أم الألعاب السعودية: الإخفاق بدأ من «لندن 2012»... والأمل في «مهد»

نجوم «قوى» معتزلون يشخصون أسباب الظهور المخيب في «طوكيو»

مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)
مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)
TT

أم الألعاب السعودية: الإخفاق بدأ من «لندن 2012»... والأمل في «مهد»

مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)
مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)

شكّلت نتائج المشاركة السعودية في أم الألعاب بأولمبياد طوكيو الحالي مؤشراً سلبياً على تراجع هذه الرياضة خلال السنوات الأخيرة، التي تضمنت المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 وقبلها «لندن 2012».
وأكد نجوم ألعاب قوى سعوديون معتزلون أن تراجع أم الألعاب السعودية في المنافسات العالمية الكبرى والحضور الخجول في آخر دورتين أولمبيتين هو نتيجة طبيعية لما مرت عليه هذه اللعبة من انتكاسة بعد أولمبياد لندن 2012 حيث كان هناك كثير من المسببات التي جعلت أم الألعاب تكون أقل من الطموحات في المنافسات الكبرى.
وبيّن النجوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هناك كثيراً من الدروس المستفادة من المشاركة الأخيرة في أولمبياد طوكيو، التي مثّل المملكة فيها العداء مازن الياسين في منافسات الرجال، فيما شاركت ياسمين الصباغ بشكل شرفي في منافسات السيدات.
وقال العداء السعودي السابق مخلد العتيبي إن من أهم الأسباب التي جعلت ألعاب القوى تتراجع هو التوقف عن اكتشاف المواهب في المدارس في السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد أولمبياد لندن، حيث نتج عن الاستغناء عن هذا الجانب التراجع الكبير في المشاركة السابقة في ريو دي جانيرو، واستمرت خلال أولمبياد طوكيو، ما يتطلب إعادة الاهتمام أكثر باللعبة وعودة دور المدارس في اكتشاف المواهب وصقلها من قبل المدربين المختصين، لكون ألعاب القوى من أهم الألعاب الأولمبية التي لها قيمة عالمية كبرى في المجال الرياضي.
وأضاف: «الجميع شاهد كيف أن الاستغناء عن اكتشاف المواهب ودعمها وصقلها في الأندية، ومن ثم المنتخبات، جعل هناك تراجعاً في المستوى العام للعبة، وضعفاً في عدد الأبطال الذين يمكن أن يحققوا منجزات كبيرة عبر هذه الألعاب».
وأشار إلى أن برنامج «مهد» الذي أطلقه الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية من المشروعات الجبارة التي يمكن أن تسهم في إعادة أم الألعاب السعودية إلى وضعها الذي كانت عليه منذ نحو عقدين أو قل، خصوصاً أن هناك مشروع دولة موجوداً، وبدعم من ولي العهد للنهوض بالألعاب الرياضية كافة، ومن بينها ألعاب القوى.
وزاد بالقول: «قلت بعد أولمبياد ريو أن هناك حاجة لمشروع دولة من أجل النهوض مجدداً بأم الألعاب، وبعد هذه السنوات أعيد وأكرر الكلام نفسه، وأرى واقعاً أن هناك عملاً يتم ودعماً كبيراً يحصل في الفترة التي يتولى فيها الأمير عبد العزيز بن تركي وزارة الرياضة حيث إن هناك اهتماماً واسعاً بكل الألعاب، وكانت نتيجته الحالية على الأقل وصول أكبر عدد من الألعاب الرياضية السعودية للأولمبياد، وأكبر بعثة في تاريخ المشاركات السعودية حيث كانت تقتصر المشاركات في السابق على ألعاب قليلة، من بينها ألعاب القوى في الغالب».
وعاد ليؤكد أن كثيراً من الأبطال السعوديين في ألعاب القوى كانوا من اكتشافات المدارس، ولذا من المهم التركيز على هذا الجانب من أجل اكتشاف مواهب جديدة.
وبيّن أنه يثق في أن التأهل الكبير لممثلي المملكة إلى طوكيو يمثل بداية من أجل تعزيز القدرات والطموحات، مع العمل في مشروع «مهد»، الذي سيكون له أثر مستقبلي رائع على الرياضة السعودية.
وعن ضعف المشاركة السعودية من حيث عدد اللاعبين في أولمبياد طوكيو قياساً بأولمبياد لندن، قال العتيبي: «في الحقيقة العدد لا يمثل دائماً مؤشراً على التفوق حيث إن التأهل في السابق لمنافسات ألعاب القوى الأولمبية أسهل من الوضع الحالي، لكن من المهم القول إن المنجز يجب أن يحضر».
وعن رأيه في المشاركة التي كانت للعداء مازن الياسين في الأولمبياد الأخير، قال العتيبي: «أعتبر أن المشاركة ممتازة جداً، فالوصول إلى الدور نصف النهائي يؤكد وجود عمل كبير تم من قبل العداء، خصوصاً أنه ينافس أبطالاً مختصين في العالم في نفس السباق الذي شارك فيه، وتحديداً من أميركا وجامايكا».
وأضاف العتيبي، وهو يشرف على عدد من الألعاب الرياضية حالياً في أحد القطاعات العسكرية، ومن بينهم مازن الياسين وعلي الخضراوي اللذان كانا في الأولمبياد الأخير: «مازن حطم رقمه الشخصي السابق وكان بإمكانه أن يحطم الرقم السعودي المسجل باسم يوسف مسرحي، كما أتصور، لكنه حاول الحفاظ على مخزونه اللياقي وجهده للأدوار المتقدمة حينما تقدم في الأدوار الأولى، كما أنه بالأرقام حقق أفضل الأرقام له، وهذا يؤكد أنه يتطور ولا يتراجع، ولذا أرشحه أن يحصد ذهبية أو فضية في الآسياد الآسيوي في العام المقبل».
