4 مليارات دولار «طارت» من هيثرو في خضم الجائحة

{ريان إير} تواصل نزيف الخسائر

تخطت خسائر مطار هيثرو البريطاني الناجمة عن جائحة «كورونا» 4 مليارات دولار (أ.ف.ب)
تخطت خسائر مطار هيثرو البريطاني الناجمة عن جائحة «كورونا» 4 مليارات دولار (أ.ف.ب)
TT

4 مليارات دولار «طارت» من هيثرو في خضم الجائحة

تخطت خسائر مطار هيثرو البريطاني الناجمة عن جائحة «كورونا» 4 مليارات دولار (أ.ف.ب)
تخطت خسائر مطار هيثرو البريطاني الناجمة عن جائحة «كورونا» 4 مليارات دولار (أ.ف.ب)

ذكر مطار هيثرو في العاصمة البريطانية لندن أن حجم الخسائر الناجمة عن جائحة «كورونا» ارتفع إلى 2.9 مليار جنيه إسترليني (4 مليارات دولار)، حيث إنه تعامل مع عدد ركاب خلال أول ستة أشهر من العام الجاري يماثل نفس العدد الذي سجله خلال 18 يوما فقط خلال عام 2019.
ونقلت وكالة الأنباء البريطانية بي إيه ميديا عن الشركة المشغلة للمطار أن التغيرات الأخيرة في نظام التحذير الخاص بالحكومة «مشجعة» للقطاع، ولكن المطار قد يخدم أعداد ركاب أقل خلال عام 2021 مقارنة بعام 2020 بسبب التكلفة الباهظة لاختبارات فيروس «كورونا».
وقد تراجعت إيرادات المطار من 712 مليون جنيه إسترليني خلال أول ستة أشهر من عام 2020 إلى 348 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الأول من العام الجاري. وارتفعت الخسائر قبل حساب الضرائب بنسبة 18 في المائة لتصل إلى أكثر من مليار جنيه إسترليني.
وقال جون هولاند - كاي الرئيس التنفيذي لمطار هيثرو إن «المملكة المتحدة تخرج من أسوأ آثار الجائحة، لكنها تتخلف عن منافسيها في الاتحاد الأوروبي في التجارة الدولية من خلال التباطؤ في إزالة القيود». موضحا أن معدلات المسافرين في المطار بين 20 و25 في المائة مما كانت عليه قبل الجائحة، بينما عادت المطارات الأوروبية بالفعل لنحو 50 في المائة.
وحث مطار هيثرو الحكومة البريطانية على السماح للركاب الحاصلين على تطعيم من فيروس «كورونا» بالسفر بعد تخلف خطى تعافيه عن مراكز سفر أخرى في أوروبا. وقال المطار، الذي كان الأكثر ازدحاما في أوروبا قبل الجائحة، إن قيود السفر تكبح أحجام التجارة والطلب من المسافرين وإن ثمة حاجة ملحة لتحرك حكومي وإلا سيتم تسريح عاملين.
وأبلغ المسؤول «رويترز» أنه «دون طائرات تحمل المسافرين لأسواق عالمية مثل الولايات المتحدة، لن تخرج صادرات بريطانيا لخارج البلاد وستتخلف بريطانيا عن الركب مما سيكلفها وظائف ما لم تفتح أبوابها».
ويريد مطار هيثرو أن تسمح بريطانيا للمحصنين بالكامل ضد المرض من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالسفر لبريطانيا دون حاجة للخضوع لحجر صحي لمدة عشرة أيام، وتقول إن هذا المستوى من الانفتاح سيقود لتعاف أقوى.
وبالنسبة لعام 2021 يتوقع هيثرو أن يصل إجمالي عدد المسافرين إلى 21.5 مليون بزيادة كبيرة من أربعة ملايين في أول ستة أشهر من العام مع تخفيف القيود ونمو الطلب على السفر، ولكنه يقل كثيرا عن العدد في 2019 حين بلغ 81 مليونا.
وعلى صعيد ذي صلة، أعلنت شركة الطيران الآيرلندية ريان إير الاثنين عن زيادة خسائرها في الربع الأول من السنة المالية جراء القيود على السفر في أوروبا بسبب الجائحة. وبلغت خسائر الشركة بعد الضرائب 272.6 مليون يورو (321 مليون دولار) في الأشهر الثلاثة التي انتهت في 30 يونيو (حزيران) الماضي، والتي تمثل الربع الأول للمجموعة. هذا مقارنة مع خسارة صافية قدرها 185.1 مليون يورو قبل عام واحد لشركة الطيران التي مقرها دبلن وتسير رحلات إلى جميع أنحاء أوروبا.
وقال مايكل أوليري الرئيس التنفيذي لشركة ريان إير في بيان الأرباح إن «(كوفيد - 19) استمر في إرباك أعمالنا خلال الربع الأول مع إلغاء معظم رحلات عيد الفصح وتخفيف أبطأ من المتوقع لقيود السفر التي فرضتها حكومات الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) ويونيو».
وأدت زيادة التكاليف بأكثر من الضعف في الفترة نفسها إلى إضعاف أثر الإيرادات التي زادت بما يقرب من ثلاثة أضعاف. إذ إن أعداد المسافرين ارتفعت إلى 8.1 مليون مقارنة بنصف مليون فقط قبل عام.
وأشار أوليري إلى أن ريان إير تسجل «انتعاشاً قوياً في الطلب على السفر في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين»، مضيفاً أن الشركة تتوقع استمرار الانتعاش. وقال: «يشجعنا ارتفاع معدل التطعيمات في جميع أنحاء أوروبا. إذا تم، كما هو متوقع حالياً، تلقيح معظم السكان البالغين في أوروبا بالكامل بحلول سبتمبر، فنعتقد أنه يمكننا أن نتطلع إلى انتعاش قوي في السفر الجوي خلال النصف الثاني من السنة المالية».
وعززت منافستها إيزي جيت الأسبوع الماضي من رحلاتها الصيفية وكشفت عن تراجع في الخسائر نتيجة تحسن الطلب.
ومع تخفيف قيود السفر، أعلنت ريان إير في وقت سابق من هذا الشهر عن خطط لتوظيف أكثر من 2000 طيار. في حين أنها ألغت في بداية الوباء 3000 وظيفة طيار وطاقم مقصورة، أو 15 في المائة من الموظفين أسوة بشركات الطيران على مستوى العالم لتوفير السيولة في مواجهة انهيار الطلب.



