موسكو تؤكد مواصلة دعم دمشق وتدعو إلى «رفع فوري للعقوبات»

نشر تفاصيل عن منظومة «بوك» الصاروخية التي «تصدت للإسرائيليين»

الأسد مستقبلاً ألكسندر لافرينتييف مبعوث الرئيس الروسي مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
الأسد مستقبلاً ألكسندر لافرينتييف مبعوث الرئيس الروسي مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تؤكد مواصلة دعم دمشق وتدعو إلى «رفع فوري للعقوبات»

الأسد مستقبلاً ألكسندر لافرينتييف مبعوث الرئيس الروسي مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
الأسد مستقبلاً ألكسندر لافرينتييف مبعوث الرئيس الروسي مساء أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتزامن مع تحول أعمال اللجنة السورية - الروسية المشتركة لمناقشة ملف عودة اللاجئين، التي عقدت اجتماعاتها في دمشق خلال اليومين الماضيين، إلى مناسبة لتأكيد استمرار الدعم الروسي لحكومة الرئيس بشار الأسد، بدا أن الأوساط العسكرية الروسية عمدت إلى توسيع النقاش الجاري حول «جدية موسكو» في التعامل مع الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية.
وبعد مرور أيام على ظهور معطيات حول تزويد الجيش الروسي دمشق بمعدات حديثة للدفاع الجوي، كشف موقع روسي مختص بالصناعات العسكرية عن تفاصيل جديدة حول النظام الصاروخي الذي استخدم في الأسبوعين الأخيرين بنشاط في مواجهة الغارات. وأبرزت وسائل إعلام روسية أن بين أسباب تحول موسكو لوضع قواعد جديدة للتعامل مع ملف حماية «السيادة السورية»، غياب التنسيق بين موسكو والحكومة الإسرائيلية الجديدة في تل أبيب.
وكان مصدر روسي أبلغ «الشرق الأوسط» قبل أيام أن موسكو عمدت إلى إمداد دمشق بمعدات حديثة للدفاع الجوي، وأن الخبراء الروس لعبوا أدواراً مباشرة في مساعدة العسكريين السوريين على التعامل مع المضادات الحديثة، مما أسفر عن النجاح في إسقاط غالبية الصواريخ التي استهدفت مواقع في سوريا خلال الأيام الأخيرة. وعزا المصدر أسباب التحول في الموقف الروسي الذي التزم الصمت طويلاً حيال الغارات الإسرائيلية، إلى فتح أبواب التنسيق والحوار بين موسكو وواشنطن أخيراً، فضلاً عن امتناع إسرائيل طويلاً عن التعاون مع مبادرة روسية هدفت إلى تقليص المخاطر الأمنية على إسرائيل، ووقف الهجمات التي تشنها الأخيرة على الأراضي السورية في الوقت ذاته.
وكان لافتاً أن موقعاً مختصاً بالصناعات العسكرية كشف، أمس، عن تفاصيل حول النسخة الحديثة من نظام «بوك» الصاروخي الروسي الذي قال إن الجيش السوري نشره أخيراً وبدأ استخدامه على نطاق واسع. وذكر الموقع أن الجيش السوري اعترض 4 صواريخ «جو - أرض» أطلقت على محافظة حمص السورية، في تأكيد على معطيات قدمها في وقت سابق رئيس «مركز المصالحة» في قاعدة «حميميم» فاديم كوليت.
ووفقاً للموقع، فإن صواريخ «بوك إم2» الروسية التي استخدمت في صد الهجمات الإسرائيلية أخيراً، توصف بأنها منظومة متنقلة متوسطة المدى قادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ المجنحة، وقد صُممت لاستكمال الأنظمة ذات المدى الأكثر تكلفة مثل «إس300» و«إس400».
ولفت الموقع إلى أن سوريا لديها أنظمة دفاع جوي بعيدة المدى مثل «إس200»، التي تتميز بمدى إصابة يفوق بنحو 6 أضعاف صواريخ «بوك»، إلا إن هذه أنظمة قديمة تعود إلى حقبة الحرب الفيتنامية، وهي أقل تعقيداً بكثير.
يذكر أن منظومات صواريخ «بوك إم2»، دخلت الخدمة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد أثبتت مراراً فاعليتها العالية في القتال، إلا إنه استُبدلت بها بعد ذلك منظومات «بوك إم3» و«إس350» ذات الأدوار المماثلة.
وأشار الموقع إلى أن دمشق تسلمت من موسكو في عام 2019 أنظمة «إس300»، لكنها لم تحصل بعد على سلطة تشغيلية لهذه الأنظمة المتطورة، في حين تشير المعطيات إلى أن الجيش السوري بدأ تشغيل نظام «بوك» فور نشره أخيراً.
