سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

ولا فرق بين معتقلات العالم المتطور والدول النامية

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا
TT

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

سجن تدمر السوري.. الأخطر ضمن 10 آخرين عالميا

تعجّ سجون العالمين الأول والدول النامية، بالآلاف من السجناء، الذين حوكموا بموجب قوانين البلاد التي يعيشون فيها، باتهامات بعضها خطير، يشكل تهديدا للأمن القومي للدولة، وبعضها لا تتعدى مخالفات قانونية بسيطة، وهناك آخرون حشروا في السجون ظلما وعوقبوا على جرائم لم يرتكبوها. وفي جميع الحالات يتعرض السجناء إلى أبشع أنواع العذابات.
واللافت أن سجنا في دولة عربية واحدة، يدخل ضمن قائمة أخطر سجون العالم. وعلى الرغم من أنّ القوانين العالمية تنص على احترام حقوق الإنسان، وإن كان مجرما، وتمنع تعذيب السجين وإذلاله، إلا أن سجن تدمر السوري وحده ذاع صيته بتفننه بأساليب التعذيب ودخل في القائمة العالمية لأخطر السجون.
ليس السجن فندقا 5 نجوم، ولا مكانا للاستجمام، بل هو معتقل يسلب الإنسان حريته ويقيّده بنمط عيش أقرب في المعاملة إلى حيوان أسير في قفص، يتعرض لشتى أنواع العذاب الجسدي والروحي.
ومع الانتقادات التي توجه إلى الدول النامية، بأنّها لا تعترف بحقوق الإنسان، فإن موقع «كريمينال جاستيس ديغري هاب»، أظهر العكس، حيث ذكر بلدانا تعتبر بمصاف الدول المدافعة عن حقوق الإنسان، هي أيضا تحتوي على سجون خطيرة.
وسنتعرف من خلال هذا التحقيق على أسماء البلدان التي تحتوي على أبشع أنواع السجون في العالم وكأنها الجحيم على الأرض؛ التي تجاوزت المبادئ الأخلاقية وضربت بجميع المفاهيم الإنسانية عرض الحائط.
سجن تدمر في سوريا، سالت الكثير من الدماء وراء قضبانه، ولو أحرق فلن تطهر نيرانه روح الصحراء التي سلبت آلاف الأرواح ظلما.
بني هذا السجن في البداية من قبل قوات الانتداب الفرنسي ليكون ثكنة عسكرية. افتتح عام 1966 ويضم عددا كبيرا من المجرمين والمعتقلين السياسيين، ويعامل كلا الصنفين بوحشية. يقع بالقرب من مدينة تدمر الصحراوية، نحو 200 كلم شمال شرقي العاصمة السورية دمشق.
في 27 يونيو (حزيران) 1980، وفي عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، نفذت مجزرة بداخله أودت بحياة نحو 2400 سجين من مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية، وغالبيتهم معارضون للنظام الأسدي.
أغلق السجن عام 2001 وأعيد افتتاحه عام 2011 لاستيعاب عدد أكبر من السجناء، ومن أسوأ ما يشتهر به ظروف الاحتجاز القاسية لنزلائه، بالإضافة إلى ما يشهده من حالات تعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان وإعدام بعد محاكمات شكلية داخل السجن. ويمتلك الحراس صلاحيات مطلقة؛ حيث لا وجود للكتب أو التلفاز أو الراديو، فالتعذيب هو العمل الترفيهي الوحيد المسموح به.
أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس (الجمعة)، أنّ الحرب زادت من مأساة المعتقلين ومن اختفاء أعداد كبيرة منهم، وأنّ نحو 13 ألف سوري قضوا، بينهم 108 أطفال، تحت التعذيب داخل معتقلات النظام السوري منذ بدء النزاع في مارس (آذار) 2011. وقال في موقعه الإلكتروني «تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهاد 12751 معتقلا داخل معتقلات وسجون وأقبية أفرع مخابرات النظام السوري منذ انطلاق الثورة السورية» قبل 4 سنوات. مشيرا إلى أن بين الضحايا «108 أطفال دون سن 18»، يبلغ أصغرهم 12 سنة، وفق ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.
ولا يشمل الإحصاء حسب المرصد «أكثر من 20 ألف مفقود داخل معتقلات قوات النظام وأجهزته الأمنية».
ويستخدم النظام وفق عبد الرحمن، أساليب تعذيب عدة بينها تجويع المعتقلين حتى الموت ومنع الدواء عن المرضى منهم، بالإضافة إلى إخضاعهم لتعذيب نفسي.
وتضم المعتقلات والسجون السورية وفق المصدر نفسه عددا كبيرا من معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين.
واتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير أصدرته عام 2013 بعنوان «سوريا: معتقلون سياسيون يتعرضون للتعذيب والقتل»، الحكومة السورية بأنها «تحتجز من دون وجه حق الآلاف من المعتقلين السياسيين على غير أساس سوى نشاطهم السلمي».
وفي الإطار نفسه، اتهمت 21 منظمة حقوقية وإنسانية أمس، في تقرير أصدرته بعنوان «سوريا: فشل الأداء الدولي»، قوات النظام السوري باللجوء بانتظام إلى «الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في مراكز الاعتقال».
ووفق موقع «كريمينال جاستيس ديغري هاب»، الذي أشار أيضا إلى سجدن تدمر، ذكر أيضا أسماء لسجون أخرى تعتبر الأخطر في العالم؛ بدأ بـ«المعسكر 22» في كوريا الشمالية الذي اعتُبر من أبشع السجون. وحتى مع إغلاقه ظلّ يُعتبر لفترة طويلة من أكثر المعسكرات تنكيلا وإذلالا للسجناء على كوكب الأرض.
ولا تزال قائمة السجون العالمية التي تتصدر لائحة الإجرام، طويلة وربما ذكر الموقع بعضا منها. وبقيت عمليات التعذيب في سجون العالم طي الكتمان حتى يومنا هذا، واللافت أنه لم يأت على ذكر سجن أبو غريب في العراق ولا معتقل غوانتانامو.
وفي لمحة سريعة على اللائحة نبدأ بسجن كارانديرو في البرازيل حيث نفّذ 23 شرطيا مجزرة داخل أحد السجون في ولاية ساوباولو عام 1992.
وسجن «رايكرز آيلند» في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، الذي يتألف من 10 زنزانات تضمّ أكثر من 12 ألف سجين.
وسجن «لاسانتي» في العاصمة الفرنسية باريس وهو واحد من أخطر السجون في التاريخ، افتُتح عام 1867 واستقبل الآلاف من السجناء وأسرى الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.
ولروسيا أيضا نصيب بسجونها التي لا تعرف الرحمة، حيث يتصدر سجن «بيتالك» قائمة السجون الإجرامية في هذا البلد، ويُعرف بإجراءاته الأمنية المشددة. ويقضي فيه كل سجين 20 ساعة في اليوم في الحبس الانفرادي ولا يسمح بالزيارة سوى مرتين في العام.
وسجن «كوانغ بانغ» في تايلاند، ويضم عددا كبيرا من المحكومين الأجانب لمدة تزيد على 25 سنة، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من فترة عقوبتهم يفرض على السجناء ارتداء الأصفاد والأغلال، أمّا بالنسبة للمحكومين بالإعدام فعليهم ارتداء أصفاد ملحومة على أرجلهم، ولا تقدم للسجناء سوى وجبة طعام واحدة يوميا.
وسجن «لاسابانيتا» في فنزويلا: هو مرتع للعصابات وقطّاع الطرق وتجار المخدرات، ويشهد من وقت لآخر أعمال شغب واغتصاب، وفي عام 2012 قتل في السجن 591 سجينا وزاد هذا العدد إلى 607 قتلى في 2013، ومن المفارقات أن المساجين يمتلكون أكثر من 22 ألف طلقة ذخيرة وكمية كبيرة من الأسلحة بالإضافة إلى نفق تحت الأرض لتخزين الكوكايين والماريغوانا.
سجن ديار بكر في تركيا، افتتح عام 1980؛ ويحتجز فيه جميع أنواع المجرمين والمخالفين للقانون والسياسيين المتورطين في فضائح فساد، ويمتلك السجن تاريخا طويلا من القتل والتعذيب والانتحار، ويحتجز فيه أكثر من 350 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة.
يضاف إلى القائمة سجن «جلداني» جورجيا: في يوم 18 سبتمبر (أيلول) عام 2012، بثّت القنوات الجورجية الوطنية عددًا من مقاطع الفيديو التي توضح عمليات تعذيب واغتصاب جرت في السجن. وأظهرت الصور تعذيبا جسديا ونفسيا واغتصابا بشتى الوسائل للسجناء، مما أثار موجة من الاحتجاجات في البلاد أجبرت السلطات على فتح تحقيق ومعاقبة السجّانين.
سجن كونتونو المدني في بنين وهي دولة صغيرة في غرب أفريقيا، ويعاني السجن من نقص في التموين والمواد الغذائية، ويضم ما يقارب ألفي سجين من الرجال والنساء والأطفال محتجزين في زنزانات مخصصة لاستيعاب 400 شخص فقط.
سجن غيتامارا في رواند، ويعتبر ما حدث في هذا السجن من أفظع ما يمكن أن يتصوره إنسان، الحياة فيه اعتبرت جحيما مريعا، حيث يقبع أكثر من 10 أضعاف طاقته الأصلية، ويستحيل في خضم هذا الاكتظاظ النوم في كثير من الأحيان، والأفظع من ذلك أدى نقص حاد في الطعام والشراب إلى موت العديد من السجناء، ووصل الجوع إلى درجة أن بعضهم اضطر إلى أكل لحوم بشرية للبقاء على قيد الحياة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended