ولي ولي العهد السعودي: أمننا أمام تحديات خطيرة.. ولا بد من كشف الرايات الكاذبة

وزراء الداخلية العرب يبحثون في الجزائر استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات

ولي ولي العهد السعودي خلال كلمته التي ألقاها في اجتماع وزراء الداخلية العرب في الجزائر (واس)
ولي ولي العهد السعودي خلال كلمته التي ألقاها في اجتماع وزراء الداخلية العرب في الجزائر (واس)
TT

ولي ولي العهد السعودي: أمننا أمام تحديات خطيرة.. ولا بد من كشف الرايات الكاذبة

ولي ولي العهد السعودي خلال كلمته التي ألقاها في اجتماع وزراء الداخلية العرب في الجزائر (واس)
ولي ولي العهد السعودي خلال كلمته التي ألقاها في اجتماع وزراء الداخلية العرب في الجزائر (واس)

وصف الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، التحديات التي تواجه الأمن العربي بـ«الكثيرة والخطيرة»، مشددا على أنها تستدعي بالضرورة مواجهة حازمة وذكية «تكشف أكاذيب الرايات والتنظيمات الإرهابية وزيف ادعاءاتها، وتصون شباب أمتنا من خديعة تلك الرايات والتنظيمات الضالة».
واجتمع وزراء الداخلية العرب في الجزائر أمس، في إطار أعمال الدورة 32 لمجلسهم، تحت رعاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بهدف وضع استراتيجية عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات. ودعا الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، محمد علي بن كومان، الدول العربية إلى «الاقتداء بالمقاربات الناجحة في مجال مكافحة الإرهاب، ومنها مقاربة الجزائر الفريدة من نوعها التي سمحت لهذا البلد بالخروج من سنوات الجمر، وأفضت إلى تلاحم اجتماعي ومصالحة وطنية». كما تحدث عن تجربة السعودية في مواجهة الإرهاب من خلال برامج المناصحة ومواجهة الفكر بالفكر التي كشفت زيف الأفكار الضالة، والتي أشاد بها الجميع.
وقال الأمير محمد بن نايف في كلمة أمام المؤتمر، إن المواجهة المطلوبة يجب أن «تجمع بين قوة الردع وفاعلية الارتداع، خاصة إذا ما علمنا أن هذه التنظيمات هي في حقيقة الأمر واجهات وأدوات لدول وأنظمة تسخر كافة طاقاتها وإمكاناتها العسكرية والمالية والفكرية للنيل من أمن دولنا واستقرارها واستمرارية وجودها».
وقال الأمير محمد بن نايف، الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، مخاطبا الاجتماع: «تعلمون أيها الإخوة أن أمن دولنا العربية جزء لا يتجزأ، وهي الحقيقة التي تعمل بموجبها المملكة، وتبذل كل إمكاناتها لتعزيز أمن واستقرار دولنا، وترحب بكل جهد يحفظ للأمة العربية دماء شعوبها ومكتسباتها ومقومات حضارتها، ومن هذا المنطلق رحبت المملكة باستضافة مؤتمر الحوار اليمني تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاستئناف العملية السياسية وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية لإنقاذ اليمن من حافة الانهيار وحقن دماء أبنائه».
وأشار ولي ولي العهد وزير الداخلية السعودي، إلى أن لمجلس وزراء الداخلية العرب جهودا سباقة «في كشف خطورة الإرهاب وخطره على دولنا ودول العالم أجمع، وهي جهود تكللت بإعداد الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب في مبادرة نوعية غير مسبوقة بأي جهد دولي مماثل، يعززها إجراءات ومواجهات ميدانية حازمة مع الإرهابيين وأعمالهم الشريرة».
وأكد أنه لمن المؤسف أن «تستغل فئة ضالة من أبنائنا في الإساءة إلى سماحة ديننا الإسلامي لدى من لا يعرف حقيقة عظمة هذا الدين ووسطيته واعتداله، وتعريض أنفسهم وأوطانهم للخطر، فئة تحارب الإسلام باسم الإسلام، وتحت شعارات ورايات تخالف الإسلام وتنتهك حرمة دماء وأعراض وأموال المسلمين وغيرهم ممن حرم الله الإساءة إليهم وجعل من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض كأنما قتل الناس جميعا».
وبين الأمير محمد بن نايف، أن جدول اجتماعات الوزراء العرب، حافل بموضوعات مهمة تعرض للنقاش «في توقيت مهم وفي ظل منعطف خطير وتداعيات أكثر خطورة تحيط بأمننا العربي»، آملا أن يسفر الاجتماع العربي عن قرارات وتوصيات «تعزز مسيرة التعاون والتنسيق القائم بين دولنا وترفع من جهوزية أجهزتنا الأمنية في مواجهة التحديات الأمنية وفاعلية إجراءاتها في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف وحماية أمننا العربي».
وشارك في الاجتماع، بالإضافة لوزراء الداخلية العرب، وفود أمنية رفيعة، وممثلون عن جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، واتحاد المغرب العربي، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، والمنظمة الدولية للحماية المدنية والدفاع المدني، والمنظمة العربية للسياحة، والهيئة العربية للطيران المدني، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الاتحاد الرياضي العربي للشرطة.
وكان وزير الدولة وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز ألقى كلمة نعى في مستهلها باسمه وباسم وزراء الداخلية العرب، فقيد الأمة العربية خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، سائلا الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، ناقلا ترحيب الرئيس الجزائري بالوزراء العرب، وأوضح أن انعقاد دورة المجلس دليل بين على بالغ الاهتمام الذي يوليه الرئيس بوتفليقة لهذه الدورة.
