ماكرون ينجح في «تعبئة دولية» لدعم اللبنانيين وينتقد رهان السياسيين على «تهرّؤ الوضع»

وزير الخارجية السعودي: هيمنة «حزب الله» السبب الرئيسي لمشكلات لبنان

الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون ينجح في «تعبئة دولية» لدعم اللبنانيين وينتقد رهان السياسيين على «تهرّؤ الوضع»

الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون متحدثاً في المؤتمر أمس (إ.ب.أ)

أسفر «المؤتمر الدولي الثالث لدعم الشعب اللبناني» الذي دعت إليه فرنسا ورعته الأمم المتحدة عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» عن توفير وعود بمساعدات للبنان بلغت قيمتها 370 مليون دولار، وهي تتخطى الاحتياجات التي قدرتها المنظمة الدولية بـ357 مليون دولار. ونجح الرئيس إيمانويل ماكرون في «تعبئة دولية واسعة» من أجل لبنان، ضمت 40 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، وحققت الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة وفرنسا.
وحرص البيان الختامي للمؤتمر على الإشارة إلى أن المشاركين شددوا على طبيعة المساعدة «الإضافية» التي «لا تشكل الحل الدائم للصعوبات التي يواجهها لبنان؛ بل فقط لإنقاذ حياة الأشخاص المعرضين» للخطر. وعدّ البيان أن «المسؤولية تقع على عاتق القادة السياسيين في لبنان الذين عجزوا (حتى اليوم) عن تشكيل حكومة جديدة قادرة على القيام بالإصلاحات المطلوبة لتشكيل حكومة»، وتضمن البيان ترحيباً بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي «لغرض إنقاذ البلاد» بحيث تكون «مهمة الحكومة المباشرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتحضير للانتخابات التي يتعين أن تجرى في موعدها وأن تحدث بشكل شفاف وحيادي».
وشكل المؤتمر «مضبطة اتهام» للطبقة السياسية اللبنانية. وهاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسؤولين والسياسيين. وأعلن وقوف فرنسا الدائم إلى جانب اللبنانيين وتوفير 100 مليون يورو للأشهر الـ12 المقبلة، إضافة إلى تقديم 500 ألف لقاح ضد «كوفيد19». إلا إنه أكد على أن المساعدة ستذهب مباشرة إلى الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وفق الآلية التي أقرتها الأمم المتحدة. وأكد ماكرون على ضرورة توفير «الشفافية» وهي الكلمة التي استخدمها 10 مرات. وقال: «نحن مستمرون على السهر كي يذهب دعمنا مباشرة إلى الشعب اللبناني بشكل شفاف ويمكن التأكد منه وفق آلية متابعة كافية».
وفي السياق عينه، شدد ماكرون على ضرورة التزام «الشفافية والحياد» في سبل استخدام قرض الـ246 مليون دولار الذي يمكن أن يحصل عليه لبنان من البنك الدولي لبناء شبكة «أمان اجتماعي» في ظل غياب الدولة... «والأمر نفسه يتعين أن ينسحب على استخدام الـ860 مليون دولار التي سيحصل عليها من صندوق النقد الدولي من خلال ما تسمى (حقوق السحب الخاصة)». وأصر ماكرون على أن يتم استخدامها تماشياً مع «توجهات مجموعتي (السبع) و(العشرين)» دون توفير مزيد من الإيضاحات. ودعت مديرة صندوق النقد، كريستالينا جيورجيفا، إلى استخدام هذا المبلغ الذي «لا يستهان به» بـ«شكل مسؤول وحصيف»، فيما يمر لبنان بمرحلة «حرجة».
وتوجه ماكرون إلى الرئيس ميشال عون وعبره إلى كل المسؤولين لتقريعهم والتأكيد على أن أزمة لبنان «ليست قضاءً وقدراً؛ إنما إفلاس فردي وجماعي وتعطيل (للمؤسسات) لا يمكن تبريره، وتهرّؤ نموذج (للحكم) أشاح بوجهه عن خدمة الشأن العام». واستطرد ماكرون قائلاً إن «مجمل الطبقة السياسية ساهم في تعميق الأزمة من خلال تقديم مصالحه الفردية والحزبية على مصالح الشعب اللبناني» ليصل إلى اتهام السياسيين بـ«المراهنة على تهرّؤ الوضع»، ووصف ذلك بـ«الخطأ التاريخي والأخلاقي». وكما في كل مرة؛ حث الرئيس الفرنسي الطبقة السياسية على تشكيل الحكومة الموعودة فهو «أولوية الأولويات» من أجل القيام بالإصلاحات المطلوبة التي «ستتيح للأسرة الدولية أن تدعم لبنان بشكل أوسع». واتهم السياسيين بالإخلال بالتزاماتهم وبتبديد فرصة الاستفادة مما قرره مؤتمر «سيدر» والمليارات الـ11 التي وعدت بها بيروت مقابل الإصلاحات، عادّاً أن لبنان «يستحق وضعاً أفضل من الذي يعيش فيه معولاً على تضامن الأسرة الدولية».
