خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد انتقد ضعف العمل الدعائي والإعلامي في مخاطبة الرأي العام... والرئيس يتعهد رفع العقوبات وينتقد ارتفاع التضخم ونقص الموازنة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)

وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة طهران، أمس، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوم تنصيب الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مشدداً على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب الأوضاع الخاصة التي تمر بها البلاد، في تأكيد على أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، ارتفع على إثرها الاستياء الشعبي، من المؤسسة الحاكمة إلى أعلى مستوياته خلال 42 عاماً.
وقال خامنئي، في مراسم التنصب، إن «أوضاع البلاد لا تقتضي التأجيل في تشكيل الحكومة»، وأضاف: «على الرئيس أن يسرع في تقديم الوزراء المقترحين، وعلى البرلمان تسريع تقييم أهلية الوزراء». ورأى خامنئي أن «الثغرات والمشكلات كثيرة، لكن البلاد تتفوق بمقدراتها على هذه المشكلات»، معتبراً أن «حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتاً ولا يمكن أن يتم في وقت قصير وبين ليلة وضحاها».
بدوره، بدأ رئيسي خطابه بالتعبير عن أسفه لعدم تقبيل يد خامنئي، بسبب قيود التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة كورونا. وتعهد بخطة فورية قصيرة المدى لتحديد المشكلات وحلّها في 10 محاور، منها التضخم ونقص الموازنة و«كورونا»، والعمل على رفع العقوبات الأميركية.
وسيبدأ رئيسي مهامه الرسمية، الخميس، بعدما يؤدي القسم الدستورية، أمام المشرعين في البرلمان. وأمامه أسبوع للعودة إلى البرلمان مجدداً لتقديم تشكيلته الوزارية، التي يتوقع أن يسيطر عليها المحافظون، حسب تسريبات الصحف الإيرانية من الوزراء المحتملين.
وقال رئيسي: «سنسعى إلى رفع العقوبات الظالمة، لكن من المؤكد لن نجعل معيشة الناس مرهونة بإرادة الأجانب»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيسي قوله: «لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء، وأيضاً بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد».
وفاز رئيسي دون أن ينازعه منافس، بحصوله على 17.8 مليون صوت ما، يعادل 62 في المائة، في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الاستحقاق الرئاسي، بعد ثورة 1979. بـواقع 48 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، التي أظهرت أيضاً مشاركة 26 في المائة من سكان العاصمة طهران.
- الحرب الدعائية ومكافحة الفساد
بحسب موقع المرشد الرسمي، كرر خامنئي الإشادة بالانتخابات، وقال إنها «كانت نزيهة وجرت في أمان شامل»، لكنه لجأ إلى «نظرية المؤامرة» في الاستحقاق الرئاسي، قائلاً: «منذ فترة طويلة، تابعت محافل اتخاذ القرار لدى الأعداء مؤامرة مقاطعة الانتخابات، وفي الداخل، اتبع البعض نفس الخط بدافع الجهل وربما عن قصد، لكن الشعب وجّه رداً حاسماً، وكانت مشاركة جيدة». وانتقد خامنئي «الضعف» و«الإهمال» في العمل الإعلامي والدعائي من «الحرب الدعائية»، وقال: «يسعى الأعداء في التأثير على الرأي العام في مختلف الدول بمن فيها إيران عبر الحرب الناعمة، الحرب الدعائية والإعلامية» وقال: «إذا كان رأي العام لشعب ما بيد الأجانب، فستتقدم تلك الأمة وفق ما يريده الأجنبي».
وفي مراسم تنصيبه، جلس رئيسي وخلفه في الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على يمين خامنئي، في وقت جلس الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني على يمينه. وجرت مراسم التنصيب في حسينية «الخميني» التابعة لمكتب خامنئي، في ظروف مختلفة هذا العام، بسبب تفشي جائحة كورونا، وهي من بين أكثر المراسم، يحضرها صاحب كلمة الفصل في البلاد بعد تفشي الجائحة، على صعيد عدد المسؤولين المشاركين، وكان خاتمي وخلفه، أحمدي نجاد، من أبرز الغائبين.
وذكرت «رويترز» أن خامنئي دعا في خطابه الرئيس الجديد إلى «تمكين أصحاب الدخول المحدودة» عن طريق تحفيز الاقتصاد. وقال في مرسوم تصديقه على تولي رئيسي الرئاسة، والذي تلاه مدير مكتبه: «أكلف رئيسي العالم الحكيم الذي لا يعرف الكلل، ذا الخبرة والشعبية... بالرئاسة في إيران». وقال خامنئي إن مراسم التنصيب «تستند على الدستور» و«تقليد أسسه المرشد الأول (الخميني)». واعتبر انتقال السلطة بهذه الطريقة «دليلاً على العقلانية والهدوء والطمأنينة في البلاد». وكذلك «التنوع السياسي». وأوصى الحكومة الجديدة بـ«تجسيد الوحدة الوطنية». وقال إن «التحدث إلى الناس بصدق، عن المشكلات والحلول وما هو متوقع»، من الأشياء المهمة التي تساعد الحكومة على التمتع بشعبية. كما اعتبر مكافحة الفساد عاملاً مؤثراً على زيادة الإقبال الشعبي على الحكومة. وقال: «تجب مكافحة الفساد والمفسد بلا هوادة». وأضاف: «لقد بدأت مكافحة الفساد في المنصب السابق، لكن أصل القضية هنا، تتشكل حاضنة الفساد في الجهاز التنفيذي، يجب أن نكافح الفساد هنا». وانتقد «التهريب الضريبي، والاحتكارات غير المبررة، واستغلال الدعم الحكومي للعملة الأجنبية، والأنشطة غير الصحية للتجار، والتهريب»، وقال: «هذا هو الفساد الذي تجب مواجهته، بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأثارت الانتخابات انتقادات واسعة في الأوساط السياسية، بعدما أبعد مجلس صيانة الدستور، أبرز منافسي رئيسي، مثل الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني روحاني، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وتوجه رئيسي بعد ذلك، إلى مقر الرئاسة، على بعد أمتار قليلة من مكتب خامنئي في منطقة باستور، في قلب العاصمة طهران، وتسلم مكتبه من روحاني.
- حكومة جديدة وأزمات فائقة
وجّه رئيسي انتقادات ضمنية لسجل حكومة روحاني الاقتصادي، وقال إن التضخم 44 في المائة، والسيولة وصلت إلى 680 في المائة، ومديونية الحكومة تضاعفت 3 مرات منذ 2015. ونقض الموازنة بلغ 450 ألف مليار ريال.
ويتولى رئيسي قيادة الجهاز التنفيذي، بعدما عصفت مختلف الأزمات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية بالبلاد خلال الولاية الثانية من فترة روحاني. وشهدت البلاد على مدى 4 سنوات احتجاجات كبيرة، كان أولها قبل إعادة العقوبات الأميركية بـ5 أشهر، في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وهي أول احتجاجات معيشية يشارك فيها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، وبعدها بعامين، تفجرت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. إثر قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين، لتعويض نقص الموازنة، وخلال الشهر الأخير، ظهرت بوادر لاحتجاجات عامة، بعدما احتج العرب الأحوازيون ضد نقل مياه الأنهار إلى مناطق أخرى، وتحولت إلى احتجاجات متقطعة في عموم البلاد. وفي المناسبات الاحتجاجية الثلاث، استخدمت السلطة القوة المفرطة لإخماد مطالب المحتجين، في وقت تحول المرشد الإيراني إلى هدف أساسي للاستياء العام، الذي يرى في طريقة إدارة للبلاد، السبب الأساسي في «عجز» مؤسسات الدولة. وفي المقابل، فإن وسائل الإعلام المحسوبة على النظام الإيراني تلقي باللوم على العقوبات، وتبعات جائحة كورونا، وأزمة الجفاف، في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
بموازاة ذلك، ارتفع التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعدما قرر الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب منع إيران من بيع النفط، تزامناً مع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. واقترب البلدان من حافة الحرب، بعدما أمر ترمب بتوجيه ضربة جوية، قضت على العقل المدبر في العلميات الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وبعد 5 أيام على مقتل سليماني، أسقط دفاعات «الحرس الثوري» طائرة أوكرانية مدنية فوق سماء طهران، بعد لحظات قليلة من رشق قاعدتين عراقيتين، تضم القوات الأميركية، بصواريخ باليسيتية.
