مشاركة ولي العهد السعودي في مؤتمر مصر تؤكد موقف الرياض الثابت من القاهرة

مراقبون: برهان قوي على طبيعية العلاقات ومؤشر تحفيز اقتصادي

مشاركة ولي العهد السعودي في مؤتمر مصر تؤكد موقف الرياض الثابت من القاهرة
TT

مشاركة ولي العهد السعودي في مؤتمر مصر تؤكد موقف الرياض الثابت من القاهرة

مشاركة ولي العهد السعودي في مؤتمر مصر تؤكد موقف الرياض الثابت من القاهرة

قال لـ«الشرق الأوسط»، مراقبون ومحللون سياسيون واقتصاديون، إن مشاركة الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء السعودي في مؤتمر «مصر المستقبل» رسالة واضحة تبرز حجم علاقة الرياض بالقاهرة، في إطار دعمها المستمر سياسيا واقتصاديا، في ظروف حالكة تمر بها البلاد منذ فترة ليست بالقصيرة.
وأكد الدكتور خليل الخليل، وهو محلل ومتخصص في الشأن السياسي، أن ترؤس الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي العهد لوفد البلاد، في مؤتمر شرم الشيخ، يعكس ترسيخ العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين السعودية ومصر.
ووفق الخليل، فإن هذه المشاركة السعودية رفيعة المستوى، تؤكد دعم الرياض للقاهرة اقتصاديا وسياسيا، في وقت تمر فيه مصر بمرحلة صعبة وحساسة، تتطلب الوقوف معها بصدق وإخلاص.
وأكد أن المسعى السعودي يستهدف الاستمرار في دعم مصر من أجل أن تتمكن قيادتها وحكومتها من الوفاء بالتزاماتها لشعبها ولمتطلبات الأمن العربي، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن استقرار مصر وازدهارها مكسب للعالم العربي.
وقال الخليل: «تلك الزيارة من قبل ولي العهد، وهي الأولى بعد توليه موقع ولاية العهد، تؤكد الأهمية التي توليها القيادة السعودية للتواصل المباشر بين قيادات البلدين، وتعزز في الوقت نفسه بناء الثقة لما ينتظر من الدولتين من قرارات وتوجهات وسياسات تخدم المصالح المشتركة بين الدولتين المحوريتين».
وتابع الخليل وهو أكاديمي وكاتب سعودي: «إن العمل السعودي - المصري، يخدم مصالح الأمة العربية وأمنها، وبالتالي النأي بمستقبل المنطقة الملتهبة بالأزمات عن العبث الموجه والمغامرات المرتجلة».
من جهته، وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى السعودي سابقا، إن مشاركة ولي العهد في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، تتناغم تماما مع تطلع البلدين إلى تطوير وتنمية العلاقات بين الرياض والقاهرة على نحو يساهم في تقوية الساعد المصري في إدارة شؤونه الاقتصادية بشكل أكثر فعالية.
وشدد آل زلفة على أهمية الاستفادة من العلاقات السعودية المصرية ودفعها في سبيل خلق رؤية بناءة لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، علاوة على دورها الطليعي في تحسين الأوضاع السياسية العربية، باعتبار أن الدعم الاقتصادي هو من الدعم السياسي أيضا، مؤكدا أن مشاركة ولي العهد في هذا المؤتمر تبرهن على موقف الرياض الثابت لدعم القاهرة على كافة المستويات.
