شبح ارتفاع إصابات ووفيات «كوفيد ـ 19» يخيّم على العراق

واشنطن تتبرع لبغداد بنصف مليون جرعة لقاح

مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)
مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)
TT

شبح ارتفاع إصابات ووفيات «كوفيد ـ 19» يخيّم على العراق

مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)
مصابان بكورونا يتلقيان العلاج في مستشفى بالنجف 14 يوليو الماضي (أ.ب)

يخيّم شبح الزيادات المتواصلة في أعداد المصابين والمتوفين بفيروس كورونا على العراق منذ قرابة شهر، وسط مخاوف جدية من انهيار شبه تام للنظام الصحي المتهالك أصلاً، وفقدانه القدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، حيث يلامس عددهم منذ أكثر من أسبوعين حاجز عشرة آلاف إصابة في اليوم الواحد، إلى جانب تجاوز أعداد المتوفين حاجز الثمانين في بعض الأيام.
وتتحدث بعض المصادر الطبية عن وجود ما يقارب ضعف هذه الأرقام خارج المستشفيات، نتيجة عدم ذهاب كثير من المصابين إليها خشية من تعرضهم إلى الحرق هناك، كما حدث في مستشفى ابن الخطيب في بغداد قبل ثلاثة أشهر، ومستشفى الحسين في مدينة الناصرية الجنوبية قبل نحو أسبوعين.
ورغم التحذيرات العديدة التي تطلقها السلطات الصحية يومياً بشأن مخاطر الإحجام عن اللقاح وتأكيداتها المستمرة على ضرورة الوقاية والتزام المواطنين بقواعد التباعد الاجتماعي، فإن معظم المواطنين ما زالوا بعيدين عن الالتزام واتباع التعليمات، فيما يشبه حالة من العناد وغياب الثقة شبه التامة بين المواطنين والسلطات، الأمر الذي يهدد بمزيد من الإصابات والوفيات في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة في حال استمرار الأوضاع على هذا النحو.
يمكن القول إن الأوضاع في العراق فريدة من نوعها فيما يتعلق بجائحة «كورونا»، لجهة أن معظم مواطنيه يرفضون أخذ اللقاحات المضادة ولا يقبلون بفرض حظر للتجول ولا يتجنبون التجمعات الكبيرة ولا يؤمنون بارتداء الكمامات الواقية، لكنهم يوجهون في الوقت ذاته سهام نقدهم الحادة إلى السلطات ويتهمونها بالتقصير وعدم بذل الجهود الكافية للحد من مخاطر الفيروس الفتاك.
ورغم ارتفاع الإقبال نسبياً من قبل المواطنين على أخذ اللقاحات في الأيام الأخيرة، فإن البلاد ما زالت بعيدة جداً عن نسب التلقيح الكفيلة بمواجهة خطر الفيروس وإيقافه، حيث بلغ إجمالي الملقحين حتى يوم أمس، نحو مليون و300 من مجموع 40 مليون مواطن عراقي.
وكان وكيل وزارة الصحة هاني العقابي، الذي يمارس مهام وزيرها المستقيل، وجّه أول من أمس، تحذيراً شديداً بشأن مخاطر الاستهانة بتعليمات وزارة الصحة، واشتكى من أن ردهات العزل في معظم المستشفيات باتت مكتظة بالمرضى، كما أن الناس «يعانون بسبب عدم مبالاتهم»، وتحدث عن ظاهرة الاكتظاظ في الحدائق والأماكن العامة بالناس في عطلة عيد الأضحى.
ويتحدث بعض أقرباء المصابين بالفيروس عن حجم «الكارثة» الصحية التي تشهدها معظم المستشفيات، لجهة أعداد الإصابات المرتفعة وشح الأسرّة وأنابيب الأكسجين اللازمة وأجهزة الإنعاش.
في هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة، أمس، التبرع إلى العراق بنصف مليون جرعة من لقاح فايزر، وجاء التبرع ضمن الحوار الاستراتيجي الذي يجري بين واشنطن وبغداد. وبحسب بيان صادر عن الخارجية الأميركية، فإن «واشنطن ستتبرع للعراق بـ500 ألف جرعة من لقاح (فايزر – بيونتيك) من خلال مبادرة (كوفاكس)، وستقدم وزارة الخارجية الأميركية للعراق 800 ألف دولار لتعزيز إجراءات السلامة لغرض منع إساءة استخدام العينات البيولوجية والمعدات الطبية».
وأضاف بيان الخارجية أن «الولايات المتحدة ستواصل دعم الجهود المبذولة للوقاية من (كوفيد – 19) من خلال الوعي المجتمعي، والتشجيع على اللقاح، واستدامة خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي. كما تقوم المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بتدريب العاملين في مجال الصحة العامة».


