«مبعوث تركي» يكشف أسرار الحرب السورية... وخيباتها

السفير عمر أونهون يصدر كتاباً عن عمله في دمشق وأنقرة... ويروي لـ«الشرق الأوسط» مآلات «أكبر مأساة في العصر الحديث»

السفير التركي عمر أونهون  -  غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون
السفير التركي عمر أونهون - غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون
TT

«مبعوث تركي» يكشف أسرار الحرب السورية... وخيباتها

السفير التركي عمر أونهون  -  غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون
السفير التركي عمر أونهون - غلاف كتاب «سوريا بعيون سفير» للمبعوث التركي عمر أونهون

القتال توقف في سوريا، لكن الأزمة مستمرة لسنوات طويلة، مع زيادة عوامل انبعاث «داعش» والمتطرفين. لذلك، فإن الحل يتطلب تنفيذ جميع عناصر القرار الدولي (2254)، وبسط السلطة المركزية في دمشق سيادتها على كل الأراضي السورية، وقيادة سورية تجمع السوريين والأراضي.
لكن جيوش الدول الخمس وميليشياتها، وهي أميركا وتركيا وروسيا وإيران وإسرائيل، لن تخرج ما لم تحصل على تأكيدات بحماية مصالحها الاستراتيجية. وبالإمكان تلبية مصالح معظم الدول، بما فيها روسيا، لكن «العقدة» هي إيران، ذلك أنها جعلت من سوريا «جبهة متقدمة وحجراً أساسياً في نظامها الإقليمي، وباتت تشكل صداعاً لبعض قادة الجيش والأمن والنظام».
هذه هي الخلاصة التي وصل إليها السفير التركي عمر أونهون الذي تنقل في اهتمامه السوري من عمله مستشاراً سياسياً في السفارة التركية في دمشق في عام 1998 إلى تعيينه سفيراً في 2009، ثم مبعوثاً خاصاً للملف السوري في 2014، ومديراً لشؤون الأمن في الخارجية. وبعد تقاعده، وضع خلاصة تجربته في كتاب بعنوان «سوريا في عيون السفير» صدر باللغة التركية قبل أيام.
ويغطي الكتاب تفاصيل الاجتماعات السرية، ولقاءات مع ووزير الخارجية الراحل وليد المعلم، والمحادثات بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، وهجمات متظاهرين على السفارة التركية، و«ملاحقات رجال الاستخبارات لي أينما ذهبت»، وعندما يلاحظهم كانوا يقولون: «كان ذلك من أجل حمايتك، وليس بسوء نية».
- من الازدهار إلى الانحدار
يقول أونهون لـ«الشرق الأوسط» إنه عاين بنفسه لحظات مفصلية في تاريخ العلاقات بين البلدين، من الأزمة حول زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الذي أبعدته دمشق في 1998 بعد تهديدات عسكرية، مروراً بزيارة الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر إلى دمشق لتقديم التعازي للرئيس بشار الأسد في وفاة الرئيس حافظ الأسد، إذ «كانت زيارة سيزر البداية الحقيقية لمرحلة جديدة في العلاقات» التي راحت «تزدهر عندما كنت سفيراً، وكانت تركيا في طريقها لتصبح الدولة الأكثر تفضيلاً في سوريا». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، التقى إردوغان والأسد في إسطنبول، وأعلنا رفع التأشيرات بين البلدين، فـ«تحولت هذه الحركة إلى جوهرة التاج» في العلاقات.
وعندما اندلعت الاحتجاجات في ربيع 2011 «قامت تركيا بين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2011 بكثير من العمل الدبلوماسي لإقناع الأسد بتقديم بعض التنازلات، وتلبية المطالب القابلة للتنفيذ للمتظاهرين، ليصبح بهذه الطريقة الزعيم الإصلاحي المستنير في المنطقة، وبالتالي يستطيع توطيد سلطته».
وعد أونهون اجتماع وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، في أغسطس (آب) 2011، مع الأسد «الذي استمر 7 ساعات أحد المعالم البارزة في تلك الجهود، حيث كنت طرفاً في هذا الاجتماع. وكما تم الاتفاق، ذهبت في اليوم التالي إلى حماة للتحقق مما إذا كان هناك التزام بالوعود».
