الطريق إلى تيغراي يمر عبر أكثر التضاريس صعوبة على وجه الأرض

قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة على الطريق المؤدي إلى تيغراي (نيويورك تايمز)
قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة على الطريق المؤدي إلى تيغراي (نيويورك تايمز)
TT

الطريق إلى تيغراي يمر عبر أكثر التضاريس صعوبة على وجه الأرض

قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة على الطريق المؤدي إلى تيغراي (نيويورك تايمز)
قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة على الطريق المؤدي إلى تيغراي (نيويورك تايمز)

للوصول إلى منطقة مزقتها الصراعات، يواجه فيها ملايين الإثيوبيين خطر المجاعة الجماعية، لا بد من أن تسلك طريقاً هي عبارة عن شريط طوله 300 ميل، وتمر عبر أكثر التضاريس صعوبة على وجه الأرض. لكن هذه الطريق تعد شريان حياة محفوفاً بالمخاطر مما جعلها بالكاد قابلة لمرور قوافل الإغاثة، التي تحاول إيصال الإمدادات الإنسانية إلى منطقة تيغراي، حيث يواجه المقاتلون المحليون الجيش الإثيوبي منذ ثمانية أشهر. ويقول عمال الإغاثة إن العقبة الرئيسية هي الحصار غير الرسمي الذي تفرضه الحكومة الإثيوبية، والذي فُرض باستخدام أساليب العرقلة والترهيب، والذي قطع الطريق بشكل فعال وأدى إلى تفاقم ما يسميه البعض أسوأ أزمة إنسانية في العالم منذ عقد من الزمن. وتعرضت قافلة إغاثة متجهة إلى تيغراي لإطلاق نار على الطريق في 18 يوليو (تموز)، ما أجبرها على التراجع. وفي الشهر الماضي، تمكنت قافلة مساعدات واحدة تابعة للأمم المتحدة تتألف من 50 شاحنة من السفر عبر هذه الطريق. وتقول الأمم المتحدة إنها تحتاج إلى ضعف عدد الشاحنات التي تسافر يومياً لتجنب النقص في المواد الغذائية والأدوية داخل تيغراي. ولكن لا شيء يتحرك.
كان برنامج الغذاء العالمي قد أعلن الثلاثاء أن 170 شاحنة محملة بمواد الإغاثة توقفت في سيميرا عاصمة منطقة عفار المجاورة في انتظار موافقة إثيوبيا لمواصلة طريقها إلى تيغراي. وكتب مدير الوكالة ديفيد بيسلي على «تويتر» قائلاً: «يجب السماح لهذه الشاحنات بالتحرك الآن. الناس يتضورون جوعاً». وتأتي الأزمة على خلفية اشتداد الحرب التي تمتد من تيغراي إلى مناطق أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى تعميق التوترات العرقية وإذكاء المخاوف من أن إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، تمزق نفسها بنفسها.
الاحتياجات داخل تيغراي هائلة للغاية، وهي في ارتفاع مستمر. وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 400 ألف شخص هناك يعيشون في ظروف تشبه المجاعة، وأن 4.8 مليون نسمة آخرين يحتاجون إلى مساعدات عاجلة.
قام الجنود الإثيوبيون والقوات الإريترية المتحالفة معهم بسرقة الحبوب، وحرق المحاصيل، وتدمير المعدات الزراعية، وفقاً لجماعات الإغاثة وشهود محليين أجرت معهم صحيفة «نيويورك تايمز» مقابلات. وقد أدى ذلك إلى خسارة العديد من المزارعين لموسم الزراعة، مما أدى إلى اندلاع أزمة غذائية من المتوقع أن تبلغ ذروتها مع فشل المحاصيل في سبتمبر (أيلول) المقبل. في الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي فاز بجائزة نوبل للسلام لعام 2019، إن حكومته توفر «الوصول الإنساني بلا قيود وأنها ملتزمة بالتسليم الآمن للإمدادات الحرجة لشعبها في منطقة تيغراي». ولكن وزراء السيد آبي اتهموا علناً عمال الإغاثة بمساعدة وتسليح مقاتلي تيغراي، وهذا ما تنكره بشدة وكالات الأمم المتحدة. وقال مسؤولون بارزون في مجال المساعدات، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لتجنب تعريض عملياتهم للخطر، إن التزام الحكومة المعلن بالسماح بتوصيل المساعدات قد خالفته أفعالها على الأرض. وقد تعرض عمال الإغاثة للمضايقات في المطارات، أما أحد مسؤولي برنامج الأغذية العالمي فقد توفى في نهاية الأسبوع الماضي داخل تيغراي بسبب الافتقار إلى الرعاية الطبية العاجلة.
