بريطانيا تحشد لدعم التعليم العالمي بـ«تمويل تاريخي»

كليفرلي: «رؤية 2030» مكّنت المرأة السعودية اقتصادياً واجتماعياً

ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تحشد لدعم التعليم العالمي بـ«تمويل تاريخي»

ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)

استضافت المملكة المتحدة، أمس، القمة العالمية للتعليم، بالشراكة مع كينيا، وقادت جهود جمع 4 مليارات دولار لصالح «الشراكة العالمية من أجل التعليم».
ويهدف هذا التمويل الذي وصفته مسؤولة بريطانية رفيعة بـ«أكبر دعم للتعليم العالمي في تاريخنا»، إلى منح 175 مليون طفل فرصة الحصول على تعليم جيّد، وتعزيز مستويات الخدمات التعليمية المُقدَّمة للأطفال المحرومين في الدول والأقاليم محدودة الدخل.
واغتنمت بريطانيا فرصة القمة لتسليط الضوء على أهمية تحسين فرص التحاق الفتيات بالتعليم، لا سيما بعدما عرّضت تداعيات أزمة «كوفيد - 19» ملايين الفتيات لخطر الانقطاع الدائم عن الدراسة، بسبب إجراءات الإغلاق.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون: «نواجه معركة لضمان أن (كوفيد - 19) لن يفسد فرص الحياة لملايين الأطفال، تاركاً إرثاً دائماً من المواهب الضائعة». وتابع أن «تمكين (الأطفال) من التعلُّم والوصول إلى إمكاناتهم الكاملة هو أعظم شيء يمكننا القيام به للتعافي من هذه الأزمة، وبناء مجتمعات أفضل وأكثر عدالة».
وشارك في القمة قادة وممثلون عن الدول المانحة للشراكة العالمية من أجل التعليم، إلى جانب القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني.
قال وزير الخارجية البريطاني دومينك راب، أمس، إن جائحة «كوفيد - 19» أعاقت التقدُّم المحرَز في تحسين الوصول إلى التعليم بشكل أكبر وأسرع مما كان يمكن لأي شخص توقعه. وحذّر من «خطر حقيقي يتمثل في عدم عودة ما يصل إلى 24 مليون طفل إلى المدرسة. ومن بين أولئك الذين وجدوا أنفسهم خارج المدرسة، غالباً ما تكون عودة الفتيات إلى التعليم أبطأ، بسبب مجموعة من العوامل».
في هذا الصدد، لفت وزير الدولة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية، جيمس كليفرلي، إلى أن «التعليم العالمي كان يواجه أزمة قبل انطلاق جائحة (كوفيد - 19). لكننا أصبحنا في منعطف حرج، قد يشهد تراجع التقدم المحرز سابقاً». وأضاف الوزير البريطاني: «نحن نعلم أن الفتيات تأثرن بشكل غير متناسب بالوباء. فقد ضاعف انتشار (كوفيد - 19) من الحواجز التي تواجهنا أمام الالتحاق بالتعليم، والتي تشمل زواج الأطفال، والعنف الجنسي، وختان الإناث، والاتجار بالبشر»، محذّراً: «نجازف بضياع جيل من الفتيات. والمملكة المتحدة عازمة على عدم السماح بحدوث ذلك».
وقد حدّد وزير الخارجية راب أهدافاً طموحة في هذا الإطار، دعمها قادة مجموعة السبع خلال قمة «كورنول»، وتتمثل في تعليم 20 مليون فتاة إضافية في سن العاشرة القراءة، وإلحاق 40 مليون فتاة بالمدارس الابتدائية والثانوية في البلدان منخفضة إلى متوسطة الدخل بحلول عام 2026.
إلى ذلك، تطرّق كليفرلي إلى المنطقة العربية، فقال: «يوجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل لبطالة الشباب في العالم. أكثر من اثنتين من كل خمس شابات في شمال أفريقيا، وأكثر من ثلث الشابات في الشرق الأوسط عاطلات عن العمل». وتابع: «يبلغ عدد الشابات غير الملتحقات بالتعليم أو العمل أو التدريب في اليمن، على سبيل المثال، ما يقارب 70 في المائة»، لافتاً إلى أنه من خلال تزويد الفتيات بالتعليم، فإن احتمالية حصولهن على فرص عمل ومحاربة الطبيعة الدورية للفقر ترتفع.
واعتبر كليفرلي أن «الاستثمار في تعليم الفتيات هو أكثر من مجرد وسيلة لمعالجة عدم المساواة في المجتمعات. بل يساعد في تحقيق كثير على المستوى الوطني، لصالح جميع الفئات». وأوضح أن تعليم الفتيات ودخولهن إلى سوق العمل يساهم في تنشيط عجلة التنمية الاقتصادية؛ إذ تشير الدراسات إلى أنه يمكن إضافة 28 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إذا لعبت النساء نفس الدور الذي يلعبه الرجال في سوق العمل.
وفي هذا السياق، أشاد كليفرلي بالدور الحيوي الذي تلعبه «رؤية 2030» السعودية في تمكين المرأة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. وقال: «التقيت في شهر مايو (أيار) من هذا العام بمجموعة من رائدات الأعمال السعوديات اللائي يتفوقن في قطاعات مختلفة، من التعليم إلى التكنولوجيا مروراً بالطاقة». وأضاف: «تم تحقيق ذلك فقط من خلال جهود برنامج (رؤية 2030)، الذي يدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة».