ومع تعمق الخيبات قياساً للتوقعات والمطالب والوعود من دمشق «تعرضت تركيا لضغوط، خاصة من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين، لقطع العلاقات مع الأسد، وكانت حجتهم: إن دعمكم يشجعه، ولذلك يتجاهلنا». وبالفعل، قطعت أنقرة وعواصم كبيرة العلاقات في ربيع 2012، واتجه الدعم إلى المعارضة المنقسمة «فمجموعة أصدقاء سوريا، الداعمة للمعارضة، لم تتمكن من الاتحاد، وهو ما انعكس على المعارضة». وذات مرة، احتج رئيس «الائتلاف الوطني السوري» جورج صبرا في اجتماع، قائلاً: «يلقون بنا في البحر، ويطلبون منا ألا نبتل».
- خطوط إيران الأمامية
على الجانب الآخر، حسب أونهون، كان تصرف طهران وموسكو سريعاً، و«أنشأت إيران خط دفاعها في سوريا، حيث تدفق إلى خطوط القتال الأمامية المسلحون الشيعة و(حزب الله) والجماعات العراقية، ثم الميليشيات الشيعية الأفغانية والباكستانية». لكن روسيا هي التي «لعبت الدور الأكبر في قلب موازين الحرب» لدى تدخلها في 2015 «إذ طبقت استراتيجية حرب مشابهة كانت قد تبنتها في القوقاز في القرن التاسع عشر، ثم في الشيشان في القرن العشرين. هذه الاستراتيجية، باختصار، هي أن كل شخص وكل شيء مستهدف. فالأضرار الجانبية والخسائر المدنية لا مكان لها في العقيدة العسكرية الروسية، إذ إن العسكريين ليسوا مسؤولين عن سلوكهم. وكان هذا النهج هو الذي أحدث فرقاً كبيراً»، حسب المبعوث التركي.
وأضاف أونهون: «العنصر الرئيسي الآخر الذي أثر في مصير الأزمة كان دخول عناصر متطرفة إلى سوريا؛ لم يكن النظام مستاءً من ذلك، بل عمد إلى إطلاق سراحهم من سجن صيدنايا سيئ السمعة، وجعلهم يشكلون مجموعات مسلحة لمحاربة النظام. لكن من المؤسف أن هذه الاستراتيجية قد أدت الغرض المقصود منها. فبعد ظهور (داعش) الإرهابي وأساليبه الوحشية، وجه العالم اهتمامه بالكامل إليه»، حسب ملخص باللغة الإنجليزية لكتاب أونهون.
وبعد تردد متكرر إزاء سوريا، فإن «المرة الوحيدة التي كانت فيها أميركا حاسمة هي عندما اختارت (وحدات حماية الشعب) شريكاً محلياً، فتفاقمت العلاقات المضطربة مع تركيا».
ويتحدث الكتاب عن «مثلث مضطرب» يجمع تركيا و«وحدات حماية الشعب» الكردية وأميركا، إضافة إلى أزمة «اللاجئين السوريين الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية»، بحيث «أصبحت القضية السورية متشابكة مع السياسة الداخلية التركية التي تشهد انقسامات حادة عميقة».
- ماذا عن إدلب؟
بعدما خسرت مناطق كثيرة، استعادت القوات الحكومية، بدعم عسكري مباشر من حليفتيها إيران وروسيا، مساحات واسعة. وجرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مناطق سيطرة قوات الأسد، المقدرة بأقل من ثلثي مساحة البلاد، فيما غابت عن المناطق الخارجة عن سيطرتها، وأبرزها مناطق نفوذ الإدارة الذاتية الكردية (شمال شرقي البلاد) ومناطق تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل موالية لأنقرة في شمال وشمال غربي البلاد.
وجدد الأسد في خطاب القسم تأكيد عزمه على استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته، وقال: «تبقى قضية تحرير ما تبقى من أرضنا نصب أعيننا، تحريرها من الإرهابيين، ومن رعاتهم الأتراك والأميركيين».
ومن جهته، يقول أونهون: «تركيا لا تستطيع أن تدير ظهرها للأحداث الجارية في سوريا، ويبقى لزاماً عليها أن تحمي نفسها، وأن تفعل في الوقت نفسه ما بوسعها لإنهاء الحرب. ولكن في الأثناء ذاتها لا أحد يستطيع أن ينكر أن تركيا، مثلها في ذلك مثل أي دولة أخرى، ربما ارتكبت أيضاً بعض الأخطاء».
وتعد إدلب التي تضم 4 ملايين، نصفهم من النازحين، بمثابة «القنبلة الموقوتة، وهي تتعرض لهجمات مستمرة، ويتمثل مصدر القلق الرئيسي فيما سيحدث للآلاف من مقاتلي (هيئة تحرير الشام) والسكان، في حال الهجوم الكبير من النظام وروسيا وإيران. والمكان الوحيد الذي يمكنهم الفرار إليه هو تركيا، فهي الطريق الوحيد إلى أوروبا».


