نائب الرئيس التنفيذي في «شل»: سوق النفط بحاجة لـ500 مليار دولار كاستثمارات حتى 2020

إدوارد دانييلز أكد لـ {الشرق الأوسط} أن نمو الطلب سيستمر على مدى عقدين على الأقل

إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)
إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)
TT

نائب الرئيس التنفيذي في «شل»: سوق النفط بحاجة لـ500 مليار دولار كاستثمارات حتى 2020

إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)
إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)

قال البريطاني إدوارد دانييلز، نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال الجديدة والتجارية بشركة «شل الدولية للتنقيب»، إن شركته ستعمل بشكل مباشر على بقائها على المسار، حيث يرتكز محور عملها على تحقيق التوازن ما بين استثمارات الشركة والعوائد، من خلال استراتيجية تم اعتمادها قبل انخفاض أسعار النفط.
وقال دانييلز، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه من المتوقع أن تنخفض الاستثمارات الرأسمالية في 2015 مقارنة بالعام الماضي، مع 15 مليار دولار من المشاريع المؤجلة أو الملغاة في السنوات الثلاث المقبلة، موضحا أن انخفاض أسعار النفط يوفر فرصة لدفع ضبط رأس المال عبر الشركة وتعديل التكلفة من قبل الموردين والمقاولين.
وبين أن أسعار النفط تتقلب عاما تلو الآخر، حيث يرجع ذلك إلى عدة أسباب مختلفة، وقال «يتوجب علينا أن نعتاد على أسواق غير منتظمة، ومن المطلوب الإنفاق بما يعادل 500 مليار دولار بين عامي 2015 و2020 ليتناسب ذلك مع الطلب المقدر، حيث إن أي تخفيضات في مستوى الاستثمار من الممكن أن تتسبب في تضخم لمخاطر الأسعار الصاعدة». وكشف عن استثمارات الشركة في المنطقة وتوجهاتها من خلال الحوار التالي..
* في البداية نرحب بك في صحيفة «الشرق الأوسط»، وكما تعلم أبرز سؤال يتم تداوله في الوقت الحالي: ما هي تأثيرات انخفاض أسعار النفط على شركة «شل»، وما هي تأثيراته أيضا على الصناعة بشكل عام؟
- نجاحنا في معالجة هذه التحديات في «شل» يعتمد بشكل مباشر على بقائنا على المسار، حيث يرتكز محور عملنا على تحقيق التوازن ما بين استثمارات الشركة والعوائد. ويرجع ذلك إلى استراتيجية تم اعتمادها مع تعيين الرئيس التنفيذي بن فان بوردن قبل انخفاض أسعار النفط، ومن المتوقع أن تنخفض الاستثمارات الرأسمالية في 2015 مقارنة بالعام الماضي، مع 15 مليار دولار من المشاريع المؤجلة أو الملغاة في السنوات الثلاث المقبلة. انخفاض أسعار النفط يوفر فرصة لدفع ضبط رأس المال عبر الشركة وتعديل التكلفة من قبل الموردين والمقاولين. إننا نتخذ إجراءات حازمة للحفاظ على المرونة المالية وقيمة المساهمين من دون ردود فعل لأسعار النفط. هنالك إجراءات إضافية من أجل خفض الإنفاق في 2016 أو المضي قدما في مشاريع جديدة.