وبموازاة هذا التطور، أثارت جاهزة قوات الأمن الإيرانية شكوكاً وتساؤلات بعد أحداث أمنية خطيرة، تعرضت فيها منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، لانفجارين، منذ يوليو (تموز) العام الماضي، وبين الحادثين، اغتال مسلحون مسؤول الملف العسكري في البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زاده الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، كما تعرضت منشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي لهجوم بطائرة درون صغيرة أقلعت من داخل طهران الشهر الماضي.
- أقرب الرؤساء للمرشد
المحافظ المتشدد، رئيسي، هو خامس رئيس. ينصبه خامنئي على رأس الجهاز التنفيذي في إيران، بعد الرئيس البراغماتي الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والإصلاحي محمد خاتمي، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبيا، حسن روحاني، وتولى كل منهم فترتين رئاسيتين لفترة 8 سنوات، كانت فيها كلمة الفصل للمرشد الإيراني الذي تولى منصبه في 1989. خلفاً للمرشد الأول (الخميني).
ويبقى رئيسي هو الأقرب من سابقيه إلى توجهات خامنئي. وتصدر اسمه في السنوات الخمس أو الست الماضية قائمة المرشحين المحتملين لمنصب المرشد الثالث، لخلافة خامنئي. ويعد منصب الرئاسة اختباراً حقيقياً لرئيسي، بعدما تولى منصب رئاسة القضاء بمرسوم من خامنئي، وقبل ذلك، اختاره المرشد لرئاسة هيئة «آستان رضوي»، أثرى الهيئات الخاضعة للمرشد. وتسلسله في المناصب هذه عزّز موقعه بين المحافظين، وخاصة قادة «الحرس الثوري».
ومن بين العوامل المؤثرة على صعوده، والد زوجته، رجل الدين المتشدد، وممثل خامنئي، وخطيب جمعة مدينة مشهد، أحمد علم الهدى، عراب المحافظين المتشددين في مسقط رأس خامنئي. كل هذه العوامل تجعل رصيد رئيسي لا يستهان به، وفق إجماع المراقبين في إيران.
وبذلك، سيكون هامش النأي بالنفس عن سجل الحكومة ضيقاً أمام المرشد الحالي، وهو ما حدث بعد نهاية عهد أحمدي نجاد، الذي وصفه بالرئيس الأقرب لوجهة نظره، بعد احتجاجات 2009.
وتعد رئاسة القاضي السابق، الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب دوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن إعدامات جماعية لناشطين سياسيين في 1988 تحدياً كبيراً لإيران على صعيد السياسة الخارجية، بعد فترة انفتاح محدود على الدول الغربية شهدته فترة روحاني.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي بسبب دور يزعم أنه لعبه في عمليات إعدام جماعية لآلاف السجناء السياسيين في 1988. وجاء فرض العقوبات عليه بعد بضعة أشهر من تعيينه رئيساً للسلطة القضائية في 2019.
وبعد انتخابه، تحدث رئيسي (60 عاماً) لأول مرة عن هذه المزاعم قائلاً إن العقوبات الأميركية فرضت عليه لقيامه بواجبه الذي يقتضيه عمله قاضياً. ويخشى المعارضون أن تشهد فترة رئاسته مزيداً من القمع في الداخل.
وتترقب أطراف الاتفاق النووي، استقرار حكومة رئيسي، وخاصة وزير الخارجية الجديد الذي لم تعرف هويته، لاستئناف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، التي بدأت في فيينا مطلع أبريل (نيسان)، وتوقفت بعد نهاية الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران)، وتهدف إلى رفع العقوبات الأميركية، مقابل إعادة إيران إلى التزاماتها النووية، بعدما وصلت نسبة نقاء تخصيب اليورانيوم، إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقربها من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
وأعلن التلفزيون الإيراني، مساء الاثنين، عن مشاركة المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، منسق محادثات فيينا، في مراسم أداء القسم الدستورية، الخميس، الأمر الذي انتقدته إسرائيل.



