لا تهدر أموالك على المكملات الغذائية لصحة القلب

وعود وادعاءات لا تصمد أمام التقييمات الطبية

لا تهدر أموالك على المكملات الغذائية لصحة القلب
TT

لا تهدر أموالك على المكملات الغذائية لصحة القلب

لا تهدر أموالك على المكملات الغذائية لصحة القلب

من بين أبرز الأسباب وراء إقدام الأفراد على تناول مكملات غذائية، ما تنطوي عليه هذه المكملات من وعود بتحقيق صحة أفضل فيما يخص القلب، لكن الواقع يثبت أن الجزء الأكبر من هذه الوعود ادعاء فارغ لا أساس له.
إذا كان روتينك اليومي يتضمن تناول أقراص مكملات متعدد الفيتامينات أو كبسولات زيت السمك أو أي مكمل غذائي آخر، فأنت بالتأكيد لست وحدك في ذلك. الحقيقة أن نصف الأميركيين على الأقل قالوا إنهم يتناولون مكملات غذائية، وعلى رأسها مكملات متعدد الفيتامينات التي تتصدر بفارق هائل عما يليها.

المكملات وصحة القلب
وربما يتذكر القراء المتابعون لـ«رسالة هارفارد للقلب» منذ فترة طويلة التغطية التي قدمناها بخصوص قلة الأدلة المتاحة حول أن مكملات الفيتامينات والعناصر المعدنية يمكن أن تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية، حتى بين الأفراد الذين يتبعون أنظمة غذائية سيئة.
في وقت سابق من العام الحالي، نشرت «دورية الكلية الأميركية لطب القلب» Journal of the American College of Cardiology (JACC)، سلسلة من المراجعات للعلاقة بين مكملات غذائية والقلب. وظلت الخلاصة المرتبطة بمتعدد الفيتامينات ـ
وكانت النتائج اعتماداً على 22 تجربة قارنت بين تناول الفيتامينات و«بلاسيبو» (الحبوب الوهمية) كما هي دونما تغيير: هذه المكملات لا تقلل مخاطرة التعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بوجه عام. ولذا فمن الأكثر منطقية وفائدة، الحصول على الفيتامينات والعناصر المعدنية من نظام غذائي صحي يعتمد على النباتات. (ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون حالات صحية استثنائية تحول دون امتصاص أجسادهم للعناصر الغذائية الطبيعية يحتاجون إلى هذه المكملات).
والآن، ماذا عن المكملات الأخرى التي يجري الترويج لها باعتبارها تحافظ على صحة الأوعية القلبية، مثل الأحماض الدهنية «أوميغا - 3» (التي يشار لها عادة بزيت السمك)، وأرز الخميرة الحمراء، والإنزيم المساعد «كيو10»، التي وردت أسماؤها جميعاً في مراجعات دورية «جيه إيه سي سي»؟ طرحنا هذا السؤال على د. بيتر كوهين، البروفسور المساعد للطب بكلية هارفارد للطب، الذي يتولى دراسة المكملات على وجه الخصوص.

«أوميغا - 3»
بعد الفيتامينات والعناصر المعدنية، يعتبر زيت السمك ثاني أشهر المكملات، ويتناوله ما يقدر بـ19 مليون شخص داخل الولايات المتحدة. وتحوي هذه الكبسولات العنبرية على الأحماض الدهنية «أوميغا - 3» omega - 3 fatty acids حمض الدوكوساهكساينويك DHA وحمض الإيكوسابنتاينويك EPA، التي ربما تقلل من الالتهابات، وتعين على الحيلولة دون تخثر الدم وربما تحمي من الاضطرابات الخطيرة في وتيرة نبضات القلب. وعلى مدار العقدين الماضيين، أجريت العديد من التجارب للمقارنة بين مكملات «أوميغا - 3» و«الحبوب الوهمية». أما النتيجة التي خلصت إليها هذه التجارب، فهي أنه: «لا توجد بيانات مقنعة توحي بأن مكملات (أوميغا – 3) يمكنها الحيلولة دون حدوث نوبة قلبية للمرة الأولى لدى الأشخاص الذين يواجهون خطر حدوث ذلك»، حسبما أفاد د. كوهين.
ومثلما الحال مع جميع المكملات الغذائية، فإن مكملات الأحماض الدهنية «أوميغا - 3» حمض الدوكوساهكساينويك وحمض الإيكوسابنتاينويك لا تخضع لتنظيم إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ويحوي بعضها دهوناً مشبعة أو مؤكسدة غير صحية أو ملوثات صناعية أو زئبقاً.
* الخلاصة أنه إذا تعرضت للإصابة بمرض في القلب، فإنه من الأفضل أن تستشير طبيبك بخصوص دواء «إيكوسابينت إيثيل»icosapent ethyl (فاسيبا Vascepa) ، الذي يمكن الحصول عليه بناءً على وصفة من طبيب، ويحوي جرعة عالية من مستحضر حمض الإيكوسابنتاينويك المنقى، الذي يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عند تناوله مع دواء الستاتين. أما إذا لم تكن تعاني مرضاً في القلب، فإن تناول وجبتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً أو اتباع نظام غذائي نباتي صحي غني بالمكسرات والبقوليات والزيوت الصحية سيكون أكثر منطقية عن إنفاق المال على مكملات زيت السمك التي لا تستلزم وصفة طبية.