* عملية انخفاض الأسعار تمت بشكل سريع، وانقسم المحللون والصناع حول الانخفاض، حيث ذهب فريق إلى أن ذلك نتج عن عملية تصحيح قامت بها الأسواق، فيما ذهب آخرون إلى أن ذلك جاء نتيجة زيادة في العرض.. ما رؤيتكم حيال هذا الموضوع؟
- إن أسعار النفط تتقلب عاما تلو الآخر، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب مختلفة. يتوجب علينا أن نعتاد على أسواق غير منتظمة، ومن المطلوب الإنفاق بما يعادل 500 مليار دولار بين عامي 2015 و2020 ليتناسب ذلك مع الطلب المقدر، حيث إن أي تخفيضات في مستوى الاستثمار من الممكن أن تتسبب في تضخم لمخاطر الأسعار الصاعدة. «سيناريوهات العدسة الجديدة» في «شل» هي إحدى الأدوات التي نستعين بها في تطلعنا إلى مستقبل الطاقة. تتيح لنا السيناريوهات رؤية طويلة الأمد متجاوزة تقلبات السوق المؤقتة. حسب السيناريوهين، «الجبال» و«المحيطات»، فإن نمو الطلب على النفط سيستمر على مدى عقدين على الأقل، تماشيا مع زيادة عدد سكان العالم التي تقدر بنحو 200 ألف فرد يوميا، أو نحو 73 مليون فرد في السنة، أي تقريبا مرتين ونصف مرة عدد سكان السعودية، وبهذا المعدل سيصل عدد السكان في العالم إلى 9 مليارات نسمة في عام 2050، ويشكل هذا زيادة بنحو ملياري نسمة بما يسهم في ارتفاع استهلاك المركبات، الكهرباء، المكيفات الهوائية، وغيرها من الأجهزة الكثيفة الاستهلاك للطاقة باعتبارها أحد الأوجه الأساسية للمجتمع الحديث. ونتيجة لذلك، نرى أسعار الطاقة ترتفع على المدى المتوسط لتكون قادرة على القيام بأنواع الاستثمارات المطلوبة لتشغيل محطات توليد الكهرباء على مدى العقود المقبلة.
* أعلنتم عن خفض استثماراتكم بنحو 15 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة بسبب تراجع أسعار النفط، وهذا يعطي مؤشرا على توقعات باستمرار هذا الانخفاض لفترة طويلة، بينما أحد المسؤولين في الشركة قال قبل فترة إن النفط سيصحح سعره إلى 90 دولارا على المدى الطويل.. كيف يمكن التوافق بين الحالتين؟
- لقد قمنا بإلغاء أو تأجيل نحو 15 مليار دولار من الميزانية المتوقعة. وقمنا بالحفاظ على مستوى المشاريع تحت الإنشاء. نحن لسنا قلقين على أسعار النفط الحالية، ولدينا أنظمة لخفض الإنفاق في عام 2016 أو المضي قدما في مشاريع جديدة. نتوقع استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة مع ازدياد النمو السكاني في العقود المقبلة ووفقا لأحد السيناريوهات فإنه من المتوقع أن يبقى النفط والغاز جزءا كبيرا من مزيج الطاقة.
* ما هي الاستراتيجية التي تتبعونها خلال الفترة المقبلة في ظل المعطيات الحالية؟
- باعتبار شركة «شل» شريكا في نمو الطاقة بهذه المنطقة منذ نحو 100 سنة تقريبا، فإن تركيزها اليوم هو نفسه كما كان في العقود الماضية، وينصب على ضمان أننا نعمل مع شركائنا لتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجاتهم من الطاقة. عادة ما يفكر الشخص بالنفط عندما ينظر إلى الشرق الأوسط؛ لكن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تزخر بنسبة 40 في المائة من احتياطيات الغاز العالمية على الرغم من أنها لا تمثل إلا نسبة 15 في المائة من إجمالي إنتاجه العالمي. في السنوات العشر الماضية ازداد إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومع ذلك لا تزال العديد من بلدان الشرق الأوسط تستورد معظم احتياجاتها من الغاز مع توقع أن يبلغ حجم صافي الواردات في المنطقة 1.3 تريليون قدم مكعب بحلول عام 2040، لذا فإن بلدان المنطقة تشهد حاجة ملحة لزيادة إنتاجها المحلي من الغاز لتلبية طلبها من الطاقة، وهذا أحد المجالات التي نعتقد أننا قادرون على جلب استثماراتنا وتقنياتنا الهائلة إليها للمساعدة على كشف احتياطيات الغاز، ومع الاحتياطيات الوفيرة غير المستغلة تتجلى مزايا الغاز في هذه المنطقة بوضوح؛ فمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز تستغرق وقتًا أقل في بنائها، وهي أقل تكلفةً في تشغيلها مقارنة بالمحطات التي تعتمد على مصادر أخرى من الطاقة، كما أنها أكثر نظافةً من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. فضلا عن ذلك، يلعب الغاز دورًا محوريًا في توفير الطاقة اللازمة للنمو الاقتصادي بسرعة في شكل غاز طبيعي مسال، وهو ما يحقق المرونة في تنويع الإمدادات من مصادر مختلفة. إننا فعلا نشارك في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى دبي والكويت وفي وقت لاحق من هذا العام إلى الأردن أيضا. ويطمح العملاء بوضوح إلى أن يتمكنوا ليس من الشراء من أي كيان بالمنطقة فحسب، إنما من أي كيان في العالم.