مقالات ذات صلة

«كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

صحتك «كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

«كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

يؤثر على 6 : 11 % من المرضى

ماثيو سولان (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك أطباء يحاولون إسعاف مريضة بـ«كورونا» (رويترز)

«كورونا» قد يساعد الجسم في مكافحة السرطان

كشفت دراسة جديدة، عن أن الإصابة بفيروس كورونا قد تساعد في مكافحة السرطان وتقليص حجم الأورام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الطبيب البريطاني توماس كوان (رويترز)

سجن طبيب بريطاني 31 عاماً لمحاولته قتل صديق والدته بلقاح كوفيد مزيف

حكم على طبيب بريطاني بالسجن لأكثر من 31 عاماً بتهمة التخطيط لقتل صديق والدته بلقاح مزيف لكوفيد - 19.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد السعودية تصدرت قائمة دول «العشرين» في أعداد الزوار الدوليين بـ 73 % (واس)

السعودية الـ12 عالمياً في إنفاق السياح الدوليين

واصلت السعودية ريادتها العالمية بقطاع السياحة؛ إذ صعدت 15 مركزاً ضمن ترتيب الدول في إنفاق السيّاح الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تم تسجيل إصابات طويلة بـ«كوفيد- 19» لدى أشخاص مناعتهم كانت غير قادرة على محاربة الفيروس بشكل كافٍ (رويترز)

قرار يمنع وزارة الصحة في ولاية إيداهو الأميركية من تقديم لقاح «كوفيد»

قرر قسم الصحة العامة الإقليمي في ولاية إيداهو الأميركية، بأغلبية ضئيلة، التوقف عن تقديم لقاحات فيروس «كوفيد-19» للسكان في ست مقاطعات.

«الشرق الأوسط» (أيداهو)

نزيف بشري للجماعة الحوثية رغم توقف المعارك

مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)
مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

نزيف بشري للجماعة الحوثية رغم توقف المعارك

مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)
مقبرة أنشأتها الجماعة الحوثية لقتلاها في صنعاء (أ.ف.ب)

شيّعت الجماعة الحوثية خلال الأسبوع الماضي أكثر من 15 قتيلاً من قيادييها العسكريين والأمنيين من دون إعلان ملابسات سقوطهم. ورغم توقف المعارك العسكرية مع القوات الحكومية اليمنية في مختلف الجبهات؛ فإن النزيف البشري المستمر لقياداتها وعناصرها يثير التساؤلات عن أسبابه، بالتزامن مع مقتل العديد من القادة في خلافات شخصية واعتداءات على السكان.

ولقي قيادي بارز في صفوف الجماعة مصرعه، الأحد، في محافظة الجوف شمال شرقي العاصمة صنعاء في كمين نصبه مسلحون محليون انتقاماً لمقتل أحد أقاربهم، وذلك بعد أيام من مقتل قيادي آخر في صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، في خلاف قضائي.

وذكرت مصادر قبلية في محافظة الجوف أن القيادي الحوثي البارز المُكنى أبو كمال الجبلي لقي مصرعه على يد أحد المسلحين القبليين، ثأراً لمقتل أحد أقاربه الذي قُتل في عملية مداهمة على أحد أحياء قبيلة آل نوف، التي ينتمي إليها المسلح، نفذها القيادي الحوثي منذ أشهر، بغرض إجبار الأهالي على دفع إتاوات.

من فعالية تشييع أحد قتلى الجماعة الحوثية في محافظة حجة دون الإعلان عن سبب مقتله (إعلام حوثي)

ويتهم سكان الجوف القيادي القتيل بممارسات خطيرة نتج عنها مقتل عدد من أهالي المحافظة والمسافرين وسائقي الشاحنات في طرقاتها الصحراوية واختطاف وتعذيب العديد منهم، حيث يتهمونه بأنه كان «يقود مسلحين تابعين للجماعة لمزاولة أعمال فرض الجبايات على المركبات المقبلة من المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة، وتضمنت ممارساته الاختطاف والتعذيب والابتزاز وطلب الفدية من أقارب المختطفين أو جهات أعمالهم».

وتقول المصادر إن الجبلي كان يعدّ مطلوباً من القوات الحكومية اليمنية نتيجة ممارساته، في حين كانت عدة قبائل تتوعد بالانتقام منه لما تسبب فيه من تضييق عليها.

وشهدت محافظة الجوف مطلع هذا الشهر اغتيال قيادي في الجماعة، يُكنى أبو علي، مع أحد مرافقيه، في سوق شعبي بعد هجوم مسلحين قبليين عليه، انتقاماً لأحد أقاربهم الذي قُتِل قبل ذلك في حادثة يُتهم أبو علي بالوقوف خلفها.

في الآونة الأخيرة تتجنب الجماعة الحوثية نشر صور فعاليات تشييع قتلاها في العاصمة صنعاء (إعلام حوثي)

وتلفت مصادر محلية في المحافظة إلى أن المسلحين الذين اغتالوا أبو علي يوالون الجماعة الحوثية التي لم تتخذ إجراءات بحقهم، مرجحة أن تكون عملية الاغتيال جزءاً من أعمال تصفية الحسابات داخلياً.