واستحضر الأدوار المهمة التي اضطلع بها الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، في تعزيز عمل مجلس وزراء الداخلية العرب وضمان استمرارية اجتماعاته، ودعمه الأمانة العامة للمجلس منذ إنشائها.
وقال بلعيز، وهو رئيس الدورة الحالية التي تبحث استراتيجية أمنية عربية موحدة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، إن «هذا اللقاء ينعقد والأمة العربية في معظمها، لا تزال تعيش ظروفا استثنائية يطبعها تنامي بؤر التوتر وامتداد الاضطرابات والنزاعات العنيفة، واشتداد التطرف والإرهاب، وكذا بروز الكثير من الجماعات الإجرامية تحت مسميات مختلفة وصلت إلى أبشع أعمال الإجرام والدمار، ضمن خطط ممنهجة عابرة للأوطان توحي بوجود نية مبيتة لضرب استقرار بلداننا وزرع أسباب الانشقاق والتفكك».
وأضاف بلعيز: «التحولات السياسية العميقة التي عرفتها بعض البلدان العربية، عقب ما زعم أنه ربيع عربي، وما نتج عنها من خلافات داخلية أججت الصراعات وأسفرت عن حالة اللااستقرار، وفرت المناخ لانتشار وتنامي الجماعات الإرهابية». وأفاد وزير الداخلية الجزائري بأن «هذا الوضع شكل فرصة أمام قوى التطرف، لبث سمومها في جسد الأمة العربية بالترويج لأفكارها بين الشباب العربي وتنفيذ أعمالها الإرهابية، وهو ما يستدعي وضع استراتيجية عربية شاملة لمكافحة الإرهاب، تبدأ من وضع تصور استشرافي متجانس يرسم أوجه التعاون العربي في المجال الأمني، وتكثيف تبادل المعلومات حول الجماعات الإرهابية، وتبني خطط أمنية عملياتية مشتركة ثنائية أو متعددة الأطراف لتضييق الخناق على الجماعات الإرهابية للحد من تحركاتها عبر الحدود».
وفي السياق نفسه، دعا رئيس الدورة في إطار الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، إلى «مواجهة الجريمة الإلكترونية ومراقبتها لمنع الجماعات الإرهابية من استغلال الإنترنت لضرب استقرار الدول العربية ونشر الفكر المتطرف وتجنيد الشباب في صفوفها».
وضمانا لنجاح هذه الاستراتيجية دعا الوزير بلعيز، إلى «إنشاء قوات مدربة على مكافحة الإرهاب من خلال تكثيف الزيارات والخبرات بين رجال الأمن بالدول العربية».
من جهته، دعا الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، محمد علي بن كومان، الدول العربية إلى «الاقتداء بالمقاربات الناجحة في مجال مكافحة الإرهاب، ومنها مقاربة الجزائر الفريدة من نوعها والتي سمحت لهذا البلد بالخروج من سنوات الجمر، وأفضت إلى تلاحم اجتماعي ومصالحة وطنية». كما تحدث عن تجربة السعودية في مواجهة الإرهاب من خلال «برامج المناصحة ومواجهة الفكر بالفكر التي كشفت زيف الأفكار الضالة، والتي أشاد بها الجميع». وقال إن «الوطن العربي يواجه تحديات أمنية كبيرة وانتشارا للإرهاب والجريمة بجميع أشكالها تقتضي من الجميع التنسيق وتضافر الجهود».
وأوضح بن كومان أن «الجرائم النكراء والتدمير للممتلكات التي يشهدها العالم العربي، من طرف الجماعات الإرهابية لم يعرف لها مثيل من قبل». وتحدث عن «أهمية تضافر الجهود وتبادل التجارب والخبرات، بين الدول العربية لمواجهة ظاهرة الإرهاب واستئصالها من المجتمعات العربية».
وأوضح بن كومان أن الدول العربية «واجهت الإرهاب لوحدها بعد أن فتحت الدول الغربية أبوابها لمنظري الإرهاب، ومدبري جرائمه بحجة حماية حقوق الإنسان وحق اللجوء السياسي». وأشار إلى «أهمية تطوير الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، وتقييم أدوات العمل العربي وتكييفها مع متطلبات الوضع الراهن لمواجهة آفة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله». وأشاد بـ«جهود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أجل رأب الصدع العربي وتعزيز وترقية العمل العربي المشترك، في مختلف المجالات».
كما ألقى وزراء الداخلية العرب، كلمات أشاروا فيها إلى التحديات التي تواجهها الأمة العربية في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية الحالية، التي تتطلب الوقوف إلى جانب الشعوب التي تتعرض للاضطهاد والقتل، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال والقمع. وأكد الوزراء أنه في ظل هذه الظروف، فإن الأمر يتطلب أيضا مواقف حازمة ومنسجمة لمواجهة انتشار الجماعات المسلحة والمتطرفة التي أصبحت تهدد السلم الاجتماعي في الوطن العربي، والتصدي لها من خلال تنفيذ الاستراتيجيات المشتركة حفاظا على سلامة الشعوب العربية، وضمانا لاستمرارية التنمية في مختلف الأقطار.
وسبق انطلاق الدورة، اجتماع الخبراء بهدف إعداد مشروع «إعلان الجزائر لمكافحة الإرهاب»، الذي يرتقب أن يعلن عنه في نهاية الاجتماع (في ساعة متأخرة أمس). وتتضمن الوثيقة تأكيد الدول العربية على التضامن فيما بينها وتفعيل أطر التعاون لمكافحة الإرهاب، والدعوة لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، وأهمية ضبط الحدود للرقابة على عمليات تهريب الأسلحة والحد من انتشارها، بالإضافة إلى التأكيد على رفض إلصاق آفة الإرهاب والتطرف بالدين الإسلامي. ويضم جدول أعمال المؤتمر 25 بندا، تم تحويلها إلى الأمانة العامة للمجلس تمهيدا للمصادقة عليها.



تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
TT

تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)

شددت السعودية على أهمية عودة الملاحة إلى مضيق هرمز كما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال زيارة إلى مدريد، الأربعاء، إن بلاده «تدعم المسار الدبلوماسي لحل أزمة المنطقة وأمن (هرمز) أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي».

وثيقة الشراكة

ودشَّنت الرياض ومدريد، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، ورفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية عبر توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الإسباني»، واتفاقية الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

وأشار وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى أن البلدين تجمعهما علاقات متميزة تشهد تطوراً مستمراً، مبيناً أن مجلس الشراكة على مستوى قادتهما يشكل إطاراً مؤسسياً لتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، والعمل على مبادرات ومشاريع ترتقي بعلاقاتهما.

دعم السلام

وجدَّد الأمير فيصل بن فرحان تأكيد موقف السعودية إزاء التطورات الإقليمية عبر دعم المسار الدبلوماسي لحل الأزمة في المنطقة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن المملكة تواصل دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد في الشرق الأوسط.

الأمير فيصل بن فرحان والوزير خوسيه ألباريس يوقعان وثيقة إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية» (الخارجية الإسبانية)

وشدَّد الوزير السعودي على أهمية عودة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن أمن المضيق وحرية الملاحة أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي.

ألباريس: دور السعودية مركزي

وأكد وزير الخارجية الإسباني، خلال المؤتمر، الدور الريادي الكبير للسعودية في استتباب السلام في الشرق الأوسط، وقال إنه «مركزي ومهم للغاية على المستويات كافة من أجل التقدم في الأمن والاستقرار ليس في الخليج والمنطقة فحسب، بل على المستوى الدولي».

