وجهاء درعا البلد يحذرون من مساعٍ إيرانية لـ«الهيمنة» على جنوب سوريا

نزوح من مناطق محاصرة بالتزامن مع مفاوضات لتسوية

نزوح مدنيين من درعا البلد جنوب سوريا (شبكة نبأ)
نزوح مدنيين من درعا البلد جنوب سوريا (شبكة نبأ)
TT

وجهاء درعا البلد يحذرون من مساعٍ إيرانية لـ«الهيمنة» على جنوب سوريا

نزوح مدنيين من درعا البلد جنوب سوريا (شبكة نبأ)
نزوح مدنيين من درعا البلد جنوب سوريا (شبكة نبأ)

أصدرت لجنة التفاوض في درعا البلد مساء الأربعاء بياناً تحذر فيه من مشروع «الهيمنة الإيرانية» على جنوب سوريا، واستمرار حصار مدينة درعا البلد من قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية له لمدة أربعين يوماً على التوالي؛ وذلك عقاباً على عدم مشاركة المدينة بمسرحية الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخراً في سوريا، بحسب البيان.
وناشدت اللجنة في بيانها الدول الفاعلة بالملف السوري، بما فيها روسيا الضامنة لاتفاق التسوية جنوب سوريا عام 2018، والأمم المتحدة، والمبعوث الدولي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، لـ«إنهاء حالة الحصار الذي تفرضه قوات النظام والميليشيات الطائفية على مدينة درعا البلد، ومنعها من اقتحام المدينة».
وأكدت اللجنة، أن أهالي درعا البلد والمناطق المحاصرة «يرفضون الانزلاق للعنف، ودعم التسوية السورية السليمة، لكن ما زال النظام مستمراً في عمليات التصعيد العسكرية؛ ما يدل على غياب الإرادة بالحل السياسي، وأن جميع الاقتراحات التي قدمتها لجنة التفاوض من أجل إيقاف القصف ومحاولات الاقتحام والتهجير الكامل قوبلت بالرفض»، مطالبة من وفود المعارضة في آستانة وجنيف «تعليق مشاركتهم ونشاطاتهم حتى رفع الحصار عن مدينة درعا البلد».
كما حذرت اللجنة من كارثة إنسانية وشيكه في درعا، نتيجة التصعيد العسكري ونزوح الألاف من سكان المدينة، وغياب الثقة بالضامن الروسي لاتفاق التسوية؛ ما يدفع بموجة نزوح ولجوء الأهالي تجاه الأردن المنطقة الأكثر قرباً من مدينة درعا والمناطق الحدودية الجنوبية الأخرى.
وجاء بيان اللجنة المركزية في درعا البلد بعد فشل كل جولات التفاوض والاقتراحات التي جرت مؤخراً مع اللجنة الأمنية للنظام السوري في درعا لوقف العمليات العسكرية في درعا، وتجنب المنطقة عمليات التصعيد العسكري.
وقال الناطق باسم «تجمع أحرار حوران» الإعلامي أبو محمود الحوراني، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «تمت مشاهدة فؤاد النداوي، المسؤول عن لواء أسود العراق، في مدينة درعا مع قوات الفرقة الرابعة، كما شاركت الميليشيات المدعومة من إيران بشكل كبير في الحملة العسكرية على أحياء درعا البلد، عن طريق مجموعات تابعة لها بشكل مباشر كميليشيات الرضوان، وميليشيا 313، والحرس القومي، كما استخدمت أذرعاً لها في المنطقة وهما الفرقتان الرابعة والتاسعة، وخصوصاً اللواء 42 المعروف باسم قوات الغيث، والذي يتزعمه غياث دلا».
وحسب المصدر، «تساهم هذه الميليشيات بشكل كبير في إفشال عمليات التفاوض بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام ولجنة التفاوض في درعا البلد، من خلال تعنتها على الدخول إلى المنطقة عن طريق القوة، على الرغم من الشعارات المتكررة التي رفعها أبناء المحافظة الرافضة للحرب، والمؤكدة على الحراك السلمي، إضافة إلى تحول بعض الثكنات العسكرية في محافظة درعا، وخصوصاً في ريفها الغربي إلى مقرات تضم ميليشيات إيرانية وعراقية وخاصة في منطقة الري، ومقرات الفرقة الرابعة، وأن الهدف من مشاركتها الاقتراب من الحدود الأردنية والإسرائيلية لتنفيذ مخططات لها في المنطقة، وتمسك بورقة ضغط جديد تخدم مصالحها في أي عملة تفاوض مستقبلية».