* ما أبرز التحديات التي تواجهكم سواء في الصناعة أو الاستثمار في قطاع النفط؟
- منطقة الشرق الأوسط في العقدين ما بين عامي 2000 و2020 تواجه تحديًا شاقًا يتمثل في خلق 80 مليون فرصة عمل لاستيعاب الملتحقين بالقوة العاملة وفقًا لدراسة أعدها البنك الدولي، وغني عن القول أن أحد أساسيات خلق فرص العمل هو تحقيق النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامته وتأمين إمدادات موثوق بها من الطاقة للحفاظ عليه، وتلعب العوامل الاجتماعية الاقتصادية دورًا كبيرًا في دفع عجلة نمو الطلب على الطاقة في الشرق الأوسط، وستستمر حاجتنا للطاقة في الازدياد مع ترحيبنا بجيل جديد من الشباب وبنمو الطبقات الوسطى في المراكز الحضرية الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط مثل بغداد والقاهرة والرياض وغيرها. في شركة «شل» نرى في هذا فرصة للعمل على نحو أوثق مع الحكومات وشركات النفط الوطنية والطلاب والمتخصصين في هذا القطاع لتحديد المشاكل وإيجاد حلول لمستقبل الطاقة الجماعي.
* تشارك في مؤتمر الغاز والنفط بالشرق الأوسط في البحرين، بمشاركة واسعة من مسؤولين وقيادات في القطاع بدول مجلس التعاون.. ما أبرز الملفات التي ستناقشها معهم خلال المؤتمر؟
- يشرفني أن أتحدث هذا العام في مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز (MEOS). إن هذه أوقات صعبة حافلة بالتحديات حقًا للصناعة والمنطقة. واليوم وعلى المدى الطويل، أرى أن هناك ثلاث قضايا رئيسية تواجه الصناعة وهي تحديات الطاقة العالمية وتغير المناخ وتنامي التوقعات المجتمعية في ما يتعلق بالتوظيف والتنمية الاقتصادية. ويعتبر التعاون والابتكار عنصرين أساسيين لمواجهة تحديات الهدف النهائي الواضح المتمثل في خلق مستقبل للطاقة المستدامة يدوم طويلا. وسيستمر الطلب العالمي على الطاقة في الازدياد نتيجة لنمو السكان، حيث ستنتشل التنمية الاقتصادية ملايين البشر من الفقر ومن فقر الطاقة أيضا، وهذا يعني نمو الطبقة الوسطى وارتقاء مستويات المعيشة وزيادة الطلب على الطاقة. ويعتبر التحدي الثاني الذي سأتناوله في مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز (MEOS) هو تغير المناخ. فنحن بأمس الحاجة إلى حلول واقعية للتصدي لتغير المناخ لخلق مستقبل للطاقة المستدامة يدوم طويلا. نعتقد أنه على مدى الأعوام الخمسين المقبلة قد يظل الوقود الحفري حجر الأساس لنظام الطاقة، ولكنه قد يبلغ ذروته بحلول عام 2030. ونتوقع أن يستمر الوقود الحفري في تلبية 65 في المائة من طلب الطاقة بحلول منتصف القرن، من ثمَّ، يعتبر ما يجب علينا فعله هو النظر في خفض الانبعاثات الكربونية، وأؤكد مرة أخرى على أن التعاون والابتكار عنصران بالغا الأهمية لتحقيق هذا الهدف. وإذا لم نصل إلى حلول عملية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فسيكون مستقبلنا في خطر. هنا يبرز دور الابتكار. نرى أن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) المستخدمة في محطات توليد الطاقة قد تغيّر قواعد اللعبة كما هو الحال في مشروعنا الذي ما زال في طور التصميم في مدينة بيترهد باسكوتلندا. يمكن للتقنية إزالة ما يصل إلى 90 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة. إن التعاون الآن ضروري أكثر من أي وقت مضى، ويجب علينا–كصناعة مَعنية–المساهمة بنقاشات أكثر اطلاعا حول تغير المناخ. يجب أن ندخل في نقاشات مع أطراف أخرى ذات مصداقية بداية من الأكاديميين وصولا إلى المنظمات غير الحكومية وصانعي السياسات.
* كيف تنظرون إلى استثماراتكم في دول مجلس التعاون الخليجي وما هي أهمية مقارنتها بالاستثمارات في الأقطار الأخرى من العالم؟
- لدينا تاريخ طويل في منطقة الشرق الأوسط، وقد كان التطور التقني عنصرا مميزا هنا في مجالي الأنشطة الدنيا (التكرير والتوزيع) والأنشطة التحضيرية. وأود، دون تقليل من أهمية مشروعات أخرى، أن أسلط الضوء على تطبيق تقنيات الاستخراج المحسّن للنفط في مشروعاتنا بعُمان، وكذلك مشاركتنا طويلة الأمد في مجال أنشطة التكرير والتوزيع في السعودية. في عُمان، بالشراكة مع شركة «تنمية نفط عمان»، نقود مسيرة تطبيق تقنيات الاستخراج المحسن للنفط، ويتفاجأ الكثير من الناس عندما يعلمون أنه لا يمكن استخراج إلا من 30 في المائة إلى 35 في المائة من النفط الموجود في خزان ما. تساعد تقنيات الاستخراج المحسِّن للنفط «آي آر آو» على استخراج ما يقارب 5 في المائة إلى 20 في المائة أكثر من النفط الموجود. واعتمادا على الخزان، قد تبلغ مستويات الاستخلاص الكلية من 50 في المائة إلى 70 في المائة. إن تقنيات الاستخراج المحسّن للنفط «آي أو آر» ليست بجديدة؛ فهي مستخدمة منذ عقود وفي مشروعات جارية تباشرها شركة «تنمية نفط عمان» (PDO) وتشمل تقنية حقن البخار في حقول قرن علم وفهود وأمل، وحقن البوليمير في حقل مرمول، وحقن الغاز القابل للامتزاج في حقل هرويل. إذا نظرنا إلى السعودية نجد أن مشاركة «شل» بمشروعات في المملكة قد بدأت قبل نحو 75 عاما مع شركة «الجميح» وشركة «شل لزيوت التشحيم» التي لا تزال موجودة حتى اليوم. ومن هذه البدايات واصلت شراكاتنا نموها لتشمل خدمات التزويد بالوقود في مطارات السعودية ومشروعات أنشطة التكرير والتوزيع مثل مصفاة «أرامكو السعودية» المُصممة والمُشيدة من قِبل شركة «شل» (ساسرف)، وهو مشروع مشترك مع «أرامكو السعودية». وقد بدأت مصفاة «أرامكو السعودية» «شل» (ساسرف) إنتاجها في عام 1985، ولا تزال واحدةً من أكبر المحطات في الشرق الأوسط، وعقدت «شل» أيضا شراكة مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في مجمع صدف للبتروكيماويات، حيث بدأ صدف عملياته التجارية عام 1986، وينتج حاليا 4.7 مليون طن من البتروكيماويات الأساسية سنويًا، بما في ذلك الإثيلين والإيثانول الصناعي والصودا الكاوية. كما بدأت محطة التوليد المشترك للطاقة في عام 2005، الأمر الذي جعل SADAF أول مُنتِج مستقل للطاقة في البلاد، ونعتمد على مهاراتنا التقنية ومهارتنا في إدارة جميع هذه المشروعات، كما نعتمد أيضا على العلاقات الممتدة التي نتمتع بها مع شركائنا. ويمتد تراث التعاون هذا أيضا في القطاع الاجتماعي، حيث نسعى إلى المساهمة بتقديم فوائد للبلدان المضيفة. في المملكة العربية السعودية لدينا برنامج للعمل الحر يحمل اسم «انطلاقة»، وهو يدعم رؤية البلد لعام 2020، وذلك من خلال توجيه المواطنين الذكور والإناث في مشروعاتهم الناشئة. وبصفتنا عضوا في المجلس الاستشاري الصناعي لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، نعمل بالشراكة مع الجامعة من أجل التركيز على الجيوفيزياء وتقنيات التصور وتقنيات النمذجة الحاسوبية، ولتعزيز سلوكيات القيادة الآمنة على الطرق السعودية قامت «شل» مؤخرا بإطلاق برنامج للسلامة على الطرق بدعم الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل. كما ترون، نباشر فعلا الكثير من المشروعات، ونحن مستمرون في توسيع نطاق مشروعاتنا التي تتعلق بالأعمال والجهود الاجتماعية في جميع أنحاء المنطقة.
* كيف تصفون العلاقة بين النفط والغاز.. ما هي التوقعات لمزيج الطاقة العالمي؟
- ندرك جميعا أنه ما من مورد يستطيع تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في العالم وحده. سيبقى النفط مهيمنا على مزيج الطاقة العالمي لسنوات عديدة مقبلة خصوصا في ما يتعلق باحتياجات النقل؛ ولكن، نحن نشهد بالفعل مزيج طاقة متنوعا في العديد من البلدان، حيث يلعب الغاز دورا متزايدا في إكمال النفط إلى جانب الطاقة المتجددة والطاقة النووية. إن تطوير مزيج الطاقة المستدامة من منظور مستقبلي سيبقى على رأس جدول أعمال الحكومات في جميع أنحاء العالم لخلق مستقبل للطاقة المستدامة يدوم طويلا.
* ما هي حالة استثماراتكم في مصر؟
- لا تزال علاقتنا بمصر قوية، وننتج مع شريكنا «بابتيكو» في مشروعنا المشترك في الوقت الحالي نحو 400 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا، وهذا أقل من 10 في المائة من إنتاج مصر اليومي من الغاز، وننتج كذلك أكثر من 100 ألف مكافئ برميل نفط يوميا. ونواصل توسيع قائمة مشروعاتنا في صحراء مصر الغربية، ونلتزم بمستقبل الطاقة في البلاد.
* ما هي وضعية الشركة في العراق خاصة بعد وعد الرئيس العراقي بتذليل العقبات أمامكم؟
- لقد اتبعت «شل» إلى حد كبير سيناريو «مواصلة العمل كالمعتاد» في العراق على الرغم من الوضع الخارجي الصَعْب طوال العام الماضي. وقد كان الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، بن فان بوردن واحدًا من أوائل الرؤساء التنفيذيين لشركات الطاقة العالمية الذين التقوا رئيس الوزراء العراقي المُعين مؤخرًا الدكتور حيدر العبادي. وتواصل شركة «شل» العمل على نحو وثيق مع الحكومة العراقية معتبرة نفسها شريكا حقيقيا لا يستثمر فحسب في قطاع الطاقة بالبلد، إنما يستثمر أيضا في سكانه وأمنه وتقدمه الاجتماعي والاقتصادي. ينتج حقل نفط مجنون أحد أكبر حقول النفط في العالم الذي تضطلع «شل» بإدارته أكثر من 200 ألف برميل يوميًا، وفي الحين نفسه نجحت أعمال تجديد الحقل في تنظيف أكثر من 57 كيلومترا مربعا من الأراضي من 16 ألف عبوة متفجرة من مخلفات الحرب، وقد أُنجز هذا كله بسجل أمان مثالي، في ما يخص شركة غاز البصرة «BGC» التي تملك «شل» نسبة 44 في المائة من أسهمها مع شركة غاز الجنوب التي تملك 51 في المائة وشركة «ميتسوبيشي» التي تملك نسبة 5 في المائة الباقية، فقد ساعدت الموجة واسعة النطاق لأنشطة التجديد منذ إنشاء شركة «غاز البصرة» قبل عامين على إنتاج 510 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا من الغاز الطبيعي وإنتاج 2825 طنًا من الغاز النفطي المسال، وهذا في الأساس يعادل توفير ما يكفي من الغاز الجاف لإضاءة أكثر من 3 ملايين منزل وخفض ما يعادل 6.3 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في السنة. وهذه أخبار رائعة جدا. نلتزم بالتطوير المستمر لصناعة الطاقة في العراق، ومن الأعمال العظيمة الأخرى التي أنجزناها مؤخرًا تحديد البنود الرئيسية للاتفاق المُوقَّع مع وزارة الصناعة والمعادن لتطوير مشروع بتروكيماويات عالمي النطاق يحمل اسم نبراس.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.