كارثة مرفأ بيروت تمزق ستار «الدولة الفاشلة»

المخاطر ارتفعت والاقتصاد مفلس وسط توسع الفقر وذل العيش

امرأة تسير وسط الأنقاض التي خلفها الانفجار في  مرفأ بيروت أغسطس الماضي (رويترز)
امرأة تسير وسط الأنقاض التي خلفها الانفجار في مرفأ بيروت أغسطس الماضي (رويترز)
TT

كارثة مرفأ بيروت تمزق ستار «الدولة الفاشلة»

امرأة تسير وسط الأنقاض التي خلفها الانفجار في  مرفأ بيروت أغسطس الماضي (رويترز)
امرأة تسير وسط الأنقاض التي خلفها الانفجار في مرفأ بيروت أغسطس الماضي (رويترز)

يضع المراقبون والمحللون في إدارات ووحدات الأبحاث داخل لبنان ولدى المؤسسات الدولية، خطاً عريضاً تحت تاريخ الرابع من أغسطس (آب) 2020 ليس بصفته يوم الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت وبما حصده من ضحايا وتدمير شبه تام للمرفق الحيوي، ونحو ثلث أحياء وسط العاصمة وقلبها النابض فحسب، بل بحقيقة تحوله مفصلا حاسما بين مرحلتي الدولة المتعثرة في جبه أزمات اقتصادية ومالية صعبة، وبين واقع اللادولة الغارقة في فشل ذريع لكامل منظومات السلطة والإدارة والسقوط المدوي لمؤسساتها ولقطاعاتها الاقتصادية والنقدية، بلوغا إلى تقويض مقومات العيش لنحو 6 ملايين نسمة من السكان.
فالمقدمات السابقة للانفجار لم تكن عادية في وقائعها وتأثيراتها. وهي وإن انفصلت عنه تماما في خلفية الأسباب المادية البحت، إنما تطابقت معه في المساهمة الوازنة في حصيلة التدمير المنهجي الذي سببه الفساد للبلاد ومؤسساتها. كما أن الحدث الجلل الذي باغت العالم أجمع بشدته وإدراجه كثالث أكبر انفجار غير نووي في التاريخ، وبلغت موجات عصفه وصداها الصوتي جزيرة قبرص، وقع فعليا بينما كانت رقعة الخلافات السياسية داخل البلاد تتسع وتغذي الفوضى النقدية العارمة، ليتعمق معها الانحدار في مستوى القعرين الاقتصادي والمعيشي.
هكذا اكتمل المحتوى السوريالي للمشهد اللبناني بين أحداث متلاحقة، وتوج باستقالة حكومة الرئيس حسان دياب بعد يومين من الكارثة، لتتحول حكومة تصريف الحد الأدنى لمهام السلطة التنفيذية، معلقة بذلك المفاوضات الخاصة بخطة الإنقاذ والتعافي التي تم عرضها بتراء على إدارة صندوق النقد الدولي بسبب تشرذم الفريق اللبناني وتباعد المقاربات بين الحكومة ولجنة المال النيابية والبنك المركزي وجمعية المصارف.
لاحقا تضاعفت تباعا، ككرة الثلج، أكلاف المعالجة لفجوة مالية تباينت التقديرات على احتسابها بين 55 مليار دولار و90 ملياراً، وسط جدل عقيم لتحديد الجهة التي تتحمل الخسائر. وذلك على منوال التسعير التشاركي للجدليات الداخلية في تبادل الاتهامات وكرات المسؤولية عقب نحو 9 أشهر من انفجار غضب شعبي عارم حمل تسمية ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وترجمته سلسلة متصلة، على مدار الأسابيع والأشهر اللاحقة، من المظاهرات والتحركات الاعتراضية التي لم تخل في محطات كثيرة من ردود عنيفة تولتها السلطات وبعض الأطراف الداخلية ذات السطوة.
