بان كي مون يدعو إلى رفع الحصار عن المدن السورية ووقف البراميل المتفجرة

حملة «ما المطلوب؟» أطلقتها منظمات الأمم المتحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي * السعودية تمنح سكنًا لذوي الشهداء ومصابي الأزمة السورية

بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)
بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)
TT

بان كي مون يدعو إلى رفع الحصار عن المدن السورية ووقف البراميل المتفجرة

بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)
بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)

بحلول يوم الأحد المقبل، 15 مارس (آذار)، تدخل الأزمة السورية عامها الخامس. بعد أن بدأت كثورة سلمية تطالب بحريات وحقوق السوريين، باتت الأزمة داخل سوريا أشبه بالحرب في جبهات عدة. وتكاثرت التصريحات في هذا الأسبوع حول سوريا، من دون تقديم حلول تجنب السوريين المزيد من الدمار. وتظهر مؤشرات الأمم المتحدة ومنظمات دولية أن سوريا عادت حوالى 40 سنة إلى الوراء خلال السنوات الأربع الماضية، بينما فاقت أعداد المقتولين في سوريا 230 ألفا. ورصد الخسارة الإنسانية، إضافة إلى إضعاف النظام السياسي العالمي بعد الفشل في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، يظهر أن دخول الأزمة السورية عامها الخامس ينذر بالمزيد من الخسائر. وبينما تصر الولايات المتحدة على ضرورة {رحيل} الرئيس السوري بشار الأسد، يقترب الأسد من إكمال عامه الأول في {ولاية رئاسية} جديدة بعد إجراء انتخابات أجمعت المنظمات الدولية على افتقادها للشرعية والعدالة.
الإحصاءات صادمة في سوريا؛ 7.6 نازح و3.3 مليون لاجئ، و12 مليون بحاجة إلى مساعدة إنسانية. وأمراض التيفويد والكوليرا وشلل الأطفال عادت إلى البلاد، و3 ملايين من أطفال سوريا خارج المدارس. حصاد مفجع لثورة بدأت سلمية بشعارات عن الحرية والعدالة في مظاهرات انطلقت يوم 15 مارس 2011 واجهها النظام السوري بالقوة المطلقة، من قصف وتعذيب وتجويع.

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس (الخميس)، أمام مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ «إجراءات حاسمة» تضع حدا للنزاع الذي تشهده سوريا منذ 4 أعوام. كما أطلقت منظمات تابعة للأمم المتحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، حملة بعنوان «ما المطلوب؟»، شارك فيها عدد من المسؤولين الأمميين بمناسبة دخول الثورة السورية عامها الخامس والعجز الدولي أمام التخفيف من معاناة السوريين.
وقال بان في بيان إن «الشعب السوري يشعر أكثر فأكثر بأن العالم تخلى عنه في وقت يدخل عاما خامسا من حرب تدمر البلاد». كما دعا الأمين العام إلى ضرورة رفع الحصار بشكل عاجل عن عدد من المدن في سوريا، مع العمل على الوقف الكامل لاستخدام البراميل المتفجرة. وأورد بيانه خمسة تدابير تتطلب الأولوية، منها فك الحصار عن 212 ألف مدني وضمان وصول مساعدة طبية وإعادة بناء النظام التربوي.
ودعا بان كي مون أعضاء مجلس الأمن الـ15 إلى معالجة مسألة القصف بالبراميل المتفجرة، الذي يستهدف المدنيين، ووقف استخدام الحصار ومنع الخدمات عن السكان.
وأشار بان كي مون إلى أن قوات نظام بشار الأسد مارست تصعيد كبيرا في أعمال العنف والهجمات خلال يناير (كانون الثاني) في دمشق وريفها وفي الغوطة الشرقية.
في السياق نفسه وفي الذكرى الرابعة للثورة السورية، أصدر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا دانييل روبنتسين، رسالة قال فيها: «نتذكر التطلعات الصادقة للشعب السوري نحو الحرية والكرامة. ونستذكر الرجال والنساء الشجعان الذين يقفون بوجه الظلم للمطالبة بالعدالة، رغم ما يواجهونه من أخطار. وأنتهز المناسبة لأذكّر بقوة الشعب السوري ووحدته. فعلى مدى 4 سنوات، كانت الوحشية والبطش والتدمير هي رد نظام الأسد على مطالبات السوريين بالحرية والإصلاح». وقال: «إن استماتة الأسد للتشبث بالسلطة عبر الإرهاب الذي يمارسه بشكل يومي، هو تذكير لنا جميعا بأنه قد فقد الشرعية منذ فترة طويلة، وأن عليه أن يفسح الطريق أمام انتقال سياسي حقيقي». وأضاف أنه «لا يمكن أبدا لسوريا أن تكون مستقرة في ظل حكم طاغية مارس نظامُه التهجير والاعتقالات والتعذيب، والقصف بالبراميل المتفجرة والغازات السامة، والتشويه والإصابات والقتل بحق الكثير من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء».
دعا روبنتسين إلى تذكر أولئك الذين تحملوا المعاناة، مضيفا: «ولنضع نصب أعيننا أن السوريين الشجعان هم من يجب أن يحددوا مستقبلهم، وليس الديكتاتور أو المقاتلين الأجانب».
على صعيد أطلقت منظمات تابعة للأمم المتحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم، حملة بعنوان «ما المطلوب؟»، الحملة التي تستدعي المشاركة فيها حمل لوحة بيضاء مكتوب عليها «هاشتاغ» يحمل عبارة بالإنجليزية «ما المطلوب؟»، وأخذ صورة لها وهي مرفوعة بيد حاملها، بهدف «التعبير عن الإحباط إزاء تدهور الوضع الإنساني في سوريا، وإرسال رسالة دعم للشعب السوري أمام عجز الجهات الفاعلة عن التخفيف من معاناته». ونشر الموقع عشرات الصور، لمسؤولين أمميين وآخرين عاملين بمنظمات إغاثية وإنسانية يعلنون عن مشاركتهم في الحملة، وكان في مقدمتهم، بالإضافة لبان كي مون ومنسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة السابقة فاليري آموس ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك، كما شملت الصور أفرادا عاديين بينهم موظفون وطلاب من مختلف الجنسيات، وبعضهم حمل عبارة رديفة باللغة العربية: «شو نعمل؟» (ماذا نفعل).
في سياق آخر متصل، قالت منظمات غير حكومية، أمس (الخميس)، إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية جزئية عن «أحلك أعوام» النزاع السوري بالنسبة للمدنيين لأنه لم يعرف كيف يدير الكارثة البشرية التي تتفاقم كلفتها.
وفي تقرير بعنوان «ذنب الفشل في سوريا»، انتقدت 21 منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان عدم قدرة الدول على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الهادفة إلى حماية المدنيين الذين دمرت حياتهم الحرب، التي تجتاح سوريا منذ 4 سنوات.
ودعت 3 قرارات للأمم المتحدة في 2014 أطراف النزاع في سوريا إلى حماية المدنيين وتمكين ملايين السوريين من الحصول على المساعدة الإنسانية.
وقال التقرير: «ومع ذلك، فإن القرارات والآمال التي حملتها ذهبت أدراج الرياح بالنسبة للمدنيين السوريين؛ فقد تم تجاهلها أو تخريبها من قبل أطراف النزاع ودول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، وحتى من أعضاء في مجلس الأمن الدولي». وكانت سنة 2014 الأشد دموية في النزاع، حيث قتل خلالها 76 ألف شخص على الأقل من 210 آلاف قتلوا منذ 15 مارس (آذار) 2011. ومع دخول الحرب سنتها الخامسة لا تبدو بارقة حل في الأفق.
وقال يان ايغلاند الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين الذي شارك في التقرير: «لقد قمنا بخيانة مثلنا العليا، لأنه لا يُفترض بنا أن نتفرج على أناس يعانون في 2015».
ويتهم التقرير قوات النظام والمعارضين المسلحين، باستهداف بنى تحتية مدنية من دون تمييز، بما فيها مدارس ومؤسسات صحية، والحد من دخول المدنيين إليها عند الحاجة. ويؤكد التقرير الذي وقعته بالخصوص «أوكسفام» ولجنة الإغاثة الدولية ومنظمة «سايف ذي تشلدرن»، أن 7.8 مليون سوري يعيشون في مناطق حددتها الأمم المتحدة كمناطق «يصعب الوصول إليها» لتزويدها بالمساعدة، أي ضعف العدد المسجل في 2013.
وفي حين تتزايد الحاجات، فإن التمويل لا يتبع هذه الزيادة؛ فقط 57 في المائة من الأموال اللازمة لدعم المدنيين واللاجئين السوريين تم توفيرها في 2014، مقابل 71 في المائة في 2013.
وأشار ايغلاند إلى أن الأمم المتحدة ستحتاج 8.4 مليارات دولار لمساعدة المدنيين السوريين العام المقبل. وقال متسائلا: «هذا يمثل سدس كلفة الألعاب الأولمبية في سوتشي. كيف يمكن لروسيا أن تمول ألعاب سوتشي ولا تقدم مساهمة كبيرة لهذه العملية التي ينقصها التمويل؟». وأضاف: «نحن لا نمنح أي أمل لملايين الشبان السوريين (...)، كيف لا يمكن تصديق أنه من السهل أن يستقطبهم التطرف؟».
إلى ذلك, تكفلت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا بتأمين السكن المناسب لإيواء أكثر من 80 عائلة سورية جديدة من عائلات ذوي الشهداء والمصابين والمفقودين والمعاقين ضمن الدفعة الثامنة واستكمالا للفترة الثالثة من مشروع الحملة الوطنية السعودية الإيوائي، حيث تم تخصيص هذه الدفعة لعائلات الأشقاء اللاجئين السوريين في منطقة طرابلس (شمال لبنان).



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.