نائب الرئيس التنفيذي في «شل»: سوق النفط بحاجة لـ500 مليار دولار كاستثمارات حتى 2020

إدوارد دانييلز أكد لـ {الشرق الأوسط} أن نمو الطلب سيستمر على مدى عقدين على الأقل

إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)
إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)
TT

نائب الرئيس التنفيذي في «شل»: سوق النفط بحاجة لـ500 مليار دولار كاستثمارات حتى 2020

إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)
إدوارد دانييلز («الشرق الأوسط»)

قال البريطاني إدوارد دانييلز، نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال الجديدة والتجارية بشركة «شل الدولية للتنقيب»، إن شركته ستعمل بشكل مباشر على بقائها على المسار، حيث يرتكز محور عملها على تحقيق التوازن ما بين استثمارات الشركة والعوائد، من خلال استراتيجية تم اعتمادها قبل انخفاض أسعار النفط.
وقال دانييلز، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه من المتوقع أن تنخفض الاستثمارات الرأسمالية في 2015 مقارنة بالعام الماضي، مع 15 مليار دولار من المشاريع المؤجلة أو الملغاة في السنوات الثلاث المقبلة، موضحا أن انخفاض أسعار النفط يوفر فرصة لدفع ضبط رأس المال عبر الشركة وتعديل التكلفة من قبل الموردين والمقاولين.
وبين أن أسعار النفط تتقلب عاما تلو الآخر، حيث يرجع ذلك إلى عدة أسباب مختلفة، وقال «يتوجب علينا أن نعتاد على أسواق غير منتظمة، ومن المطلوب الإنفاق بما يعادل 500 مليار دولار بين عامي 2015 و2020 ليتناسب ذلك مع الطلب المقدر، حيث إن أي تخفيضات في مستوى الاستثمار من الممكن أن تتسبب في تضخم لمخاطر الأسعار الصاعدة». وكشف عن استثمارات الشركة في المنطقة وتوجهاتها من خلال الحوار التالي..
* في البداية نرحب بك في صحيفة «الشرق الأوسط»، وكما تعلم أبرز سؤال يتم تداوله في الوقت الحالي: ما هي تأثيرات انخفاض أسعار النفط على شركة «شل»، وما هي تأثيراته أيضا على الصناعة بشكل عام؟
- نجاحنا في معالجة هذه التحديات في «شل» يعتمد بشكل مباشر على بقائنا على المسار، حيث يرتكز محور عملنا على تحقيق التوازن ما بين استثمارات الشركة والعوائد. ويرجع ذلك إلى استراتيجية تم اعتمادها مع تعيين الرئيس التنفيذي بن فان بوردن قبل انخفاض أسعار النفط، ومن المتوقع أن تنخفض الاستثمارات الرأسمالية في 2015 مقارنة بالعام الماضي، مع 15 مليار دولار من المشاريع المؤجلة أو الملغاة في السنوات الثلاث المقبلة. انخفاض أسعار النفط يوفر فرصة لدفع ضبط رأس المال عبر الشركة وتعديل التكلفة من قبل الموردين والمقاولين. إننا نتخذ إجراءات حازمة للحفاظ على المرونة المالية وقيمة المساهمين من دون ردود فعل لأسعار النفط. هنالك إجراءات إضافية من أجل خفض الإنفاق في 2016 أو المضي قدما في مشاريع جديدة.