ووفق آل زلفة فإن هذه الزيارة رفيعة المستوى، تضع حدا للتكهنات حول طبيعة العلاقات بين البلدين، مبينا أن القاهرة والرياض تمثلان محورا عربيا رئيسيا مهما، في وقت تشهد فيه المنطقة بأسرها صراعات ونزاعات مهددة للأمن والسلام الدوليين، مشيرا إلى أن المشاركة السعودية جزء أصيل وقائد للمشاركة الخليجية لدعم مصر اقتصاديا وسياسيا.
عضو مجلس الغرف التجارية الصناعية عبد الله المليحي، اعتبر مشاركة السعودية في مؤتمر شرم الشيخ بهذا المستوى الرفيع غير مستغربة وتتناغم تماما مع حجم الدعم المستمر من قبل الرياض للقاهرة وتحركها في هذا الاتجاه بين بقية دول المنطقة الخليجية.
ولفت المليحي إلى أن السعودية تعد ثاني أكبر مستثمر في مصر على مستوى العالم وأكبر دولة عربية مستثمرة فيها، حيث تعادل نسبة استثمارات الرياض في القاهرة، نحو 27 في المائة من إجمالي استثمارات الدول العربية، متوقعا نموها بنهاية العام المقبل إلى 30 مليار دولار، تعزيزا للعلاقات بين البلدين.
من جهته، أكد الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق بجازان (غرب السعودية)، أن مشاركة ولي العهد السعودي على رأس وفد كبير في مؤتمر شرم الشيخ تؤكد متانة العلاقات بين الرياض والقاهرة ليس فقط على الصعيد الاقتصادي بل السياسي أيضا.
ولفت باعشن إلى أن المشاركة السعودية رفيعة المستوى في مؤتمر شرم الشيخ بمثابة الضامن لتعزيز الاقتصاد المصري في ظروف قاهرة يمرّ بها منذ فترة، في وقت يعاني فيه من تذبذب سعر العملة وتدهور مصادر الدخل المختلفة بما فيها مصدر السياحة، الذي تأثر كثيرا بالوضع المتأزم بالمنطقة ووقوع بعض العمليات الإرهابية هنا وهناك.
ونوه باعشن إلى أن السعودية لم تقطع دعمها السياسي والاقتصادي لمصر منذ تاريخ سحيق، مبينا أن التبادل والاستثمارات المشتركة في نمو مستمر، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات التي تدفقت على مصر تجاوز الـ27 مليار دولار، متوقعا نموه خلال 5 أعوام من الآن بنسبة 10 في المائة.
وكان عفيفي عبد الوهاب السفير المصري لدى السعودية، أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تعوّل كثيرا على الدعم الاقتصادي الخليجي بقيادة السعودية لإنجاح ملتقى شرم الشيخ، الذي انطلق أمس الجمعة، متوقعا إقبالا منقطع النظير وحرصا شديدا من كافة رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين على بلاده في الفترة المقبلة.
وأكد السفير المصري بالرياض حرص القيادة السعودية على تعزيز العلاقة مع بلاده والمشاركة بقوة وفاعلية في هذا المؤتمر، متوقعا أن تنعكس هذه المشاركة بشكل قوي وإيجابي وسريع على الاقتصاد المصري، متوقعا مزيدا من الاستثمارات السعودية خلال الأعوام المقبلة.