وقالت بيلين سيوم وولديز، المتحدثة باسم آبي، إن القوات الاتحادية تركت وراءها 44 طناً من القمح، و2.5 مليون لتر من زيت الطعام، أثناء انسحابها من تيغراي في يونيو (حزيران). وأضافت أن الحكومة «تراقب عن كثب» أي عقبات تحول دون وصول المساعدات الإنسانية. ولكن على الأرض، تنفذ الإمدادات الحيوية بسرعة - ليس فقط الغذاء والدواء، بل أيضاً الوقود والمال اللازمان لتوزيع المساعدات الطارئة. وقد بدأت العديد من وكالات الإغاثة في تقليص عملياتها في تيغراي، مشيرة إلى ظروف العمل المستحيلة. وقال السيد بيسلي إن برنامج الأغذية العالمي سوف ينفد منه مخزون الطعام يوم الجمعة (أمس). ويشتعل القتال على طول الطريق الرئيسية التي كانت يوماً ما تصل إلى تيغراي، مما يجبر جماعات الإغاثة على اللجوء إلى البديل الوحيد: الطريق النائية التي تربط تيغراي مع عفار، والتي تمر عبر أجواء قاسية من درجات الحرارة الحارقة. «عندما سافرت (كاتب التحقيق) في الطريق في 4 يوليو (تموز)، كانت الحرب في تيغراي قد عكست الاتجاه بشكل كبير. وقبل أيام، سار مقاتلو تيغراي إلى العاصمة الإقليمية ميكيلي، بعد ساعات من انسحاب الجنود الإثيوبيين المحاصرين من المدينة. وتم إغلاق مطار المدينة، لذلك فإن الطريق الوحيدة للخروج من تيغراي كان على متن قافلة تابعة للأمم المتحدة تسير ببطء على الطريق نفسها المقفرة التي يسلكها الجنود الإثيوبيون الفارون.
وفي عدد قليل من القرى التي عبرناها، كان الناس يلتجئون للمباني المغطاة بألواح من الصفيح والبطانيات الثقيلة بسبب حرارة الشمس الحارقة. وقال تطبيق الطقس الخاص بي إن درجة الحرارة بلغت 115 درجة في الخارج. ثم أصدر هاتفي تحذيراً نصياً بأنه يسخن أكثر من اللازم. مررناً بـ13 نقطة تفتيش، الأولى كانت تحت سيطرة مقاتلي الميليشيات، ثم لاحقاً كانت تحت حراسة القوات الحكومية الإثيوبية. وصلنا إلى سيميرا بعد 12 ساعة كاملة. وبعد أيام، لم تكن القافلة الثانية للأمم المتحدة المغادرة من تيغراي أكثر حظاً». ووفقاً لعامل إغاثة كان على متن القافلة، أخضعت الشرطة الاتحادية الإثيوبية عمال الإغاثة الغربيين لتفتيش مكثف على طول الطريق، واحتجزت فيما بعد سبعة سائقين من تيغراي خلال الليل بعد أن أوقفت سياراتهم. وقد تم إطلاق سراح السائقين والسيارات بعد يومين.
وفي 18 يوليو، تعرضت قافلة تابعة للأمم المتحدة، مؤلفة من 10 شاحنات تحمل مواد غذائية إلى تيغراي، لهجوم على بعد 60 ميلاً شمال سيميرا عندما فتح مسلحون مجهولون النار ونهبوا عدة شاحنات، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي. واستدارت القافلة للرجوع، ومنذ ذلك الحين تم تعليق جميع شحنات المساعدات على طول الطريق. وألقى مكتب السيد آبي باللائمة في الهجوم على «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب الحاكم السابق في منطقة تيغراي التي كانت تقاتل من قبل قوات الحكومة الوطنية. وفي المطار الرئيسي في أديس أبابا تعرض 30 من عمال الإغاثة، الذين كانوا على متن أول رحلة للأمم المتحدة إلى ميكيلي منذ أكثر من شهر، لإجراءات بحث ومضايقة مكثفة، طبقاً لعدد من الركاب. ومنع مسؤولون إثيوبيون عمال الإغاثة من حمل نقود تزيد قيمتها عن 250 دولاراً، وهواتف الأقمار الصناعية، والأدوية الشخصية - وأسفر التقييد الأخير عن اضطرار مسؤول في منظمة «أطباء بلا حدود» إلى مغادرة الطائرة. وبعد ست ساعات أقلعت الطائرة.
في الأسبوع الماضي، اندفعت قوات تيغراي إلى المنطقة. ورداً على ذلك، قام آبي بتعبئة ميليشيات عرقية من مناطق أخرى لمواجهة الهجوم. وقد لجأ آبي أيضاً إلى لغة تحريضية متزايدة - إذ يشير إلى قادة تيغراي بوصفهم «سرطاناً» و«أعشاباً ضارة» بحاجة إلى الاقتلاع - التي يعتبرها المسؤولون الأجانب صبغة محتملة لموجة جديدة من العنف الإثني في جميع أنحاء البلاد. ولكن السيدة بيلين، المتحدثة باسمه، رفضت هذه المخاوف واصفة إياها بأنها «مزعجة». وقالت إن الزعيم الإثيوبي «كان يشير بوضوح إلى منظمة إرهابية وليس إلى شعب تيغراي».
أما داخل تيغراي، فإن الأولوية الأكثر إلحاحاً هي إعادة فتح الطريق إلى عفار.
وقالت لورين سويني من مؤسسة دعم أفريقيا، وهي مؤسسة خيرية تأوي نحو 100 امرأة حامل نزحن بسبب القتال في مدينة أديغرات في تيغراي: «هذا وضع يائس وبائس». وقالت السيدة سويني، التي تتخذ من آيرلندا مقراً لها، إنها تلقت مكالمات هاتفية من موظفين مذعورين ناشدوا فيها تقديم المساعدة لإطعام النساء، وجميعهن حوامل في الشهر الثامن على الأقل. قالت السيدة سويني: «هذا يعيدني إلى أيام المجاعة في آيرلندا. هذا شيء جنوني في هذا العصر».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.