تركيا: هروب 300 مليار دولار في 3 سنوات

ارتفاع حدَّي الجوع والفقر

كشفت بيانات إحصائية عن ارتفاع حدي الجوع والفقر في تركيا نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية (رويترز)
كشفت بيانات إحصائية عن ارتفاع حدي الجوع والفقر في تركيا نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية (رويترز)
TT

تركيا: هروب 300 مليار دولار في 3 سنوات

كشفت بيانات إحصائية عن ارتفاع حدي الجوع والفقر في تركيا نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية (رويترز)
كشفت بيانات إحصائية عن ارتفاع حدي الجوع والفقر في تركيا نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية (رويترز)

كشف تقرير اقتصادي عن هروب استثمارات بقيمة 300 مليار دولار على الأقل من تركيا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2019، فيما أظهر تقرير آخر ارتفاع حدَّي الجوع والفقر خلال شهر يوليو (تموز) الحالي مع استمرار الزيادة في معدل التضخم.
وحسب تقرير «دراسة الثروة العالمية الجديدة» الصادر عن بنك «أورآسيا» والذي كشف عنه نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بولنت كوش أوغلو، فإن تركيا جاءت في المرتبة الأولى بين الدول التي تهرب منها الأموال إلى الخارج بالمقارنة مع عدد سكانها.
ووفقاً للتقرير، الذي تضمن خلاصة الدراسة التي أجراها البنك، هرب نحو 300 مليار دولار على الأقل إلى خارج تركيا بين عامي 2016 و2019، وأن نحو 17 ألفاً و100 حساب تتجاوز أرصدة كل منها المليون دولار غادرت تركيا بالفعل. وأضاف أنه في حال اعتبار متوسط هذه الحسابات 10 ملايين فإن القيمة الفعلية لها ستبلغ 170 مليار دولار، وهناك حركة مغادرة لأموال إضافية، أي إن هناك 300 مليار دولار على الأقل أصبحت بالخارج.
وقال كوش أوغلو، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام تركية أمس، إنه حسب أحد رجال الأعمال فإن هذا الرقم يقدّر بنحو 500 مليار دولار على الأقل، مضيفاً أن الأتراك باتوا ينقلون ثرواتهم إلى خارج البلاد ويستثمرونها في إسبانيا وبريطانيا ورومانيا ومصر.
وأشار إلى أن السلطات التركية تقوم بمصادرة أملاك الشخص التي تعتقد أنه ينتمي إلى «تنظيم إرهابي» وتقوم بتعيين وصاة من صندوق الثروة السيادي الذي يرأسه الرئيس رجب طيب إردوغان عليها، وهناك 783 شركة في تركيا حالياً يتولى الوصاة إدارتها. وتساءل: «هل يمكن أن يفكر رجل أعمال أو مستثمر في الاحتفاظ بأمواله في بلد كهذا إن كان يملك مليار دولار؟».
وانتقد كوش أوغلو موافقة البرلمان، مؤخراً، على مد العمل بمواد مؤقتة من قانون مكافحة الإرهاب تعد تمديداً لحالة الطوارئ التي فُرضت في البلاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 ولمدة عامين، والتي تتضمن تعيين الصندوق وصياً على الشركات.
وأشار إلى أنه في ظل انهيار الاقتصاد التركي أصدرت الحكومة 6 مرات إعفاء للأموال التي تدخل البلاد بأي شكل كان، وبموجب هذه الإعفاءات التي لا يتم تحصيل ضريبة عليها فإن هذه الأموال أُدرجت ضمن النظام البنكي في البلاد ومن ثم غادرت مرة أخرى، وهو ما وضع تركيا في موقع الدولة التي تقوم بغسل الأموال. وتكاثر أيضاً صائدو الثروات بفعل تراجع الليرة، حيث باتوا قادرين على شراء بنك تبلغ قيمته 10 مليارات دولار مقابل 5 مليارات فقط. وأضاف أن هناك انحرافاً وتخبطاً في الاقتصاد، ويتوجب إكساب المستثمر الثقة في القضاء والديمقراطية والاقتصاد.
ورأى أن حزمة القوانين الأخيرة الصادرة عن البرلمان ستزيد من معدلات هروب الثروات إلى خارج البلاد، كونها تتضمن مد وصاية صندوق الثروة السيادية على الشركات لثلاث سنوات إضافية.
في غضون ذلك، كشفت بيانات إحصائية عن تجاوز حد الجوع 3500 ليرة وخط الفقر 12 ألف ليرة للأسرة المكونة من 4 أفراد خلال شهر يوليو الحالي. وحسب بيانات صادرة عن وحدة البحث والتطوير التابعة لاتحاد الأعمال العام في تركيا، فإن حد الجوع لأسرة مكونة من 4 أفراد وصل إلى 3 آلاف و513 ليرة في يوليو، فيما زاد الإنفاق المطلوب للاحتياجات غير الغذائية إلى 8 آلاف و682 ليرة، وخط الفقر إلى 12 ألفاً و195 ليرة.
وأوضحت البيانات أنه في الوقت الذي ارتفع فيه حد الجوع بمقدار 45 ليرة في يوليو مقارنةً بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه، زاد الإنفاق المطلوب للاحتياجات غير الغذائية بمقدار 198 ليرة وارتفع خط الفقر بمقدار 270 ليرة.
وفي الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، زاد حد الجوع بمقدار 367 ليرة، وزاد الإنفاق على الاحتياجات غير الغذائية بمقدار 641 ليرة، في حين أن خط الفقر، الذي يوضح المبلغ الإجمالي للإنفاق الذي يجب على الأسرة أن تقوم به من أجل تلبية احتياجاتها الغذائية وغير الغذائية دون الشعور بالحرمان بما يليق بالكرامة الإنسانية، زاد في ذات الفترة بمقدار 1800 ليرة.
وبلغ الإنفاق المطلوب على منتجات الألبان 873 ليرة في يوليو بزيادة 46 ليرة مقارنةً بالشهر السابق عليه، و209 ليرات في الأشهر السبعة الأولى من العام، وبمقدار 236 ليرة مقارنةً بشهر يوليو من العام الماضي. وبلغ إنفاق الأسرة على الخبز والدقيق والمعكرونة في الشهر ذاته 459 ليرة، بمقدار 70 ليرة مقارنةً مع الشهر نفسه من العام الماضي.
ويبلغ الحد الأدنى الصافي للأجور 2826 ليرة تركية (341.8 دولار)، وهو أدنى رقم بالدولار لصافي الحد الأدنى للأجور الشهرية في آخر 11 عاماً.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».