بريان غيل... صفقة ناجحة لتوتنهام تزيد من قوة الفريق الهجومية

الجناح الإسباني الشاب القادم من إشبيلية يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة ويعشق التحدي

TT

بريان غيل... صفقة ناجحة لتوتنهام تزيد من قوة الفريق الهجومية

ظهر بريان غيل، لأول مرة، في ملعب تدريب نادي إشبيلية في إحدى أمسيات شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما كان في الحادية عشرة من عمره، وقرر النادي الإسباني أن يضعه في مواجهة أكبر وأقوى طفل من أقرانه في النادي لاختبار الإمكانات والقدرات التي يمتلكها.
كان الطفل الذي لعب أمامه طويلاً وأشقر وأطلقوا عليه اسم «الروسي»، على اسم الشخصية التي جسدها الممثل السويدي الشهير دولف لوندغرين في الجزء الرابع من فيلم «روكي». وكان اسم هذا اللاعب إيفان ليفا، من ملقة، وكان مخيفاً حقاً بقوته البدنية الهائلة، لكن بريان تلاعب به وتفوق عليه تماماً.
يتذكر مدير أكاديمية الناشئين بنادي إشبيلية، بابلو بلانكو، هذه القصة، وأظهر لاحقاً صورة للفريق، وكان الصبيان في ذلك الوقت يلعبان في الجانب نفسه، لكن الشيء الواضح حقاً من هذه الصورة أن حجم «الروسي» كان حقاً ضعف حجم بقية الأطفال.
يقول بلانكو: «لم يكن الروسي هو الأسرع أو الأكثر رشاقة». لكن بريان، الذي كان نحيفاً ويصغر اللاعبين الآخرين بعام كامل، هو من يتلاعب به، كما كان يفعل بباقي اللاعبين آنذاك. يقول أغوستين لوبيز بايز، منسق الشباب بالنادي، «لقد جاء كصبي جامح لا يمكن ترويضه، ولم نرغب أبداً في تغيير هذه الصفات».
وعند التحدث إلى أولئك الذين عملوا مع بريان، المنضم حديثاً لنادي توتنهام، تظهر العديد من الأسماء والمقارنات، لكنها لا توضح الصورة بالكامل، حيث يقارن البعض بريان بلويس فيغو، وباكو خينتو، ورافائيل غورديلو، في حين يقارنه آخرون بروبرتو لوبيز أوفارت، ودييغو كابيل، ونوليتو، بل ووصل الأمر لأن يشبهه البعض بالنجم الهولندي الكبير يوهان كرويف، وإن كان السبب في ذلك يعود جزئياً إلى شكل الشعر.
بالإضافة إلى ذلك، يشبهه البعض بأعضاء فرقة البيتلز الغنائية الشهيرة، وربما يعود ذلك إلى أن بريان يجعلك تشعر وكأنه قادم من زمن آخر بالفعل. يقول إيناكي بيا، مساعد المدير الفني لنادي إيبار الذي لعب له بريان على سبيل الإعارة الموسم الماضي، «إنه لاعب نشيط للغاية ولا يتوقف عن الحركة، ولاعب لم يأت مثله في إسبانيا منذ سنوات، منذ خواكين أو جوزيبا إتكسبيريا».
ورأى كشاف برشلونة في الأندلس أن بريان يشبه كثيراً النجم البرازيلي نيمار، رغم أن بريان قد ضحك عندما سمع هذا التشبيه، حسب إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، وأشار إلى أنه يشبه النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا أكثر. وأضاف: «دي ماريا لاعب أعسر ونحيف مثلي».
بل ووصل الأمر لدرجة أن إيناكي بيا شبهه بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكنه قال: «أنا لا أقول إنه في مستوى ميسي، لكن هناك بعض العناصر المشتركة بينهما، من حيث القدرة على الاستحواذ على الكرة. إنه لن يأخذك في صراع معه من أجل السرعة أو القوة، لكنه سيدور حولك والكرة قريبة للغاية من قدميه للدرجة التي تجعل المنافسين يرتكبون الكثير من الأخطاء».
