السواتر تخنق درعا قبل وصول وفد روسي (صور)

منازل مدمرة في درعا البلد (أرشيفية - أ.ف.ب)
منازل مدمرة في درعا البلد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السواتر تخنق درعا قبل وصول وفد روسي (صور)

منازل مدمرة في درعا البلد (أرشيفية - أ.ف.ب)
منازل مدمرة في درعا البلد (أرشيفية - أ.ف.ب)

خيَّم هدوء حذر على أجواء مدينة درعا البلد والأحياء المحاصرة، بعد اجتماع بين قوى سياسية ومدنية مع الجانب الروسي، وسط إحكام قوات النظام حصارها لدرعا البلد، ورفع سواتر ترابية جنوب سوريا.
وقالت مصادر في درعا لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً عُقد عصر اليوم (الجمعة)، بدعوة من الجانب الروسي، مع وجهاء محافظة درعا، وأعضاء من اللجان المركزية، وقيادة الفيلق الخامس في الجنوب، تلقوا خلاله وعوداً من الوفد الروسي، بإيقاف الحملة العسكرية في مدينة درعا، والعمل على تنفيذ الحل السلمي، حسب تطلعات الدولة الروسية.
وأكدت المصادر أن «وفداً من قيادات اللواء الثامن في الفيلق الخامس المدعوم من روسيا، جنوب سوريا، خرج مساء الخميس من مدينة بصرى الشام إلى دمشق، واجتمع مع جنرالات روس تابعين لمركز المصالحة الروسي في قاعدة حميميم العسكرية وضباط رفيعين المستوى من النظام السوري، للاطلاع على مجريات الأحداث الأخيرة في مدينة درعا، وأن الجانب الروسي أبدى استعداده للعمل على إيقاف الحملة العسكرية وعودة الحلول السلمية إلى المنطقة، وسط تحذيرات من قيادات الفيلق الخامس من انهيار اتفاق التسوية جنوب سوريا، إذا استمر تدفق الميليشيات الإيرانية إلى جنوب سوريا، وعدم انصياعها للأوامر بالتهدئة والانسحاب من المناطق التي دخلتها مؤخراً إلى المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية في درعا، مع قوات الغيث في الفرقة الرابعة».

* تحذير من انهيار

وقالت شبكة «نبأ» المعارضة، المعنية بنقل أخبار مدينة درعا المحلية إن اجتماعاً ضم قيادات أمنية وعسكرية تابعة للنظام في العاصمة دمشق، صباح الخميس، مع اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا، حول أحداث محافظة درعا، وإن الاجتماع انتهى بالاتفاق على تسليم مجموعات المعارضة جميع الأسلحة التي تمتلكها، والسعي لمعرفة مخابئ السلاح، والإبقاء على الشروط التي تطالب بها اللجنة الأمنية في جلسات التفاوض مع اللجان الممثلة عن مناطق درعا، ومن بينها تهجير المقاتلين الذين يتهمهم النظام بالانتماء لتنظيم «داعش» أو تسليمهم، وإجراء تسوية شاملة في درعا للمطلوبين وعناصر المعارضة السابقين.
وبحث الضباط المجتمعين «ادّعاء قدّمه اللواء آصف الدكر رئيس الفرع 293 في شعبة المخابرات العسكرية على العميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري في درعا، حيث اتهم الدكر خلال حديثه في الاجتماع العميد العلي بالتحريض ضد وجود الفرقة الرابعة بدرعا خلال اتصالاته مع ضباط وشخصيات بينهم أعضاء في لجان التفاوض بالمحافظة»، حسب المصادر.
وكانت عشائر ووجهاء حوران قد أصدرت، مساء الخميس، بياناً بعد اجتماع جميع وجهاء وأعيان المحافظة في مدينة طفس بريف درعا الغربي، أكدت فيه أن «عشائر حوران كنا وما زلنا جزءاً لا يتجزأ من شعب سوريا الأصيل، عشنا على هذه الأرض الطيبة، وعملنا جاهدين لتظل حوران آمنة مطمئنة، يسودها الاستقرار ويعيش أهلها بأمان وكرامة ليكونوا جزءاً من بناة سوريا وحماتها».
واستنكر البيان «الحصار الظالم الذي يطبق على أهالي درعا البلد وباقي المناطق المحاصرة ويضيق عليهم سبل عيشهم، ورفض التهديد المستمر بالقتل والتدمير والاقتحام والتلويح بالتهجير الجماعي»، معتبرين أنها أفعال عدوانية لا تليق أن تتعامل بها أي دولة مع رعاياها وساكنيها، وطالبت عشائر حوران خلال اجتماعهم بفك الحصار عن درعا البلد، وإيقاف جميع الأعمال العسكرية على أرض حوران فوراً، وإطلاق أسر المحتجزين من الأهالي في المزارع المتاخمة لمدينة درعا، ووقف تمدد الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» في الجنوب تحت أي مسمى، وإدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومستلزمات العيش، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، ورفض الوجود الإيراني في الجنوب السوري، وطالبت بوقف الأعمال العسكرية، كما دعت الضامن الروسي إلى الالتزام بتعهداته والتحلي بالمسؤولية التامة، كضامن لاتفاق تسوية الجنوب في 2018.

