دراسات معمقة حول عوالق البحر الأحمر

دراسات معمقة حول عوالق البحر الأحمر

باحثو «كاوست» يدققون في أبرز الآليات المؤثرة عليها
الأحد - 16 ذو الحجة 1442 هـ - 25 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15580]
موقع «كاوست» ومواردها تتيح لها دراسة العوالق البكتيرية في البحار الاستوائية بتفاصيل أدق عن ذي قبل

تكشف مجتمعات العوالق البيكوية Picoplanktons الدقيقة التي تعيش في المحيطات عن كثير مما يتعلّق بصحة النظم البيئية البحرية والشبكات الغذائية. لذا، درس باحثو جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) كيفية اختلاف أعداد هذه الكائنات الحية على مدار العام في المناطق الساحلية وتلك البعيدة عن الساحل في البحر الأحمر، كما تحرّوا في الوقت ذاته المفترسات والفيروسات المؤثرة فيها.


- عوالق بحرية
والعوالق البحرية (الهوائم) هي الطحالب الدقيقة والحيوانات التي تدعم شبكة الغذاء البحرية بأكملها. وتلك العوالق لا أصل ثابت لها تعتمد عليه، فلا جذور تتغلغل في التربة، بل يحيط بها الماء من كل اتجاه، تحركها أمواجه كيفما شاءت، ومع ذلك تظل عالقة فيه. جدير بالذكر أن تاريخ اهتمام العلماء بالعوالق يعود إلى عام 1845حينما أجرى العالم الألماني جوهانس بيتر مولر أول دراسة لحياة تلك المجتمعات، أما عالم وظائف الأعضاء الألماني فيكتور هنسن فقد اقترح استخدامها بدلالتها الحديثة وذلك في عام 1891.
تُحفّز العوالق البكتيرية بدرجة كبيرة تدفّقات الطاقة في الشبكة الغذائية البحرية بالمناطق الفقيرة بالمغذيّات عن طريق استخدام الكربون الذائب، وغيره من المواد المغذّية في عمليات التمثيل الضوئي وإعادة التدوير. وتعتبر البكتيريا الزرقاء (الزراقم) - كائنات مجهرية شائعة في الماء وتوجد أحياناً في التربة، ولا تنتج جميعها سموماً - ذاتية التغذية، أي أنها تُنتج غذاءها باستخدام موارد، مثل الضوء وثاني أكسيد الكربون، وفي المقابل تتغذّى البكتيريا غير ذاتية التغذية على المواد العضوية الذائبة في الماء.
توفّر المجموعتان الغذاء للكائنات الأخرى، ومنها الكائنات العشبية مثل السوطيات النانوية غير ذاتية التغذية، وهي مخلوقات وحيدة الخلية ولها سوطان يساعدانها على الحركة اللولبية.
يقول الدكتور خوسيه أنكسيلو جي موران، أستاذ علوم البحار المشارك في «كاوست»، والذي أشرف على الطالبتين إيمان الصباغ ونجوى العتيبي ومؤلفيهما المساعدين: «تسد هاتان الدراستان الحديثتان إحدى ثغرات فهمنا للنظم البيئية البحرية الاستوائية؛ وهي كيفية تشكّل مجتمعات العوالق البكتيرية، وكيف تؤدِّي وظيفتها في هذه المناطق الشاسعة غير المكتَشفة».


- نظم بحرية استوائية
ويضيف موران: «أجرت دول تقع في مناطق معتدلة المناخ وشبه قطبية بنصف الكرة الشمالي كثيراً من الأبحاث في مجال علم المحيطات، وقد كان يُفتَرَض لفترة طويلة أن البحار في المناطق الاستوائية لا تتمتع بالتعاقب الموسمي ذاته فيما يتعلق بديناميكيات المجتمعات البكتيرية كما هو الحال في المناطق المعتدلة. غير أن موقع «كاوست» ومواردها تمكننا من دراسة العوالق البكتيرية في البحار الاستوائية بتفاصيل أدق عن ذي قبل».
وقد اهتمَّت ورقة إيمان الصباغ البحثية بالمياه الساحلية الضحلة، إذ حلّلت عيّنات من مرفأ «كاوست» كل أسبوع على مدار عام، إذ أراد الباحثون فهم هذه المجتمعات ذاتية التغذية وتأثير العوامل تنازلياً في امتداد الشبكة الغذائية - مثل الهجوم الفيروسي وتغذّي السوطيات النانوية غير ذاتية التغذية عليها - فضلاً عن تأثير العوامل تصاعدياً، مثل وفرة المواد المغذّية.
تقول إيمان الصباغ: «إن تحرّي الدقة في الحصول على عيّناتنا يعني أننا وثّقنا الديناميكيات المباشرة والمستدامة بين المفترس والفريسة، وذلك بين الفيروسات وعوائلها البكتيرية، إذ جاء أغلب الفقد في العوالق البكتيرية الساحلية في البحر الأحمر على مدار أغلب العام بسبب الفيروسات وتغذّي السوطيات النانوية عليها، وهذا يشير إلى ضرورة هيمنة التأثير التنازلي في تنظيم الوفرة البكتيرية». أما ورقة نجوى العتيبي البحثية، فقد اهتمَّت بموقع داخل المياه في وسط البحر الأحمر، حيث جمع الفريق البحثي عينات مائية من أعماق ثابتة حتى عمق 700 متر بصورة دورية على مدار عامين، وقاس الفريق وفرة مجموعات العوالق البيكوية ذاتية التغذية وغير ذاتية التغذية، ودراسة خصائصها الخلوية، مع رصد المتغيرات البيئية.
تقول نجوى العتيبي: «أظهرت نتائجنا تبايناً موسمياً واضحاً، ولا سيّما في المجموعات التي تعيش في المياه السطحية (في الأمتار المائة العليا)، إذ بلغتْ أعداد العوالق البيكوية ذاتية التغذية ذروتها في فصل الصيف وانخفضت في الشتاء»،
وأضافت أن دراستهم تلك هي أوّل سجل تفصيلي لتأثير التدرّجات الرأسية في توزيع مجتمعات العوالق البيكوية على مدار المواسم، «وينبغي إدراج عامل التعاقب الموسمي هذا في جميع الدراسات المستقبلية للنظم البيئية السطحية في مياه البحر الأحمر»، على حد قولها.
من جانبه، يوضح موران: «سيكون من الضروري إجراء دراسات محكمة طويلة الأمد على المواقع الاستوائية من أجل إثبات الفرضيات الحالية عن الاتجاهات المستقبلية للتغيير في أدفأ المسطحات المائية على سطح الأرض، علاوة على ذلك، قد يُتاح لنا فهم محيطاتنا في المستقبل، لأننا إذا لم نُبطئ من وتيرة التغيّر المناخي، فإن الظروف الحالية في المناطق الاستوائية ستتحقّق قريباً في المناطق الواقعة على خطوط العرض الأعلى من خط الاستواء».
ويخطط الفريق لمواصلة استكشاف ديناميكيات مجتمع العوالق البكتيرية على مقياس أدق مع التقاط عيّنات يومية وإجراء دراسات تمتد على فترات زمنية أطول للمناطق الساحلية وتلك الواقعة في عرض البحر الأحمر.


السعودية science الحيوانات البحرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة