بان كي مون يدعو إلى رفع الحصار عن المدن السورية ووقف البراميل المتفجرة

حملة «ما المطلوب؟» أطلقتها منظمات الأمم المتحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي * السعودية تمنح سكنًا لذوي الشهداء ومصابي الأزمة السورية

بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)
بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)
TT

بان كي مون يدعو إلى رفع الحصار عن المدن السورية ووقف البراميل المتفجرة

بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)
بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يشارك بلافتة «ما المطلوب؟» دعما للشعب السوري (موقع الأمم المتحدة)، سكان بلدة عربين بريف دمشق يتفحصون الدمار الذي سببته براميل متفجرة ألقاها طيران النظام الشهر الماضي (غيتي)

بحلول يوم الأحد المقبل، 15 مارس (آذار)، تدخل الأزمة السورية عامها الخامس. بعد أن بدأت كثورة سلمية تطالب بحريات وحقوق السوريين، باتت الأزمة داخل سوريا أشبه بالحرب في جبهات عدة. وتكاثرت التصريحات في هذا الأسبوع حول سوريا، من دون تقديم حلول تجنب السوريين المزيد من الدمار. وتظهر مؤشرات الأمم المتحدة ومنظمات دولية أن سوريا عادت حوالى 40 سنة إلى الوراء خلال السنوات الأربع الماضية، بينما فاقت أعداد المقتولين في سوريا 230 ألفا. ورصد الخسارة الإنسانية، إضافة إلى إضعاف النظام السياسي العالمي بعد الفشل في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، يظهر أن دخول الأزمة السورية عامها الخامس ينذر بالمزيد من الخسائر. وبينما تصر الولايات المتحدة على ضرورة {رحيل} الرئيس السوري بشار الأسد، يقترب الأسد من إكمال عامه الأول في {ولاية رئاسية} جديدة بعد إجراء انتخابات أجمعت المنظمات الدولية على افتقادها للشرعية والعدالة.
الإحصاءات صادمة في سوريا؛ 7.6 نازح و3.3 مليون لاجئ، و12 مليون بحاجة إلى مساعدة إنسانية. وأمراض التيفويد والكوليرا وشلل الأطفال عادت إلى البلاد، و3 ملايين من أطفال سوريا خارج المدارس. حصاد مفجع لثورة بدأت سلمية بشعارات عن الحرية والعدالة في مظاهرات انطلقت يوم 15 مارس 2011 واجهها النظام السوري بالقوة المطلقة، من قصف وتعذيب وتجويع.

