خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد انتقد ضعف العمل الدعائي والإعلامي في مخاطبة الرأي العام... والرئيس يتعهد رفع العقوبات وينتقد ارتفاع التضخم ونقص الموازنة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يطالب رئيسي بالإسراع في تشكيل الحكومة

المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)
المرشد علي خامنئي يتوسط الرئيس حسن روحاني وخلفه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي الذي يلقي كلمة في مراسم تنصيبه أمس (موقع خامنئي)

وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة طهران، أمس، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوم تنصيب الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مشدداً على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة بسبب الأوضاع الخاصة التي تمر بها البلاد، في تأكيد على أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، ارتفع على إثرها الاستياء الشعبي، من المؤسسة الحاكمة إلى أعلى مستوياته خلال 42 عاماً.
وقال خامنئي، في مراسم التنصب، إن «أوضاع البلاد لا تقتضي التأجيل في تشكيل الحكومة»، وأضاف: «على الرئيس أن يسرع في تقديم الوزراء المقترحين، وعلى البرلمان تسريع تقييم أهلية الوزراء». ورأى خامنئي أن «الثغرات والمشكلات كثيرة، لكن البلاد تتفوق بمقدراتها على هذه المشكلات»، معتبراً أن «حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتاً ولا يمكن أن يتم في وقت قصير وبين ليلة وضحاها».
بدوره، بدأ رئيسي خطابه بالتعبير عن أسفه لعدم تقبيل يد خامنئي، بسبب قيود التباعد الاجتماعي المرتبطة بجائحة كورونا. وتعهد بخطة فورية قصيرة المدى لتحديد المشكلات وحلّها في 10 محاور، منها التضخم ونقص الموازنة و«كورونا»، والعمل على رفع العقوبات الأميركية.
وسيبدأ رئيسي مهامه الرسمية، الخميس، بعدما يؤدي القسم الدستورية، أمام المشرعين في البرلمان. وأمامه أسبوع للعودة إلى البرلمان مجدداً لتقديم تشكيلته الوزارية، التي يتوقع أن يسيطر عليها المحافظون، حسب تسريبات الصحف الإيرانية من الوزراء المحتملين.
وقال رئيسي: «سنسعى إلى رفع العقوبات الظالمة، لكن من المؤكد لن نجعل معيشة الناس مرهونة بإرادة الأجانب»، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيسي قوله: «لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء، وأيضاً بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد».
وفاز رئيسي دون أن ينازعه منافس، بحصوله على 17.8 مليون صوت ما، يعادل 62 في المائة، في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الاستحقاق الرئاسي، بعد ثورة 1979. بـواقع 48 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية، التي أظهرت أيضاً مشاركة 26 في المائة من سكان العاصمة طهران.
- الحرب الدعائية ومكافحة الفساد
بحسب موقع المرشد الرسمي، كرر خامنئي الإشادة بالانتخابات، وقال إنها «كانت نزيهة وجرت في أمان شامل»، لكنه لجأ إلى «نظرية المؤامرة» في الاستحقاق الرئاسي، قائلاً: «منذ فترة طويلة، تابعت محافل اتخاذ القرار لدى الأعداء مؤامرة مقاطعة الانتخابات، وفي الداخل، اتبع البعض نفس الخط بدافع الجهل وربما عن قصد، لكن الشعب وجّه رداً حاسماً، وكانت مشاركة جيدة». وانتقد خامنئي «الضعف» و«الإهمال» في العمل الإعلامي والدعائي من «الحرب الدعائية»، وقال: «يسعى الأعداء في التأثير على الرأي العام في مختلف الدول بمن فيها إيران عبر الحرب الناعمة، الحرب الدعائية والإعلامية» وقال: «إذا كان رأي العام لشعب ما بيد الأجانب، فستتقدم تلك الأمة وفق ما يريده الأجنبي».
وفي مراسم تنصيبه، جلس رئيسي وخلفه في الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على يمين خامنئي، في وقت جلس الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني على يمينه. وجرت مراسم التنصيب في حسينية «الخميني» التابعة لمكتب خامنئي، في ظروف مختلفة هذا العام، بسبب تفشي جائحة كورونا، وهي من بين أكثر المراسم، يحضرها صاحب كلمة الفصل في البلاد بعد تفشي الجائحة، على صعيد عدد المسؤولين المشاركين، وكان خاتمي وخلفه، أحمدي نجاد، من أبرز الغائبين.
