درجات حرارة قياسية تشعل الحرائق في جنوب أوروبا

رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق في شمال أثينا (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق في شمال أثينا (رويترز)
TT

درجات حرارة قياسية تشعل الحرائق في جنوب أوروبا

رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق في شمال أثينا (رويترز)
رجل إطفاء يعمل على إخماد حريق في شمال أثينا (رويترز)

واجهت اليونان أحد أعلى الأسابيع حرارة على الإطلاق، مع اجتياح موجة حر شديدة معظم أرجاء جنوب أوروبا أشعلت حرائق غابات على مساحات واسعة. وسجل «المرصد الوطني لخدمة الطقس» في أثينا، الاثنين، أعلى درجة حرارة جرى تسجيلها رسمياً على الإطلاق في البلاد بـ46.3 درجة مئوية (115.3 فهرنهايت)، في منطقة فثيوتيس بوسط البلاد. ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة إلى 113 درجة فهرنهايت في أثينا هذا الأسبوع، وتجاوزها 115 درجة في أجزاء من وسط اليونان، وفقاً لما أعلنته «خدمة الأرصاد الجوية الوطنية» في البلاد.
وأعلن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاثنين، أن البلاد تواجه «أسوأ موجة حر منذ عام 1987»، مشيراً إلى أن السلطات تبذل «كل ما في وسعها» لتأمين إمدادات كافية من الكهرباء. وناشد المواطنين الحد من استخدامهم الكهرباء خلال الساعات المبكرة من الظهيرة وفي الليل لضمان استمرار عمل شبكة الكهرباء.
وفي حين أن العلماء لم يحددوا بعد صلة قوية بين هذا الوابل من درجات الحرارة الخانقة وظاهرة الاحتباس الحراري، إلا إن مثل هذه الصلة تتناسب مع الاتجاه العام. وتحدث موجات الحر في جميع أنحاء العالم في كثير من الأحيان وبكثافة أعلى مع تغير المناخ بسبب انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وكشفت أبحاث أنه بالنسبة لموجات الحرارة الكبرى في جميع أنحاء أوروبا في الصيف الأخير، كانت التغييرات المناخية عاملاً بارزاً بشكل كبير.
وقالت «خدمة الأرصاد الجوية» اليونانية إن موجة الحر الحالية تعدّ واحدة من أسوأ الموجات على مدار الأربعين عاماً الماضية. ومن المتوقع أن تنتهي الموجة الجمعة بعد 11 يوماً. وتشير الأرقام إلى أن أكثر من ألف شخص لقوا مصرعهم في موجة حر استمرت 10 أيام اجتاحت اليونان عام 1987 وشهدت ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 111 درجة فهرنهايت في أثينا، العاصمة. أما أعلى درجة حرارة مسجلة لأثينا فكانت 112.6 درجة فهرنهايت، وسجلت عام 2007، وفقاً لـ«المرصد» الذي يمتلك سجلات تمتد لأكثر من 160 عاماً.
يذكر أنه في هذا الأسبوع، ناشد المسؤولون الأفراد الأكثر عرضة للخطر من جمهور المواطنين، خصوصاً كبار السن والحوامل، ضرورة تجنب مغادرة منازلهم. كما فتحت الحكومة مراكز تتوافر بها أجهزة تبريد للمشردين. وأعلنت وزارة الثقافة أن جميع المواقع الأثرية ستبقى مغلقة من الظهر حتى الساعة الـ5 مساءً حتى الجمعة. ومع ذلك، ظلت المتاحف مفتوحة، وجرى بث لقطات من طوابير طويلة من الناس ينتظرون خارج متحف «أكروبوليس» في العاصمة عبر شاشات التلفزيون اليوناني. وكانت هناك طوابير مماثلة في ميناء بيرايوس، حيث اصطف الركاب في انتظار عبارات إلى الجزر، وكانوا يجذبون من حين لآخر أقنعة وجوههم من أجل الشرب من زجاجات المياه أو استخدام مراوح يدوية لمحاولة ترطيب وجوههم.
من ناحية أخرى، ساد ميدان «سينتاغما» بوسط أثينا، الذي يعج عادة بالحشود، الهدوء النسبي، الثلاثاء، وتجمع السائحون تحت ظلال الأشجار أو غمسوا أيديهم في نافورة المياه التي تزين الميدان لترطيب أجسادهم. وتسببت موجة الحر والجفاف المصاحب لها في تأجيج العديد من حرائق الغابات في اليونان وأجزاء أخرى من جنوب أوروبا؛ بما فيها كرواتيا وإيطاليا وتركيا. وكان رجال الإطفاء اليونانيون يحاولون الثلاثاء إخماد حريق جديد شب في الغابات في وقت مبكر من بعد الظهر عند سفح جبل بارنيثا شمال أثينا، مما دفع بالمئات إلى الفرار من منازلهم. وجرى إخلاء قرية ومخيم أطفال وإغلاق جزء من الطريق السريعة القريبة أمام حركة المرور. أما الحرائق الأسوأ هذا الأسبوع فكانت من نصيب تركيا، حيث ناضل رجال الإطفاء لليوم السادس على التوالي لإخماد حرائق الغابات المشتعلة على طول الساحل الجنوبي للبلاد، التي أجبرت عشرات الآلاف على النزوح من منازلهم.
وكانت الحرائق قد بدأت في الزحف على مناطق سكنية وتهديد محطة كهرباء. ولقي 8 أشخاص على الأقل حتفهم ودمرت منازل ومساحات شاسعة من أراضي الغابات، في الوقت الذي سمحت فيه الرياح القوية والجو الجاف للحرائق بالتوسع بسرعة. في هذا الصدد، قالت جولسين هاسيفلياجيل آيس، مراسلة التلفزيون التركي، في تصريحات لتلفزيون «هابر ترك»، الثلاثاء، أثناء تغطيتها التلفزيونية من مدينة مارماريس: «أجد صعوبة في التنفس، والطقس حار للغاية». وفي مقطع مصور نشر عبر حساب رئيس بلدية المدينة، محمد أقطاي، على «تويتر»، ظهر المسؤول يقف أمام متحدر من الأشجار المتفحمة وطالب بمزيد من الدعم في مكافحة الحرائق جواً. وقال: «رغم أننا كنا نطالب بمزيد من الدعم الجوي منذ البداية، فإنه لا تزال هناك حتى اليوم مروحية واحدة فقط، ولا توجد طائرات».
وتصاعدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الرمادي خلف الفيلات البيضاء في بلدة ميلاس في لقطات تلفزيونية، الثلاثاء، وحذر المسؤولون من خطر وصول ألسنة اللهب إلى محطة كهرباء قريبة. وقال محمد توكات، عمدة البلدة، في منشور عبر «تويتر»: «نحن في مرحلة حرجة». يذكر أن الحرائق المستعرة في تركيا أدت إلى إجلاء الآلاف من المنتجعات والقرى الساحلية، وأرسل الاتحاد الأوروبي طائرات لإسقاط المياه للمساعدة في جهود مكافحة الحرائق. وتعرضت الحكومة المركزية التركية لانتقادات على نطاق واسع بسبب مستوى استجابتها للكارثة؛ بما في ذلك استئجار طائرات من روسيا. من جانبه، اعترف الرئيس رجب طيب إردوغان بأن طائرات الدولة نفسها غير قادرة على وقف الحرائق. وفي سياق متصل، قال سوكورو دورموس، رئيس نقابة عمال الزراعة والغابات، إن الظروف الجوية القاسية مهدت الطريق لحرائق الغابات، لكن رداءة الاستجابة من قبل الحكومة التركية وعدم وجود تدابير احترازية أديا إلى تفاقم الوضع. أما في اليونان، فكانت أكبر الحرائق في شبه جزيرة بيلوبونيز الجنوبية وفي جزيرة رودس في جنوب بحر إيجه، قبالة الساحل التركي. وأعلنت السلطات، الاثنين، حالة الطوارئ في أجزاء من رودس بعد اندلاع حريق، الأحد، دمر مئات الأفدنة من الغابات ودفع إلى إخلاء قرى وقاعدة عسكرية ومحمية طبيعية. وقالت خدمة الإطفاء اليونانية إنه يجري الإبلاغ عن عشرات الحرائق يومياً. وأشار المسؤولون إلى وقوع 1584 حريقاً في يوليو (تموز)، مقارنة مع 953 في يوليو 2019. وعن ذلك، قال نيكوس هاردالياس، نائب وزير الحماية المدنية في البلاد، للتلفزيون اليوناني، الأحد: «لم نعد نتحدث عن التغييرات المناخية، وإنما عن تهديدات مناخية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.