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس (الخميس)، أمام مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ «إجراءات حاسمة» تضع حدا للنزاع الذي تشهده سوريا منذ 4 أعوام. كما أطلقت منظمات تابعة للأمم المتحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، حملة بعنوان «ما المطلوب؟»، شارك فيها عدد من المسؤولين الأمميين بمناسبة دخول الثورة السورية عامها الخامس والعجز الدولي أمام التخفيف من معاناة السوريين.
وقال بان في بيان إن «الشعب السوري يشعر أكثر فأكثر بأن العالم تخلى عنه في وقت يدخل عاما خامسا من حرب تدمر البلاد». كما دعا الأمين العام إلى ضرورة رفع الحصار بشكل عاجل عن عدد من المدن في سوريا، مع العمل على الوقف الكامل لاستخدام البراميل المتفجرة. وأورد بيانه خمسة تدابير تتطلب الأولوية، منها فك الحصار عن 212 ألف مدني وضمان وصول مساعدة طبية وإعادة بناء النظام التربوي.
ودعا بان كي مون أعضاء مجلس الأمن الـ15 إلى معالجة مسألة القصف بالبراميل المتفجرة، الذي يستهدف المدنيين، ووقف استخدام الحصار ومنع الخدمات عن السكان.
وأشار بان كي مون إلى أن قوات نظام بشار الأسد مارست تصعيد كبيرا في أعمال العنف والهجمات خلال يناير (كانون الثاني) في دمشق وريفها وفي الغوطة الشرقية.
في السياق نفسه وفي الذكرى الرابعة للثورة السورية، أصدر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا دانييل روبنتسين، رسالة قال فيها: «نتذكر التطلعات الصادقة للشعب السوري نحو الحرية والكرامة. ونستذكر الرجال والنساء الشجعان الذين يقفون بوجه الظلم للمطالبة بالعدالة، رغم ما يواجهونه من أخطار. وأنتهز المناسبة لأذكّر بقوة الشعب السوري ووحدته. فعلى مدى 4 سنوات، كانت الوحشية والبطش والتدمير هي رد نظام الأسد على مطالبات السوريين بالحرية والإصلاح». وقال: «إن استماتة الأسد للتشبث بالسلطة عبر الإرهاب الذي يمارسه بشكل يومي، هو تذكير لنا جميعا بأنه قد فقد الشرعية منذ فترة طويلة، وأن عليه أن يفسح الطريق أمام انتقال سياسي حقيقي». وأضاف أنه «لا يمكن أبدا لسوريا أن تكون مستقرة في ظل حكم طاغية مارس نظامُه التهجير والاعتقالات والتعذيب، والقصف بالبراميل المتفجرة والغازات السامة، والتشويه والإصابات والقتل بحق الكثير من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء».
دعا روبنتسين إلى تذكر أولئك الذين تحملوا المعاناة، مضيفا: «ولنضع نصب أعيننا أن السوريين الشجعان هم من يجب أن يحددوا مستقبلهم، وليس الديكتاتور أو المقاتلين الأجانب».
على صعيد أطلقت منظمات تابعة للأمم المتحدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم، حملة بعنوان «ما المطلوب؟»، الحملة التي تستدعي المشاركة فيها حمل لوحة بيضاء مكتوب عليها «هاشتاغ» يحمل عبارة بالإنجليزية «ما المطلوب؟»، وأخذ صورة لها وهي مرفوعة بيد حاملها، بهدف «التعبير عن الإحباط إزاء تدهور الوضع الإنساني في سوريا، وإرسال رسالة دعم للشعب السوري أمام عجز الجهات الفاعلة عن التخفيف من معاناته». ونشر الموقع عشرات الصور، لمسؤولين أمميين وآخرين عاملين بمنظمات إغاثية وإنسانية يعلنون عن مشاركتهم في الحملة، وكان في مقدمتهم، بالإضافة لبان كي مون ومنسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة السابقة فاليري آموس ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك، كما شملت الصور أفرادا عاديين بينهم موظفون وطلاب من مختلف الجنسيات، وبعضهم حمل عبارة رديفة باللغة العربية: «شو نعمل؟» (ماذا نفعل).
في سياق آخر متصل، قالت منظمات غير حكومية، أمس (الخميس)، إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية جزئية عن «أحلك أعوام» النزاع السوري بالنسبة للمدنيين لأنه لم يعرف كيف يدير الكارثة البشرية التي تتفاقم كلفتها.
وفي تقرير بعنوان «ذنب الفشل في سوريا»، انتقدت 21 منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان عدم قدرة الدول على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الهادفة إلى حماية المدنيين الذين دمرت حياتهم الحرب، التي تجتاح سوريا منذ 4 سنوات.
ودعت 3 قرارات للأمم المتحدة في 2014 أطراف النزاع في سوريا إلى حماية المدنيين وتمكين ملايين السوريين من الحصول على المساعدة الإنسانية.
وقال التقرير: «ومع ذلك، فإن القرارات والآمال التي حملتها ذهبت أدراج الرياح بالنسبة للمدنيين السوريين؛ فقد تم تجاهلها أو تخريبها من قبل أطراف النزاع ودول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، وحتى من أعضاء في مجلس الأمن الدولي». وكانت سنة 2014 الأشد دموية في النزاع، حيث قتل خلالها 76 ألف شخص على الأقل من 210 آلاف قتلوا منذ 15 مارس (آذار) 2011. ومع دخول الحرب سنتها الخامسة لا تبدو بارقة حل في الأفق.
وقال يان ايغلاند الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين الذي شارك في التقرير: «لقد قمنا بخيانة مثلنا العليا، لأنه لا يُفترض بنا أن نتفرج على أناس يعانون في 2015».
ويتهم التقرير قوات النظام والمعارضين المسلحين، باستهداف بنى تحتية مدنية من دون تمييز، بما فيها مدارس ومؤسسات صحية، والحد من دخول المدنيين إليها عند الحاجة. ويؤكد التقرير الذي وقعته بالخصوص «أوكسفام» ولجنة الإغاثة الدولية ومنظمة «سايف ذي تشلدرن»، أن 7.8 مليون سوري يعيشون في مناطق حددتها الأمم المتحدة كمناطق «يصعب الوصول إليها» لتزويدها بالمساعدة، أي ضعف العدد المسجل في 2013.
وفي حين تتزايد الحاجات، فإن التمويل لا يتبع هذه الزيادة؛ فقط 57 في المائة من الأموال اللازمة لدعم المدنيين واللاجئين السوريين تم توفيرها في 2014، مقابل 71 في المائة في 2013.
وأشار ايغلاند إلى أن الأمم المتحدة ستحتاج 8.4 مليارات دولار لمساعدة المدنيين السوريين العام المقبل. وقال متسائلا: «هذا يمثل سدس كلفة الألعاب الأولمبية في سوتشي. كيف يمكن لروسيا أن تمول ألعاب سوتشي ولا تقدم مساهمة كبيرة لهذه العملية التي ينقصها التمويل؟». وأضاف: «نحن لا نمنح أي أمل لملايين الشبان السوريين (...)، كيف لا يمكن تصديق أنه من السهل أن يستقطبهم التطرف؟».
إلى ذلك, تكفلت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا بتأمين السكن المناسب لإيواء أكثر من 80 عائلة سورية جديدة من عائلات ذوي الشهداء والمصابين والمفقودين والمعاقين ضمن الدفعة الثامنة واستكمالا للفترة الثالثة من مشروع الحملة الوطنية السعودية الإيوائي، حيث تم تخصيص هذه الدفعة لعائلات الأشقاء اللاجئين السوريين في منطقة طرابلس (شمال لبنان).



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended