فتور «متوقع» لأنشطة الأعمال الأميركية

الاقتصاد يظل مدعوماً بالطلب القوي

نمت أنشطة الأعمال في الولايات المتحدة بوتيرة معتدلة للشهر الثاني على التوالي (أ.ب)
نمت أنشطة الأعمال في الولايات المتحدة بوتيرة معتدلة للشهر الثاني على التوالي (أ.ب)
TT

فتور «متوقع» لأنشطة الأعمال الأميركية

نمت أنشطة الأعمال في الولايات المتحدة بوتيرة معتدلة للشهر الثاني على التوالي (أ.ب)
نمت أنشطة الأعمال في الولايات المتحدة بوتيرة معتدلة للشهر الثاني على التوالي (أ.ب)

نمت أنشطة الأعمال في الولايات المتحدة بوتيرة معتدلة للشهر الثاني على التوالي في يوليو (تموز)، في ظل قيود على الإمدادات، ما يشير إلى فتور في النشاط الاقتصادي في أعقاب ما كان يُعتقد أنه ربع ثانٍ قوي.
وقالت شركة البيانات «آي. إتش. إس ماركت»، الجمعة، إن القراءة الأولية لمؤشرها المجمع لمديري المشتريات للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يتتبع قطاعي التصنيع والخدمات، انخفضت لأدنى مستوى في أربعة أشهر عند 59.7 نقطة من 63.7 في يونيو (حزيران). وتشير أي قراءة فوق مستوى الخمسين إلى النمو في القطاع الخاص.
وتكافح الشركات نقصاً في المواد الخام والعمالة، ما يغذي التضخم، في أعقاب إعادة فتح الاقتصاد بعد اضطرابات شديدة ناجمة عن جائحة «كوفيد – 19». وتتماشى نتائج المسح مع وجهات نظر خبراء اقتصاد يقولون إن النمو سيتباطأ بعد أن تسارع في الربع الثاني، بفضل تحفيز مالي كبير.
وحتى مع تبدد الدفعة القادمة من الأموال الحكومية، فإن الاقتصاد يظل مدعوماً بالطلب القوي، إذ راكمت الأسر مدخرات زائدة لا تقل عن 2.5 تريليون دولار خلال الجائحة. كما يكتسب تعافي سوق العمل قوة دفع وترتفع الأجور مع تنافس الشركات على العاملين.
لكن السلالة المتحورة «دلتا» من فيروس كورونا، التي تقف وراء ارتفاع الإصابات الجديدة بـ«كوفيد – 19» في أجزاء من البلاد تنخفض فيها معدلات التلقيح، ربما تؤدي إلى توخي المستهلكين الحذر.
ونزلت القراءة الأولية لمديري المشتريات في قطاع الخدمات في المسح الذي تجريه «آي. إتش. إس» إلى 59.8 نقطة من 64.6 في يونيو، لتتباطأ أكثر من مستوى قياسي مرتفع سجلته في مايو (أيار). وكان خبراء اقتصاد، استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا قراءة عند 64.8 هذا الشهر لقطاع الخدمات الذي يشكل ما يزيد على ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي. لكن ثمة مؤشرات على أن التضخم يقترب من الذروة. ونزل مقياس المسح للأسعار التي تدفعها شركات الخدمات إلى 72.1 نقطة من قراءة عند 74.2 في يونيو.
وبينما يعتري الفتور نشاط قطاع الخدمات، يواصل قطاع التصنيع اكتساب المزيد من القوة. وارتفعت القراءة الأولية للمسح لمؤشر مديري المشتريات بقطاع التصنيع إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 63.1 نقطة من 62.1 في يونيو. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن ينزل المؤشر إلى 62 نقطة. ويشكل القطاع 11.9 في المائة من الاقتصاد.
وفي الوقت ذاته، يبدو أن الإقبال يتزايد على سندات الخزانة الأميركية، ما يدل على ثقة بالاقتصاد. وكشفت بيانات من وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، أن كبار مديري الاستثمار اشتروا ما قيمته 23.372 مليار دولار من سندات الخزانة البالغ أجلها عشر سنوات في عطاء عُقد في يوليو، مقارنة مع 22.610 مليار دولار اشتروها في الشهر السابق.
واشترى المستثمرون الأجانب، وهم مجموعة رئيسية أخرى من حائزي الدين الحكومي الأميركي، ما قيمته 6.872 مليار دولار من أحدث معروض للأوراق المالية التي أجلها عشر سنوات، مقارنة مع 8.838 مليار دولار اشتروها في الشهر السابق، وفقاً لبيانات تخصيص العطاء.
كما باعت الخزانة الأميركية أوراقاً مالية لأجل عشر سنوات بنحو 44 مليار دولار في وقت سابق من الشهر الحالي لبنوك وصناديق تقاعد ومتعاملين في السندات بـ«وول ستريت».
وفي عطاءات أخرى عقدت في نفس الأسبوع الذي عُقد فيه عطاء بيع سندات السنوات العشر، اشترى مديرون كبار للاستثمار ما قيمته 32.408 مليار دولار من أوراق مالية أجلها ثلاث سنوات، مقارنة مع 28.323 مليار دولار اشتروها في الشهر السابق. كما اشتروا سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 14.939 مليار دولار مقابل 16.360 مليار دولار في الشهر السابق.
واشترى مستثمرون أجانب ما قيمته 7.596 مليار دولار من أحدث معروض من سندات السنوات الثلاث، مقارنة مع 12.675 مليار دولار اشتروها في الشهر الماضي. واشتروا سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 2.762 مليار دولار مقارنة مع 2.303 مليار دولار اشتروها في الشهر السابق.



واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف تحصيل الرسوم «غير القانونية» الثلاثاء

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل بميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستتوقف عن تحصيل الرسوم الجمركية، التي فُرضت بموجب «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية (IEEPA)»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، غداً الثلاثاء.

وفي رسالةٍ وجهتها لشركات الشحن، أكدت الوكالة أنها ستقوم بإلغاء تفعيل جميع «أكواد» التعريفات المرتبطة بأوامر الرئيس دونالد ترمب السابقة المستندة إلى قانون الطوارئ المذكور، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام من صدور حكم المحكمة العليا الذي أعلن عدم قانونية تلك الرسوم.

ويتزامن توقف التحصيل مع دخول قرار ترمب الجديد حيز التنفيذ، والقاضي بفرض رسوم عالمية بنسبة 15 في المائة، بموجب سلطة قانونية مختلفة، بديلاً للرسوم التي أبطلتها المحكمة يوم الجمعة الماضي.

مصير المليارات المحصَّلة

ولم توضح الوكالة سبب استمرارها في تحصيل الرسوم لعدة أيام بعد حكم المحكمة، كما لم تقدم أي معلومات بشأن كيفية استرداد المستوردين أموالهم. ووفقاً لتقديرات خبراء موازنة في «بين وارتون»، فإن قرار المحكمة العليا يجعل أكثر من 175 مليار دولار من إيرادات الخزانة الأميركية عرضة لمطالبات الاسترداد، حيث كانت تلك الرسوم تُدر أكثر من 500 مليون دولار يومياً.

وأشارت الجمارك الأميركية إلى أن وقف التحصيل لا يشمل الرسوم الأخرى التي فرضها ترمب، بموجب قوانين «الأمن القومي» (المادة 232)، أو «الممارسات التجارية غير العادلة» (المادة 301)، والتي تظل سارية المفعول حتى الآن.


الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.