* عملية انخفاض الأسعار تمت بشكل سريع، وانقسم المحللون والصناع حول الانخفاض، حيث ذهب فريق إلى أن ذلك نتج عن عملية تصحيح قامت بها الأسواق، فيما ذهب آخرون إلى أن ذلك جاء نتيجة زيادة في العرض.. ما رؤيتكم حيال هذا الموضوع؟
- إن أسعار النفط تتقلب عاما تلو الآخر، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب مختلفة. يتوجب علينا أن نعتاد على أسواق غير منتظمة، ومن المطلوب الإنفاق بما يعادل 500 مليار دولار بين عامي 2015 و2020 ليتناسب ذلك مع الطلب المقدر، حيث إن أي تخفيضات في مستوى الاستثمار من الممكن أن تتسبب في تضخم لمخاطر الأسعار الصاعدة. «سيناريوهات العدسة الجديدة» في «شل» هي إحدى الأدوات التي نستعين بها في تطلعنا إلى مستقبل الطاقة. تتيح لنا السيناريوهات رؤية طويلة الأمد متجاوزة تقلبات السوق المؤقتة. حسب السيناريوهين، «الجبال» و«المحيطات»، فإن نمو الطلب على النفط سيستمر على مدى عقدين على الأقل، تماشيا مع زيادة عدد سكان العالم التي تقدر بنحو 200 ألف فرد يوميا، أو نحو 73 مليون فرد في السنة، أي تقريبا مرتين ونصف مرة عدد سكان السعودية، وبهذا المعدل سيصل عدد السكان في العالم إلى 9 مليارات نسمة في عام 2050، ويشكل هذا زيادة بنحو ملياري نسمة بما يسهم في ارتفاع استهلاك المركبات، الكهرباء، المكيفات الهوائية، وغيرها من الأجهزة الكثيفة الاستهلاك للطاقة باعتبارها أحد الأوجه الأساسية للمجتمع الحديث. ونتيجة لذلك، نرى أسعار الطاقة ترتفع على المدى المتوسط لتكون قادرة على القيام بأنواع الاستثمارات المطلوبة لتشغيل محطات توليد الكهرباء على مدى العقود المقبلة.
* أعلنتم عن خفض استثماراتكم بنحو 15 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة بسبب تراجع أسعار النفط، وهذا يعطي مؤشرا على توقعات باستمرار هذا الانخفاض لفترة طويلة، بينما أحد المسؤولين في الشركة قال قبل فترة إن النفط سيصحح سعره إلى 90 دولارا على المدى الطويل.. كيف يمكن التوافق بين الحالتين؟
- لقد قمنا بإلغاء أو تأجيل نحو 15 مليار دولار من الميزانية المتوقعة. وقمنا بالحفاظ على مستوى المشاريع تحت الإنشاء. نحن لسنا قلقين على أسعار النفط الحالية، ولدينا أنظمة لخفض الإنفاق في عام 2016 أو المضي قدما في مشاريع جديدة. نتوقع استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة مع ازدياد النمو السكاني في العقود المقبلة ووفقا لأحد السيناريوهات فإنه من المتوقع أن يبقى النفط والغاز جزءا كبيرا من مزيج الطاقة.
* ما هي الاستراتيجية التي تتبعونها خلال الفترة المقبلة في ظل المعطيات الحالية؟
- باعتبار شركة «شل» شريكا في نمو الطاقة بهذه المنطقة منذ نحو 100 سنة تقريبا، فإن تركيزها اليوم هو نفسه كما كان في العقود الماضية، وينصب على ضمان أننا نعمل مع شركائنا لتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجاتهم من الطاقة. عادة ما يفكر الشخص بالنفط عندما ينظر إلى الشرق الأوسط؛ لكن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تزخر بنسبة 40 في المائة من احتياطيات الغاز العالمية على الرغم من أنها لا تمثل إلا نسبة 15 في المائة من إجمالي إنتاجه العالمي. في السنوات العشر الماضية ازداد إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومع ذلك لا تزال العديد من بلدان الشرق الأوسط تستورد معظم احتياجاتها من الغاز مع توقع أن يبلغ حجم صافي الواردات في المنطقة 1.3 تريليون قدم مكعب بحلول عام 2040، لذا فإن بلدان المنطقة تشهد حاجة ملحة لزيادة إنتاجها المحلي من الغاز لتلبية طلبها من الطاقة، وهذا أحد المجالات التي نعتقد أننا قادرون على جلب استثماراتنا وتقنياتنا الهائلة إليها للمساعدة على كشف احتياطيات الغاز، ومع الاحتياطيات الوفيرة غير المستغلة تتجلى مزايا الغاز في هذه المنطقة بوضوح؛ فمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز تستغرق وقتًا أقل في بنائها، وهي أقل تكلفةً في تشغيلها مقارنة بالمحطات التي تعتمد على مصادر أخرى من الطاقة، كما أنها أكثر نظافةً من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. فضلا عن ذلك، يلعب الغاز دورًا محوريًا في توفير الطاقة اللازمة للنمو الاقتصادي بسرعة في شكل غاز طبيعي مسال، وهو ما يحقق المرونة في تنويع الإمدادات من مصادر مختلفة. إننا فعلا نشارك في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى دبي والكويت وفي وقت لاحق من هذا العام إلى الأردن أيضا. ويطمح العملاء بوضوح إلى أن يتمكنوا ليس من الشراء من أي كيان بالمنطقة فحسب، إنما من أي كيان في العالم.
