بريطانيا تحشد لدعم التعليم العالمي بـ«تمويل تاريخي»

كليفرلي: «رؤية 2030» مكّنت المرأة السعودية اقتصادياً واجتماعياً

ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تحشد لدعم التعليم العالمي بـ«تمويل تاريخي»

ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)
ملالا يوسفزاي تتحدث لدى مشاركتها في قمة التعليم العالمية التي استضافتها لندن أمس (إ.ب.أ)

استضافت المملكة المتحدة، أمس، القمة العالمية للتعليم، بالشراكة مع كينيا، وقادت جهود جمع 4 مليارات دولار لصالح «الشراكة العالمية من أجل التعليم».
ويهدف هذا التمويل الذي وصفته مسؤولة بريطانية رفيعة بـ«أكبر دعم للتعليم العالمي في تاريخنا»، إلى منح 175 مليون طفل فرصة الحصول على تعليم جيّد، وتعزيز مستويات الخدمات التعليمية المُقدَّمة للأطفال المحرومين في الدول والأقاليم محدودة الدخل.
واغتنمت بريطانيا فرصة القمة لتسليط الضوء على أهمية تحسين فرص التحاق الفتيات بالتعليم، لا سيما بعدما عرّضت تداعيات أزمة «كوفيد - 19» ملايين الفتيات لخطر الانقطاع الدائم عن الدراسة، بسبب إجراءات الإغلاق.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون: «نواجه معركة لضمان أن (كوفيد - 19) لن يفسد فرص الحياة لملايين الأطفال، تاركاً إرثاً دائماً من المواهب الضائعة». وتابع أن «تمكين (الأطفال) من التعلُّم والوصول إلى إمكاناتهم الكاملة هو أعظم شيء يمكننا القيام به للتعافي من هذه الأزمة، وبناء مجتمعات أفضل وأكثر عدالة».
وشارك في القمة قادة وممثلون عن الدول المانحة للشراكة العالمية من أجل التعليم، إلى جانب القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني.
قال وزير الخارجية البريطاني دومينك راب، أمس، إن جائحة «كوفيد - 19» أعاقت التقدُّم المحرَز في تحسين الوصول إلى التعليم بشكل أكبر وأسرع مما كان يمكن لأي شخص توقعه. وحذّر من «خطر حقيقي يتمثل في عدم عودة ما يصل إلى 24 مليون طفل إلى المدرسة. ومن بين أولئك الذين وجدوا أنفسهم خارج المدرسة، غالباً ما تكون عودة الفتيات إلى التعليم أبطأ، بسبب مجموعة من العوامل».
في هذا الصدد، لفت وزير الدولة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية، جيمس كليفرلي، إلى أن «التعليم العالمي كان يواجه أزمة قبل انطلاق جائحة (كوفيد - 19). لكننا أصبحنا في منعطف حرج، قد يشهد تراجع التقدم المحرز سابقاً». وأضاف الوزير البريطاني: «نحن نعلم أن الفتيات تأثرن بشكل غير متناسب بالوباء. فقد ضاعف انتشار (كوفيد - 19) من الحواجز التي تواجهنا أمام الالتحاق بالتعليم، والتي تشمل زواج الأطفال، والعنف الجنسي، وختان الإناث، والاتجار بالبشر»، محذّراً: «نجازف بضياع جيل من الفتيات. والمملكة المتحدة عازمة على عدم السماح بحدوث ذلك».
وقد حدّد وزير الخارجية راب أهدافاً طموحة في هذا الإطار، دعمها قادة مجموعة السبع خلال قمة «كورنول»، وتتمثل في تعليم 20 مليون فتاة إضافية في سن العاشرة القراءة، وإلحاق 40 مليون فتاة بالمدارس الابتدائية والثانوية في البلدان منخفضة إلى متوسطة الدخل بحلول عام 2026.
إلى ذلك، تطرّق كليفرلي إلى المنطقة العربية، فقال: «يوجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل لبطالة الشباب في العالم. أكثر من اثنتين من كل خمس شابات في شمال أفريقيا، وأكثر من ثلث الشابات في الشرق الأوسط عاطلات عن العمل». وتابع: «يبلغ عدد الشابات غير الملتحقات بالتعليم أو العمل أو التدريب في اليمن، على سبيل المثال، ما يقارب 70 في المائة»، لافتاً إلى أنه من خلال تزويد الفتيات بالتعليم، فإن احتمالية حصولهن على فرص عمل ومحاربة الطبيعة الدورية للفقر ترتفع.
واعتبر كليفرلي أن «الاستثمار في تعليم الفتيات هو أكثر من مجرد وسيلة لمعالجة عدم المساواة في المجتمعات. بل يساعد في تحقيق كثير على المستوى الوطني، لصالح جميع الفئات». وأوضح أن تعليم الفتيات ودخولهن إلى سوق العمل يساهم في تنشيط عجلة التنمية الاقتصادية؛ إذ تشير الدراسات إلى أنه يمكن إضافة 28 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إذا لعبت النساء نفس الدور الذي يلعبه الرجال في سوق العمل.
وفي هذا السياق، أشاد كليفرلي بالدور الحيوي الذي تلعبه «رؤية 2030» السعودية في تمكين المرأة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية المختلفة. وقال: «التقيت في شهر مايو (أيار) من هذا العام بمجموعة من رائدات الأعمال السعوديات اللائي يتفوقن في قطاعات مختلفة، من التعليم إلى التكنولوجيا مروراً بالطاقة». وأضاف: «تم تحقيق ذلك فقط من خلال جهود برنامج (رؤية 2030)، الذي يدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة».