أرز الخميرة الحمراء
يجري صنع أرز الخميرة الحمراء red yeast rice من خلال طهي أرز أبيض على البخار بخميرة موناسكوس بوربوريوس Monascus purpureus. ويحوي المستخلص أحمر اللون الناتج على «موناكولين كيه» monacolin K، وهو العنصر ذاته النشط الموجود في وصفة عقار «لوفستاتين» lovastatin (ميفاكور Mevacor) لخفض الكوليسترول في الدم. وأظهرت عدد من التجارب السريرية أن المكملات التي تحوي من 4 مليغرام إلى 10 مليغرام من «موناكولين كيه» يمكنها خفض مستويات الكوليسترول، مثلما أوضحت المراجعة المنشورة بدورية «جيه إيه سي سي».
إلا أنه ينبغي الانتباه هنا إلى أن غالبية المنتجات تحوي 600 مليغرام من أرز الخميرة الحمراء بكل كبسولة، وعادة ما يوصي الملصق على عبوة المنتج بتناول كبسولتين يومياً. وعلق د. كوهين على هذا الأمر بقوله: «ليس هناك سبيل لمعرفة قدر ما تحويه كل كبسولة من (موناكولين كيه)». وشرح أنه تبعاً للقانون، فإنه إذا ما ذكرت جهة تصنيع كمية العناصر النشطة على ملصق منتج ما، فإن هذا المنتج لا يجوز تسويقه باعتباره مكملاً غذائياً، وإنما يجب بيعه باعتباره دواء. وقال د. كوهين: «إذا اشتريت واحدة من هذه المكملات، فإن الأمر سيكون أشبه بشراء الجعة واضطرارك لأن تخمن نسبة الكحول بها، ذلك أن نسبة الكحول في مشروبات الجعة المختلفة يمكن أن تتراوح ما بين 3.2 في المائة إلى أكثر من 8 في المائة».
وخلص بحث أجراه د. كوهين في وقت سابق إلى وجود تباينات شديدة في كمية «موناكولين كيه» في 28 علامة تجارية لأرز الخميرة الحمراء تباع في متاجر التجزئة الكبرى. وكشفت دراسة أخرى عن احتمالات وجود مادة ملوثة سامة تعرف باسم «سيترينين» citrinin في ثلث المنتجات التي جرى اختبارها، رغم أن الكثير من المنتجات التي يجري تسويقها حالياً تزعم أنها خالية من السيترينين. جدير بالذكر أن التكلفة الشهرية لمكمل أرز الخميرة الحمراء يبلغ حوالي 20 دولاراً، بينما تتراوح تكلفة المنتجات التي تحوي جرعة منخفضة أو متوسطة من دواء ستاتين ما بين 5 و10 دولارات شهرياً.
* الخلاصة أنه إذا رغبت في تقليص مستوى الكوليسترول لديك، فإن الستاتين يشكل بديلاً أكثر استحقاقاً للاعتماد عليه وأقل تكلفة وأكثر احتمالاً لأن يكون آمناً عن مكملات أرز الخميرة.

«كيو10»
يعتبر الإنزيم المساعد «كيو 10» Coenzyme Q10 مادة شبيهة بالفيتامينات يصنعها الجسم بشكل طبيعي، وهي ضرورية لإنتاج الطاقة داخل خلايا العضلات. ويوصي بعض أطباء القلب بهذا المكمل في علاج أو منع آلام العضلات المرتبطة بتناول الستاتين. جدير بالذكر أن حوالي 10 في المائة من الأشخاص الذين يتناولون الستاتين يتعرضون لآلام في العضلات، ولا يزال الغموض يكتنف هذه المشكلة بالنظر إلى أن آلام العضلات شائعة في أوساط الأشخاص الأكبر سناً ولها أسباب أخرى محتملة.
ويعمل الستاتين من خلال إعاقة إنتاج مادة (حمض الميفالونيك) يستخدمها الكبد في إنتاج الكوليسترول، لكن الجسم يستخدم كذلك حمض الميفالونيك في إنتاج «كيو10»، ما يعني أن مستويات «كيو10» المنخفضة ربما تكون نتيجة غير مقصودة لتناول الستاتين. وبإمكان تناول مكملات «كيو10» بانتظام تعزيز مستوياته في الدم، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك يعكس الكمية الموجودة في الأنسجة العضلية. وقارنت العديد من التجارب السريرية «كيو10» و«الحبوب الوهمية» لدى أشخاص يعانون أعراضاً على صلة بالعضلات أثناء تناولهم الستاتين، لكن النتائج جاءت مختلطة ـ البعض أظهر حدوث فوائد، بينما لم تظهر تجارب أخرى ذلك.
من جهته، قال د. كوهين إن أحد الأمور المشجعة حيال هذا المكمل أنه يبدو آمناً تماماً.
> خلاصة القول إنه إذا كنت تعاني آلاماً في العضلات بعد البدء في تناول ستاتين، فإن عليك إذن العمل مع طبيبك للتأكد من أن الستاتين يتحمل اللوم عن ذلك، وذلك من خلال وقف تناول الدواء شهراً أو شهرين (بتصريح من الطبيب)، ثم معاودة تناوله. إذا ما انحسرت الأعراض، ثم عاودت الحدوث، فإن الخيارات المطروحة تتضمن تقليص جرعة الستاتين أو تقليل معدلات تناوله أو تعاطي دواء ستاتين مختلف. ويمكنك تجريب تناول ما بين 200 مليغرام إلى 400 مليغرام من «كيو10» يومياً للتعرف على ما إذا كان هذا سيفيد. جدير بالذكر أن هذا العنصر غير مرتفع التكلفة (قرابة ما بين 6 و8 دولارات شهرياً)، وإن كانت الحقيقة تظل أنه ليس هناك ما يستدعي تناوله إذا لم يساعد في تحسين حالتك الصحية.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»



شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.