هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

فشل الوساطة مع قائد القوات الخاصة المتمرد في عدن

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
TT

هادي يكثف لقاءاته مع القبائل الجنوبية.. ويأمر بتجنيد 20 ألف مقاتل

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي  أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أثناء اجتماعه بمجموعة من المسؤولين المحليين في مدينة عدن (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي جماعة الحوثي بالنكث بالاتفاقيات وبمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والانقلاب على الشرعية وفرض إرادتهم بالقوة. في هذه الأثناء أمر هادي بتجنيد نحو 20 ألف شخص من الجنوب في الجيش والأمن، وبإعادة المسرحين من أعمالهم، هذا في وقت قالت فيه مصادر في عدن إن المفاوضات مع قائد قوات الأمن الخاصة الرافض لقرار إقالته وصلت إلى طريق مسدود في ظل توتر أمني متصاعد تشهده المدينة، في حين كشفت بعض المصادر عن قيام الحوثيين بمناورات عسكرية قرب الحدود اليمنية - السعودية.
وقالت مصادر محلية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الوساطة التي يقودها اللواء علي ناصر لخشع نائب وزير الداخلية؛ من أجل إنهاء حالة العصيان لدى قائد قوات الأمن الخاصة في عدن العميد الركن عبد الحافظ السقاف، لتسليم منصبه في ضوء القرار الرئاسي، «باءت بالفشل ووصلت إلى طريق مسدود»، وذلك بسبب رفض القائد العسكري الامتثال للأمر الرئاسي، في حين تشهد عدن المزيد من التوتر ومحاولات للجان الشعبية الموالية للرئيس هادي للهجوم على معسكر القوات الخاصة، غير أن المصادر أكدت أن «الرئيس هادي يحاول إنهاء الوضع بطريقة سلمية، لكنه لن يضطر للتفاوض كثيرا في ظل الضغط الشعبي عليه للتخلص من حالة التمرد من قبل العميد السقاف».
إلى ذلك، يواصل الحوثيون عملية مراقبتهم لرجال الدولة، ومنع كثير من السفر خشية الالتحاق بالرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن أو المشاركة في أي حركة رافضة لحكم الحوثيين، وقالت مصادر في صنعاء، مساء أمس، إن الحوثيين منعوا النائب العام، علي الأعوش، من السفر ومغادرة اليمن، وأعادوه من المطار إلى منزله.
من جهة ثانية، قال مصدر مقرب من الرئاسة في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد ربه منصور هادي أصدر قرارا بتكليف ضباط جنوبيين من بينهم العقيد محمد مشهور الكازمي والعقيد ناصر الملوث، وذلك لمهمة استقبال العسكريين المسرحين قسرا التي أقرت اللجان السابقة عودتهم للعمل، وكذلك العسكريين المنقطعين عن وحداتهم لأسباب خاصة، وممن ما زالت مرتباتهم جارية، إضافة إلى العسكريين الموجودين في بيوتهم ممن يطلق عليهم «المفرغين»، وهم قوة كبيرة ولديهم القدرة على العمل في حال توافرت لهم فرصة حقيقية لاستيعابهم ضمن قوة عسكرية نظامية.
ووفقا لهذا المصدر، فإن قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة يأتي في إطار الحلول والمعالجات التي وضعتها اللجان الرئاسية السابقة بشأن معالجة مظالم الجنوب والجنوبيين التي يدخل ضمن سياقها عودة الكثير من القيادات والضباط وصف الضباط ممن تم تسريحهم قسرا منذ اجتياح الجنوب إثر حرب صيف 94م أو أنهم يستلمون معاشاتهم الشهرية دونما يمارسون أي مهام أو عمل رغم مؤهلاتهم وقدراتهم العسكرية والأمنية، فضلا عن العسكريين المنقطعين عن وحداتهم ولأسباب خاصة بهم، وفي وقت ما زالت فيه مرتباتهم جارية في المالية، وهذه الحالات المشار إليها سيتم استقبالها في معسكر صلاح الدين غرب محافظة عدن ابتداء من السبت المقبل 14 مارس.
وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة العسكرية المكلفة باستقبال العائدين والمنقطعين والمفرغين نيط بها مهمة تجنيد 20 ألفا من أوساط الشباب في بعض المحافظات الجنوبية لسد النقص الكبير في القوة البشرية، لافتا إلى أن إجراء التجنيد في القوات المسلحة سيبدأ بعد غد السبت 14 مارس وعلى من لديه الرغبة في التجنيد مراجعة مديري عموم المديريات. على الصعيد ذاته، كشف محافظ عدن الدكتور صالح بن حبتور عن عودة وزير الدفاع اللواء محمود أحمد سالم الصبيحي للعمل مع هادي رسميا، وأنه يعكف في الوقت الحاضر على بناء القوات المسلحة من جديد، وقال في حوار أجرته معه قناة «الجزيرة» أمس: «وزير الدفاع محمود الصبيحي يعكف على إعادة صياغة وطنية للقوات المسلحة»، واصفا جماعة الحوثي بالمجموعة المغامرة التي تقود اليمن إلى مزيد من التفكك.
واعتبر مراقبون عسكريون عودة الرجل القوي وانضمامه لصف الرئيس الشرعي هادي بمثابة ضربة قوية موجهة للانقلابيين في صنعاء، كما تأتي مثل هذه الخطوة تعزيزا للرئيس الانتقالي الموجود الآن في عدن الذي يعمل جاهدا كي يقوي من عرى تحالفاته السياسية والمجتمعية الوطنية، فضلا عن تعزيز جبهته العسكرية والأمنية خاصة بعد أن كشفت الأحداث المتوالية عن استنزاف كثير من الوقت والجهد في الناحية السياسية والدبلوماسية وفي وقت يعمل فيه خصومه على إضعافه وإفشاله أمنيا وعسكريا، حسب المراقبين العسكريين.