ومع ذلك، فبالنسبة لجميع المقارنات، دائماً ما تكون هناك كلمة واحدة مشتركة وتتكرر كثيراً، وهي أنه لاعب «مختلف». وإذا كان هناك لاعب ينطبق عليه هذا الأمر أيضاً، خصوصاً بين أولئك الذين شهدوا خطواته الأولى في إشبيلية، فهو خوسيه أنطونيو رييس.
ولد بريان في فبراير (شباط) 2001 في المدينة الواقعة بطول ساحل المحيط الأطلسي مباشرة من ترافالغار وعلى الجانب الآخر من بلدة طنجة التي يقطنها 22.500 نسمة. ورآه مسؤولو نادي إشبيلية لأول مرة هناك عندما كان يلعب في النادي المحلي للبلدة. يقول لوبيز بايز: «لقد كان يتحكم في الكرة بشكل استثنائي». أما بلانكو فيقول: «لقد كان نسخة طبق الأصل من خوسيه أنطونيو رييس»، حيث يلعب بالطريقة نفسها ويمتلك المهارة نفسها، ويلعب على الأطراف، ويجيد اللعب بالقدم اليسرى، كما أنه سيذهب إلى توتنهام بسعر يكاد يكون قريباً مما دفعه ليفربول في رييس.
في البداية، كان بريان يذهب للتدريب مرتين في الأسبوع مع والده، على بُعد 170 كيلومتراً شمالاً بالسيارة، وهو الأمر الذي «لم يكن جيداً»، على حد تعبير أحد المدربين. وكانت الأسرة متواضعة وتعاني بشكل كبير. يقول لوبيز بايز: «لقد كانوا أشخاصاً طيبين ويتحلون بمرونة كبيرة، ولم تكن الابتسامة تغادر وجوههم أبداً». أما بلانكو فيقول: «لقد كان بريان شجاعاً ومخلصاً. يمكنني أن أقول آلاف الأشياء الجيدة عنه، فهو شخص رائع».
وسرعان ما انتقل بريان للإقامة في غرفة مشتركة في مقر إقامة اللاعبين بالنادي في مونتيكينتو، وقرر البقاء هناك حتى بعد توقيعه على أول عقد احتراف له مع النادي. وهناك، وضع المسؤولون بالنادي له نظاماً غذائياً يساعده على اكتساب بعض الوزن، لأنه كان نحيفاً للغاية، لكن المسؤولين في إشبيلية كان يعرفون أنه لاعب استثنائي. ولم يكن مسؤولو إشبيلية وحدهم هم من يعرفون ذلك، حيث كان مسؤولو مانشستر سيتي وبرشلونة يراقبون اللاعب عن كثب أيضاً. يقول لوبيز بايز: «كنا متأكدين من أنه لاعب رائع. إنه يحب كرة القدم، ويحب الفوز. وعلاوة على ذلك، فلديه قدرة كبيرة على التحمل وتلقي الضربات، والعودة بكل قوة مرة أخرى، فهو قوي للغاية من الناحية النفسية أيضاً».
وبعد أن ظهر لأول مرة مع الفريق الأول وهو في السابعة عشرة من عمره وأصبح أول لاعب مولود في القرن الحادي والعشرين يسجل في الدوري الإسباني الممتاز، بدأ الانتقال لأندية أخرى على سبيل الإعارة من أجل اكتساب المزيد من الخبرات - لعب 12 مباراة مع ليغانيس، معظمها كبديل؛ و29 مباراة مع إيبار - لكن حتى لو تغير كل شيء من حوله، فإن الشيء الذي لم يتغير حتى الآن هو نحافته وأناقته.
يقول أوناي بوستينزا، قائد نادي ليغانيس الذي انضم إليه براين وهو في الثامنة عشرة من عمره، «كنا نمزح قائلين إنه يتعين عليه أن يقص شعره لأن مظهره لا يساعده كثيراً. إن شكله وسنه ومظهره الذي يذكرنا بأعضاء فرقة البيتلز يجعله يبدو وكأنه من زمن مختلف. في الحقيقة، كان الانطباع الأول الذي يأتي إلى ذهنك عندما تراه هو: يا إلهي، كيف سيتعامل هذا الفتى مع الظروف الصعبة التي نواجهها؟ لكن كل هذه الشكوك اختفت تماماً في أول حصة تدريبية، فهو يمتلك شخصية قوية ويطلب دائماً من اللاعبين الآخرين أن يمرروا له الكرة».
ويضيف: «عندما تكون الأمور سيئة، يركز اللاعبون على ارتكاب أقل عدد ممكن من الأخطاء، لكن هذا الفتى لم يكن يتوقف أبداً عن طلب الكرة، وهو الأمر الذي كان يجعل باقي اللاعبين يشعرون بالتوتر. إنه لا يخشى من اللعب في أصعب الظروف ولا يخاف أن يتعرض للركل أو الضرب. إنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يطلبون من زملائهم عدم التدخل عليهم بقوة في التدريبات أو من نوعية اللاعبين الذين يتجنبون الاحتكاكات أو التدخلات القوية. إنه لاعب شجاع وجريء ويبحث دائماً عن المواجهات الفردية ضد المنافسين داخل المستطيل الأخضر. إنه يجعلك تشعر وكأنه ما زال يلعب في الشارع ويمكنه المرور من أي لاعب يواجهه. وعلاوة على ذلك، فلديه قدرة كبيرة على التحمل، وهو الأمر الذي فاجأنا حقاً».
وقد ظهر هذا الأمر بشدة عندما انتقل غرناطة لمواجهة إيبار في ظروف بيئية صعبة أثناء هطول الأمطار وتحول ملعب المباراة إلى ملعب طيني. يقول خوسيه لويس مينديليبار، المدير الفني لنادي إيبار آنذاك، «قد تعتقد في البداية أن بريان سوف يعاني في مثل هذه الأجواء». سجل بريان هدفين في تلك المباراة.
يقول مينديليبار، وهو مدير فني محبوب ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب ولعب دوراً كبيراً في تشجيع وتطوير هذا اللاعب الذي ينتمي إلى المدرسة القديمة في اللعب أيضاً: «ميزته الرئيسية تتمثل في تصميمه على تجاوز الآخرين». لقد أصبح بريان أول لاعب دولي من نادي إيبار، وهو الأمر الذي يعد اعترافاً واضحاً بقدراته وإمكاناته، لكنه في الوقت نفسه توضع عليه الكثير من الضغوط.
يقول مينديليبار: «من النادر هذه الأيام أن ترى لاعباً يلعب بقدمه اليسرى يلعب ناحية اليسار، لكنه جناح بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث يمكنه الانطلاق على الأطراف والدخول إلى عمق الملعب، لكنه يكون أفضل عندما يكون على الأطراف. إنه يريد مواجهة المنافسين لمراوغتهم والانطلاق في المساحات الخالية، ويحب مواجهة المدافعين لأنه يمتلك المهارات التي تمكنه من المرور منهم. وحتى لو قُطعت الكرة منه فإنه لا يستسلم أبداً ويضغط من أجل استعادتها مرة أخرى».
وقد تكون الصفة الأبرز في بريان هي قدرته على تغيير اتجاهاته بسرعة فائقة، وهو الأمر الذي يمكنه من تجاوز المدافعين بسهولة. ولخص المدير الرياضي لنادي إيبار، فران غاراغارزا، الأمر قائلاً: «بريان قادر على الاستحواذ على الكرة والمرور من المنافسين وإنهاء الهجمات بشكل رائع». إنه لاعب يجبر لاعبي الفرق المنافسة على التراجع للخلف نحو منطقة جزاء فريقهم. ويشبهه لوبيز بايز بمصارع الثيران الذي يقترب من الثور ثم يبتعد فجأة، مشيراً إلى أن هذا الأمر «فن»، وليس شيئاً سهلاً.
يقول منديليبار: «يمكن القول إنه يمتلك ثقة ديفيد سيلفا في نفسه، ناهيك عن لمسته الرائعة للكرة. إنه يمتلك هذه الثقة الكبيرة في النفس، وهو الأمر الذي قد لا يكون جيداً في كل الأوقات. إن هذا الأمر يجعله يشعر بالإحباط إذا لم تسر الأمور بشكل جيد، أو إذا لم يتمكن من المراوغة أو الحصول على الكرة، ويتعين عليه أن يتحسن في هذا الجانب. وعلاوة على ذلك، يتعين عليه أن يطور نفسه فيما يتعلق بتوقع الكرات. إنه لا يستطيع الانتظار حتى تصل الكرة إليه، لكنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يختبئون داخل الملعب أو الذين يتراجعون أو يستسلمون. إنه لاعب من طراز نادر، وأعتقد أن الناس سيحبونه في إنجلترا».
قد يبدأ بريان مسيرته في إنجلترا كلاعب واعد قادر على تغيير نتائج المباريات عندما يشارك كبديل، وربما تثار الشكوك حوله بسبب عمره الصغير ولياقته البدنية واختلاف اللغة، وهذا أمر طبيعي في البداية. وعلاوة على ذلك، لا يمتلك بريان خبرات كبيرة، حيث لم يلعب سوى 54 مباراة في دوريات الدرجة الأولى. لكن تجاربه في كل من ليغانيس وإيبار قد تساعده في هذا الأمر، رغم أن الناديين قد هبطا لدوري الدرجة الأولى. يقول غاراغارزا: «لقد كان هذا الأمر يؤلمه كثيراً، وقد يكون من الصعب التعامل مع ذلك». أما بوستينزا فيقول: «في إنجلترا سيتعين عليه بناء عضلاته والعمل على تقوية بنيته الجسدية. الهبوط للدوري الأدنى ليس جيداً، لكن هذا هو المكان الذي تتعلم فيه أكثر، لسوء الحظ».
يقول غراغارزا: «إنه شخص هادئ وخجول، عكس ما يبدو عليه الأمر داخل الملعب»، وهو الأمر الذي قد يكون جيداً بالنسبة له. يقول بيا: «بريان ناضج جداً، ولن يتأثر كثيراً بالشهرة والأضواء. لا أستطيع أن أتخيله على متن يخت مع أربعة من رفاقه وينفق 20 ألف يورو، فهو دائماً ما يفكر بطريقة صحيحة وواقعية. وعلاوة على ذلك، فهو دائماً ما يستمع لنصائح الآخرين، وليس من نوعية اللاعبين الذين يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء».
ويضيف: «أما داخل الملعب، فإنه من نوعية اللاعبين الذين لا يظهرون الاحترام للمنافسين. لا أعني بذلك شيئاً سلبياً، لكنه يهين المنافسين من خلال التلاعب بهم والمرور منهم بشكل يجعلهم يبدون سيئين. إنه قادر على المرور من أربعة لاعبين مرة واحدة، ولا يحتاج إلى مساحة كبيرة للمراوغة. سيكون لاعباً متكاملاً لو تمكن من إحراز الأهداف بنفس البراعة، لأنه في الحقيقة يمتلك كل المقومات والإمكانات الأخرى في عالم كرة القدم. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمتلك شخصية قوية للغاية رغم صغر سنه، ومن المؤكد أن ذلك سيساعده على التغلب على الصعاب والتحديات في مغامرته الجديدة».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.