ونبه ماكرون «المسؤولين اللبنانيين» إلى أن باريس ومعها العواصم الأوروبية وغير الأوروبية (الأميركية) ستكون «حازمة» في التعاطي معهم، مذكراً بأنها فرضت عقوبات على سياسيين فيما الاتحاد الأوروبي أقر «نظام عقوبات خاصاً بلبنان». ونوه ماكرون بأن فرنسا والدول الأخرى «وفرت ما تمتلكه من معلومات، وهي جاهزة لتقديم أي مساعدة تقنية»، وبأن «من حق الشعب اللبناني أن يعرف حقيقة ما حدث بكل شفافية». ورسالته الأخرى للسياسيين أن النظام السياسي اللبناني «لن يعطى أي شيك على بياض» مما يعني ضمناً تأكيد اتهامات الفساد واستغلال المال العام.
وترأس الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، وفد المملكة المشارك في المؤتمر عبر الاتصال المرئي، بمشاركة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة. وعبر الأمير فيصل بن فرحان عن تضامن السعودية المستمر مع الشعب اللبناني في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكداً محافظة المملكة على مساهماتها المستمرة لإعادة إعمار لبنان وتنميته.
وقال وزير الخارجية السعودي: «المملكة من أوائل الدول التي استجابت لتقديم المساعدات الإنسانية للبنان بعد الانفجار المروع الذي وقع قبل عام تحديداً، في مرفأ بيروت، من خلال (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، الذي يواصل تنفيذ برامجه في بيروت حتى يومنا هذا».
وأوضح أن إصرار «حزب الله» على فرض هيمنته على الدولة اللبنانية هو السبب الرئيسي لمشكلات لبنان، وحث السياسيين اللبنانيين من جميع الأطراف على «تأدية واجبهم الوطني لمواجهة هذا السلوك، تحقيقاً لإرادة الشعب اللبناني في مكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات اللازمة».
وجدد تأكيد المملكة على أن أي مساعدة تقدم إلى الحكومة اللبنانية الحالية أو المستقبلية «تعتمد على قيامها بإصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب أي آلية تمكن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان». وأضاف: «يقلقنا أن التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت لم تسفر بعد عن أي نتائج ملموسة».
وشارك الرئيس الأميركي جو بايدن عبر تسجيل فيديو نبه فيه إلى أن «كل هذه المساعدات الخارجية لن تكون كافية إذا لم يلتزم القادة اللبنانيون بالقيام بالعمل الصعب؛ إنما الضروري، لإجراء الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد». وشدد بايدن على ضرورة «قيام حكومة بشكل سريع، للعمل على أولوية وضع لبنان على طريق النهوض، وإذا اختار القادة اللبنانيون هذا الخيار، فسيجدون الولايات المتحدة إلى جانبهم في كل خطوة لبناء مستقبل واعد أقوى، وليس هناك وقت لإضاعته. ونحن هنا لمساعدتكم إذا التزمتم بتعهداتكم». وأعلن بايدن عن تقديم مساعدة بـ100 مليون دولار للبنان تضاف إلى الـ560 مليون دولار التي سبق لواشنطن أن قدمتها. ولم تعرف المدة الزمنية التي يغطيها المبلغ المذكور.
وكرر الرئيس ميشال عون التزامه بأن «يذهب القضاء إلى النهاية في التحقيق والمحاكمات حتى تبيان الحقائق وتحقيق العدالة المنشودة». وعدّ عون أن لبنان «لم يعد بإمكانه انتظار الحلول الإقليمية ولا الكبرى». وفي إشارته إلى الأزمة الحكومية، قال عون إن «البلاد غرقت لأشهر خلت في أزمة سياسية طغت فيها للأسف تفاصيل التشكيل على المشروع الإنقاذي للحكومة». ورداً على تحذيرات ماكرون وجيورجيفا، سعى إلى الطمأنة لجهة كيفية استخدام المبلغ العائد للبنان من حقوق السحب الخاصة، واعداً بتوظيفه بـ«أفضل طريقة لمواجهة الانهيار وبدء الإصلاحات».
وحذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأنه «لا يمكن لنا الانتظار ورؤية اللبنانيين يقتربون من الهاوية، ويجب أن نقدم المساعدات الإنسانية والصحية والغذائية، ولا يجب أن ننسى أيضاً أن اللبنانيين يستضيفون أيضاً لاجئين يعيشون بدورهم في ظروف صعبة». كذلك شدد على أهمية المؤسسات اللبنانية من أجل توفير الاستقرار ودعم القوى الأمنية، لافتاً إلى الحاجة لـ«مساعدة دولية منسقة تتخطى الحدود الجغرافية للبنان لتصل إلى المنطقة بأكملها».
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «أيادي مصر ممدودة إلى المجتمع الدولي للتكاتف وتسخير كافة إمكاناتنا لدعم لبنان، وبناء مستقبل أفضل لشعبه». وأضاف أن «لبنان ما زال قادراً بعزيمة أبنائه على النهوض من الكبوة الحالية». وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، أمس، إن «الرئيس السيسي وجّه رسالة للشعب اللبناني بأن لبنان الذي كان دائماً منارة للثقافة والفن والفكر، ورافداً مهماً من روافد الإبداع العربي، ما زال قادراً بعزيمة أبنائه على النهوض من الكبوة الحالية، والعودة مجدداً ليكون مزدهراً وفريداً كما نحب أن نراه».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».