وشدَّد ألباريس على دعم بلاده للحوار والمفاوضات لتحقيق الاستقرار في المنطقة، داعياً إلى ضبط النفس والحوار بين الأطراف وتحقيق أمن الملاحة، ومؤكداً ضرورة أن يكون العبور والملاحة بـ«مضيق هرمز» آمنة ومن دون فرض أي رسوم على ذلك.

وأشار وزير الخارجية الإسباني إلى أنه نقل لنظيره السعودي عزم بلاده مواصلة العمل والتعاون من أجل تنفيذ حل الدولتين، في إطار التحالف الدولي ومجموعة مدريد، ضمن التزام إسبانيا تجاه الشعب الفلسطيني.

كما نوَّه ألباريس إلى التزام بلاده بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع السعودية، عادّاً إياها شريكاً تجارياً لإسبانيا في الشرق الأوسط.

وزير الخارجية الإسباني مرحباً بنظيره السعودي في مدريد الأربعاء (الخارجية الإسبانية)

وبحث الوزيران في مدريد، الأربعاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية العميقة والمتنامية بين البلدين التي تقوم على روابط الصداقة التي تجمع قيادتيهما وشعبيهما، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وعبّر الجانبان عن ارتياحهما لتطور العلاقات الثنائية، ورحبا بالتقدم المحرز في مجالات التعاون خاصة ذات الأولوية المشتركة، بما فيها «الأمن، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والثقافة»، والتعاون متعدد الأطراف، كما عبَّرا عن التزامهما بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والفرص المستقبلية التي تتيحها.

وناقش الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وعبَّرا عن قلقهما تجاه ما تشهده المنطقة من تصعيد، مؤكدَين أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإيران ولبنان، وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. كما جدَّدا الدعوة لضبط النفس وتغليب الحكمة، وضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تضامن وتفاؤل

وجدَّد الجانب الإسباني تأكيد تضامن مدريد مع السعودية ودول الخليج والأردن، في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها، مثمّناً النهج المتزن والمسؤول الذي تبنَّته الرياض، وما دأبت عليه من الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية.

وثمَّن الجانب السعودي موقف إسبانيا الداعي لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وإدانتها للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فضلاً عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، ومساعيها الداعمة لتنفيذ حل الدولتين.

وأشارت الخارجية الإسبانية إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية سيعمل على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والدفاعي وفي مجالي الطاقة والنقل بين البلدين.


وصول 860 ألف حاج... والسعودية تؤكد الجاهزية الكاملة لخدمتهم

أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)
أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)
TT

وصول 860 ألف حاج... والسعودية تؤكد الجاهزية الكاملة لخدمتهم

أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)
أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)

أكدت السعودية جاهزية جميع قطاعاتها لاستقبال وخدمة ضيوف الرحمن لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة متكاملة من الخدمات منذ وصولهم، وحتى عودتهم سالمين.

وشدد خمسة وزراء سعوديون خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الأربعاء، الاستعداد الكامل لخدمة الحجيج وحفظ سلامتهم أمنياً وصحياً، بالإضافة إلى تذليل تنقلهم لوجستياً وراحتهم في المشاعر المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة.

أكد الوزراء جاهزية المملكة الكاملة لخدمة ضيوف الرحمن (تصوير صالح الغنام)

وقال الوزراء إن الوضع الصحي للحجاج مطمئن ولا يوجد ما يدعو للقلق، مشيرين إلى متابعة كل المستجدات بشأن الأوبئة وغيرها مع المنظمات الدولية، مطالبين في الوقت نفسه بأهمية اتباع طرق الوقاية.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، أن منظومة الحج الأمنية تُدار من مراكز القيادة إلى الميدان بخطط دقيقة تعتمد على تحليل الحركة والتنبؤ بالكثافات عبر التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع مستوى السلامة.

وأشار الدوسري بأن وزارة الداخلية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» للعام الثامن في 10 دول وعبر 17 منفذاً، ومنذ إطلاقها استفاد منها أكثر من 1.2 مليون حاج، على حد تعبيره. وأضاف: «كما اكتملت تغطية المشاعر المقدسة بشبكة الجيل الخامس بنسبة 100 في المائة، وهنالك أكثر من 4200 كادر تقني يعملون ميدانياً، كذلك أكملت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد استعداداتها لاستضافة أكثر من 2500 حاجّ من العلماء والشخصيات الإسلامية وذوي الشهداء من أكثر من 100 دولة».