في السياق، لفتت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية إلى سبب آخر دفع بموسكو إلى تبني سياسة أكثر حزماً في التعامل مع الغارات الإسرائيلية على سوريا. فبالإضافة إلى موضوع فتح الحوارات الروسية - الأميركية التي دلت على أن واشنطن ليست راضية عن استمرار الغارات الإسرائيلية وتوسيع نطاقها، أشارت الصحيفة إلى أن تشكيل حكومة جديدة في الدولة العبرية خلق واقعاً جديداً في الاتصالات الروسية - الإسرائيلية بشأن سوريا.
ورأت أن «الحكومة الإسرائيلية الجديدة أبعد بكثير عن الكرملين من حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو».
ولفتت إلى أن وزير الخارجية يائير لابيد ذكر عند تنصيبه الشهر الماضي عدداً من المجالات التي ستكون من أولويات «حكومة التغيير»، ولم يتطرق إلى تفاصيل تخص العلاقة مع روسيا وسوريا، واكتفى بالقول إنه سيتحدث عن خطط على هذا المسار لاحقاً. ولذلك رأت الصحيفة الروسية أنه «ليس من شأن ذلك إلا أن يولّد تساؤلات عن مدى استعداد (كتلة التغيير) للالتزام بالمصالح الروسية في الساحة السورية».
في غضون ذلك، تلقت دمشق دفعة جديدة من الدعم الروسي خلال أعمال اللجنة المشتركة لعودة اللاجئين. وأجرى الأسد جلسة حوار مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف على هامش الاجتماعات، وقال بعدها إن بلاده «تعمل بشكل حثيث ومتواصل من أجل عودة اللاجئين، عبر خطوات عدة؛ بينها إعادة تأهيل البنية التحتية وتسريع المصالحات». وزاد أن البحث مع المبعوث الروسي تطرق إلى «الجهود المشتركة والتعاون الثنائي القائم بين سوريا وروسيا في موضوع عودة اللاجئين السوريين الذين اضطرتهم جرائم الإرهابيين لمغادرة بلدهم».
وقالت الرئاسة السورية إن الجانبين أكدا «ارتياحهما للتقدم الذي يحصل في هذا المجال نتيجة الجهود المشتركة»، ونوها بالاجتماع المشترك لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين المنعقد في دمشق. وأوضح الأسد أن سوريا تعمل على إعادة اللاجئين من خلال «إعادة تأهيل البنية التحتية التي خربها الإرهاب، وإعادة الأمن والاستقرار للمناطق التي تم تحريرها، ومن خلال تسريع عملية المصالحات بما يضمن عودة آمنة للاجئين والمهجرين السوريين إلى قراهم وبلداتهم».
وذكرت الرئاسة السورية أن لافرينتييف أعرب من جانبه عن ثقته بأن الطرفين السوري والروسي سيصلان إلى نتائج ملموسة في هذا الإطار «نظراً للخطوات والإجراءات الفعالة التي تقوم بها الحكومة السورية لتوفير الظروف الملائمة والأرضية المناسبة لعودة اللاجئين السوريين». وأشار لافرينتييف إلى استعداد بلاده للاستمرار في العمل مع سوريا لتذليل الصعوبات والعقبات التي يمكن أن تعوق هذه العملية.
وكان الاجتماع المشترك السوري - الروسي لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجرين السوريين، انطلق الاثنين في دمشق. وقال لافرنتييف، في جلسة الافتتاح، إنه «يجب وضع حد للعقوبات الجماعية للشعب السوري؛ فقط لأنه يؤيد الحكومة الشرعية».
في حين لفت رئيس مركز التنسيق السوري - الروسي ميخائيل ميزينتسيف، إلى أنه «عاد حتى الآن أكثر من مليونين ومائتي ألف مهجر سوري من الداخل والخارج، وأكبر عدد منهم عاد من الدول المجاورة... روسيا مستمرة، وفقاً للأعراف الدولية والاتفاقات، في تقديم المساعدات الشاملة لاستعادة الحياة السلمية في سوريا». ولفت ميزينتسيف إلى أن الدول الغربية تواصل «اتخاذ موقف مدمر، ولا بد من مساعدة الحكومة الشرعية لعودة السوريين إلى مناطقهم»، منوهاً بأن العقوبات الغربية «تعوق إعادة الإعمار في سوريا، وتسببت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية ورفعت حدة الفقر في البلاد». وأكد ميزينتسيف على أن الانتخابات الرئاسية السورية الأخيرة «تمثل رمزاً لنهاية مرحلة من عملية التسوية السورية».
وتطرق إلى أن الوجود «غير الشرعي للقوات الأجنبية» على الأرض السورية يحول دون استقرار الوضع في «المناطق المحتلة».
ويناقش الاجتماع على مدار 3 أيام الإجراءات التي تقوم بها دمشق لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين وتوفير ظروف معيشية كريمة وبيئة مريحة، بالتنسيق والتعاون مع روسيا الاتحادية. ويضم الوفد الروسي، بالإضافة إلى مسؤولين عسكريين، ممثلين عن 30 هيئة فيدرالية تنفيذية ومنظمات مختلفة و5 مناطق روسية.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.