سخط يمني من استطالة أمد الحرب واستمرار الانقلاب

سياسيون يدعون إلى إصلاح الأخطاء وإنهاء تفكك الجبهة الوطنية

يمنيون يتسوقون في أحد شوارع لحج جنوب البلاد (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في أحد شوارع لحج جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

سخط يمني من استطالة أمد الحرب واستمرار الانقلاب

يمنيون يتسوقون في أحد شوارع لحج جنوب البلاد (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في أحد شوارع لحج جنوب البلاد (أ.ف.ب)

مع استطالة أمد الحرب التي أشعلتها الميليشيات الحوثية للسنة السابعة على التوالي، بات الشارع اليمني يعيش حالة من الغليان والسخط، إذ ترفض الميليشيات الحلول السياسية وتراهن على القوة للانفراد بحكم اليمن ضمن الأجندة الإيرانية، في حين تهيمن على القوى اليمنية المناوئة للانقلاب حالة من الشتات والانقسام جعلتها غير قادرة خلال هذه السنوات على الحسم العسكري على رغم الدعم غير المحدود الذي يقدمه تحالف دعم الشرعية على الصعد كافة.
هذا الانغلاق في مسار الأزمة اليمنية، مع ما يحيل إليه من استمرار معاناة نحو 30 مليون نسمة، من جراء الفقر وغياب الخدمات وتغوّل الميليشيات وتوقف الرواتب، وتجريف الهوية الوطنية، دفع العديد من السياسيين الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إلى الدعوة للإسراع بتجاوز هذه الحال الراهنة، من خلال إنهاء تفكك الجبهة الوطنية المناوئة للانقلاب الحوثي، والتشديد على أهمية إصلاح منظومة الشرعية، على الصعيدين السياسي والعسكري، لجعلها أكثر قدرة على حسم مستقبل البلاد واستعادة الدولة المختطفة من قبل الانقلابيين.
- انتهازية القوى السياسية
في هذا السياق، يحاول الكاتب اليمني وضاح الجليل أن يقدم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مقاربة توصيفية للحالة في بلاده، إذ يرى أن «ما يحدث من انتكاسات متتالية يعود إلى حالة التفكك والانقسام في الجبهة الوطنية التي كان سببها مرض وشيخوخة القوى السياسية والاجتماعية وانتهازيتها وتنافسها على مصالح ضيقة وغنائم تخصها وحدها دون المجتمع».
ويتهم الجليل هذه القوى السياسية بأنها «نتاج عقود طويلة من الشمولية والإقصاء والتهميش والصراع الآيديولوجي والتعبئة المتراكمة ضد بعضها، حتى وصلت إلى مرحلة لم تعد قادرة على تجاوز ضغائنها، والعمل ضمن جبهة واحدة لمواجهة التحديات المصيرية التي يمثلها الانقلاب الحوثي وشبح الإمامة الذي أسفر عن وجهه من خلال هذا الانقلاب».
ويرى أن هذه القوى «عطلت إمكانية قيام المجتمع بدوره في إنتاج تنظيمات وتشكيلات تقوده في معاركه المصيرية؛ فمن جهة وقع المجتمع في فخ الركون على هذه القوى لأداء مهامها المنوطة والمفترضة. ومن جهة أخرى فإن قطاعات واسعة من فئة الشباب في المجتمع تنتمي لهذه القوى والأحزاب وقعت في فخ التربص والمكايدات الحزبية واستهوتها نظرية المؤامرة، فتوجهت أغلب أنشطتها وأفكارها للتآمر والتحريض والتنافس».
ويجزم الجليل بأن ذلك كله «أسهم في منح الحوثي مساحة في حياة المجتمع اليمني ليشغلها بطريقته، وبمساعدة خارجية من طرف نظام الحكم في إيران، ومن خلال ممارساته ومنهجه، إذ تمكن من إعلان أفضليته في الاستحواذ والسيطرة وتمكين مشروعه».
ويعتقد أن اليمنيين يحتاجون إلى «تجاوز الحال القائمة من خلال تجاوز الأحزاب والقوى السياسة وطي صفحتها، وإنتاج بدائل قادرة على التعاطي مع التحديات المصيرية ومواجهة الانقلاب الحوثي والنفوذ الإيراني في اليمن».
- أخطاء وتقاعس