وذكرت «رويترز» أن خامنئي دعا في خطابه الرئيس الجديد إلى «تمكين أصحاب الدخول المحدودة» عن طريق تحفيز الاقتصاد. وقال في مرسوم تصديقه على تولي رئيسي الرئاسة، والذي تلاه مدير مكتبه: «أكلف رئيسي العالم الحكيم الذي لا يعرف الكلل، ذا الخبرة والشعبية... بالرئاسة في إيران». وقال خامنئي إن مراسم التنصيب «تستند على الدستور» و«تقليد أسسه المرشد الأول (الخميني)». واعتبر انتقال السلطة بهذه الطريقة «دليلاً على العقلانية والهدوء والطمأنينة في البلاد». وكذلك «التنوع السياسي». وأوصى الحكومة الجديدة بـ«تجسيد الوحدة الوطنية». وقال إن «التحدث إلى الناس بصدق، عن المشكلات والحلول وما هو متوقع»، من الأشياء المهمة التي تساعد الحكومة على التمتع بشعبية. كما اعتبر مكافحة الفساد عاملاً مؤثراً على زيادة الإقبال الشعبي على الحكومة. وقال: «تجب مكافحة الفساد والمفسد بلا هوادة». وأضاف: «لقد بدأت مكافحة الفساد في المنصب السابق، لكن أصل القضية هنا، تتشكل حاضنة الفساد في الجهاز التنفيذي، يجب أن نكافح الفساد هنا». وانتقد «التهريب الضريبي، والاحتكارات غير المبررة، واستغلال الدعم الحكومي للعملة الأجنبية، والأنشطة غير الصحية للتجار، والتهريب»، وقال: «هذا هو الفساد الذي تجب مواجهته، بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وأثارت الانتخابات انتقادات واسعة في الأوساط السياسية، بعدما أبعد مجلس صيانة الدستور، أبرز منافسي رئيسي، مثل الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني روحاني، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وتوجه رئيسي بعد ذلك، إلى مقر الرئاسة، على بعد أمتار قليلة من مكتب خامنئي في منطقة باستور، في قلب العاصمة طهران، وتسلم مكتبه من روحاني.
- حكومة جديدة وأزمات فائقة
وجّه رئيسي انتقادات ضمنية لسجل حكومة روحاني الاقتصادي، وقال إن التضخم 44 في المائة، والسيولة وصلت إلى 680 في المائة، ومديونية الحكومة تضاعفت 3 مرات منذ 2015. ونقض الموازنة بلغ 450 ألف مليار ريال.
ويتولى رئيسي قيادة الجهاز التنفيذي، بعدما عصفت مختلف الأزمات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية بالبلاد خلال الولاية الثانية من فترة روحاني. وشهدت البلاد على مدى 4 سنوات احتجاجات كبيرة، كان أولها قبل إعادة العقوبات الأميركية بـ5 أشهر، في ديسمبر (كانون الأول) 2017. وهي أول احتجاجات معيشية يشارك فيها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، وبعدها بعامين، تفجرت احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. إثر قرار مفاجئ للحكومة برفع أسعار البنزين، لتعويض نقص الموازنة، وخلال الشهر الأخير، ظهرت بوادر لاحتجاجات عامة، بعدما احتج العرب الأحوازيون ضد نقل مياه الأنهار إلى مناطق أخرى، وتحولت إلى احتجاجات متقطعة في عموم البلاد. وفي المناسبات الاحتجاجية الثلاث، استخدمت السلطة القوة المفرطة لإخماد مطالب المحتجين، في وقت تحول المرشد الإيراني إلى هدف أساسي للاستياء العام، الذي يرى في طريقة إدارة للبلاد، السبب الأساسي في «عجز» مؤسسات الدولة. وفي المقابل، فإن وسائل الإعلام المحسوبة على النظام الإيراني تلقي باللوم على العقوبات، وتبعات جائحة كورونا، وأزمة الجفاف، في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
بموازاة ذلك، ارتفع التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعدما قرر الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب منع إيران من بيع النفط، تزامناً مع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. واقترب البلدان من حافة الحرب، بعدما أمر ترمب بتوجيه ضربة جوية، قضت على العقل المدبر في العلميات الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني.
وبعد 5 أيام على مقتل سليماني، أسقط دفاعات «الحرس الثوري» طائرة أوكرانية مدنية فوق سماء طهران، بعد لحظات قليلة من رشق قاعدتين عراقيتين، تضم القوات الأميركية، بصواريخ باليسيتية.
وبموازاة هذا التطور، أثارت جاهزة قوات الأمن الإيرانية شكوكاً وتساؤلات بعد أحداث أمنية خطيرة، تعرضت فيها منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، لانفجارين، منذ يوليو (تموز) العام الماضي، وبين الحادثين، اغتال مسلحون مسؤول الملف العسكري في البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زاده الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، كما تعرضت منشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي لهجوم بطائرة درون صغيرة أقلعت من داخل طهران الشهر الماضي.
- أقرب الرؤساء للمرشد
المحافظ المتشدد، رئيسي، هو خامس رئيس. ينصبه خامنئي على رأس الجهاز التنفيذي في إيران، بعد الرئيس البراغماتي الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، والإصلاحي محمد خاتمي، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، والمعتدل نسبيا، حسن روحاني، وتولى كل منهم فترتين رئاسيتين لفترة 8 سنوات، كانت فيها كلمة الفصل للمرشد الإيراني الذي تولى منصبه في 1989. خلفاً للمرشد الأول (الخميني).
ويبقى رئيسي هو الأقرب من سابقيه إلى توجهات خامنئي. وتصدر اسمه في السنوات الخمس أو الست الماضية قائمة المرشحين المحتملين لمنصب المرشد الثالث، لخلافة خامنئي. ويعد منصب الرئاسة اختباراً حقيقياً لرئيسي، بعدما تولى منصب رئاسة القضاء بمرسوم من خامنئي، وقبل ذلك، اختاره المرشد لرئاسة هيئة «آستان رضوي»، أثرى الهيئات الخاضعة للمرشد. وتسلسله في المناصب هذه عزّز موقعه بين المحافظين، وخاصة قادة «الحرس الثوري».
ومن بين العوامل المؤثرة على صعوده، والد زوجته، رجل الدين المتشدد، وممثل خامنئي، وخطيب جمعة مدينة مشهد، أحمد علم الهدى، عراب المحافظين المتشددين في مسقط رأس خامنئي. كل هذه العوامل تجعل رصيد رئيسي لا يستهان به، وفق إجماع المراقبين في إيران.
وبذلك، سيكون هامش النأي بالنفس عن سجل الحكومة ضيقاً أمام المرشد الحالي، وهو ما حدث بعد نهاية عهد أحمدي نجاد، الذي وصفه بالرئيس الأقرب لوجهة نظره، بعد احتجاجات 2009.
وتعد رئاسة القاضي السابق، الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب دوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن إعدامات جماعية لناشطين سياسيين في 1988 تحدياً كبيراً لإيران على صعيد السياسة الخارجية، بعد فترة انفتاح محدود على الدول الغربية شهدته فترة روحاني.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي بسبب دور يزعم أنه لعبه في عمليات إعدام جماعية لآلاف السجناء السياسيين في 1988. وجاء فرض العقوبات عليه بعد بضعة أشهر من تعيينه رئيساً للسلطة القضائية في 2019.
وبعد انتخابه، تحدث رئيسي (60 عاماً) لأول مرة عن هذه المزاعم قائلاً إن العقوبات الأميركية فرضت عليه لقيامه بواجبه الذي يقتضيه عمله قاضياً. ويخشى المعارضون أن تشهد فترة رئاسته مزيداً من القمع في الداخل.
وتترقب أطراف الاتفاق النووي، استقرار حكومة رئيسي، وخاصة وزير الخارجية الجديد الذي لم تعرف هويته، لاستئناف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، التي بدأت في فيينا مطلع أبريل (نيسان)، وتوقفت بعد نهاية الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران)، وتهدف إلى رفع العقوبات الأميركية، مقابل إعادة إيران إلى التزاماتها النووية، بعدما وصلت نسبة نقاء تخصيب اليورانيوم، إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقربها من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
وأعلن التلفزيون الإيراني، مساء الاثنين، عن مشاركة المدير السياسي للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، منسق محادثات فيينا، في مراسم أداء القسم الدستورية، الخميس، الأمر الذي انتقدته إسرائيل.



إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».


هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.