وزير الإعلام سلمان الدوسري خلال المؤتمر الصحافي (تصوير صالح الغنام)

ويشارك في تغطية موسم الحج هذا العام أكثر من 150 وسيلة إعلامية، بمشاركة أكثر من 3000 إعلامي محلي ودولي، وفقاً لوزير الإعلام.

من جانبه، رحَّب توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة بضيوف الرحمن القادمين لأداء النسك الأعظم، مبيناً وصول أكثر من 860 ألف حاج حتى الآن عبر جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية.

وقال الربيعة إن «الفرصة أُتيحت لأكثر من 30 شركة سعودية لتقديم خدماتها لحجاج الخارج، وتمكين الحجز المباشر دون وسيط، من أكثر من 126 دولة غير إسلامية، كما رُفعَت الطاقة الاستيعابية في مشعر منى بإنشاء مخيمات كدانة الخيف بالقرب من منشأة الجمرات، على مساحة 24 ألف متر مربع».

ولفت الوزير إلى تطبيق مبادرة «حاج بلا حقيبة» على جميع حجاج الخارج في هذا العام، وهي خدمة تتيح للحجاج شحنَ أمتعتهم من بلدانهم إلى مقارِّ إقامتهم، وإعادتها لهم بعد انتهاءِ رحلتهم؛ مشيراً إلى تقليص وقت إنهاء الإجراءات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة.

وبيّن الربيعة أن منظومة خدمة ضيوف الرحمن تعمل بتكامل مؤسسي بين أكثر من 60 جهة حكومية وتشغيلية من خلال أكثر من 600 خطة عمل، لافتاً إلى أن تطبيق «نسك» يخدم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، فيما تجاوز عدد الخدمات التي يقدمها خلال موسم الحج لهذا العام 130 خدمة رقمية.

أكد وزير الحج والعمرة وصول نحو 860 ألف حاج حتى الآن (تصوير صالح الغنام)

إلى ذلك، أكد المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية إلى تسخير منظومة الطيران طاقاتها التشغيلية، في مطارات المملكة لضمان تجربة سفر مريحة لضيوف الرحمن، من خلال تهيئتها بأحدث التقنيات والكوادر المؤهلة لاستقبال أكثر من مليون ونصف مليون حاج من خارج المملكة، وتوفير أكثر من 3 ملايين مقعد عبر 6 مطارات تربط المملكة بما يتجاوز 300 مطار حول العالم من خلال 104 نواقل جوّية.

وأوضح الوزير في رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن ارتفاع تكليف النقل، أن الباقات التي طرحها منذ وقت مبكر سوف تحمي الحجاج من أي آثار لهذه الارتفاعات في خدمات النقل.

واستعرض الجاسر أعمال منظومة النقل والخدمات اللوجستية لخدمة ضيوف الرحمن لضمان تجربة تنقل آمنة وميسرة في موسم الحج، لافتاً إلى تنفيذ خطط صيانة شاملة وموسعة وتقييم جميع شبكة الطرق المؤدية للمشاعر المقدسة وصيانة الجسور والتوسع في تقنية تبريد الطرق، مشيراً إلى توفير أكثر من 3 آلاف حافلة لنقل الحجاج إلى مساكنهم إلى المسجد الحرام و5 آلاف حافلة لخدمة النقل الترددي، لافتاً إلى توفير أكثر من 46 ألف كادر لخدمة ضيوف الرحمن، خلال موسم حج هذا العام.

من جهته، أكد ماجد الحقيل وزير البلديات والإسكان، أن منظومة الخدمات شهدت، على مدى السنوات الماضية، تطوراً متسارعاً في مستوى التكامل والجاهزية بين مختلف الجهات الحكومية، بما أسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وأشار الحقيل إلى أن مختلف الأمانات في مناطق المملكة تسهم من خلال تكاملها التشغيلي والخدمي في دعم رحلة ضيوف الرحمن القادمين عبر المنافذ والطرق الإقليمية، بما يعكس تكامل الجهود البلدية على مستوى المملكة لخدمة الحجاج، منذ لحظة قدومهم وحتى مغادرتهم.

وشدد الوزير على أن الخدمة البلدية لم تعد عملاً ينتظر البلاغ أو يرصد الملاحظة بعد وقوعها، بل أصبحت منظومة استباقية وسريعة تعمل على تعزيز سلامة الغذاء والمياه والمرافق، وترفع مستوى الجاهزية الميدانية لحماية صحة الحجاج وسلامتهم في مختلف المواقع.