ترمب: سأشارك في محادثات إيران «بصورة غير مباشرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأشارك في محادثات إيران «بصورة غير مباشرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه سيشارك «بصورة غير مباشرة» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والتي من المقرر أن تبدأ، الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان»: «سأشارك في تلك المحادثات بصورة غير مباشرة. ستكون بالغة الأهمية».

ويتصاعد التوتر قبيل المحادثات، مع نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط.

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» للأنباء إن الجيش يستعد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية مطولة إذا لم تنجح المحادثات.

وعندما سُئل عن فرص التوصل إلى اتفاق، قال ترمب إن إيران سعت إلى مفاوضات صعبة، لكنها تعلّمت عواقب هذا الموقف المتشدد الصيف الماضي عندما قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

وأشار ترمب إلى أن الإيرانيين لديهم هذه المرة دافع للتفاوض، قائلاً: «لا أعتقد أنهم يريدون (تحمل) عواقب عدم إبرام اتفاق».

وقبل انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران)، كانت المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة قد تعثرت بسبب مطالبة واشنطن لطهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة مساراً قد يقود إلى امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأجرت المنظمة المعنية بالدفاع المدني في إيران، الاثنين، تدريباً على الدفاع لصد هجوم بأسلحة كيماوية في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة لتعزيز الجاهزية للتعامل مع وقائع محتملة باستخدام مواد كيماوية في جنوب إيران.


جولة جنيف اختبار لتقليص خلافات واشنطن وطهران

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
TT

جولة جنيف اختبار لتقليص خلافات واشنطن وطهران

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين

يسود ترقبٌ، اليوم، بشأن مخرجات الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، في اختبار جديد لتقليص خلافاتهما حول البرنامج النووي الإيراني، وسط مؤشرات إيرانية إلى أن الموقف الأميركي «أصبح أكثر واقعية».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، مباحثات «فنية معمّقة» مع كل من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، وسيط المحادثات.

وأكد عراقجي سعيه إلى «اتفاق عادل ومنصف» ورفض «الخضوع للتهديدات»، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق «صعب»، مع الإعراب عن الأمل بإمكان إنجازه دبلوماسياً.

وتتمسك طهران بحصر التفاوض في الملف النووي مقابل رفع العقوبات، وترفض وقف التخصيب بالكامل أو إدراج برنامجها الصاروخي.

ميدانياً، أجرى «الحرس الثوري» مناورة «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، شملت محاكاة ردود عسكرية واختبار الجاهزية، في رسالة تأتي رداً على تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.


إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)

راهنت طهران، عشية جولة جنيف الثانية، على ما وصفته بتحول «أكثر واقعية» في الموقف الأميركي من ملفها النووي، بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف ورسائل ضغط متبادلة حول التخصيب ورفع العقوبات ومستقبل الاتفاق المحتمل، في مسعى لحل النزاع المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي.

ولدى وصوله إلى جنيف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مباحثات فنية معمّقة» مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قبل أن يبحث مستجدات المسار التفاوضي وجدول أعمال جولة اليوم مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي يضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

وأفاد عراقجي على منصة «إكس» بأنه ناقش التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى وجهة النظر الفنية لطهران بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. وأكد غروسي لاحقاً الاجتماع، واصفاً محادثته مع عراقجي بأنها «معمّقة»، قبيل «المفاوضات المهمة».

ولدى وصوله إلى جنيف، قال عراقجي إنه موجود هناك «للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مضيفاً: «الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع أمام التهديدات».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط محادثات غير مباشرة بين الجانبين في 6 فبراير (شباط)، بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي بشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية القمع الدموي للاحتجاجات الشهر الماضي.

توسيع نطاق المحادثات

ومن الجانب الأميركي، ذكر وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال زيارة إلى المجر، الاثنين، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة للتوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ أيضاً. سيكون الأمر صعباً للغاية»، وفق ما نقلته «رويترز».

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روبيو قوله للصحافيين: «نأمل في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن «الرئيس يفضّل دائماً النتائج السلمية والتسويات التفاوضية».

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية، مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث القيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، كما تؤكد أن قدراتها الصاروخية ليست مطروحة للنقاش.

وأكد البيت الأبيض، مساء الأحد، أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترمب ومستشاره، سيتوجهان إلى جنيف للمشاركة في المحادثات. كما سيشاركان في مفاوضات تستضيفها المدينة بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة.

وانضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة قصف جوي على إيران في يونيو (حزيران)، وأصدر ترمب أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط أخيراً، لتنضم إلى سفن حربية وطائرات أميركية أخرى جرى نشرها بالفعل.

وتهدف العودة إلى طاولة التفاوض تسوية النزاع المرتبط ببرنامج طهران النووي، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تصنيع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

تقييم حذر

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، لوكالة «إرنا» الرسمية: «بالنظر إلى المناقشات التي جرت في مسقط حتى الآن، وعلى الأقل وفق ما أُبلغنا به، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأميركي من القضية النووية الإيرانية تحوّل إلى موقف أكثر واقعية». وشدد على أنه «تم الاعتراف بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية»، بما يشمل «الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها التخصيب».

