اليونان تطالب ألمانيا مجددا بسداد تعويضات الحرب العالمية الثانية

رغم الخلاف.. بدء المفاوضات بين أثينا والدائنين في بروكسل

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) مع نظيره الألماني فولفغانغ شايويل أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات بين الجانبين في برلين (رويترز)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) مع نظيره الألماني فولفغانغ شايويل أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات بين الجانبين في برلين (رويترز)
TT

اليونان تطالب ألمانيا مجددا بسداد تعويضات الحرب العالمية الثانية

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) مع نظيره الألماني فولفغانغ شايويل أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات بين الجانبين في برلين (رويترز)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس (يمين) مع نظيره الألماني فولفغانغ شايويل أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات بين الجانبين في برلين (رويترز)

طالب رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس برلين باتخاذ اللازم حيال سداد تعويضات الحرب العالمية الثانية لأثينا، وقال إن مسألة تعويضات الحرب العالمية الثانية بين اليونان وألمانيا لم تُحل بعد، مشيرا إلى أن بلاده فعلت ما ينبغي عليها فعله في هذا الأمر، وعلى ألمانيا أن تفعل الشيء نفسه، وجاءت مطالبة تسيبراس لألمانيا بسداد التعويضات في كلمته التي ألقاها خلال اجتماع عقد في البرلمان اليوناني بشأن تشكيل لجنة من الأحزاب السياسية المختلفة لمتابعة مسألة تعويضات الحرب التي تطلبها اليونان من ألمانيا بسبب الحرب العالمية الثانية، ووافق جميع أعضاء البرلمان من جميع الأحزاب المختلفة على تحريك الأمر قضائيا، واتخاذ كل ما يلزم في هذه القضية.
وذكر تسيبراس أنه يتعين على ألمانيا أن تدفع تعويضات لليونان بموجب معاهدة لندن للعام 1953، مشيرا إلى أن اتفاقية عام 1960 التي وقعت بين بلاده وألمانيا ليس لها علاقة بمسألة التعويضات المذكورة، موضحا أن اتفاقية لندن ترى أن هناك تعويضات حرب يجب أن تدفعها ألمانيا، وكان يجب تسوية هذه التعويضات بموجب اتفاق سلام نهائي في عام 1990، لكن بسبب انقسام ألمانيا، لم يتم التوقيع على هذه الاتفاقية، وبعد توحد البلد مرة ثانية، لم يحدث جديد، فألمانيا تلجأ منذ ذلك الحين لحيل قانونية للتهرب من التحدث مع أثينا بشأن التعويضات.
و أوضح تسيبراس أن الاجتماع لمناقشة هذا الأمر، يعتبر تاريخيا ليس فقط على الصعيد الرمزي والموضوعي، بل وقبل كل شيء يعتبر تكريما لضحايا الحرب العالمية الثانية وتكريما لجميع المسلحين من جميع أنحاء العالم الذين ضحوا بحياتهم من أجل حرية أوطانهم، وتكريما خاصا لمقاتلي المقاومة الوطنية اليونانيين الذين ضحوا بحياتهم لتخليص اليونان من فظائع النازية والاحتلال، حتى يكون للشعب الإغريقي وطن حر ومستقل.
وفي خلال كلمته أكد تسيبراس أيضا على أن الحكومة اليونانية سوف تعمل بلا كلل وعلى قدم المساواة، من خلال الحوار الصادق في التفاوض، للمساعدة في إيجاد حل للمشكلات المعقدة التي تواجه أوروبا، وسوف تعمل أثينا على الوفاء الكامل بالتزاماتها، وفي الوقت نفسه تعمل على تلبية جميع الالتزامات التي تم الإعلان عنها للشعب اليوناني.