* ما أبرز التحديات التي تواجهكم سواء في الصناعة أو الاستثمار في قطاع النفط؟
- منطقة الشرق الأوسط في العقدين ما بين عامي 2000 و2020 تواجه تحديًا شاقًا يتمثل في خلق 80 مليون فرصة عمل لاستيعاب الملتحقين بالقوة العاملة وفقًا لدراسة أعدها البنك الدولي، وغني عن القول أن أحد أساسيات خلق فرص العمل هو تحقيق النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامته وتأمين إمدادات موثوق بها من الطاقة للحفاظ عليه، وتلعب العوامل الاجتماعية الاقتصادية دورًا كبيرًا في دفع عجلة نمو الطلب على الطاقة في الشرق الأوسط، وستستمر حاجتنا للطاقة في الازدياد مع ترحيبنا بجيل جديد من الشباب وبنمو الطبقات الوسطى في المراكز الحضرية الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط مثل بغداد والقاهرة والرياض وغيرها. في شركة «شل» نرى في هذا فرصة للعمل على نحو أوثق مع الحكومات وشركات النفط الوطنية والطلاب والمتخصصين في هذا القطاع لتحديد المشاكل وإيجاد حلول لمستقبل الطاقة الجماعي.
* تشارك في مؤتمر الغاز والنفط بالشرق الأوسط في البحرين، بمشاركة واسعة من مسؤولين وقيادات في القطاع بدول مجلس التعاون.. ما أبرز الملفات التي ستناقشها معهم خلال المؤتمر؟
- يشرفني أن أتحدث هذا العام في مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز (MEOS). إن هذه أوقات صعبة حافلة بالتحديات حقًا للصناعة والمنطقة. واليوم وعلى المدى الطويل، أرى أن هناك ثلاث قضايا رئيسية تواجه الصناعة وهي تحديات الطاقة العالمية وتغير المناخ وتنامي التوقعات المجتمعية في ما يتعلق بالتوظيف والتنمية الاقتصادية. ويعتبر التعاون والابتكار عنصرين أساسيين لمواجهة تحديات الهدف النهائي الواضح المتمثل في خلق مستقبل للطاقة المستدامة يدوم طويلا. وسيستمر الطلب العالمي على الطاقة في الازدياد نتيجة لنمو السكان، حيث ستنتشل التنمية الاقتصادية ملايين البشر من الفقر ومن فقر الطاقة أيضا، وهذا يعني نمو الطبقة الوسطى وارتقاء مستويات المعيشة وزيادة الطلب على الطاقة. ويعتبر التحدي الثاني الذي سأتناوله في مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز (MEOS) هو تغير المناخ. فنحن بأمس الحاجة إلى حلول واقعية للتصدي لتغير المناخ لخلق مستقبل للطاقة المستدامة يدوم طويلا. نعتقد أنه على مدى الأعوام الخمسين المقبلة قد يظل الوقود الحفري حجر الأساس لنظام الطاقة، ولكنه قد يبلغ ذروته بحلول عام 2030. ونتوقع أن يستمر الوقود الحفري في تلبية 65 في المائة من طلب الطاقة بحلول منتصف القرن، من ثمَّ، يعتبر ما يجب علينا فعله هو النظر في خفض الانبعاثات الكربونية، وأؤكد مرة أخرى على أن التعاون والابتكار عنصران بالغا الأهمية لتحقيق هذا الهدف. وإذا لم نصل إلى حلول عملية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فسيكون مستقبلنا في خطر. هنا يبرز دور الابتكار. نرى أن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) المستخدمة في محطات توليد الطاقة قد تغيّر قواعد اللعبة كما هو الحال في مشروعنا الذي ما زال في طور التصميم في مدينة بيترهد باسكوتلندا. يمكن للتقنية إزالة ما يصل إلى 90 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة. إن التعاون الآن ضروري أكثر من أي وقت مضى، ويجب علينا–كصناعة مَعنية–المساهمة بنقاشات أكثر اطلاعا حول تغير المناخ. يجب أن ندخل في نقاشات مع أطراف أخرى ذات مصداقية بداية من الأكاديميين وصولا إلى المنظمات غير الحكومية وصانعي السياسات.