«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
TT

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية.

وشدَّدت الدول الست على حقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، الذي يكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان.

ودعا البيان المشترك، الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً للمزيد من التصعيد.

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، ودعا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وتصدت الدفاعات السعودية لصاروخ باليستي، و35 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، ومسيَّرة في الرياض. كما اعترضت القوات المسلحة الكويتية 13 صاروخاً باليستياً سقطت 7 منها خارج منطقة التهديد من دون أن تشكّل أي خطر.

وأظهر إحصاء للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب، أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل. واستناداً إلى البيانات الرسمية التي أعلنتها الدول المستهدفة عن الاعتداءات الإيرانية منذ انطلاق الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، أطلقت إيران حتى مساء أمس، 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت والمنشآت الحيوية والأعيان المدنية في تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها. أما إسرائيل التي تشن الحرب، فأطلقت عليها إيران، 930 صاروخاً ومسيّرة، أي ما يعادل 17% من مجمل الهجمات.


«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 30 «مسيَّرة» في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)
TT

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 30 «مسيَّرة» في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 30 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وجدَّدت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن في بيان مشترك، الأربعاء، إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة.

وأعاد البيان تأكيد حق الدول الست الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من الميثاق الأممي، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

كانت «الدفاعات الجوية» السعودية تصدَّت، الأربعاء، لصاروخ باليستي و34 طائرة مُسيَّرة في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض، وفقاً للواء المالكي.


السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)
جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)
TT

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)
جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

رحَّبت السعودية، الأربعاء، بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد المملكة والبحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر والإمارات والأردن على حقوق الإنسان.

وأشارت «الخارجية» السعودية، في بيان، إلى أن اعتماد المجلس في دورته الحادية والستين القرار بتوافق الآراء من أعضائه، يعكس رفض المجتمع الدولي الموحد للهجمات الإيرانية وإدانته لهذه الأعمال الغاشمة باعتبارها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وجدَّد البيان إدانة الاعتداءات الإيرانية على السعودية ودول المنطقة التي تُمثِّل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية والقانون الدولي، مُشدِّدة على أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع يعدّ عدواناً سافراً لا يمكن تبريره أو قبوله.

المجلس الذي يضم 47 دولة، أدان في وقت سابق، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

كما أيّد قراراً تقدّمت به دول الخليج والأردن يدين التحركات الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

بدوره، رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، باعتماد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع على مشروع قرار «آثار العدوان العسكري الأخير الذي تشنه إيران»، المقدَّم من البحرين باسم دول الخليج والأردن، وحظي بدعم واسع واستثنائي مما يزيد عن 100 دولة من مختلف المجموعات الإقليمية.

وقال البديوي إن اعتماد هذا القرار يعكس موقف المجتمع الدولي الرافض بشكل قاطع للهجمات الإيرانية السافرة على أراضي دول أعضاء غير مشاركة في أي نزاع، واستنكاره لآثار هذا العدوان الخطيرة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وعلى السلم والأمن الدوليين.

وأشاد الأمين العام بمضمون القرار المعتمد، ولا سيما إدانته الواضحة واستنكاره الشديد لتداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة والمتعمدة على المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار واسعة داخل دول الخليج والأردن، إلى جانب التداعيات الأوسع لتلك الاعتداءات غير القانونية على الاستقرار الإقليمي والدولي، بما يشمل الأمن البحري وحماية البيئة وطرق التجارة العالمية والتنمية المستدامة، وأثرها الكبير على حالة الأمن والسلم الدوليين.

كما رحَّب البديوي بتأكيد القرار على ضرورة التزام إيران بواجباتها إزاء حماية حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحماية المدنيين، والإيقاف الفوري لانتهاكاتها، وواجب التعويض عن الأضرار الناجمة عن هذه الانتهاكات، ودعوتها إلى الانخراط في الحوار وانتهاج الوسائل السلمية لتسوية النزاعات.

وأكد الأمين العام، أن الدعم الواسع الذي حظي به القرار المعتمد بتوافق الآراء يعكس بشكل واضح توافقاً دولياً واسعاً على أن الهجمات ضد دول ليست طرفا في أي نزاع لا يمكن تبريرها بموجب القانون الدولي تحت أي مسمى، وأنها تخلو من أي أساس قانوني أو واقعي.

وأشار البديوي إلى أن القرار يدعو إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يستوجب متابعة حثيثة من المجتمع الدولي لمساءلتها وضمان وقف وعدم تكرار هذه الانتهاكات.

وجدَّد الأمين العام التأكيد على مواصلة دول الخليج نهجها الراسخ القائم على الالتزام بحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي، وتعزيز الحوار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مُرحِّباً باستمرار انخراط المجتمع الدولي في معالجة الآثار الحقوقية لهذه الانتهاكات وفقاً لمخرجات القرار المعتمد، ودعم جميع الجهود الرامية إلى السلم والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة بالمنطقة.

وأشاد البديوي بالجهود الكبيرة والقيمة التي بذلتها المجموعة الخليجية برئاسة البحرين والأردن في جنيف، لعقد الجلسة الطارئة خلال أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، وحشد الجهود الدولية لإقرار هذا القرار التاريخي الذي أتى بإجماع دولي كبير.