وخرج محمد المسالمة الملقب بـ«هفو» برفقة مؤيد حرفوش، المطلوبان للترحيل من درعا البلد مع مجموعاتهما، في بيان مصور الأربعاء، أعلنوا فيه خروجهم من درعا البلد قبل أيام عدة؛ «امتثالاً لخيار التهجير الذي طلبته اللجنة، وحقناً للدماء، ولتجنب الأهالي العمليات العسكرية في المدينة»، مشيراً إلى أنه رغم خروجهم من المدينة فإن قوات النظام السوري مستمرة بحملتها العسكرية وقصفها الأحياء المحاصرة.
وبحسب، موقع «درعا 24»، فإن تسجيلات صوتية نشرت في بداية تصعيد قوات النظام السوري في درعا البلد منسوبه لـ«هفو»، يؤكد فيها رفضه ورفض مجموعته طلب اللجنة الأمنية تهجيره باتجاه الشمال السوري، ويتهم فيها اللجان المركزية المسؤولة عن ملف المفاوضات، وعشيرته آل المسالمة وجميع عشائر درعا، بأنّهم يريدون تسليمه وتهجيره، ودعا «الخائفين على أرواحهم أو أموالهم من القصف ومن اقتحام الجيش لأحياء درعا البلد، أن يذهبوا إلى مناطق سيطرة النظام».
وأشار الناشط مهند العبد الله من مدينة درعا إلى أن قوات النظام السوري خلال المفاوضات السابقة اتهمت محمد المسالمة ومؤيد حرفوش بانتمائهما لجماعات إسلامية متشددة تسمى «حراس الدين»، واليوم بعد انفجار في باص مبيت لعناصر من النظام السوري في الحرس الجمهوري، عند ناحية قدسيا في ريف دمشق، ظهر بيان من تنظيم «حراس الدين يتبنى تفجير الباص في دمشق»، بعد أن أكدت وكالة أنباء سوريا الرسمية (سانا) أن التفجير كان بسبب تماس كهربائي.
وجاء في بيان التبني، أن التفجير كان ثأراً ونصرة لأهالي درعا؛ الأمر الذي يراه العبد الله «مزيداً من التجييش والتحشيد المعنوي والإعلامي ضد أهالي درعا البلد وإظهار وجود خلايا إرهابية في المدينة، خاصة بعد أن طالبت لجان تفاوض المدينة يوم أمس دخول قوات النظام وتفتيش المنازل والمناطق في درعا البلد بحضورها وحضور قوات الفيلق الخامس للوقوف على حقيقة عدم وجود خلايا تابعة لتنظيمات إرهابية في المدينة، ورفضت قوات النظام كل اقتراحات اللجنة، لإجهاض المفاوضات وكسب مزيد من الوقت في التصعيد العسكري».
وفي تصريحات صحافية للمعارض السوري خالد المحاميد أنه يوجد في مدينة درعا أشخاص لهم ارتباطات «مشبوهة»، وغدا يوم حاسم في المفاوضات، وأنه لولا وجود الجانب الروسي في حوران لكانت هناك «أنهر من دماء، وأن النظام السوري حاول إثارة الفتنة في حوران وتقسيم درعا بين الريف والمدينة، ولكن حوران جميعها برجالها ونسائها وأطفالها على قلب رجل واحد، واستبعد اجتياح قوات النظام السوري مدينة درعا، مشيراً إلى دور «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا جنوب سوريا لنشر حواجز داخل مدينة درعا البلد».
ومع استمرار تصعيد قوات النظام السوري في مدينة درعا البلد وطريق السد ومخيم درعا، انسحبت قوات النظام من عدد كبير من مواقعها المتفرقة في مناطق التسويات بالريف الشرقي والغربي من درعا، وتجميع قواتها في نقاط واحدة مشتركة؛ كي لا يسهل أسرها أو اقتحام نقاطها، وكان آخرها سحب قوات النظام السوري من نقاطها وحواجزها في بلدة الجيزة بريف درعا الشرقي والحاجز الواصل بين بلدة أم المياذن والنعيمة، إلى أحد الحواجز العسكرية القريبة من بلدة المسيفرة المجاورة، في حين يتجدد القصف المدفعي والصاروخي على أحياء مدينة درعا البلد بين الحين والآخر، حيث تعرض أحد مساجد حي طريق السد بمدينة درعا أثناء تواجد المصلّين فيه يوم الأربعاء للقصف بقذائف الهاون دون وقوع إصابات، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة بين قوات الفرقة الرابعة وأبناء المدينة الذين يحاولون صد محاولة الاقتحام، ونزوح مستمر لأهالي المدينة إلى عمق المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية جنوب سوريا المحاذية للحدود الأردنية السورية.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.