وأضاف بقائي أن مسألة رفع العقوبات «لا يمكن فصلها عن العملية الدبلوماسية»، مؤكداً أنها تمثل ركناً أساسياً في أي مسار تفاوضي. وأوضح أن مفاوضات مسقط ركزت على الخطوط العريضة، في ظل انقطاع استمر عدة أشهر عن المسار السابق، مشيراً إلى أن طهران سعت خلالها إلى «تقييم جدية الطرف المقابل».

وأكد أن بلاده «لا ترى مصلحة في إطالة أمد التفاوض»، موضحاً أن الوفد الإيراني يضم فريقاً سياسياً وقانونياً واقتصادياً وفنياً، بحيث «يتوافر جميع الخبراء المعنيين لإبداء الرأي واتخاذ القرار بشأن مختلف جوانب أي تفاهم محتمل».

وعلى خلاف النبرة التصالحية للجهاز الدبلوماسي، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علاء الدين بروجردي: «حدّدنا خطوطنا الحمراء بوضوح؛ سنحافظ على قدراتنا النووية، والقدرات الصاروخية غير قابلة للتفاوض. كما أن حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة يحظون بدعمنا، مع احتفاظهم باستقلالهم».

وتابع: «أبلغنا دول المنطقة أننا لا نستهدف أراضيها، لكن إذا تعرضنا لهجوم أميركي فسنرد باستهداف القواعد الأميركية، وعلى هذه الدول أن تقدر حساباتها في ضوء ذلك».

وأضاف بروجردي: «ترمب هو من طلب التفاوض، بل أرسل هذه المرة صهره إلى المحادثات، ونحن نتفاوض حتى لا يُقال إننا رفضنا الحوار، أو إن الحرب كانت ستُجنَّب لو أُجريت مفاوضات. لذلك يُعدّ التفاوض إتماماً للحجة أمام الرأي العام داخلياً وإقليمياً ودولياً».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نُشرت الأحد، إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات. وأضاف: «الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق».

أما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد نقلت عن نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية وعضو الوفد التفاوضي، حميد قنبري، قوله إن «طهران تسعى إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للبلدين، وخصوصاً في قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز». وأضاف: «ليكون الاتفاق قابلاً للتطبيق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في مجالات تدر عائدات اقتصادية كبيرة وسريعة».

وقبل مشاركة الولايات المتحدة في ضربات نفذتها إسرائيل على مواقع نووية إيرانية في يونيو، تعثرت المحادثات بين واشنطن وطهران بسبب مطالبة الولايات المتحدة لإيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو ما تعتبره واشنطن مساراً قد يفضي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية فقط، وأنها مستعدة لتهدئة المخاوف المرتبطة بالأسلحة النووية من خلال «بناء الثقة في أن عمليات تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وستبقى كذلك».

مخزون اليورانيوم

شهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري موجة احتجاجات واسعة بدأت بمطالب معيشية وتطورت إلى حراك مناهض للقيادة السياسية، وقوبلت بإجراءات أمنية مشددة أوقعت آلاف القتلى، وفق منظمات حقوقية. ومنذ ذلك الحين، لوّح الرئيس الأميركي بإمكان اللجوء إلى القوة، مع تأكيده في الوقت نفسه تفضيله التوصل إلى اتفاق تفاوضي.

وحذر ترمب من عواقب «مؤلمة جداً» في حال فشل المحادثات، واعتبر، الجمعة، رداً على سؤال بشأن رغبته في «تغيير النظام»، أن ذلك «يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث».

تحيط ضبابية بمصير مخزون إيران الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آخر زيارة لهم في يونيو الماضي، قبل الضربات العسكرية.

وتطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أبلغ الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن أي اتفاق أميركي مع إيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية، وليس فقط وقف عمليات التخصيب. وأضاف أنه متشكك في إمكان التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة إخراج كامل المواد المخصبة من إيران، قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، وليس وقف عملية التخصيب فقط، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».

وأكد نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يتضمن «عدة عناصر أساسية»، موضحاً أن «العنصر الأول يتمثل في نقل اليورانيوم المخصب بالكامل إلى خارج إيران، والعنصر الثاني يقضي بعدم الإبقاء على أي قدرة للتخصيب، بما يشمل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح عملية التخصيب من الأساس»، مشيراً إلى أن «العنصر الثالث يتعلق بمعالجة ملف الصواريخ الباليستية».