والتقى كليفرلي وزير التعليم السعودي الدكتور حمد آل الشيخ، خلال حضوره القمة العالمية للتعليم في لندن، أمس (الأربعاء). وتناول اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، واستعراض جهود المملكة في دعم التعليم من خلال «الصندوق السعودي للتنمية»، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والمشاركة السعودية في أعمال القمة المنعقدة في العاصمة البريطانية، والتأكيد على دور المملكة في دعم التعليم على مستوى العالم.
وتطرق الجانبان إلى جهود المملكة وقيادتها في دعم ومشاركة المجتمع الدولي لتمويل الخطة الاستراتيجية للشراكة العالمية من أجل التعليم، والمساهمة في رسم خريطة طريق لتحويل أنظمة التعليم في الدول المستهدفة، من خلال تبادل أفضل الممارسات، ودراسة أحدث الأنظمة، والاستماع إلى الخبراء والشباب من جميع أنحاء العالم، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتجارب المماثلة.
حدّدت المبعوثة الخاصة لرئيس الوزراء بوريس جونسون لتعليم الفتيات، هيلين غرانت، في مقدمة أولوياتها العمل على توفير 12 عاماً من التعليم الجيّد لكل فتاة على الأرض، فيما اعتبرته إحدى الطرق لمعالجة العديد من القضايا المستعصية اليوم، مثل الفقر وتغير المناخ وانعدام المساواة. وقالت غرانت إن «تعليم الفتيات وتمكينهن أمر حيوي للنساء والفتيات، لكنه أمر حيوي كذلك في الارتقاء بالمجتمعات وزيادة الدخل وتنمية الاقتصادات والدول».
ولفتت غرانت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إلى أن هناك «إدراكاً عميقاً» بين الدول والجهات التي شاركت في مؤتمر التعليم بأن العالم كان يواجه أزمة تعليمية قبل تفشي «كوفيد - 19»، إلا أن الجائحة تسببت في «تفاقم الوضع بشكل ملحوظ، مع تعطّل 1.6 مليار طفل عن الدراسة خلال أوج الأزمة، في عام 2020».
وحذّرت من أن «كثيراً من هؤلاء الأطفال، وخاصة منهم الفتيات، لن يلتحقوا بالمدارس، ما يؤثّر على فرصهم للحصول على وظائف في المستقبل». وأشارت المبعوثة إلى ضرورة الاستجابة لهذه التطورات، «وبذل ما في وسعنا لضمان حصول هؤلاء الأطفال على تعليم جيّد».
وأكّدت غرانت تعهُّد بريطانيا بتمويل الشراكة العالمية للتعليم بـ430 مليون جنيه إسترليني، في أكبر تبرُّع تقدّمه لندن لهذه المنظمة، بزيادة 15 في المائة عن تعهداتها السابقة.
وعدّت غرانت التعهدات المتوقّعة خلال مؤتمر التعليم العالمي، التي يُنتظر أن تصل إلى 4 مليارات دولار هذا الأسبوع، وأن تقترب من هدف 5 مليارات خلال الفترة المقبلة «أكبر دعم للتعليم العالمي في تاريخنا».
من جانبها، قالت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، روزي دياز: «نحن نضع تعليم الفتيات في صميم رئاستنا لمجموعة السبع. نريد أن نرى مساهمات مالية متزايدة والتزامات سياسية من أعضاء مجموعة السبع للمساعدة في تحقيق أهدافنا العالمية الطموحة وحشد وتشجيع المجتمع الدولي».
وتابعت دياز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أيضاً أن آثار تغير المناخ تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة القائمة بين الجنسين. ويقدر أن 80 في المائة من النازحين بسبب تغير المناخ من النساء، كما أن النساء والفتيات أكثر عرضة للوفاة في الظواهر المناخية القاسية مثل الفيضانات والجفاف. نؤمن أن التعليم الجيد يساعد الفتيات وأسرهن ومجتمعاتهن على التأقلم بشكل أفضل مع الأحداث المناخية القاسية، مما يتيح لهن أن يكُنّ أكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات المختلفة».
إلى جانب ذلك، أثبتت جائحة «كوفيد - 19» أنها تشكل عائقاً إضافياً أمام تعليم الفتيات. 1.6 مليار من الأطفال والشباب ضاعت عليهم فرص التعليم بسبب إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى نتيجة للجائحة. بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت بريطانيا العالمية أكثر التزاماً بدعم المجتمعات الضعيفة وضمان الازدهار العالمي. وتعليم الفتيات في جميع أنحاء العالم جزء لا يتجزأ من هذا».
وفي ردّها حول تأثير تخفيض بريطانيا مساعداتها الإنسانية حول العالم استجابة للتحديات الاقتصادية التي فرضتها الجائحة، قالت دياز: «أعلنت الخارجية البريطانية أنها ستنفق ما لا يقل عن 400 مليون جنيه إسترليني على تعليم الفتيات هذا العام، لدعم الأهداف العالمية المتمثلة في إلحاق 40 مليون فتاة إضافية بالمدارس، و20 مليوناً بالمزيد من التعلم بحلول سن العاشرة، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على مدى السنوات الخمس المقبلة».
وتابعت: «رغم أن بعض الإنفاق على برامج التعليم لهذه السنة المالية قد تم تخفيضه أو تأجيله، فقد حرصنا على استمرار الدعم والالتزام بحماية الإنفاق على التعليم على المدى الطويل. وأنا أومن أن هذا يدل على التزامنا بتعليم الفتيات».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.