مقتل زعيم «الكانيات» في بنغازي

TT
20

مقتل زعيم «الكانيات» في بنغازي

قُتل محمد الكاني، قائد أكبر ميليشيا متهمة بالمسؤولية عن «المقابر الجماعية» في مدينة ترهونة غرب ليبيا، والمطلوب للعدالة، بعد مقاومته محاولة لاعتقاله في منطقة بوعطني بمدينة بنغازي (شرق البلاد) أمس.
وقالت مصادر أمنية وعسكرية إن الكاني وأحد مرافقيه، لقيا حتفهما بعد إصابتهما جراء إطلاق نار أثناء عملية مداهمة لاعتقالهما في مكان إقامتهما الذي طوقته آليات «كتيبة طارق بن زياد» التابعة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، ونفت وجود أي عملية تصفية أو اغتيال.
وأوضحت أن قوات توجهت لاعتقال الكاني، استناداً لمذكرتين من القضاء المدني والعسكري على خلفية اتهامات بالتورط في جرائم منسوبة إليه، بينما اعتقلت السلطات مجموعة من أعوانه في مناطق عدة بشرق البلاد، بعدما ثبت في التحقيقات المبدئية تورطهم في «المقابر الجماعية» بترهونة، قبل تحالف «الكانيات» مع الجيش.
وانتقل الكاني للإقامة في بنغازي بعد انتهاء الحملة العسكرية التي شنها «الجيش الوطني» على العاصمة طرابلس. ورصد ناشطون ووسائل إعلام محلية، احتفالات في ترهونة بمقتل الكاني باعتباره زعيم الميليشيا المتهمة بالمسؤولية عن جرائم «المقابر الجماعية» في المدينة، حيث خرجت التكبيرات من مساجد ترهونة وسط خروج الأهالي إلى الشوارع وإطلاق أبواق السيارات تعبيراً عن فرحهم.
وسيطرت ميليشيات الكاني المحلية، والمعروفة باسم «الكانيات»، على ترهونة على بعد 93 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس منذ عام 2015 وحتى منتصف العام الماضي، عندما طردتها قوات حكومة «الوفاق». وعُثر على «مقابر جماعية» تضم جثثاً لمدنيين سبق أن احتجزتهم الميليشيا، بما في ذلك جثث نساء وأطفال وشيوخ.
وبدلت ميليشيا «الكانيات» العائلية الطابع، ولاءها وانضمت إلى حفتر، وساعدته في شن هجومه الذي استمر 14 شهراً على طرابلس لكنه لم يحقق هدفه في النهاية.
ويعتبر محمد خليفة الكاني بشكل عام قائدها، مع أربعة من أشقائه، هم عبد الخالق، ومعمر (عمر)، وعبد الرحيم، ومحسن الذي قُتل في سبتمبر (أيلول) 2019. و«الكانيات» التى عرفت في السابق باسم «اللواء السابع» ثم «اللواء التاسع»، هي ميليشيات أسسها الإخوة الكاني، وسبق أن أمر النائب العام الليبي عام 2017 بضبطهم مع 14 من عناصرها.
وخلال العام الماضي، أدرجت الولايات المتحدة «الكانيات» وزعيمها على القائمة السوداء، وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين آنذاك في بيان إن «محمد الكاني وجماعة الكانيات عذبوا وقتلوا مدنيين خلال حملة قمع قاسية في ليبيا».
وفرضت بريطانيا في مايو (أيار) الماضي، عقوبات على الميليشيا شملت تجميد أرصدة ومنع دخول أعضائها وقائديها. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إن «ميليشيا الكانيات في ليبيا مسؤولة عن خمس سنوات من الترويع حتى سنة 2020، تعذب وتقتل الأبرياء».
من جهة أخرى، شهدت منطقة قرجي في العاصمة طرابلس توتراً أمنياً جديداً على خلفية مواجهات محدودة بين «قوة الردع» و«جهاز الدعم المركزي» والتمركزات الأمنية، وسط تحشيد متبادل.
واندلعت اشتباكات مسلحة، الخميس الماضي، بين «الردع» و«جهاز دعم الاستقرار»، بينما قالت وزارة الداخلية إنها فتحت تحقيقاً لم تكشف نتائجه بعد. ووقع هجوم مفاجئ، أمس، على «مؤسسة الإصلاح والتأهيل» في مدينة بني وليد وتم تهريب السجناء كافة بعد تقييد المكلفين بالحراسة، بينما تم رصد تحليق مقاتلات تابعة لـ«الجيش الوطني» في سماء منطقة الجفرة.



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.