* سواتر وحواجز

وتزامن بيان وجهاء حوران مع استهداف قوات النظام لمدينة درعا البلد، ما تسبب في تزايد حركة النزوح من المدينة، وقامت قوات النظام السوري، أول من أمس (الخميس)، بإغلاق طريق «حاجز السرايا» بالسواتر الترابية، وسمحت بعبور الأهالي دون مركباتهم، وكانت قوات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا قد فتحت هذا الطريق قبل يومين لضمان خروج ودخول الأهالي بمركباتهم أو مشياً دون التعرض لمضايقات واستفزاز من قوات النظام السوري، لكن استمرار فشل وتعطيل المفاوضات في درعا دفع القوات السورية للعديد من التجاوزات وسط غياب الدور الروسي.
وفي درعا البلد، هناك خلف تلك الحواجز، وحيث أعمدة الدخان وأصوات القصف والرصاص، تُشاهد طلائع النازحين وهي خارجة من درعا البلد هروباً من الحرب المحتملة فيها.
وقال أحد النازحين، ويُدعى أبو جهاد، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن شعب طيب نعيش حياة بسيطة على أنقاض الحرب الماضية قبل عام 2018. لماذا عادوا إلينا؟ ما الجريمة الكبيرة التي فعلها أهالي درعا البلد ليذوقوا كل هذه العذابات؟ إذا رفضنا المشاركة بالانتخابات فإننا فاقدون لأبنائنا وبيوتنا كرامة لدمائهم، لم نشارك ولم يتوقف نجاح الرئيس على أصواتنا... نحن فقدنا وخسرنا كل شيء في درعا البلد منذ زمن، لم يعد لدينا شيء نخسره، لكننا لا نريد خسارة قطرة دم واحدة في أرضنا بعد، ارتوت درعا البلد كثيراً من دم الشرفاء والمدافعين عنها سابقاً، يكفينا حسرة الماضي، اتركونا نعُد إلى بيوتنا وحاراتنا وجيراننا، فرض النزوح قهراً لم نعد نتحمله. نزحنا طول السنوات الماضية كثيراً، اتركونا إلى أعمالنا وحياتنا البسيطة وفقرنا... نحن سعداء من دونكم».
وتابع صاحب الستين عاماً حديثه بقهر عن المعيشة الصعبة ومنزله المدمَّر هناك في درعا البلد: «لم يعد هناك شيء في المدينة لـ(تعفيشه)، فهي مدمرة أصلاً؛ ميليشيات وجيش جرار وقذائف وصواريخ كل ذلك اجتمع على ما تبقى من درعا البلد من سكان وبيوت، إذا كان فيها إرهاب كما يدّعون فشباب درعا البلد أول مَن قاتل الإرهابيين في حوران، ولا إرهابيون يعيشون بيننا. نحن شعب مسالم».
وبحسب مصادر محلية، فإن الحملة العسكرية للنظام السوري التي تنفذها الفرقة الرابعة والميليشيات الموالية لإيران، أسفرت عن نزوح آلاف المواطنين من مناطق درعا البلد والسد ومخيم درعا، إلى عمق مناطق التسويات القريبة من الحدود الأردنية السورية، أو إلى مدينة درعا المحطة، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً، وبلغ عدد النازحين من المناطق آنفة الذكر، بحسب إحصائيات محلية، أكثر من 10 آلاف شخص.

* نزوح جديد

بدورها، دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت في بيان لها، مساء أول من أمس (الخميس)، إلى تنفيذ وقف فوري لإطلاق النار من أجل التخفيف من معاناة المدنيين في مدينة درعا جنوب سوريا، والسماح بدخول مساعدات الإغاثة الإنسانية، وتسهيل وصولها، وأشارت المفوضية إلى أنه مع اشتداد القتال، لا يقدر المدنيون على مغادرة هذه الأحياء إلا عبر طريق وحيد تسيطر عليه قوات النظام السوري بشكل مشدد، وأكدت أن الصور التي ترد من درعا البلد وأحياء أخرى توضح المخاطر الحثيثة التي يتعرّض لها المدنيون في هذه المناطق، حيث يواجهون مراراً وتكراراً الاشتباكات وأعمال العنف، وهم في الواقع تحت الحصار.
واعتبرت أن هذه أخطر مواجهة وقعت منذ عام 2018، منذ سيطرة القوات الحكومية على درعا بعد اتفاقات التسوية المختلفة التي أُبرمت بوساطة روسية.



مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».