ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

يؤدي إلى تغيرات طفيفة لا تقيد ممارستها

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية
TT

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

ارتداء الكِمامة لا يؤثر على قدرة أداء التمارين الرياضية

وجدت دراسة أميركية حديثة لباحثين من كليفلاند كلينك، أن ارتداء قناع الكِمامة آمن عند ممارسة الجهد البدني، ولا يؤثر على قدرة عموم الأصحاء في أداء التمارين الرياضية اليومية للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية.
وضمن رسالة بحثية تم نشرها في عدد 30 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة الرابطة الأميركية للطب JAMA Network Open، عرض الدكتور ماثيو كامبيرت وزملاؤه من كليفلاند كلينك نتائج تقييمهم ارتداء الأصحاء غير المدخنين، لقناع الكِمامة أثناء إجراء اختبار إجهاد التمرين Exercise Stress Testing علي جهاز الدواسة الكهربائية Treadmill، وصولاً إلى ذروة الإرهاق، وذلك من ناحية مدى تسببه بأي تأثيرات تتعلق بالسلامة الإكلينيكية. ووجدوا أن ذلك آمن ولا يبدو أنه يحد من القدرة الفعلية على ممارسة الرياضة.
ارتداء الكمامة
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُنصح بارتداء القناع أثناء الراحة أو أثناء أنشطة الحياة اليومية بالنسبة لغالبية البالغين الأصحاء، ليكون آمناً وفعالاً في تقليل مخاطر انتقال كوفيد - 19 من شخص لآخر عبر الهواء. وفي هذه الدراسة، اختبرنا ما إذا كان ارتداء قناع الكِمامة أثناء تمرين اختبار الإجهاد، إلى حد ذروة الإرهاق، يثير أي مخاوف تتعلق بالسلامة الإكلينيكية».
وقارن الباحثون بين ثلاث حالات في ممارسة ذلك الاختبار الطبي الرياضي، وهي: عدم ارتداء قناع الكِمامة، وارتداء نوعية كِمامة N95، وارتداء قناع كِمامة من القماش مزودة بنوعية PM2.5 Masks ذات خاصية الترشيح بالكربون النشط.
ووجد الباحثون أن أداء اختبار إجهاد التمرين مع قناع الكِمامة أدى إلى انخفاض ذروة امتصاص الأكسجين ومعدل ضربات القلب مقابل عدم وجود قناع، ولكن لم يظهر لدى أي مشارك في الدراسة أي دليل على وجود مؤشر إكلينيكي يتطلب إنهاء الاستمرار في الاختبار، قبل التوقف الطوعي المرتبط بتحقيق ذروة الإجهاد البدني المتوقع. وعلاوة على ذلك، كانت نتائج بلوغ الذروة في الإجهاد البدني Peak Exercise Values، ومدة الوصول إلى ذلك Mean Exercise Duration، ضمن الحدود الطبيعية في حالات كل من: عدم ومع استخدام الأنواع المختلفة من أقنعة الكِمامة.
وقال الباحثون: «لا تدعم هذه البينات أن ثمة أي أهمية إكلينيكية لاحتمال أن يكون لارتداء قناع الكِمامة تأثير في تقييد القدرة على ممارسة الرياضة».
تأثيرات صغيرة
وكان باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة واشنطن وجامعات أميركية أخرى قد نشروا في عدد مارس (آذار) الماضي من مجلة مدونات مجمع الصدر الأميركي Ann Am Thorac Soc، مراجعة علمية بعنوان «أقنعة الوجه والاستجابة القلبية التنفسية للنشاط البدني في الصحة والأمراض». وأفادوا بالقول: «أعرب البعض عن قلقهم من أن هذه قد تؤثر على الجهاز القلبي الرئوي عن طريق زيادة عمل التنفس، وتغيير تبادل الغازات الرئوية وزيادة ضيق التنفس، خاصة أثناء النشاط البدني. وبمراجعة الدراسات حول تأثيرات أقنعة الوجه المختلفة أثناء النشاط البدني، تشير البيانات المتوفرة بشكل عام إلى أن التأثيرات على عمل التنفس، وغازات الدم، والمعايير الفسيولوجية الأخرى التي تفرضها أقنعة الوجه أثناء النشاط البدني، هي صغيرة، وغالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا يمكن اكتشافها، حتى أثناء التمرينات الشاقة للغاية. ولا يوجد دليل حالي يدعم أن هناك اختلافات باختلاف الجنس أو العمر، في الاستجابات الفسيولوجية للتمرين أثناء ارتداء قناع الوجه».
وفي تحديثها بتاريخ 28 مايو (أيار) الماضي، وتحت عنوان «ممارسة الرياضة»، أفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC قائلة: «ارتدِ قناعاً يغطي أنفك وفمك للمساعدة في حماية نفسك والآخرين. وقم بتنظيف أو تطهير يديك قبل وبعد الممارسات والألعاب ومشاركة المعدات. وأحضر معك أقنعة إضافية ومعقما لليدين». وأضافت: «ارتدِ قناعاً إذا كان ذلك ممكناً. وإذا لم تتمكن من ارتداء القناع، ففكر في إجراء النشاط في مكان به قدر أكبر من التهوية وتبادل الهواء (على سبيل المثال، في الهواء الطلق) وحيث يكون من الممكن الحفاظ على مسافة فعلية من الآخرين. وإذا تبلل القناع، فتأكد من تغييره لأنه قد يكون من الصعب التنفس من خلاله».
نصائح المدربين
وضمن مقالته الطبية بعنوان «نصائح لارتداء القناع أثناء ممارسة الرياضة» على موقع مايوكلينك، أفاد جيريمي أموندسون، مدرب متخصص في الطب الرياضي، بالقول: «يُعد ارتداء القناع أحد الطرق لإبطاء انتشار الأمراض المعدية، بما في ذلك كوفيد - 19. ومع ذلك، يرى بعض الناس أن القناع يمثل عائقاً محتملاً عند محاولة ممارسة الرياضة، خاصة عندما تكون بعيداً عن المنزل. وبالنسبة للبالغين، سواء كنت مرتاحاً بالفعل لارتداء قناع أثناء التمرين، أو متردداً في ممارسة الرياضة مع ارتداء القناع، يمكن أن تساعدك هذه الأسئلة في تحديد الطريقة الأكثر أماناً لممارسة النشاط».
وعن سؤال: هل من الآمن ارتداء الكمامة أثناء ممارسة الرياضة؟، أجاب: «نعم، من الآمن ارتداء الكمامة أثناء ممارسة الرياضة. وأظهرت البحوث أن معدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، وضغط الدم، ومستوى الأكسجين، ووقت الإرهاق، كلها لا تتأثر بشكل كبير بارتداء قناع الكِمامة أثناء النشاط البدني الهوائي (إيروبيك) بمستوى معتدل إلى مستوى شاق Moderate - Strenuous». وأضاف: «وأيضاً، قد ترغب في التفكير في امتلاك قناع احتياطي في متناول اليد لاستبدال القناع الرطب. ومن الطرق الرائعة للحفاظ على نظافة اليدين عند تغيير الأقنعة، حمل حاوية بحجم السفر من معقم اليدين معك».
وعن سؤال: هل سيؤثر ارتداء قناع الكِمامة على أدائي الرياضي؟ أجاب قائلاً: «لا، لقد توصلت الأبحاث إلى أن الأقنعة الجراحية وأقنعة القماش ليس لها تأثير على وقت الإرهاق أو ذروة الطاقة». وذلك في إشارة منه إلى دراسة تم نشرها ضمن عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من المجلة الدولية لبحوث الصحة العامة البيئية Int. J. Environ. Res. Public Health، وفيها قال الباحثون ما ملخصه: «يوجد جدل حول ما إذا كان ارتداء أقنعة الوجه أثناء ممارسة التمارين الرياضية القوية يؤثر على الأداء. وعملنا على مقارنة تقييم آثار كل من: ارتداء قناع جراحي، أو ارتداء قناع من القماش، أو عدم وجود قناع، أثناء إجراء اختبار قياس الجهد إلى حد الإنهاك. وتم تقييم تشبع دم الشرايين بالأكسجين Arterial Oxygen Saturation ومؤشر أكسجة الأنسجة Tissue Oxygenation Index، وذلك طوال اختبارات التمرين. ولم يكن لمقارنة ارتداء أقنعة الوجه أو عدم ذلك، أي تأثير على الأداء في مقدار وقت بلوغ الإجهاد Time To Exhaustion، ولا على مقدار ذروة الطاقة Peak Power. وعندما يتم التعبير عنها بالنسبة لذروة أداء التمرين، لم تكن هناك فروق واضحة بين ارتداء أو عدم ارتداء قناع، على درجة تشبع الأكسجين الشرياني، أو مؤشر أكسجة الأنسجة، أو معدل ضربات القلب، في أي وقت أثناء اختبارات التمرين. ولم يكن لارتداء قناع الوجه أثناء التمرين القوي أي تأثير ضار ملحوظ على أكسجة الدم أو أكسجة العضلات، ومقدار أداء التمارين، لدى المشاركين الشباب الأصحاء».