ترمب يدرس خصخصة خدمة البريد وسط خسائر مالية ضخمة

يقوم أحد عمال البريد الأميركي بتفريغ الطرود من شاحنته في مانهاتن أثناء تفشي فيروس كورونا (رويترز)
يقوم أحد عمال البريد الأميركي بتفريغ الطرود من شاحنته في مانهاتن أثناء تفشي فيروس كورونا (رويترز)
TT

ترمب يدرس خصخصة خدمة البريد وسط خسائر مالية ضخمة

يقوم أحد عمال البريد الأميركي بتفريغ الطرود من شاحنته في مانهاتن أثناء تفشي فيروس كورونا (رويترز)
يقوم أحد عمال البريد الأميركي بتفريغ الطرود من شاحنته في مانهاتن أثناء تفشي فيروس كورونا (رويترز)

يبدي الرئيس المنتخب دونالد ترمب اهتماماً بالغاً بخصخصة خدمة البريد الأميركية في الأسابيع الأخيرة، وهي خطوة قد تُحْدث تغييرات جذرية في سلاسل الشحن الاستهلاكي وتوريد الأعمال، وربما تؤدي إلى مغادرة مئات الآلاف من العمال الفيدراليين للحكومة.

ووفقاً لثلاثة مصادر مطلعة، ناقش ترمب رغبته في إصلاح الخدمة البريدية خلال اجتماعاته مع هاوارد لوتنيك، مرشحه لمنصب وزير التجارة والرئيس المشارك لفريق انتقاله الرئاسي. كما أشار أحد المصادر إلى أن ترمب جمع، في وقت سابق من هذا الشهر، مجموعة من مسؤولي الانتقال للاستماع إلى آرائهم بشأن خصخصة مكتب البريد، وفق ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».

وأكد الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظراً للطبيعة الحساسة للمحادثات، أن ترمب أشار إلى الخسائر المالية السنوية لمكتب البريد، مشدداً على أن الحكومة لا ينبغي أن تتحمل عبء دعمه. ورغم أن خطط ترمب المحددة لإصلاح الخدمة البريدية لم تكن واضحة في البداية، فإن علاقته المتوترة مع وكالة البريد الوطنية تعود إلى عام 2019، حيث حاول حينها إجبار الوكالة على تسليم كثير من الوظائف الحيوية، بما في ذلك تحديد الأسعار، وقرارات الموظفين، والعلاقات العمالية، وإدارة العلاقات مع أكبر عملائها، إلى وزارة الخزانة.