ولا يذهب الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل بعيداً عن إلقاء اللائمة على أخطاء القوى اليمنية وتقاعسها بصفتها المتسبب الأول في إطالة أمد الحرب وعدم حسم المعركة مع الانقلاب المدعوم إيرانياً. ويقول لـ«الشرق الأوسط» معبراً عن حال اليأس والإحباط التي باتت تكتنف الشارع اليمني: «يصل اليمنيون إلى قناعة مغلفة باليأس حول مآلات أزمتهم التي تكاد تنغلق على الفك والفهم، ذلك لأنهم بين نيران كثيرة، نار الحوثي التي لا يبدو معها من حل سوى إطفائها من جذعها، وهي النار التي بدأت صغيرة وكبرت بأخطاء اليمنيين وتقاعسهم عنها».
وينتقد البيل استمرار بقاء الحوثيين في التمدد بالتزامن مع عجز خصومهم وتشتتهم، ويقول: «سبع سنوات والحوثية تتمدد في الفراغ، والعالم يضع لها الخيارات بدلال وهي المغتصبة لكل شيء، حتى أنها ترفض اتفاقيات السلام التي ستجعلها كياناً شرعياً، لأنها ليست بحاجة، فعجز خصومها مُغرٍ لها بالبقاء على هذه الحال».
وفي حين يمتدح البيل ما تلقته الشرعية اليمنية بكل صفوفها من دعم كبير من التحالف الداعم لها بقيادة السعودية، إلا أنه يعتقد أن السبب في تأخر الحسم يعود إلى ما وصفه بـ«ضعف الشرعية وتشظيها وفسادها»، وهو ما أفشل - من وجهة نظره - استعادة الدولة، إذ إن «حجم الحوثي وقوته مقارنة بالشرعية لا يوزن».
من ناحية ثانية، ينتقد البيل «ركون الشرعية إلى التفاوضات السياسية مع أنها تدرك ألا مفاوضات ستنجح في استعادة دولة». ويعلق مستغرباً: «هل تُفاوِض لصاً على خروجه من منزلك الذي اغتصبه من دون أن تقدم له تنازلات ترضي رغبته؟ مجرد التفاوض مع لص هو تنازل عن نصف ما تملك»، في إشارة إلى الحوثيين.
ولفت إلى أن «ضعف الشرعية وعنف الحوثي يطحنان اليمنيين، حتى أنهم الآن في أسوأ أزمة على وجه الأرض، وحكومتهم الشرعية لا تبذل ما يمكن أن نقول إنه أقل الواجب، وباستطاعتها أن تفعل الكثير لرفع معاناة الناس، لكن الشرعية تعيش صراعات داخلية وانتهازات واستراتيجيات، الأطراف فيها لا تنظر إلا إلى مصلحتها وحسب».
وبخصوص ما يقترحه البيل من حلول، يقول: «لدى اليمنيين حل واحد، أن تصحو الشرعية من سباتها وتصحح أخطاءها سريعاً، وتحشد الجميع بصدق ووضوح كالنفير لهدف واحد، وهو استعادة الدولة وهزيمة المشروع الإيراني. عندها سيلتف الجميع وسنرى الحوثية تتساقط ويفر غلمانها كالفئران من كل المدن».
وحذر مما وصفه بـ«الانتظار المضر للمفاوضات من دون أن يكون هناك نجاح من الشرعية أولاً، وحزم وسرعة وشمول». وأضاف: «بإمكان هذه المشكلة اليمنية أن تحل في أقصر وقت، لو توافرت العزيمة والقيادة المخلصة وتنازلت كل الأطراف عن مصالحها الانتهازية، فسينهار الحوثي حتى قبل الوصول إليه».
- غياب التخطيط والانقسام
ويصوّب الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، من جهته، سهام انتقاداته للشرعية، مشيراً إلى «غياب التخطيط الاستراتيجي والانقسام في صفوفها» إلى جانب اتهامه لفصيل سياسي - لم يسمه – بـ«السيطرة على الشرعية ورفض مشاركة المكونات القتالية الأخرى في المعركة الوطنية المصيرية»، فضلاً عما وصفه بـ«حالة التخوين بين المكونات السياسية التي تسببت بهشاشة النتائج العسكرية للجيش».
ويقول الطاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة الحقيقية للأسف الشديد، تكمن في الشرعية اليمنية، وإلا لو كانت الشرعية يقظة لهذه المعركة لما سمحت للقبائل التي انتفضت في البيضاء بخوض القتال منفردة ضد الحوثيين. كان يجب أن تشعل كل الجبهات في وقت واحد، لإجبار الحوثي على السلام».