وكانت قد خلصت لجنة جهاز المحاسبات اليونانية من تقدير التعويضات المطلوبة من ألمانيا جراء احتلالها لليونان إبان الحرب العالمية الثانية وقتل الآلاف من المواطنين، بجانب استيلائها على مخزون البلاد في ذلك الوقت من العملة الأجنبية واحتياطي الذهب الذي حصلت عليه القوات النازية قسرا تحت بند «قرض»، ولم تسدده ألمانيا منذ ذلك الوقت وحتى الآن.
وجاء تقرير اللجنة في 160 صفحة كاملة موثقة بالأرقام والأسماء والتواريخ، وذلك بعد الرجوع إلى الوثائق المحفوظة في مختلف الجهات، حيث قامت اللجنة خلال 7 أشهر كاملة بالاطلاع على أكثر من 50 ألف وثيقة، ولم يتم الإفصاح بالتحديد عن المبالغ التي توصلت إليها اللجنة بشأن هذه التعويضات، وبقي الأمر طي الكتمان، حيث اكتفت اللجنة برفع تقريرها إلى نائب وزير المالية خريستوس ستايكوراس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. يذكر أن التقديرات التي كانت قد رأت النور في عام 2010، وبناء على المعلومات الواردة من البنك المركزي اليوناني، قد أوصلت المبالغ المستحقة على ألمانيا سواء لاسترداد القرض القسري أو لتعويض عائلات الضحايا، بالإضافة لمعالجة الآثار الناجمة عن تخريب البنية التحتية التي أحدثتها قوات الاحتلال خلال الحرب العالمية الثانية في اليونان إلى ما بين 115 و130 مليار يورو، علما بأن مجلة «شبيغل» الألمانية كانت قد أوصلت في عام 2013 المبلغ إلى 162 مليار يورو، وهو ما يعادل 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لليونان. ووفقا للمعلومات الصادرة، فإن اللجنة قد حصرت المطالبة في مجال القرض القسري (4.5 مليون جنيه ذهب) في مبلغ لا يزيد على 10.5 إلى 15.8 مليار يورو، أما بقية المبالغ المطلوبة لمعالجة الإضرار وتعويض أسر الضحايا، فلم يتم الكشف عنها، علما بأن ألمانيا كانت قد دفعت 115 مليون مارك ألماني فقط لتعويض أسر الضحايا، ورفضت حتى الحديث عن القرض القسري وبقية التعويضات.
بالإشارة إلى أن الحكومة اليونانية الحالية التي تنبثق من حزب سيريزا اليساري، ولكن لم يتم تحريكه من قبل الحكومة اليمينية بزعامة أندونيس ساماراس تخوفا من تراجع مساهمة ألمانيا في قروض المساعدات التي تسلمتها أثينا من الدائنين وقيمتها 240 مليار يورو خلال الأعوام القليلة الأخيرة. في غضون ذلك، ورغم الخلاف بين اليونان ومجموعة اليورو بشأن الإصلاحات وكيفية تنفيذها على الأرض، بدأت في بروكسل أمس (الأربعاء) جولة جديدة من المفاوضات مع خبراء من اليونان من جانب، والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية من جانب آخر، وذلك بغرض إزالة العقبات التي تحول دون حصول أثينا على قروض مالية جديدة وتمديد فترة التمويل المتفق عليها في العشرين من فبراير (شباط) الماضي.
ووفقا لبنود برنامج الإنقاذ الأوروبي، فإن جولات المفاوضات السابقة جرت في أثينا وليس بروكسل، ولكن كان قرار الحكومة اليونانية اليسارية الجديدة جاء صريحا منذ البداية، ورفض إجراء مثل هذه المفاوضات مع الترويكا التي تمثل كابوسا مزعجا بالنسبة للشعب اليوناني طيلة السنوات الماضية، لأنه عند كل مرة كانوا يأتون إلى أثينا كان الشعب اليوناني يعيش معاناة قاسية جديدة، ورغم ذلك كله، لم يحقق هؤلاء الخبراء أو السياسة الاقتصادية المتبعة أي جديد في إنقاذ اليونان من الأزمة، بل العكس، حيث زاد حجم الديون مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي من عام 2010 إلى الآن بنحو 50 في المائة.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.