وقال كيسي موليغان، الذي شغل منصب كبير الاقتصاديين في إدارة ترمب الأولى: «الحكومة بطيئة جداً في تبنِّي أساليب جديدة، حيث لا تزال الأمور مرتبطة بعقود من الزمن في تنفيذ المهام. هناك كثير من خدمات البريد الأخرى التي نشأت في السبعينات والتي تؤدي وظائفها بشكل أفضل بكثير مع زيادة الأحجام، وخفض التكاليف. لم نتمكن من إتمام المهمة في فترتنا الأولى، ولكن يجب أن نتممها الآن».

وتُعد خدمة البريد الأميركية واحدة من أقدم الوكالات الحكومية، حيث تأسست عام 1775 في عهد بنيامين فرنكلين، وتم تعزيزها من خلال التسليم المجاني للمناطق الريفية في أوائل القرن العشرين، ثم أصبحت وكالة مكتفية ذاتياً مالياً في عام 1970 بهدف «ربط الأمة معاً» عبر البريد. وعلى الرغم من التحديات المالية التي يفرضها صعود الإنترنت، فإن الخدمة البريدية تظل واحدة من أكثر الوكالات الفيدرالية شعبية لدى الأميركيين، وفقاً لدراسة أجراها مركز «بيو» للأبحاث عام 2024.

ومع مطالبات الجمهوريين في الكونغرس وآخرين في فلك ترمب بخفض التكاليف الفيدرالية، أصبحت الخدمة البريدية هدفاً رئيسياً. وأفاد شخصان آخران مطلعان على الأمر بأن أعضاء «وزارة كفاءة الحكومة»، وهي لجنة غير حكومية يقودها رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي، أجروا أيضاً محادثات أولية بشأن تغييرات كبيرة في الخدمة البريدية.

وفي العام المالي المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، تكبدت الخدمة البريدية خسائر بلغت 9.5 مليار دولار، بسبب انخفاض حجم البريد وتباطؤ أعمال شحن الطرود، على الرغم من الاستثمارات الكبيرة في المرافق والمعدات الحديثة. وتواجه الوكالة التزامات تقدّر بنحو 80 مليار دولار، وفقاً لتقريرها المالي السنوي.

من شأن تقليص الخدمات البريدية أن يغير بشكل جذري صناعة التجارة الإلكترونية التي تقدر قيمتها بتريليون دولار، ما يؤثر في الشركات الصغيرة والمستهلكين في المناطق الريفية الذين يعتمدون على الوكالة بشكل كبير. وتُعد «أمازون»، أكبر عميل للخدمة البريدية، من بين أكبر المستفيدين، حيث تستخدم الخدمة البريدية لتوصيل «الميل الأخير» بين مراكز التوزيع الضخمة والمنازل والشركات. كما أن «التزام الخدمة الشاملة» للوكالة، الذي يتطلب منها تسليم البريد أو الطرود بغض النظر عن المسافة أو الجوانب المالية، يجعلها غالباً الناقل الوحيد الذي يخدم المناطق النائية في البلاد.

وقد تؤدي محاولة خصخصة هذه الوكالة الفيدرالية البارزة إلى رد فعل سياسي عنيف، خصوصاً من قبل الجمهوريين الذين يمثلون المناطق الريفية التي تخدمها الوكالة بشكل غير متناسب. على سبيل المثال، غالباً ما يستدعي المسؤولون الفيدراليون من ولاية ألاسكا المسؤولين التنفيذيين في البريد للوقوف على أهمية الخدمة البريدية لاقتصاد الولاية.

وفي رده على الاستفسارات حول خصخصة الوكالة، قال متحدث باسم الخدمة البريدية إن خطة التحديث التي وضعتها الوكالة على مدى 10 سنوات أدت إلى خفض 45 مليون ساعة عمل في السنوات الثلاث الماضية، كما قللت من الإنفاق على النقل بمقدار 2 مليار دولار. وأضاف المتحدث في بيان أن الوكالة تسعى أيضاً للحصول على موافقة تنظيمية لتعديل جداول معالجة البريد، وتسليمه لتتوافق بشكل أكبر مع ممارسات القطاع الخاص.

كثيراً ما كانت علاقة ترمب مع وكالة البريد الأميركية متوترة، فقد سخر منها في مناسبات عدة، واصفاً إياها في المكتب البيضاوي بأنها «مزحة»، وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفها بأنها «صبي التوصيل» لشركة «أمازون».

وفي الأيام الأولى لجائحة فيروس «كورونا»، هدد ترمب بحرمان الخدمة البريدية من المساعدات الطارئة ما لم توافق على مضاعفة أسعار الطرود 4 مرات. كما أذن وزير خزانته، ستيفن منوشين، بمنح قرض للوكالة فقط مقابل الحصول على وصول إلى عقودها السرية مع كبار عملائها.