وأشار إلى أنه «منذ تحرير المحافظات الجنوبية والجوف وصولاً إلى مأرب، بشكل سريع وسلس، استمعت الحكومة اليمنية لنصائح المجتمع الدولي لوقف الحرب، وإفساح الطريق أمام المجال السياسي، وهو ما سمح للحوثيين بالتقاط أنفاسهم واللعب على إطالة أمد الحرب، والتوغل وسط القبائل، وتشكيل مصالح سياسية وآيديولوجية ومالية، استطاعوا من خلالها التحول من الدفاع إلى الهجوم».
ويشدد الطاهر على أن من أهم الأسباب التي أخرت حسم المعركة ضد الانقلاب «الخلافات السياسية الموجودة الآن لدى كل الأطراف المناهضة للمشروع الحوثي». ويوضح: «زادت الانقسامات الحادة، حينما طالبت القوات المشتركة في الساحل الغربي المشاركة في الدفاع عن مأرب، وقوبل ذلك بالرفض، واستغلتها الميليشيا في تغذية ذلك الصراع».
ويشير كذلك إلى ما وصفه بـ«فساد السياسيين والقيادات العسكرية الذين حولوا الحرب إلى مصالح اقتصادية خاصة بهم»، وإلى «غياب التخطيط الاستراتيجي السياسي والعسكري والإعلامي، في إدارة المعركة مع الميليشيا الحوثية».
وعن مآلات الحال في اليمن، في ظل المعطيات القائمة ميدانياً وسياسياً، يعبر الطاهر عن خشيته من «تقسيم اليمن لدويلات مع استمرار الحرب الأهلية الداخلية، ومن ثم القضاء على كل المعارضين للمشروع الإيراني». لكنه في الوقت نفسه لا يستبعد تحقق «نصر يمني» ضد الانقلاب «شريطة إصلاح الأخطاء وتوحيد كافة المكونات السياسية نحو هدف واحد».
ويضيف: «لن ينتصر اليمنيون طالما هناك قوات في المحافظات الجنوبية متأهبة لبعضها، متناسية الخطر الإيراني الذي يداهمها، وطالما رفضت القوات الحكومية في مأرب إشراك القوات من الساحل، وطالما لا تزال الشرعية اليمنية تنظر إلى بقية المكونات السياسية المناهضة للحوثيين، على أنها مكونات خارج إطار الشرعية».
وعن المساعي الدولية وما إن كانت ستحسم الأزمة اليمنية، يستبعد الطاهر ذلك، ويقول: «لن ينتصر اليمنيون أو الشرعية اليمنية، طالما تنتظر من المجتمع الدولي أن يحقق السلام لأن المنتصر على الأرض هو من يضع الشروط ويغير الأحداث ويكتب التاريخ».
- منعطف صعب
ويقر الكاتب والإعلامي اليمني أحمد عباس في سياق تعليقه على جمود الأزمة في بلاده واستطالة أمد الحرب وعدم وصول مساعي السلام إلى غايتها، بأن البلاد واقعة «في منعطف صعب وخطير للغاية». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «تكريس الحوثي سيطرته على اليمن يعني دخول البلد في دوامات من محاولات مسخ هويته وإعادته إلى مجاهل مظلمة ستغرق فيها كل أجياله المقبلة. وهذا السيناريو الذي يُساق إليه اليمن ليس سببه قوة الحوثي العسكرية أو قوة حججه السياسية، وإنما تكمن المشكلة في الطرف الآخر المناوئ لهذه الحركة الطوطمية»، في إشارة إلى القوى والأحزاب المناوئة للانقلاب التي تمثلها الشرعية بأطرافها كافة.
وأوضح أن «المتابع العادي للمشهد يستطيع بكل سهولة استنتاج أن الهدف الذي من المفترض أنه يوحد هذه المكونات وهو التخلص من الانقلاب لم يعد هو الأولوية لكل طرف، وهنا تكمن المشكلة. هذه الخلافات والتباينات السياسية هي التي يستغلها الحوثي ببراعة ويحاول توطيد سيطرته المطلقة على المناطق التي تحت يديه، والتوسع تباعاً في المناطق التي لم يكن يحلم بالوصول إليها».
وينتقد عباس محاولات بعض الأطراف اليمنية «التشكيك في جهود التحالف الداعم للشرعية، أو تحميله وزر ما آلت إليه الأمور من جمود عسكري وسياسي». ويقول: «لولا هذا التحالف لكان اليمن في وضع كارثي أكثر مما هو عليه الآن».
ويعتقد أن الحوثي «لن يقبل إلا بالسيطرة المطلقة على اليمن إذ يعلن ذلك بلا أي رتوش أو مواربة». أما عن الحل من وجهة نظره، فهو «التخلص من الحوثي عسكرياً». لكنه يعود ويجزم أن ذلك «لن يحدث ما لم تتغير الأدوات السياسية والعسكرية في الشرعية».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».