وعن احتراف ألعاب القوى السعودية في ظل الاستراتيجية التي تتولاها وزارة الرياضة، والتي مكّنت كثيراً من النجوم في الألعاب المختلفة من توقيع عقود احترافية مع الأندية، والأثر المتوقع لذلك، قال العتيبي: «هذا أمر مهم، لكن في السابق كان القطاع العسكري الذي ينتمى له غالبية اللاعبين يفرغ اللاعبين، وكذلك المدارس في مراحل الناشئين والشباب من خلال خطابات وزارة التعليم، لكن كانت العوائق مرتبطة في الغالب ببعض القطاعات، ومن بينها القطاع الخاص، ما يعني أن التفريغ سيكون عاملاً إيجابياً».
وامتدح العتيبي العمل المكثف والجهد الذي يقوم به اتحاد ألعاب القوى الجديد برئاسة الدكتور حبيب الربعان، مبيناً أنه من الكفاءات المشهود لها، وهو ابن للعبة، ولذا يعرف كثيراً من الأمور التي تختصر عليه طريق التطوير وتتجاوز المصاعب.
فيما قال النجم السابق سعد شداد إن هناك كثيراً من الأسباب التي جعلت ألعاب القوى السعودية تتراجع في السنوات الأخيرة، مذكراً بوجود «12» بطلاً سعودياً في ألعاب القوى في أولمبياد لندن، قبل أن يتراجع للحد الأدنى في آخر دورتين أولمبيتين، بمشاركة لاعب ولاعبة في كل مشاركة.
وأضاف: «في المسافات القصيرة والطويلة كان هناك (7) عدائين، والبقية في منافسات أخرى».
وبيّن أنه اكتشف مازن الياسين من خارج الفريق، وكانت بدايته في بطولة العالم 2019 في الدوحة وخرج من النهائيات بزمن مشرف.
وزاد بالقول: «تعتبر مشاركة مازن مميزة جداً حيث تفوق على عدائين لديهم ميداليات وحصل على الترتيب (16) عالمياً، ولذا نحن نثق في أن يكون بطلاً آسيوياً في الآسياد المقبل».
وأشار إلى أن التوقف الذي كان في العام 2020 وإلغاء المنافسات في الألعاب كافة تقريباً، عدا لعبة كرة القدم، أثّر على الأعداد كثيراً، لأن هناك نجوماً على مستوى العالم واصلوا المشاركات والاستعدادات رغم جائحة «كورونا».
وأوضح أن البنية التحتية في المملكة لا تخدم بعض الألعاب، ومن أهمها ألعاب القوى، حيث توجد مصاعب كثيرة في توفير أماكن التدريب واعتذارات بعض المسؤولين في المدن الرياضية الرئيسية والجامعات عن استضافة التدريبات والاستعدادات، ما يجعل لاعبي ألعاب القوى يعيشون ظروفاً صعبة، مشدداً على أهمية إيجاد حلول سريعة لخدمة هذه الرياضات، ومن أهمها ألعاب القوى.
وأشار إلى أن أحد الأبطال السعوديين، تحتفظ «الشرق الأوسط» باسمه، لم يتمكن من تجديد جواز سفر له، نتيجة وجود مخالفات مرورية تقارب «46» ألف ريال، وهو مبلغ بسيط لا يعني الكثير في سبيل دعم البطل، الذي كانت حظوظه كبيرة في الوصول لطوكيو في سباق «200م».
وأشاد شداد، وهو مدرب حالي، بالخطوات التي تقوم بها وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية، ووقفة الأمير عبد العزيز الفيصل بجانب اللاعبين في الأولمبياد، وهو تواضع يحسب للوزير، الذي لديه طموح كبير، مبيناً أن هناك أهمية كبيرة لتسهيل كثير من المصاعب التي يتعرض لها اللاعبون في بقية الألعاب وإنشاء المراكز حتى يمكن أن يتحقق المنجز الذي يستحقه الوطن.
وشدد على أن هناك أهمية للعمل الميداني والابتعاد عن التنظير من قبل القائمين على الاتحادات الرياضية.
وعبّر عن الأمل في أن يكون هناك تفعيل أكثر في الوعود بأن يكون هناك دور متجدد للمدارس التي يتخرج فيها كثير من الأبطال، لكن دورها انحسر في السنوات الأخيرة، إن لم يكن انعدم فعلياً.
من جانبه، قال النجم السعودي محمد الخويلدي إن المواهب تراجعت في ألعاب القوى نتيجة التراجع في اكتشاف المواهب من المدارس، مبيناً أنه يتفق مع ما قاله مخلد العتيبي في هذا الجانب.
وأضاف: «قبل نحو (15 عاماً) كان مستوى اللاعبين في درجة الناشئين لألعاب القوى أفضل من درجة الشباب في الوقت الحالي، وهذا يؤكد حجم التراجع الذي تعرضت له اللعبة وخصوصاً في السنوات الثماني الأخيرة، وكان الحضور خجولاً في ريو دي جانيرو قبل أن يزرع العداء مازن الياسين الأمل مجدداً بقدرة الجيل الحالي من اللاعبين على إعادة أم الألعاب السعودية إلى الواجهة العالمية من خلال الحضور المشرف لها».
وبيّن أن هناك جيلاً من اللاعبين مروا بظروف قاهرة حيث كان الدعم ضعيفاً وأيضاً الظروف الدراسية والعملية، ومن بينهم هو شخصياً إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام تجاوز كل هذه التحديات من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، ويكون اللاعب اسماً كبيراً في مجال الهواية التي أحبها وأخلص من أجل الإنجاز فيها، ورفع راية الوطن في أكبر المحافل.
وأشار الخويلدي، الذي تم تعيينه مؤخراً رئيساً للجنة التطوير في الاتحاد السعودي لألعاب القوى، أن الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية من الحكومة وإطلاق مشروع «مهد» سيكون له أثر كبير، خصوصاً أن هناك موانع عملية ومادية منعت مواهب من المواصلة، وباتت الرياضة نتيجة الاستراتيجيات التي اعتمدتها وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية محفزاً من أجل بروز جيل جديد من النجوم في أم الألعاب.
واعتبر أن التراجع في أم ألعاب السعودية كان على المستويات كافة حتى المستوى الخليجي.
واقترح أن يكون هناك ابتعاث للاعبين الموهوبين المتميزين في جميع الألعاب، لكن هناك تفضيلاً للدراسة بكل تأكيد إذا ما كانت هناك نقطة فاصلة بين الممارسة والإنجاز الرياضي والمستقبل التعليمي.
وأكد أن العمل للمستقبل بدأ، ويجب أن يستمر، حتى تتحقق الأهداف المرجوة، وتعود الرياضة السعودية بقوة للساحة، وخصوصاً في ألعاب القوى حيث الاهتمام العالمي الكبير بها.