وقبيل انتخابات عام 2020، ادعى ترمب أن الخدمة البريدية غير قادرة على تسهيل التصويت بالبريد، في وقت كانت فيه الوكالة قد مُنعت من الوصول إلى التمويل الطارئ الذي كان يحظره. ومع ذلك، في النهاية، تمكنت الخدمة البريدية من تسليم 97.9 في المائة من بطاقات الاقتراع إلى مسؤولي الانتخابات في غضون 3 أيام فقط.

وعند عودته إلى منصبه، قد يكون لدى ترمب خيارات عدة لممارسة السيطرة على وكالة البريد، رغم أنه قد لا يمتلك السلطة لخصخصتها بشكل أحادي. حالياً، هناك 3 مقاعد شاغرة في مجلس إدارة الوكالة المكون من 9 أعضاء. ومن بين الأعضاء الحاليين، هناك 3 جمهوريين، اثنان منهم تم تعيينهما من قبل ترمب. ولدى بايدن 3 مرشحين معلقين، لكن من غير المرجح أن يتم تأكيدهم من قبل مجلس الشيوخ قبل تنصيب ترمب.

ومن المحتمل أن يتطلب تقليص «التزام الخدمة الشاملة» بشكل كبير - وهو التوجيه الذي أوصى به المسؤولون خلال فترة ولاية ترمب الأولى - قانوناً من الكونغرس. وإذا تم إقرار هذا التشريع، فإن الخدمة البريدية ستكون ملزمة على الفور تقريباً بتقليص خدمات التوصيل إلى المناطق غير المربحة وتقليص عدد موظفيها، الذين يقدَّر عددهم بنحو 650 ألف موظف.

وقد تؤدي محاولات قطع وصول الوكالة إلى القروض من وزارة الخزانة، كما حاولت إدارة ترمب في السابق، إلى خنق الخدمة البريدية بسرعة، ما يعوق قدرتها على دفع رواتب موظفيها بشكل دوري وتمويل صيانة مرافقها ومعداتها. وقال بول ستيدلر، الذي يدرس الخدمة البريدية وسلاسل التوريد في معهد ليكسينغتون اليميني الوسطي: «في النهاية، ستحتاج الخدمة البريدية إلى المال والمساعدة، أو ستضطر إلى اتخاذ تدابير قاسية وجذرية لتحقيق التوازن المالي في الأمد القريب. وهذا يمنح البيت الأبيض والكونغرس قوة هائلة وحرية كبيرة في هذا السياق».

وقد حذر الديمقراطيون بالفعل من التخفيضات المحتملة في خدمة البريد. وقال النائب جيري كونولي (ديمقراطي من فرجينيا)، أحد الداعمين الرئيسيين للوكالة: «مع مزيد من الفرص أمامهم، قد يركزون على خصخصة الوكالة، وأعتقد أن هذا هو الخوف الأكبر. قد يكون لذلك عواقب وخيمة، لأن القطاع الخاص يعتمد على الربحية في المقام الأول».

كما انتقدت النائبة مارغوري تايلور غرين (جمهورية من جورجيا)، رئيسة اللجنة الفرعية للرقابة في مجلس النواب، الخدمة البريدية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتبت: «هذا ما يحدث عندما تصبح الكيانات الحكومية ضخمة، وسوء الإدارة، وغير خاضعة للمساءلة».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تعرضت الوكالة لانتقادات شديدة، حيث خضع المدير العام للبريد، لويس ديغوي، لاستجواب حاد من الجمهوريين في جلسة استماع يوم الثلاثاء. وحذر رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، جيمس كومر (جمهوري من كنتاكي)، ديغوي من أن الكونغرس في العام المقبل قد يسعى لإصلاح الخدمة البريدية.

وسأل الجمهوريون مراراً وتكراراً عن استعادة التمويل لأسطول الشاحنات الكهربائية الجديد للوكالة، والخسائر المالية المتزايدة، وعن الإجراءات التنفيذية التي قد يتخذها ترمب لإخضاع الخدمة.

وقال كومر: «انتهت أيام عمليات الإنقاذ والمساعدات. الشعب الأميركي تحدث بصوت عالٍ وواضح. أنا قلق بشأن الأموال التي تم تخصيصها للمركبات الكهربائية، والتي قد يجري استردادها. أعتقد أن هناك كثيراً من المجالات التي ستشهد إصلاحات كبيرة في السنوات الأربع المقبلة... هناك كثير من الأفكار التي قد تشهد تغييرات كبيرة، وإن لم تكن مفيدة بالضرورة لخدمة البريد».