سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

ولا فرق بين معتقلات العالم المتطور والدول النامية

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا
TT

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

تعجّ سجون العالمين الأول والدول النامية، بالآلاف من السجناء، الذين حوكموا بموجب قوانين البلاد التي يعيشون فيها، باتهامات بعضها خطير، يشكل تهديدا للأمن القومي للدولة، وبعضها لا تتعدى مخالفات قانونية بسيطة، وهناك آخرون حشروا في السجون ظلما وعوقبوا على جرائم لم يرتكبوها. وفي جميع الحالات يتعرض السجناء إلى أبشع أنواع العذابات.
واللافت أن سجنا في دولة عربية واحدة، يدخل ضمن قائمة أخطر سجون العالم. وعلى الرغم من أنّ القوانين العالمية تنص على احترام حقوق الإنسان، وإن كان مجرما، وتمنع تعذيب السجين وإذلاله، إلا أن سجن تدمر السوري وحده ذاع صيته بتفننه بأساليب التعذيب ودخل في القائمة العالمية لأخطر السجون.
ليس السجن فندقا 5 نجوم، ولا مكانا للاستجمام، بل هو معتقل يسلب الإنسان حريته ويقيّده بنمط عيش أقرب في المعاملة إلى حيوان أسير في قفص، يتعرض لشتى أنواع العذاب الجسدي والروحي.
ومع الانتقادات التي توجه إلى الدول النامية، بأنّها لا تعترف بحقوق الإنسان، فإن موقع «كريمينال جاستيس ديغري هاب»، أظهر العكس، حيث ذكر بلدانا تعتبر بمصاف الدول المدافعة عن حقوق الإنسان، هي أيضا تحتوي على سجون خطيرة.
وسنتعرف من خلال هذا التحقيق على أسماء البلدان التي تحتوي على أبشع أنواع السجون في العالم وكأنها الجحيم على الأرض؛ التي تجاوزت المبادئ الأخلاقية وضربت بجميع المفاهيم الإنسانية عرض الحائط.
سجن تدمر في سوريا، سالت الكثير من الدماء وراء قضبانه، ولو أحرق فلن تطهر نيرانه روح الصحراء التي سلبت آلاف الأرواح ظلما.
بني هذا السجن في البداية من قبل قوات الانتداب الفرنسي ليكون ثكنة عسكرية. افتتح عام 1966 ويضم عددا كبيرا من المجرمين والمعتقلين السياسيين، ويعامل كلا الصنفين بوحشية. يقع بالقرب من مدينة تدمر الصحراوية، نحو 200 كلم شمال شرقي العاصمة السورية دمشق.
في 27 يونيو (حزيران) 1980، وفي عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، نفذت مجزرة بداخله أودت بحياة نحو 2400 سجين من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية، وغالبيتهم معارضون للنظام الأسدي.
أغلق السجن عام 2001 وأعيد افتتاحه عام 2011 لاستيعاب عدد أكبر من السجناء، ومن أسوأ ما يشتهر به ظروف الاحتجاز القاسية لنزلائه، بالإضافة إلى ما يشهده من حالات تعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان وإعدام بعد محاكمات شكلية داخل السجن. ويمتلك الحراس صلاحيات مطلقة؛ حيث لا وجود للكتب أو التلفاز أو الراديو، فالتعذيب هو العمل الترفيهي الوحيد المسموح به.
أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس (الجمعة)، أنّ الحرب زادت من مأساة المعتقلين ومن اختفاء أعداد كبيرة منهم، وأنّ نحو 13 ألف سوري قضوا، بينهم 108 أطفال، تحت التعذيب داخل معتقلات النظام السوري منذ بدء النزاع في مارس (آذار) 2011. وقال في موقعه الإلكتروني «تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهاد 12751 معتقلا داخل معتقلات وسجون وأقبية أفرع مخابرات النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية» قبل 4 سنوات. مشيرا إلى أن بين الضحايا «108 أطفال دون سن 18»، يبلغ أصغرهم 12 سنة، وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.
ولا يشمل الإحصاء حسب المرصد «أكثر من 20 ألف مفقود داخل معتقلات قوات النظام وأجهزته الأمنية».
ويستخدم النظام وفق عبد الرحمن، أساليب تعذيب عدة بينها تجويع المعتقلين حتى الموت ومنع الدواء عن المرضى منهم، بالإضافة إلى إخضاعهم لتعذيب نفسي.
وتضم المعتقلات والسجون السورية وفق المصدر نفسه عددا كبيرا من معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين.
واتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير أصدرته عام 2013 بعنوان «سوريا: معتقلون سياسيون يتعرضون للتعذيب والقتل»، الحكومة السورية بأنها «تحتجز من دون وجه حق الآلاف من المعتقلين السياسيين على غير أساس سوى نشاطهم السلمي».
وفي الإطار نفسه، اتهمت 21 منظمة حقوقية وإنسانية أمس، في تقرير أصدرته بعنوان «سوريا: فشل الأداء الدولي»، قوات النظام السوري باللجوء بانتظام إلى «الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في مراكز الاعتقال».
ووفق موقع «كريمينال جاستيس ديغري هاب»، الذي أشار أيضا إلى سجدن تدمر، ذكر أيضا أسماء لسجون أخرى تعتبر الأخطر في العالم؛ بدأ بـ«المعسكر 22» في كوريا الشمالية الذي اعتُبر من أبشع السجون. وحتى مع إغلاقه ظلّ يُعتبر لفترة طويلة من أكثر المعسكرات تنكيلا وإذلالا للسجناء على كوكب الأرض.
ولا تزال قائمة السجون العالمية التي تتصدر لائحة الإجرام، طويلة وربما ذكر الموقع بعضا منها. وبقيت عمليات التعذيب في سجون العالم طي الكتمان حتى يومنا هذا، واللافت أنه لم يأت على ذكر سجن أبو غريب في العراق ولا معتقل غوانتانامو.
وفي لمحة سريعة على اللائحة نبدأ بسجن كارانديرو في البرازيل حيث نفّذ 23 شرطيا مجزرة داخل أحد السجون في ولاية ساوباولو عام 1992.
وسجن «رايكرز آيلند» في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، الذي يتألف من 10 زنزانات تضمّ أكثر من 12 ألف سجين.
وسجن «لاسانتي» في العاصمة الفرنسية باريس وهو واحد من أخطر السجون في التاريخ، افتُتح عام 1867 واستقبل الآلاف من السجناء وأسرى الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.
ولروسيا أيضا نصيب بسجونها التي لا تعرف الرحمة، حيث يتصدر سجن «بيتالك» قائمة السجون الإجرامية في هذا البلد، ويُعرف بإجراءاته الأمنية المشددة. ويقضي فيه كل سجين 20 ساعة في اليوم في الحبس الانفرادي ولا يسمح بالزيارة سوى مرتين في العام.
وسجن «كوانغ بانغ» في تايلاند، ويضم عددا كبيرا من المحكومين الأجانب لمدة تزيد على 25 سنة، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من فترة عقوبتهم يفرض على السجناء ارتداء الأصفاد والأغلال، أمّا بالنسبة للمحكومين بالإعدام فعليهم ارتداء أصفاد ملحومة على أرجلهم، ولا تقدم للسجناء سوى وجبة طعام واحدة يوميا.
وسجن «لاسابانيتا» في فنزويلا: هو مرتع للعصابات وقطّاع الطرق وتجار المخدرات، ويشهد من وقت لآخر أعمال شغب واغتصاب، وفي عام 2012 قتل في السجن 591 سجينا وزاد هذا العدد إلى 607 قتلى في 2013، ومن المفارقات أن المساجين يمتلكون أكثر من 22 ألف طلقة ذخيرة وكمية كبيرة من الأسلحة بالإضافة إلى نفق تحت الأرض لتخزين الكوكايين والماريغوانا.
سجن ديار بكر في تركيا، افتتح عام 1980؛ ويحتجز فيه جميع أنواع المجرمين والمخالفين للقانون والسياسيين المتورطين في فضائح فساد، ويمتلك السجن تاريخا طويلا من القتل والتعذيب والانتحار، ويحتجز فيه أكثر من 350 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة.
يضاف إلى القائمة سجن «جلداني» جورجيا: في يوم 18 سبتمبر (أيلول) عام 2012، بثّت القنوات الجورجية الوطنية عددًا من مقاطع الفيديو التي توضح عمليات تعذيب واغتصاب جرت في السجن. وأظهرت الصور تعذيبا جسديا ونفسيا واغتصابا بشتى الوسائل للسجناء، مما أثار موجة من الاحتجاجات في البلاد أجبرت السلطات على فتح تحقيق ومعاقبة السجّانين.
سجن كونتونو المدني في بنين وهي دولة صغيرة في غرب أفريقيا، ويعاني السجن من نقص في التموين والمواد الغذائية، ويضم ما يقارب ألفي سجين من الرجال والنساء والأطفال محتجزين في زنزانات مخصصة لاستيعاب 400 شخص فقط.
سجن غيتامارا في رواند، ويعتبر ما حدث في هذا السجن من أفظع ما يمكن أن يتصوره إنسان، الحياة فيه اعتبرت جحيما مريعا، حيث يقبع أكثر من 10 أضعاف طاقته الأصلية، ويستحيل في خضم هذا الاكتظاظ النوم في كثير من الأحيان، والأفظع من ذلك أدى نقص حاد في الطعام والشراب إلى موت العديد من السجناء، ووصل الجوع إلى درجة أن بعضهم اضطر إلى أكل لحوم بشرية للبقاء على قيد الحياة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.