فرق بين التأثير الفسيولوجي والشعور بعدم الراحة
حول سؤال: ما الذي من المتوقع أن يحدث عند ارتداء القناع؟، أجاب جيريمي أموندسون، المتخصص في الطب الرياضي، بالقول: «قد تشعر بالحرج أو عدم الارتياح في المرة الأولى التي ترتدي فيها قناع الكِمامة أثناء ممارسة الرياضة. هذا أمر طبيعي وقد يكون مماثلاً لشعورك بارتداء قناع في العمل أو المدرسة أو أثناء التسوق. يجب أن تقل هذه المشاعر بمرور الوقت. بشكل عام، لا يمكنك توقع أي اختلاف في أدائك تمارين إيروبيك الهوائية (الهرولة، قيادة الدراجة الهوائية) أو تمارين الإيروبيك اللاهوائية (تمارين تقوية العضلات). وإذا بدأت تشعر بالإعياء أو الصداع أو النعاس أو ضعف العضلات أثناء ممارسة الرياضة، فتوقف وخذ قسطاً من الراحة حتى تهدأ».
وهو ما أكدته الدكتورة كيتلين لويس، من قسم العظام بكليفلاند كلينك والمتخصصة في الطب الرياضي، في مقالتها العلمية بعنوان «هل يجب عليك ارتداء قناع الوجه عند الجري في الهواء الطلق»، وأفادت فيه قائلة ما ملخصه: «قناع الوجه سيقلل من تدفق الهواء، مما يجعل التنفس أصعب قليلاً، ولكن لن يقلل الأكسجين أو يزيد من تراكم ثاني أكسيد الكربون في الدم. وقد تواجه صعوبة في التقاط أنفاسك إذا كنت تركض مرتدياً قناع الوجه، ولهذا السبب، قد تحتاج إلى تعديل شدة الجري. وراقب ما تشعر به أو إذا كنت تعاني من أي أعراض غير عادية. وإذا كنت تواجه أي شيء خارج عن المألوف، فابحث عن مكان آمن بعيداً عن الآخرين، وأزل قناعك. اجلس أو امش حتى تلتقط أنفاسك وتشعر بتحسن. والخبر السار هو أنه، مثل جميع جوانب اللياقة البدنية، كلما مارستها أكثر، تمكنت من تحملها لفترة أطول وأفضل. لذلك يمكن أن يتكيف مستوى لياقتك مع ارتداء قناع الوجه».


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.