والمثير في الوقائع التالية التي جردتها «الشرق الأوسط» مع عدد من الخبراء، والمعززة بتفشي وباء «كورونا» وبتفاقم العجز في المالية العامة، تعميم حالة «عدم الاكتراث» والأشبه بالإنكار التي اعتمدتها في إدارة التعامل مع الثورة الشعبية واحتجاجاتها العارمة، على الكارثة المستجدة في المرفأ، وتعمد وضع البلاد وقطاعاتها على مسار انحداري حاد، ارتقت معه المخاطر العامة وانعدام الثقة الداخلية والخارجية إلى درجات مذهلة.
كل ذلك يجري بدفع «عاقل» من الأطراف الداخلية المسيطرة على القرار الداخلي والسلطات الدستورية ومؤسسات إدارة الدولة. فهي تعاملت مع الانفجار الهائل بمنطق يغلب عليه الطابع الأمني، وواظبت على وصفات تسكين الآلام عبر الإنفاق غير المدروس من الاحتياط الحر للعملات الصعبة لدى البنك المركزي، فيما تكفلت مواقفها اللامبالية غالبا بفرك الجروح الغائرة في اقتصاد البلاد وقوت سكانها بالملح.
أكثر من ذلك، تقدمت الأطراف المقررة بعناد غريب لحيازة صفة «الدولة الفاشلة». فعمدت، بالتكافل والتضامن إلى التعامل بسلبية مشهودة مع المجتمع الدولي ومؤسساته الناشطة وباستخفاف صريح مع مبادراته الإنقاذية، وفي مقدمتها المبادرة الفرنسية. ووجدت ضالتها في عرقلة إعادة الانتظام إلى السلطة التنفيذية، والاحتفاظ مع التوسعة، بفجوة تغييب حكومة المهمة الإصلاحية. لتضيف صفة الدولة المارقة إلى صفتي الإنكار والفشل، مؤكدة عزل لبنان عن محيطيه الإقليمي والدولي، بعدما تولت حكومة دياب في أوائل مارس (آذار) إخراج لبنان ومؤسساته من الأسواق المالية الدولية عبر تعليق دفع مستحقات متصلة بسندات الدين الدولية (يوروبوندز)، من دون التحوط لاستحقاق كامل المحفظة التي تزيد أصولها الأساسية على 30 مليار دولار، ومن دون الدخول في مفاوضات مسبقة وجدية مع الدائنين.
وتطابقت المخاوف المحلية للخبراء سريعا مع تقرير صادم أصدره البنك الدولي بعد أشهر قليلة من انفجار المرفأ والإدارة الفاشلة للدولة. وفيه أن لبنان يعاني من كساد اقتصادي حاد ومزمن، ومن المُرجح أن تُصنف هذه الأزمة الاقتصادية والمالية ضمن أشد عشر أزمات، وربما إحدى أشد ثلاث أزمات، على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر. وفي مواجهة هذه التحديات الهائلة، يهدد التقاعس المستمر في تنفيذ السياسات الإنقاذية، في غياب سلطة تنفيذية تقوم بوظائفها كاملة، الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلاً والسلام الاجتماعي الهش؛ ولا تلوح في الأفق أي نقطة تحول واضحة.
وبلغة تتعدى المعايير الدبلوماسية المعهودة، قرر البنك الدولي «أن استجابة السلطات اللبنانية لهذه التحديات على صعيد السياسات العامة كانت غير كافية إلى حد كبير. ولا يعود ذلك إلى الثغرات على مستوى المعرفة والمشورة الجيدة، بقدر ما يعود إلى غياب توافق سياسي بشأن المبادرات الفعالة في مجال السياسات». وزاد مبينا شبهة «وجود توافق سياسي حول حماية نظام اقتصادي مفلس، أفاد أعداداً قليلة لفترة طويلة»، ومنبها «نظراً لتاريخ لبنان المحفوف بحرب أهلية طويلة وصراعات متعددة، ثمة حذر متنام من المحفزات المحتملة لنشوب اضطرابات اجتماعية. فالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتنامية الخطورة تهدد بقصور النظام الوطني بما لذلك من آثار إقليمية، وربما عالمية».

الاستهلاك والغذاء يعبدان الطريق إلى «الجحيم» المعيشي
> لا يتطلب المسح الميداني لمكونات مؤشر الغلاء جهودا استثنائية. فالسد الوهمي الفاصل بين التضخم المفرط الذي يحاكي التجربة الفنزويلية التي يجري المضاهاة بها كنموذج عالمي صارخ بحدته ومرارته، وبين «الجحيم» المعيشي الموعود في لبنان، مرشح للزوال سريعا مع نضوب مبالغ تمويل الدعم لدى البنك المركزي لمجموعة السلع الاستراتيجية والأساسية.
وليس من المبالغة تعميم صفتي البؤس والكآبة على أحوال السكان عموما. فمن يفقد قدرات العيش بالحد الأدنى هم الغالبية العظمى بنسبة تعدت 75 في المائة من السكان، ومن يحوز «نعمة» الدخل بالدولار الطازج «الفريش» عملا أو تحويلا أو بما يتيسر له من «القرش الأبيض» المحتجز في البنوك يصطدم بندرة وجود السلع الحيوية وحتى انعدامها.
عموما، يخضع السكان بأطيافهم كافة للامتحان الإنساني الأصعب. وهم يدركون مسبقا أن علو موجات ارتفاع الأسعار الاستهلاكية واحتشادها سيبلغ وشيكا مستوى «تسونامي» مدمر لكل جدران الصمود التي يتحايلون في بنائها بلا أساسات ولا دعائم. وبالتالي يتهيب الخبراء في قراءة المشهد القاتم مع تسريع وتيرة الانتقال من حال الندرة إلى حال الانقطاع التام لمواد وسلع وخدمات تشكل مجتمعة أساسيات الحياة «الآدمية».
في الواقع، صار الترقب يوميا وتراكميا لارتقاء التضخم باندفاعات صاروخية، ليصبح في غضون فترة قصيرة قد لا تتعدى الشهر الواحد، مطابقا لمستوى انحدار العملة الوطنية، مضافا إليها احتساب الهوامش الإضافية التي يضعها المستوردون والتجار. هي مرحلة انهيار منظومة الدعم الفوضوية التي بددت نحو 6 مليارات دولار سنويا على مدار الأزمة، واستحقاق تداعياتها بتقدم ظواهر فقدان المحروقات والكهرباء والمياه والأدوية وتمدد الخطر إلى الاتصالات والإنترنت، والتراجع المطرد والمخيف في قطاعات الخدمات العامة والاستشفاء والتمريض والتعليم بمستوياته كافة.
ويبين المسح الذي أجرته منظمة «اليونيسف» حديثا أن أكثر من 30 في المائة من الأطفال في لبنان ينامون جوعى، لعدم حصولهم على عدد كاف من وجبات الطعام. كما أن 77 في المائة من الأسر لا تملك ما يكفي من غذاء أو مال لشراء الغذاء. وترتفع هذه النسبة إلى 99 في المائة لدى الأسر السورية. كذلك، فإن 60 في المائة من الأسر تضطر إلى شراء الطعام عبر مراكمة الفواتير غير المدفوعة أو من خلال الاقتراض والاستدانة، و30 في المائة من الأطفال لا يتلقون الرعاية الصحية الأولية. ويتحدث 80 في المائة من مقدمي الرعاية عن مواجهة الأطفال صعوبات في التركيز على دراستهم في المنزل، إما بسبب الجوع وإما نتيجة الاضطراب النفسي.
في المقارنة، يمكن استنباط منحنى بياني مسبق لاتجاه متوسط مؤشر الغلاء العاكس لسعر الدولار في الأسواق الموازية، بعد رفع الدعم الذي سيشمل قريبا كامل المواد والسلع، باستثناء الخبز ومجموعات محددة من الأدوية وحليب الأطفال. فمع بلوغ الدولار متوسطا سعريا جديدا عند عتبة 20 ألف ليرة، واعتماد الهامش الأعلى في تسعير غالبية السلع الغذائية والاستهلاكية، أي بما يتعدى 22 ألف ليرة لكل دولار، يمكن رصد قفزات غير لمؤشر الغلاء، بعدما تعدى نسبة 100 في المائة بنهاية النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي. مع التنويه بأولى القفزات المتحولة حجما في شهر يوليو (تموز) الماضي، والمقدرة، بحسب مرصد الجامعة الأميركية في بيروت، بصعود أسعار سلع غذائية أساسية بأكثر من 50 في المائة في أقل من شهر.
ومن بين النماذج الصارخة للارتفاعات المذهلة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية المحلية والمستوردة على حد سواء، الألبان والأجبان، حيث اندفع سعر الحليب من نحو 10 إلى نحو 25 ألف ليرة على مدار سنوي، وزاد سعر كيلو اللبن من نحو 13 إلى 30 ألف ليرة، وكيلو اللبنة من 20 إلى نحو 60 ألف ليرة. وارتفع سعر كرتونة البيض من 20 إلى نحو 50 ألف ليرة، وعبوة المرطبات من ألفين إلى 5 آلاف ليرة، وحلق سعر لتر الزيت النباتي فوق متوسط 40 ألف ليرة. وتخطت أسعار الحبوب بأنواعها من عدس وحمص وفاصولياء وفول وسواها حدود 25 ألف ليرة بالحد الأدنى. حتى سعر علبة السردين (سمك الفقراء) وصل إلى 15 ألف ليرة، لتبرز معه «رفاهية» علبة التونة فوق مستوى 30 ألف ليرة لكل 200 غرام بالحد الأدنى. في حين وصل سعر كيلو اللحم البقري إلى 150 ألف ليرة والغنم إلى 250 ألف ليرة. ولم تخالف مقطعات الدجاج المنوال فزاد سعر الكيلوغرام إلى نحو 70 ألف ليرة.
في النتيجة، محزن للغاية ما جاهرت به نجاة رشدي، نائبة المنسقة الخاصة والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، بأن «الناس عاجزة عن توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية وتستبدل الوجبات الصحية بخيارات أرخص غير صحية، مما يهدد أمنها الغذائي». _



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».