* كيف تنظرون إلى استثماراتكم في دول مجلس التعاون الخليجي وما هي أهمية مقارنتها بالاستثمارات في الأقطار الأخرى من العالم؟
- لدينا تاريخ طويل في منطقة الشرق الأوسط، وقد كان التطور التقني عنصرا مميزا هنا في مجالي الأنشطة الدنيا (التكرير والتوزيع) والأنشطة التحضيرية. وأود، دون تقليل من أهمية مشروعات أخرى، أن أسلط الضوء على تطبيق تقنيات الاستخراج المحسّن للنفط في مشروعاتنا بعُمان، وكذلك مشاركتنا طويلة الأمد في مجال أنشطة التكرير والتوزيع في السعودية. في عُمان، بالشراكة مع شركة «تنمية نفط عمان»، نقود مسيرة تطبيق تقنيات الاستخراج المحسن للنفط، ويتفاجأ الكثير من الناس عندما يعلمون أنه لا يمكن استخراج إلا من 30 في المائة إلى 35 في المائة من النفط الموجود في خزان ما. تساعد تقنيات الاستخراج المحسِّن للنفط «آي آر آو» على استخراج ما يقارب 5 في المائة إلى 20 في المائة أكثر من النفط الموجود. واعتمادا على الخزان، قد تبلغ مستويات الاستخلاص الكلية من 50 في المائة إلى 70 في المائة. إن تقنيات الاستخراج المحسّن للنفط «آي أو آر» ليست بجديدة؛ فهي مستخدمة منذ عقود وفي مشروعات جارية تباشرها شركة «تنمية نفط عمان» (PDO) وتشمل تقنية حقن البخار في حقول قرن علم وفهود وأمل، وحقن البوليمير في حقل مرمول، وحقن الغاز القابل للامتزاج في حقل هرويل. إذا نظرنا إلى السعودية نجد أن مشاركة «شل» بمشروعات في المملكة قد بدأت قبل نحو 75 عاما مع شركة «الجميح» وشركة «شل لزيوت التشحيم» التي لا تزال موجودة حتى اليوم. ومن هذه البدايات واصلت شراكاتنا نموها لتشمل خدمات التزويد بالوقود في مطارات السعودية ومشروعات أنشطة التكرير والتوزيع مثل مصفاة «أرامكو السعودية» المُصممة والمُشيدة من قِبل شركة «شل» (ساسرف)، وهو مشروع مشترك مع «أرامكو السعودية». وقد بدأت مصفاة «أرامكو السعودية» «شل» (ساسرف) إنتاجها في عام 1985، ولا تزال واحدةً من أكبر المحطات في الشرق الأوسط، وعقدت «شل» أيضا شراكة مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في مجمع صدف للبتروكيماويات، حيث بدأ صدف عملياته التجارية عام 1986، وينتج حاليا 4.7 مليون طن من البتروكيماويات الأساسية سنويًا، بما في ذلك الإثيلين والإيثانول الصناعي والصودا الكاوية. كما بدأت محطة التوليد المشترك للطاقة في عام 2005، الأمر الذي جعل SADAF أول مُنتِج مستقل للطاقة في البلاد، ونعتمد على مهاراتنا التقنية ومهارتنا في إدارة جميع هذه المشروعات، كما نعتمد أيضا على العلاقات الممتدة التي نتمتع بها مع شركائنا. ويمتد تراث التعاون هذا أيضا في القطاع الاجتماعي، حيث نسعى إلى المساهمة بتقديم فوائد للبلدان المضيفة. في المملكة العربية السعودية لدينا برنامج للعمل الحر يحمل اسم «انطلاقة»، وهو يدعم رؤية البلد لعام 2020، وذلك من خلال توجيه المواطنين الذكور والإناث في مشروعاتهم الناشئة. وبصفتنا عضوا في المجلس الاستشاري الصناعي لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، نعمل بالشراكة مع الجامعة من أجل التركيز على الجيوفيزياء وتقنيات التصور وتقنيات النمذجة الحاسوبية، ولتعزيز سلوكيات القيادة الآمنة على الطرق السعودية قامت «شل» مؤخرا بإطلاق برنامج للسلامة على الطرق بدعم الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل. كما ترون، نباشر فعلا الكثير من المشروعات، ونحن مستمرون في توسيع نطاق مشروعاتنا التي تتعلق بالأعمال والجهود الاجتماعية في جميع أنحاء المنطقة.