والتقى كليفرلي وزير التعليم السعودي الدكتور حمد آل الشيخ، خلال حضوره القمة العالمية للتعليم في لندن، أمس (الأربعاء). وتناول اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، واستعراض جهود المملكة في دعم التعليم من خلال «الصندوق السعودي للتنمية»، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والمشاركة السعودية في أعمال القمة المنعقدة في العاصمة البريطانية، والتأكيد على دور المملكة في دعم التعليم على مستوى العالم.
وتطرق الجانبان إلى جهود المملكة وقيادتها في دعم ومشاركة المجتمع الدولي لتمويل الخطة الاستراتيجية للشراكة العالمية من أجل التعليم، والمساهمة في رسم خريطة طريق لتحويل أنظمة التعليم في الدول المستهدفة، من خلال تبادل أفضل الممارسات، ودراسة أحدث الأنظمة، والاستماع إلى الخبراء والشباب من جميع أنحاء العالم، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتجارب المماثلة.
حدّدت المبعوثة الخاصة لرئيس الوزراء بوريس جونسون لتعليم الفتيات، هيلين غرانت، في مقدمة أولوياتها العمل على توفير 12 عاماً من التعليم الجيّد لكل فتاة على الأرض، فيما اعتبرته إحدى الطرق لمعالجة العديد من القضايا المستعصية اليوم، مثل الفقر وتغير المناخ وانعدام المساواة. وقالت غرانت إن «تعليم الفتيات وتمكينهن أمر حيوي للنساء والفتيات، لكنه أمر حيوي كذلك في الارتقاء بالمجتمعات وزيادة الدخل وتنمية الاقتصادات والدول».
ولفتت غرانت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إلى أن هناك «إدراكاً عميقاً» بين الدول والجهات التي شاركت في مؤتمر التعليم بأن العالم كان يواجه أزمة تعليمية قبل تفشي «كوفيد - 19»، إلا أن الجائحة تسببت في «تفاقم الوضع بشكل ملحوظ، مع تعطّل 1.6 مليار طفل عن الدراسة خلال أوج الأزمة، في عام 2020».
وحذّرت من أن «كثيراً من هؤلاء الأطفال، وخاصة منهم الفتيات، لن يلتحقوا بالمدارس، ما يؤثّر على فرصهم للحصول على وظائف في المستقبل». وأشارت المبعوثة إلى ضرورة الاستجابة لهذه التطورات، «وبذل ما في وسعنا لضمان حصول هؤلاء الأطفال على تعليم جيّد».
وأكّدت غرانت تعهُّد بريطانيا بتمويل الشراكة العالمية للتعليم بـ430 مليون جنيه إسترليني، في أكبر تبرُّع تقدّمه لندن لهذه المنظمة، بزيادة 15 في المائة عن تعهداتها السابقة.
وعدّت غرانت التعهدات المتوقّعة خلال مؤتمر التعليم العالمي، التي يُنتظر أن تصل إلى 4 مليارات دولار هذا الأسبوع، وأن تقترب من هدف 5 مليارات خلال الفترة المقبلة «أكبر دعم للتعليم العالمي في تاريخنا».
من جانبها، قالت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، روزي دياز: «نحن نضع تعليم الفتيات في صميم رئاستنا لمجموعة السبع. نريد أن نرى مساهمات مالية متزايدة والتزامات سياسية من أعضاء مجموعة السبع للمساعدة في تحقيق أهدافنا العالمية الطموحة وحشد وتشجيع المجتمع الدولي».
وتابعت دياز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أيضاً أن آثار تغير المناخ تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، مما يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة القائمة بين الجنسين. ويقدر أن 80 في المائة من النازحين بسبب تغير المناخ من النساء، كما أن النساء والفتيات أكثر عرضة للوفاة في الظواهر المناخية القاسية مثل الفيضانات والجفاف. نؤمن أن التعليم الجيد يساعد الفتيات وأسرهن ومجتمعاتهن على التأقلم بشكل أفضل مع الأحداث المناخية القاسية، مما يتيح لهن أن يكُنّ أكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات المختلفة».
إلى جانب ذلك، أثبتت جائحة «كوفيد - 19» أنها تشكل عائقاً إضافياً أمام تعليم الفتيات. 1.6 مليار من الأطفال والشباب ضاعت عليهم فرص التعليم بسبب إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى نتيجة للجائحة. بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت بريطانيا العالمية أكثر التزاماً بدعم المجتمعات الضعيفة وضمان الازدهار العالمي. وتعليم الفتيات في جميع أنحاء العالم جزء لا يتجزأ من هذا».
وفي ردّها حول تأثير تخفيض بريطانيا مساعداتها الإنسانية حول العالم استجابة للتحديات الاقتصادية التي فرضتها الجائحة، قالت دياز: «أعلنت الخارجية البريطانية أنها ستنفق ما لا يقل عن 400 مليون جنيه إسترليني على تعليم الفتيات هذا العام، لدعم الأهداف العالمية المتمثلة في إلحاق 40 مليون فتاة إضافية بالمدارس، و20 مليوناً بالمزيد من التعلم بحلول سن العاشرة، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على مدى السنوات الخمس المقبلة».
وتابعت: «رغم أن بعض الإنفاق على برامج التعليم لهذه السنة المالية قد تم تخفيضه أو تأجيله، فقد حرصنا على استمرار الدعم والالتزام بحماية الإنفاق على التعليم على المدى الطويل. وأنا أومن أن هذا يدل على التزامنا بتعليم الفتيات».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».