وجاءت إجراءات الرئيس العسكرية والأمنية عقب لقائه أول من أمس بمكان إقامته بعدن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، كما جاءت هذه الإجراءات بعد أن شهدت العاصمة المؤقتة أول تمرد وممانعة من قائد القوات الخاصة العميد عبد الحافظ السقاف الذي ما زال متمردا على قرار الرئيس هادي، فضلا عن حوادث أمنية متفرقة قصد بها زعزعة الأمن والسكينة في عدن وجوارها وهي الحوادث التي كشفت خيوطها وملابساتها عن ارتباط دوافعها بالناحية السياسية أكثر منها جنائية واعتيادية.
ويكثف هادي من لقاءاته برجال القبائل في المحافظات اليمنية الجنوبية وبعض القبائل من المحافظات الشمالية التي كانت تعتبر مناطق حدودية سابقة بين شطري اليمن (الشمالي والجنوبي) قبل الوحدة اليمنية، وقالت مصادر في عدن إن هادي التقى، أمس، مع عدد من مشايخ قبائل الصيعر المعروفة في محافظة حضرموت، وقال مكتب هادي إن «الرئيس حيا المواقف الوطنية لأبناء الصيعر بحضرموت خلال مختلف المراحل باعتبارهم البوابة الشرقية للبلد وعلى تعاونهم الدائم في الحفاظ على استقرار مناطقهم وانعكاس ذلك على الوطن بصورة عامة»، وتأكيد هادي على «أهمية تضافر الجهود في هذه المرحلة الهامة التي يمر بها الوطن والإسهام مع كافة أبناء المجتمع ومؤسساته الرسمية والشعبية في استتباب الأمن والاستقرار الذي يتطلع إليه المواطن»، وقال هادي إن «البلاد ستخرج من أزمتها أكثر صلابة وقوة ووحدة لتحقق أهداف وتطلعات أبناء الوطن الذين أكدوا عليها عبر مخرجات الحوار الوطني باعتبارها إجماعا شعبيا ووطنيا».
وفي المقابل نقل عن المشايخ الذين التقاهم هادي «استعدادهم للتعاون والتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في إطار مناطقهم في الحفاظ على السكينة العامة والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بأمن واستقرار الوطن تحت أي ذريعة أو مسمى».
وضمن لقاءاته المتواصلة التي يجريها الرئيس اليمني منذ وصوله إلى عدن في فبراير (شباط) الماضي، التقى، أيضا، أعضاء مجلس تكتل قبائل البيضاء الذين عبروا للأخ الرئيس عن تهانيهم وجميع أبناء البيضاء بسلامة الوصول إلى عدن، وقال مكتبه إن هذا اللقاء يأتي «في إطار اللقاءات لأبناء الأقاليم الداعمة للشرعية الدستورية».. والبيضاء محافظة في وسط البلاد وكانت حدودية سابقا وقبائلها تتداخل مع قبائل محافظة أبين الجنوبية التي ينتمي إليها الرئيس هادي، وذكر المكتب أن هادي بحث مع تكتل مشايخ البيضاء «المستجدات على الصعيد الوطني وما شهده البلد من نكوص وخروج عن التوافق ومخرجات الحوار الوطني التي أجمعت عليها كافة القوى السياسية المخلصة للوطن جراء الانقلاب الحوثي على ذلك وفرض إرادتهم بقوة السلاح رغم أنهم كانوا طرفا مشاركا في الحوار».
وجدد الرئيس اليمني التأكيد على أن «تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء الوطن والمبنية على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي المخرج الآمن للبلد من أزمته الحالية»، ودعا «كافة القوى الوطنية المخلصة إلى الاصطفاف إلى جانب الشرعية الدستورية والعمل معا من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدل والمساواة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة». وقال إن «مخرجات الحوار الوطني تضمنت حلولا لقضايا ومشاكل الوطن وفي مقدمتها القضية الجنوبية ومشكلة صعدة وتوافق عليها أبناء الوطن وأصبح تنفيذها مطلبا شعبيا وجاءت بعدها الأقاليم في الدولة الاتحادية الجديدة التي تضمنت تقسيما عادلا للسلطة والثروة لكل أبناء اليمن». ونقل عن مجلس تكتل قبائل محافظة البيضاء «دعمه لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ورفضه للانقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية والاستيلاء على مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية بقوة السلاح»، وتمسكهم بـ«مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية من 6 أقاليم ومسودة الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، لافتين إلى أن «البيضاء جزء لا يتجزأ من إقليم سبأ ولا يمكن التنازل عنه»، ودعت قبائل البيضاء «كافة أبناء الشعب اليمني عامة وأبناء إقليم سبأ خاصة إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة للعمل على إخراج الميليشيات المسلحة من محافظة البيضاء وسائر محافظات الجمهورية اليمنية»، كما دعت «الجيش اليمني وقواته المسلحة إلى عدم الانجرار لدعوات الاحتراب التي تدعو لها عصابات الانقلاب».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.