* كيف تصفون العلاقة بين النفط والغاز.. ما هي التوقعات لمزيج الطاقة العالمي؟
- ندرك جميعا أنه ما من مورد يستطيع تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في العالم وحده. سيبقى النفط مهيمنا على مزيج الطاقة العالمي لسنوات عديدة مقبلة خصوصا في ما يتعلق باحتياجات النقل؛ ولكن، نحن نشهد بالفعل مزيج طاقة متنوعا في العديد من البلدان، حيث يلعب الغاز دورا متزايدا في إكمال النفط إلى جانب الطاقة المتجددة والطاقة النووية. إن تطوير مزيج الطاقة المستدامة من منظور مستقبلي سيبقى على رأس جدول أعمال الحكومات في جميع أنحاء العالم لخلق مستقبل للطاقة المستدامة يدوم طويلا.
* ما هي حالة استثماراتكم في مصر؟
- لا تزال علاقتنا بمصر قوية، وننتج مع شريكنا «بابتيكو» في مشروعنا المشترك في الوقت الحالي نحو 400 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا، وهذا أقل من 10 في المائة من إنتاج مصر اليومي من الغاز، وننتج كذلك أكثر من 100 ألف مكافئ برميل نفط يوميا. ونواصل توسيع قائمة مشروعاتنا في صحراء مصر الغربية، ونلتزم بمستقبل الطاقة في البلاد.
* ما هي وضعية الشركة في العراق خاصة بعد وعد الرئيس العراقي بتذليل العقبات أمامكم؟
- لقد اتبعت «شل» إلى حد كبير سيناريو «مواصلة العمل كالمعتاد» في العراق على الرغم من الوضع الخارجي الصَعْب طوال العام الماضي. وقد كان الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، بن فان بوردن واحدًا من أوائل الرؤساء التنفيذيين لشركات الطاقة العالمية الذين التقوا رئيس الوزراء العراقي المُعين مؤخرًا الدكتور حيدر العبادي. وتواصل شركة «شل» العمل على نحو وثيق مع الحكومة العراقية معتبرة نفسها شريكا حقيقيا لا يستثمر فحسب في قطاع الطاقة بالبلد، إنما يستثمر أيضا في سكانه وأمنه وتقدمه الاجتماعي والاقتصادي. ينتج حقل نفط مجنون أحد أكبر حقول النفط في العالم الذي تضطلع «شل» بإدارته أكثر من 200 ألف برميل يوميًا، وفي الحين نفسه نجحت أعمال تجديد الحقل في تنظيف أكثر من 57 كيلومترا مربعا من الأراضي من 16 ألف عبوة متفجرة من مخلفات الحرب، وقد أُنجز هذا كله بسجل أمان مثالي، في ما يخص شركة غاز البصرة «BGC» التي تملك «شل» نسبة 44 في المائة من أسهمها مع شركة غاز الجنوب التي تملك 51 في المائة وشركة «ميتسوبيشي» التي تملك نسبة 5 في المائة الباقية، فقد ساعدت الموجة واسعة النطاق لأنشطة التجديد منذ إنشاء شركة «غاز البصرة» قبل عامين على إنتاج 510 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا من الغاز الطبيعي وإنتاج 2825 طنًا من الغاز النفطي المسال، وهذا في الأساس يعادل توفير ما يكفي من الغاز الجاف لإضاءة أكثر من 3 ملايين منزل وخفض ما يعادل 6.3 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في السنة. وهذه أخبار رائعة جدا. نلتزم بالتطوير المستمر لصناعة الطاقة في العراق، ومن الأعمال العظيمة الأخرى التي أنجزناها مؤخرًا تحديد البنود الرئيسية للاتفاق المُوقَّع مع وزارة الصناعة والمعادن لتطوير مشروع بتروكيماويات عالمي النطاق يحمل اسم نبراس.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.