قتل داخل السجن

وفي العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 سنوات، كشفت مصادر محلية مطلعة عن مقتل القيادي الحوثي البارز عبد الله الحسني، داخل أحد السجون التابعة للجماعة على يد أحد السكان المسلحين الذي اقتحم السجن الذي يديره الحسني بعد خلاف معه.

وتشير المصادر إلى أن الحسني استغل نفوذه للإفراج عن سجين كان محتجزاً على ذمة خلاف ينظره قضاة حوثيون، مع المتهم بقتل الحسني بعد مشادة بينهما إثر الإفراج عن السجين.

وكان الحسني يشغل منصب مساعد قائد ما يسمى بـ«الأمن المركزي» التابع للجماعة الحوثية التي ألقت القبض على قاتله، ويرجح أن تجري معاقبته قريباً.

وأعلنت الجماعة، السبت الماضي، تشييع سبعة من قياداتها دفعة واحدة، إلى جانب ثمانية آخرين جرى تشييعهم في أيام متفرقة خلال أسبوع، وقالت إنهم جميعاً قتلوا خلال اشتباكات مسلحة مع القوات الحكومية، دون الإشارة إلى أماكن مقتلهم، وتجنبت نشر صور لفعاليات التشييع الجماعية.

جانب من سور أكبر المستشفيات في العاصمة صنعاء وقد حولته الجماعة الحوثية معرضاً لصور قتلاها (الشرق الأوسط)

ويزيد عدد القادة الذين أعلنت الجماعة الحوثية عن تشييعهم خلال الشهر الجاري عن 25 قيادياً، في الوقت الذي تشهد مختلف جبهات المواجهة بينها وبين القوات الحكومية هدوءاً مستمراً منذ أكثر من عامين ونصف.

ورعت الأمم المتحدة هدنة بين الطرفين في أبريل (نيسان) من العام قبل الماضي، ورغم أنها انتهت بعد ستة أشهر بسبب رفض الجماعة الحوثية تمديدها؛ فإن الهدوء استمر في مختلف مناطق التماس طوال الأشهر الماضية، سوى بعض الاشتباكات المحدودة على فترات متقطعة دون حدوث أي تقدم لطرف على حساب الآخر.

قتلى بلا حرب

وأقدمت الجماعة الحوثية، أخيراً، على تحويل جدران سور مستشفى الثورة العام بصنعاء، وهو أكبر مستشفيات البلاد، إلى معرض لصور قتلاها في الحرب، ومنعت المرور من جوار السور للحفاظ على الصور من الطمس، في إجراء أثار حفيظة وتذمر السكان.

وتسبب المعرض في التضييق على مرور المشاة والسيارات، وحدوث زحام غير معتاد بجوار المستشفى، ويشكو المرضى من صعوبة وصولهم إلى المستشفى منذ افتتاح المعرض.

ويتوقع مراقبون لأحوال الجماعة الحوثية أن يكون هذا العدد الكبير من القيادات التي يجري تشييعها راجعاً إلى عدة عوامل، منها مقتل عدد منهم في أعمال الجباية وفرض النفوذ داخل مناطق سيطرة الجماعة، حيث يضطر العديد من السكان إلى مواجهة تلك الأعمال بالسلاح، ولا يكاد يمرّ أسبوع دون حدوث مثل هذه المواجهات.

ترجيحات سقوط عدد كبير من القادة الحوثيين بغارات الطيران الأميركي والبريطاني (رويترز)

ويرجح أن يكون عدد من هؤلاء القادة سقطوا بقصف الطيران الحربي للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتين شكلتا منذ قرابة عام تحالفاً عسكرياً للرد على استهداف الجماعة الحوثية للسفن التجارية وطرق الملاحة في البحر الأحمر، وتنفذان منذ ذلك الحين غارات جوية متقطعة على مواقع الجماعة.

كما تذهب بعض الترجيحات إلى تصاعد أعمال تصفية الحسابات ضمن صراع وتنافس الأجنحة الحوثية على النفوذ والثروات المنهوبة والفساد، خصوصاً مع توقف المعارك العسكرية، ما يغري عدداً كبيراً من القيادات العسكرية الميدانية بالالتفات إلى ممارسات نظيرتها داخل مناطق السيطرة والمكاسب الشخصية التي تحققها من خلال سيطرتها على أجهزة ومؤسسات الدولة.

وبدأت الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الماضية إجراءات دمج وتقليص عدد من مؤسسات وأجهزة الدولة الخاضعة لسيطرتها، في مساعِ لمزيد من النفوذ والسيطرة عليها، والتخفيف من التزاماتها تجاه السكان بحسب المراقبين.