خلفية الوضع الوبائي. لكن أوساطاً روسية رأت في القرار محاولة للتشكيك سلفاً بنتائج الانتخابات، والعمل على تشجيع احتجاجات متوقَّعة من جانب المعارضة. وعمدت السلطات في الآونة الأخيرة إلى حظر العديد من وسائل الإعلام المستقلة ومجموعات توجّه انتقادات للسلطة، في إطار حملة آخذة في التوسّع، مع اقتراب موعد الانتخابات. وتكثف السلطات حملتها على معارضيها الفعليين، لا سيما المعارض البارز ألكسي نافالني الذي اعتبرت المنظمات المرتبطة به «متطرفة»، ومُنع أعضاؤها من الترشح للانتخابات التشريعية.
وكان سفير المهمات الخاصة بالخارجية الروسية غينادي أسكالدوفيتش، قال، في وقت سابق، إن روسيا مستعدة لاستقبال وضمان الإقامة الآمنة للمراقبين الدوليين. وأضاف السفير، في تصريح تم نشره على موقع الوزارة: «تعرب روسيا عن استعدادها لاستقبال وضمان الإقامة الآمنة للمراقبين الدوليين، وتوفير لهم كل الشروط التنظيمية والفنية والقانونية اللازمة لهم لأداء مهامهم».
وذكر السفير أنه تم ويجري، وسيتم إرسال الدعوات إلى عدة مئات من المراقبين الدوليين.
ووفقاً له، يأمل الجانب الروسي، باستقبال مراقبين من منظمات دولية مختلفة، من بينها رابطة الدول المستقلة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والجمعية البرلمانية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، والجمعية البرلمانية لاتحاد بيلاروسيا وروسيا، والجمعية البرلمانية للتعاون الاقتصادي للبحر الأسود.
وأعلن مدير جهاز الاستخبارات الخارجية في روسيا سيرغي ناريشكين قبل يومين، أن الجهاز الأمني «على علم بتحضيرات جارية في الخارج لتأجيج تحركات استفزازية أثناء وبعد الاستحقاق الانتخابي».
وأوضح ناريشكين في تصريحات متلفزة أن الحديث يدور عن خطط لتدبير استفزازات، ليس فقط في انتخابات الشهر المقبل، بل وفي انتخابات الرئاسة المقررة في روسيا، في عام 2024. وقال المسؤول الأمني إن الاستخبارات الروسية «على علم بالنقاط التي سيتم استهدافها».
وحجبت السلطات الروسية الوصول إلى مواقع تابعة لوسيلتي إعلام ومنظمة مدافعة عن الحقوق، مرتبطة بالمتمّول الروسي والمعارض المقيم في المنفى ميخائيل خودوركوفسكي. وقال خودوركوفسكي، وهو معارض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة: «بعدما صنفت كل المنظمات المرتبطة بـنافالني متطرفة، حجبت السلطات أيضاً (إم بي كاي إتش) و(أوبن ميديا) و(منظمة لتقديم المساعدة القانونية)، تحمل اسم برافوزاشيتا أوتكريتكي. وقال الجهاز الفيدرالي لمراقبة الاتصالات (روسكومنادزور)، على ما نقلت وكالة (إنترفاكس) للأنباء، إنه لجأ إلى الخطوة بناء على طلب من المدعي العام. وكتب حساب (أوبن ميديا) على (تويتر): (لا تريد السلطات مشاريع إعلامية ذات رؤية تنتقد ما يحصل في البلاد)».
وأشار الموقع إلى حصوله عام 2017 على دعم من خودوركوفسكي لمدة خمس سنوات، مضيفاً: «قررنا مع المستثمر وقف العمل، لأن المخاطر التي يواجهها طاقم المشروع كبيرة جداً». وصنّفت السلطات منظمة «أوبن راشا» التابعة لخودوركوفسكي منظمة «غير مرغوب بها»، عام 2017. قبل أن تحلّ نفسها عام 2019. ثم أسست لاحقاً هيئة أخرى تحمل الاسم ذاته من دون تسجيلها لدى وزارة العدل. وحلّت الأخيرة نفسها، عام 2021، خشية من ملاحقة أعضائها. واعتُقل خودوركوفسكي، قطب النفط السابق وخصم بوتين اللدود، عام 2003.
وأمضى عشر سنوات خلف القضبان بعد إدانته في قضيتي تهرب ضريبي واحتيال، ما اعتبر انتقاماً من «الكرملين»، بسبب تدخله في السياسة. وبعدما عفا عنه بوتين بشكل غير متوقع، أفرج عنه في أواخر 2013، لينتقل بعدها للعيش في الخارج، حيث يدعم حالياً كثيراً من الحركات المعارضة لبوتين.
استياء روسي بسبب مقاطعة أوروبا انتخابات مجلس «الدوما»
حجب مواقع مرتبطة بخودوركوفسكي الخصم اللدود لبوتين
قررت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها لن ترسل مراقبين عنها إلى انتخابات مجلس «الدوما» الروسي المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل (أ.ب)
استياء روسي بسبب مقاطعة أوروبا انتخابات مجلس «الدوما»
قررت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها لن ترسل مراقبين عنها إلى انتخابات مجلس «الدوما» الروسي المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