مقالات ذات صلة

الطائف تحتفي بالرحلة الاستثنائية للشاعر محمد الثبيتي

يوميات الشرق ينظم المهرجان بنسخته الثالثة في مدينة الطائف (هيئة الأدب)

الطائف تحتفي بالرحلة الاستثنائية للشاعر محمد الثبيتي

تحتفي مدينة الطائف بالشاعر محمد الثبيتي وبرحلته الاستثنائية التي انطلقت من مسقط رأسه ووصل إشعاعها الآفاق من خلال النسخة الثالثة لمهرجان الكتّاب والقراء 2026.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق طفل يبحث عما يشبهه من كتب تحاكي ذاته (الشرق الأوسط)

650 ألف زائر يرسخ مكانة معرض جدة للكتاب كمنصة ثقافية إقليمية

مع رحيل آخر أيام معرض جدة للكتاب، يطرح المشهد الثقافي جملةً من الأسئلة حول المعرض وترسيخ مكانته كأحد أبرز الفعاليات الثقافية في المملكة.

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الكاتبة خيرية المغربي مع إصداراتها الأدبية (الشرق الأوسط)

«فلمّا أفَلَت»... حين تدخل الرواية السعودية إلى فضاء السؤال الفكري

في مشهد ثقافي سعودي يتسع للأسئلة بقدر ما يحتفي بالحكايات، تبرز أعمال روائية لم تعد تكتفي برصد التحولات الاجتماعية، بل تمضي أبعد من ذلك، نحو مساءلة الفكر.

أسماء الغابري (جدة)
ثقافة وفنون «مُعْجَمُ الحَواسِّ النَّاقِصَة» لعماد فؤاد

«مُعْجَمُ الحَواسِّ النَّاقِصَة» لعماد فؤاد

عن دار «ديوان للنشر» بالقاهرة، صدر حديثاً العمل الشِّعري السابع للشَّاعر المصري عماد فؤاد تحت عنوان «مُعْجَمُ الحَواسِّ النَّاقِصَة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقبال واسع على كتب الفانتازيا العربية في معرض جدة للكتاب (الشرق الأوسط)

كاتبان عربيان يُعيدان تعريف الفانتازيا من جدة إلى السويد

ما بين جدة واستوكهولم، تتشكّل ملامح فانتازيا عربية جديدة، لا تهرب من الواقع، بل تعود إليه مُحمّلة بالأسئلة...

أسماء الغابري (جدة)

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.


إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)
TT

إسقاط عضوية الزبيدي في «مجلس القيادة اليمني» لارتكابه «الخيانة العظمى»

عيدروس الزبيدي (أ.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ب)

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً جمهورياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس بن قاسم الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم مصنفة ضمن «الخيانة العظمى» والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.

ويأتي القرار، الصادر الأربعاء، استناداً إلى جملة من المرجعيات الدستورية والقانونية، في مقدمتها دستور الجمهورية اليمنية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر عام 2022، إضافة إلى قوانين الجرائم والعقوبات ومحاكمة شاغلي الوظائف العليا في الدولة.

وأكد القرار أن الخطوة تأتي «حرصاً على أمن المواطنين كافة، وتأكيداً على الالتزام بسيادة الجمهورية»، مشيراً إلى ثبوت ما وصفه بـ«إساءة الزبيدي للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية»، فضلاً عن «الإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد».

ونص القرار في مادته الأولى على إحالة الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل، على خلفية جملة من التهم، أبرزها الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، إلى جانب الاعتداء على الدستور وخرق القوانين النافذة.

كما قضت المادة الثانية من القرار بإسقاط عضوية الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي، فيما كلفت المادة الثالثة النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في الوقائع المنسوبة إليه، وفقاً للقوانين السارية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، ذكر في بيان الأربعاء أن الزبيدي لاذ بالفرار إلى مكان غير معلوم عقب توزيعه الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي بهدف إحداث اضطراب داخل المدينة في الساعات المقبلة.

ما استدعى قوات درع الوطن التابعة للشرعية اليمنية وقوات التحالف الطلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، فرض الأمن ومنع أي اشتباكات تحدث داخل عدن وتجنيب أهلها أي اضطرابات، والحفاظ على الأرواح والممتلكات والتعاون مع قوات درع الوطن.


مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز مكانتها الإقليمية عبر «دبلوماسية الطاقة»

مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)
مصر توقع مذكرتي تفاهم لدعم قطاع الطاقة السوري (مجلس الوزراء المصري)

تسعى مصر لتعزيز وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية، معتمدة «دبلوماسية الطاقة»، فرغم حاجتها لاستيراد الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، وقّعت القاهرة أخيراً مذكرات تفاهم لتصدير الغاز إلى سوريا ولبنان، مستهدفة «دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة».

وتعدّ «دبلوماسية الطاقة» إحدى الأدوات السياسية المصرية، بحسب كتاب «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، الذي أصدرته الخارجية المصرية أخيراً، والذي أشار إلى «توظيف السياسة الخارجية وأدواتها الدبلوماسية لخدمة الأهداف التنموية، وجذب الاستثمارات، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط».

ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة كان على أجندة مباحثات وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووزير البترول كريم بدوي، في اجتماع الثلاثاء، حيث أكدا «أهمية مواصلة التنسيق المؤسسي لدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة والخدمات اللوجيستية المرتبطة بها، بما يعزز دورها المحوري في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية»، بحسب إفادة رسمية للخارجيّة المصرية.

تناول اللقاء «التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة، وبناء شراكات متعددة مع الدول المختلفة، والتعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي، ومن ذلك تصدير الغاز المسال إلى أوروبا عبر قبرص، فضلاً عن توقيع مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا، في إطار دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة»، بحسب الإفادة.

وزير الخارجية ووزير البترول المصريان يناقشان المشروع المصري للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت مصر، الاثنين الماضي، اتفاقيتين لتزويد سوريا بالغاز، تهدف الأولى للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا لتوليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز، أما المذكرة الثانية فتتعلق بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.

ونهاية الشهر الماضي، وقّعت وزارة البترول المصرية ووزارة الطاقة والمياه اللبنانية مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان، وقالت وزارة البترول المصرية إن المذكرة تأتي في إطار دور مصر في دعم أمن الطاقة في الدول العربية.

وأشار وزيرا الخارجية والبترول إلى توقيع مصر ودولة قطر، في 4 يناير (كانون الثاني) الحالي، مذكرة تفاهم مشتركة في قطاع الطاقة، تهدف إلى وضع إطار مؤسسي شامل لتطوير العلاقات الثنائية في هذا القطاع الحيوي، بما يتسق مع الرؤى الاستراتيجية والتنموية للبلدين. وأكد عبد العاطي وبدوي أن «التعاون في مجال الغاز الطبيعي يكتسب أهمية متزايدة باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، ويؤسس للتكامل بين المقومات الاستراتيجية والبنية التحتية التي تمتلكها مصر، والقدرات الإنتاجية لدولة قطر كنموذج تعاوني فعال يعظم العوائد الاقتصادية للطرفين، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة بالمنطقة»، بحسب الإفادة.

والاثنين، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026. وأوضحت وزارة البترول المصرية أن مذكرة التفاهم تأتي كـ«خطوة نحو تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي، بما يسهم في خلق قيمة مضافة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الغاز».

وتثير اتفاقات مصر لتصدير الغاز تساؤلات، خصوصاً مع توقيعها اتفاقيات لاستيراده، على رأسها اتفاق مثير للجدل مع إسرائيل، قالت القاهرة إن «أهدافه اقتصادية بحتة».

وأوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى بدرة، أن «اتفاقيات مصر لاستيراد الغاز تستهدف تغطية احتياجاتها، وتصدير الفائض إلى دول الجوار بعد تسييله، نظراً لامتلاك مصر محطات لإسالة الغاز، ما يدرّ عوائد اقتصادية على البلاد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تستفيد اقتصادياً من هامش الربح الناتج عن التسييل، ناهيك عن فرق السعر بين الغاز الطبيعي والمسال، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة»، لكنه أشار إلى أن «اتفاقات تصدير الغاز رغم عوائدها الاقتصادية، لها أهداف سياسية، على رأسها دعم الاستقرار في دول الجوار الإقليمي».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أوضح في تصريحات صحافية، منتصف العام الماضي، أن «مصر باعتبارها مركزاً إقليمياً للطاقة تحصل على الغاز من دول الجوار، ويتم تسييله بمحطات التسييل، ثم تصديره لباقي دول العالم»، مشيراً إلى أن «تصدير الغاز لا يتم خلال الصيف الذي تتزايد فيه حاجة الدولة للغاز وتستورده من دول الجوار».

ويبلغ إنتاج الغاز الطبيعي حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ6.6 مليار قدم مكعبة يومياً في السابق، وفق تقديرات حكومية بسبب انخفاض معدل إنتاج حقل «ظهر».

بدوره، قال خبير الاقتصاد والطاقة الدكتور جمال القليوبي لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها بنية تحتية لإنتاج الغاز غير موجودة في دول حوض المتوسط الأخرى»، موضحاً أن «مصر تمتلك حقولاً لإنتاج الغاز، ومحطات إسالة وخطوطاً أرضية لنقل الغاز».

وأضاف، رغم تراجع إنتاج مصر من الغاز بسبب تراجع إنتاج حقل «ظهر»، فإن معدلات الإنتاج لا تزال الأعلى مقارنة ببعض دول المتوسط. وتابع: «كل هذه المقومات تجعل مصر مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة».

وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية أخيراً، أن «يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027».