مقالات ذات صلة

أولمبياد لوس أنجليس 2028: بيع 4 ملايين تذكرة في الطرح الأول

رياضة عالمية المنظمون قالوا إن التذاكر بيعت في 85 دولة وفي جميع الولايات الأميركية الخمسين (أ.ب)

أولمبياد لوس أنجليس 2028: بيع 4 ملايين تذكرة في الطرح الأول

أعلن منظمو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028، الخميس، أنهم باعوا أكثر من أربعة ملايين تذكرة في الطرح الأول هذا الشهر، وهو مؤشر مبكر على الطلب القوي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)

انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت لأولمبياد لوس أنجليس 2028

أعلن المجلس الدولي للكريكيت، أمس (الأربعاء)، انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت الذي سيستخدم خلال دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجليس 2028.

رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية القرار يشكل انقساماً متصاعداً داخل أوساط السباحة الدولية (الاتحاد النرويجي للسباحة)

النرويج تنضم إلى بولندا في رفض استضافة سبّاحي روسيا

قال كاتو براتباك، رئيس «الاتحاد النرويجي للسباحة»، إن الاتحاد لن يستضيف أي بطولات دولية ما دام «الاتحاد الدولي للألعاب المائية» يسمح للاعبين الروس بالمشاركة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عالمية إدي نكيتيا (رويترز)

العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

بعد أسبوع واحد فقط من استيعاب الأستراليين أداء العداء جوت جوت المذهل في سباق 200 متر في البطولة الوطنية لألعاب القوى.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!