لا يوجد أي قلق من الأوبئة وهنالك متابعة بدرجة عالية مع المنظمات الدولية حسب وزير الصحة (تصوير صالح الغنام)

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى تنفيذ شبكة بنية تحتية متقدمة بين المشاعر المقدسة، بمساحة تصل إلى 4.6 مليون متر مربع، لافتاً إلى عمل أكثر من 88 ألف وحدة نظافة على مدار الساعة في المشاعر المقدسة، مشيراً إلى تنفيذ 2800 جولة رقابية يومياً في المشاعر المقدسة على الغذاء والمياه والمرافق، وتوفير 66 مركزاً للخدمات و5 مختبرات لرقابة يومية دقيقة وشاملة.

من جانبه، أكد فهد الجلاجل وزير الصحة أن المملكة واصلت تطوير منظومة الحج، عاماً بعد عام، حتى أصبح موسم الحج اليوم نموذجاً عالمياً متقدماً يجسد أسمى صور العناية التي تقدمها المملكة في خدمة الإنسان.

وفي رده على سؤال بشأن المخاوف من الأوبئة ومنها فيروس «هانتا»، طمأن وزير الصحة بأنه لا قلق على سلامة الحجاج، وأن هنالك متابعة بدرجة عالية مع المنظمات الدولية، وقال: «لا يوجد قلق من أي وباء الآن».

شدد وزير الإعلام السعودي على أن المملكة تستقبل الحجيج وسط منظومة أمنية تدار بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي (تصوير صالح الغنام)

وبحسب الوزير، هناك أكثر من 52 ألف كادر صحي يعملون لخدمة الحجاج إلى جانب توفير أكثر من 20 ألف سرير لخدمة ضيوف الرحمن، من بينها 3800 سرير داخل المشاعر المقدسة بزيادة تمثل 3 أضعاف ما كان عليه الموسم الماضي، وتخصيص 3 آلاف مركبة إسعافية مدعومة بـ11 طائرة نقل إسعافي و7700 مسعف لتغطية مواقع الحج وتوفير 25 مركزاً للرعاية الصحية بالمشاعر المقدسة تدعم عمل المستشفيات.


وزراء داخلية الخليج يؤكدون على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ

وزراء الداخلية في مجلس التعاون الخليجي بحثوا التصدي للخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الشرق الأوسط)
وزراء الداخلية في مجلس التعاون الخليجي بحثوا التصدي للخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الشرق الأوسط)
TT

وزراء داخلية الخليج يؤكدون على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ

وزراء الداخلية في مجلس التعاون الخليجي بحثوا التصدي للخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الشرق الأوسط)
وزراء الداخلية في مجلس التعاون الخليجي بحثوا التصدي للخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (الشرق الأوسط)

أكد وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، مشددين على أهمية التنسيق والتعاون الأمني المشترك لمواجهة التحديات الراهنة والتطورات الأمنية في المنطقة.

جاء ذلك خلال اجتماعهم الطارئ في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في العاصمة الرياض برئاسة الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني، وبمشاركة الأمين العام لمجلس التعاون

وأوضح جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أنه تم خلال الاجتماع مناقشة وبحث عدد من الموضوعات، وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية في المنطقة من جراء الأحداث الجارية، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني الخليجي المشترك، لمعالجة التحديات التي نتجت عن الاعتداءات التي تعرضت لها دول المجلس، مؤكدين أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ.

وزراء داخلية الخليج خلال اجتماعهم في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار البديوي إلى أن الوزراء أكدوا أهمية مضاعفة التنسيق بين وزارات الداخلية والجهات المعنية في دول المجلس، في ضوء القبض على عدد من الخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والتصدي لكل ما يستهدف أمن واستقرار دول المجلس، ومواجهة تداعيات وتطورات الأحداث الجارية، ومكافحة جميع أنواع الإرهاب.

وأضاف البديوي أن الوزراء أعربوا عن خالص التعازي والمواساة لأسر الشهداء، الذين قضوا من جراء العمليات العدوانية التي تعرضت لها دول المجلس، متمنين الشفاء العاجل للمصابين.

كما أشاد وزراء الداخلية بالجهود الكبيرة والقيمة التي قامت بها الأجهزة الأمنية بدول الخليج في كشف وضبط هذه الخلايا، مؤكدين أن ما تحقق يعكس كفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية الخليجية، وجاهزيتها العالية في حماية أمن واستقرار دول المجلس، والتصدي لكل ما يهدد سلامة مجتمعاتها.