سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

ولا فرق بين معتقلات العالم المتطور والدول النامية

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا
TT

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

تعجّ سجون العالمين الأول والدول النامية، بالآلاف من السجناء، الذين حوكموا بموجب قوانين البلاد التي يعيشون فيها، باتهامات بعضها خطير، يشكل تهديدا للأمن القومي للدولة، وبعضها لا تتعدى مخالفات قانونية بسيطة، وهناك آخرون حشروا في السجون ظلما وعوقبوا على جرائم لم يرتكبوها. وفي جميع الحالات يتعرض السجناء إلى أبشع أنواع العذابات.
واللافت أن سجنا في دولة عربية واحدة، يدخل ضمن قائمة أخطر سجون العالم. وعلى الرغم من أنّ القوانين العالمية تنص على احترام حقوق الإنسان، وإن كان مجرما، وتمنع تعذيب السجين وإذلاله، إلا أن سجن تدمر السوري وحده ذاع صيته بتفننه بأساليب التعذيب ودخل في القائمة العالمية لأخطر السجون.
ليس السجن فندقا 5 نجوم، ولا مكانا للاستجمام، بل هو معتقل يسلب الإنسان حريته ويقيّده بنمط عيش أقرب في المعاملة إلى حيوان أسير في قفص، يتعرض لشتى أنواع العذاب الجسدي والروحي.
ومع الانتقادات التي توجه إلى الدول النامية، بأنّها لا تعترف بحقوق الإنسان، فإن موقع «كريمينال جاستيس ديغري هاب»، أظهر العكس، حيث ذكر بلدانا تعتبر بمصاف الدول المدافعة عن حقوق الإنسان، هي أيضا تحتوي على سجون خطيرة.
وسنتعرف من خلال هذا التحقيق على أسماء البلدان التي تحتوي على أبشع أنواع السجون في العالم وكأنها الجحيم على الأرض؛ التي تجاوزت المبادئ الأخلاقية وضربت بجميع المفاهيم الإنسانية عرض الحائط.
سجن تدمر في سوريا، سالت الكثير من الدماء وراء قضبانه، ولو أحرق فلن تطهر نيرانه روح الصحراء التي سلبت آلاف الأرواح ظلما.
بني هذا السجن في البداية من قبل قوات الانتداب الفرنسي ليكون ثكنة عسكرية. افتتح عام 1966 ويضم عددا كبيرا من المجرمين والمعتقلين السياسيين، ويعامل كلا الصنفين بوحشية. يقع بالقرب من مدينة تدمر الصحراوية، نحو 200 كلم شمال شرقي العاصمة السورية دمشق.
في 27 يونيو (حزيران) 1980، وفي عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، نفذت مجزرة بداخله أودت بحياة نحو 2400 سجين من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية، وغالبيتهم معارضون للنظام الأسدي.
أغلق السجن عام 2001 وأعيد افتتاحه عام 2011 لاستيعاب عدد أكبر من السجناء، ومن أسوأ ما يشتهر به ظروف الاحتجاز القاسية لنزلائه، بالإضافة إلى ما يشهده من حالات تعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان وإعدام بعد محاكمات شكلية داخل السجن. ويمتلك الحراس صلاحيات مطلقة؛ حيث لا وجود للكتب أو التلفاز أو الراديو، فالتعذيب هو العمل الترفيهي الوحيد المسموح به.
أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس (الجمعة)، أنّ الحرب زادت من مأساة المعتقلين ومن اختفاء أعداد كبيرة منهم، وأنّ نحو 13 ألف سوري قضوا، بينهم 108 أطفال، تحت التعذيب داخل معتقلات النظام السوري منذ بدء النزاع في مارس (آذار) 2011. وقال في موقعه الإلكتروني «تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهاد 12751 معتقلا داخل معتقلات وسجون وأقبية أفرع مخابرات النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية» قبل 4 سنوات. مشيرا إلى أن بين الضحايا «108 أطفال دون سن 18»، يبلغ أصغرهم 12 سنة، وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.
ولا يشمل الإحصاء حسب المرصد «أكثر من 20 ألف مفقود داخل معتقلات قوات النظام وأجهزته الأمنية».
ويستخدم النظام وفق عبد الرحمن، أساليب تعذيب عدة بينها تجويع المعتقلين حتى الموت ومنع الدواء عن المرضى منهم، بالإضافة إلى إخضاعهم لتعذيب نفسي.
وتضم المعتقلات والسجون السورية وفق المصدر نفسه عددا كبيرا من معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين.
واتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير أصدرته عام 2013 بعنوان «سوريا: معتقلون سياسيون يتعرضون للتعذيب والقتل»، الحكومة السورية بأنها «تحتجز من دون وجه حق الآلاف من المعتقلين السياسيين على غير أساس سوى نشاطهم السلمي».
وفي الإطار نفسه، اتهمت 21 منظمة حقوقية وإنسانية أمس، في تقرير أصدرته بعنوان «سوريا: فشل الأداء الدولي»، قوات النظام السوري باللجوء بانتظام إلى «الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في مراكز الاعتقال».
ووفق موقع «كريمينال جاستيس ديغري هاب»، الذي أشار أيضا إلى سجدن تدمر، ذكر أيضا أسماء لسجون أخرى تعتبر الأخطر في العالم؛ بدأ بـ«المعسكر 22» في كوريا الشمالية الذي اعتُبر من أبشع السجون. وحتى مع إغلاقه ظلّ يُعتبر لفترة طويلة من أكثر المعسكرات تنكيلا وإذلالا للسجناء على كوكب الأرض.
ولا تزال قائمة السجون العالمية التي تتصدر لائحة الإجرام، طويلة وربما ذكر الموقع بعضا منها. وبقيت عمليات التعذيب في سجون العالم طي الكتمان حتى يومنا هذا، واللافت أنه لم يأت على ذكر سجن أبو غريب في العراق ولا معتقل غوانتانامو.
وفي لمحة سريعة على اللائحة نبدأ بسجن كارانديرو في البرازيل حيث نفّذ 23 شرطيا مجزرة داخل أحد السجون في ولاية ساوباولو عام 1992.
وسجن «رايكرز آيلند» في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، الذي يتألف من 10 زنزانات تضمّ أكثر من 12 ألف سجين.
وسجن «لاسانتي» في العاصمة الفرنسية باريس وهو واحد من أخطر السجون في التاريخ، افتُتح عام 1867 واستقبل الآلاف من السجناء وأسرى الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.
ولروسيا أيضا نصيب بسجونها التي لا تعرف الرحمة، حيث يتصدر سجن «بيتالك» قائمة السجون الإجرامية في هذا البلد، ويُعرف بإجراءاته الأمنية المشددة. ويقضي فيه كل سجين 20 ساعة في اليوم في الحبس الانفرادي ولا يسمح بالزيارة سوى مرتين في العام.
وسجن «كوانغ بانغ» في تايلاند، ويضم عددا كبيرا من المحكومين الأجانب لمدة تزيد على 25 سنة، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من فترة عقوبتهم يفرض على السجناء ارتداء الأصفاد والأغلال، أمّا بالنسبة للمحكومين بالإعدام فعليهم ارتداء أصفاد ملحومة على أرجلهم، ولا تقدم للسجناء سوى وجبة طعام واحدة يوميا.
وسجن «لاسابانيتا» في فنزويلا: هو مرتع للعصابات وقطّاع الطرق وتجار المخدرات، ويشهد من وقت لآخر أعمال شغب واغتصاب، وفي عام 2012 قتل في السجن 591 سجينا وزاد هذا العدد إلى 607 قتلى في 2013، ومن المفارقات أن المساجين يمتلكون أكثر من 22 ألف طلقة ذخيرة وكمية كبيرة من الأسلحة بالإضافة إلى نفق تحت الأرض لتخزين الكوكايين والماريغوانا.
سجن ديار بكر في تركيا، افتتح عام 1980؛ ويحتجز فيه جميع أنواع المجرمين والمخالفين للقانون والسياسيين المتورطين في فضائح فساد، ويمتلك السجن تاريخا طويلا من القتل والتعذيب والانتحار، ويحتجز فيه أكثر من 350 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة.
يضاف إلى القائمة سجن «جلداني» جورجيا: في يوم 18 سبتمبر (أيلول) عام 2012، بثّت القنوات الجورجية الوطنية عددًا من مقاطع الفيديو التي توضح عمليات تعذيب واغتصاب جرت في السجن. وأظهرت الصور تعذيبا جسديا ونفسيا واغتصابا بشتى الوسائل للسجناء، مما أثار موجة من الاحتجاجات في البلاد أجبرت السلطات على فتح تحقيق ومعاقبة السجّانين.
سجن كونتونو المدني في بنين وهي دولة صغيرة في غرب أفريقيا، ويعاني السجن من نقص في التموين والمواد الغذائية، ويضم ما يقارب ألفي سجين من الرجال والنساء والأطفال محتجزين في زنزانات مخصصة لاستيعاب 400 شخص فقط.
سجن غيتامارا في رواند، ويعتبر ما حدث في هذا السجن من أفظع ما يمكن أن يتصوره إنسان، الحياة فيه اعتبرت جحيما مريعا، حيث يقبع أكثر من 10 أضعاف طاقته الأصلية، ويستحيل في خضم هذا الاكتظاظ النوم في كثير من الأحيان، والأفظع من ذلك أدى نقص حاد في الطعام والشراب إلى موت العديد من السجناء، ووصل الجوع إلى درجة أن بعضهم اضطر إلى أكل لحوم بشرية للبقاء على قيد الحياة.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.