50 مليون دولار فائض الميزان التجاري السعودي «غير البترولي» مع دول مجلس التعاون

نمو صادرات المملكة غير البترولية لدول الخليج بنسبة 11 % خلال يناير الماضي

50 مليون دولار فائض الميزان التجاري السعودي «غير البترولي» مع دول مجلس التعاون
TT

50 مليون دولار فائض الميزان التجاري السعودي «غير البترولي» مع دول مجلس التعاون

50 مليون دولار فائض الميزان التجاري السعودي «غير البترولي» مع دول مجلس التعاون

حقق الميزان التجاري السعودي غير البترولي فائضا مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بفضل زيادة الصادرات السعودية لدول المجلس مع تراجع للواردات، حيث استطاعت المملكة تسجيل فائض في معاملاتها التجارية غير البترولية مع ثلاث دول خليجية.
وأظهرت بيانات جمعتها الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» تحقيق السعودية فائضا في ميزانها التجاري السلعي غير البترولي مع دول الخليج قدره 186 مليون ريال سعودي (49.6 مليون دولار) في يناير الماضي، مقارنة مع عجز قدره 245 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق. ويعود هذا الفائض إلى زيادة الصادرات عن الواردات خلال شهر يناير، حيث ارتفعت الصادرات السلعية غير البترولية لدول مجلس التعاون بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 4.08 مليار ريال، مقارنة مع 3.67 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق، وعلى الجانب الآخر تراجعت الواردات من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 3.894 مليار ريال في يناير، مقارنة مع 3.915 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق.
وكان الفائض المحقق من دولة الكويت هو الأكبر بين الدول الخليجية التي حققت معها المملكة فائضا في المعاملات، حيث حققت المملكة فائضا قدره 343 مليون ريال في يناير، مقارنة مع 384 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق. كما حققت فائضا مع دولة قطر قدره 337 مليون ريال، مقارنة مع 497 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق، و15 مليون ريال مع دولة البحرين مقارنة مع عجز قدره 107 ملايين ريال.
وعلى صعيد إجمالي صادرات السعودية السلعية غير البترولية للعالم، فقد تباطأت وتيرة تراجعها خلال يناير الماضي، وبلغت أدنى مستوياتها في 17 شهرا، وكانت أكثر الدول التي أثرت على تراجع الصادرات السعودية هي الدول الأوروبية التي انخفضت صادرات المملكة إليها. وتبادلت دولة الإمارات العربية المتحدة المراكز مع الصين كأكبر الدول التي صدرت إليها المملكة خلال يناير، حيث احتلت المركز الأول، وتلتها الصين في المركز الثاني والتي حافظت على مركزها الأول كأكبر الدول التي تستورد منها المملكة.
وأظهرت الأرقام التي جمعتها الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» ارتفاع نسبة إجمالي الصادرات السعودية غير السلعية إلى الواردات مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، لتصل إلى 32.91 في المائة، مقارنة مع 31.94 في المائة خلال ديسمبر .
وانخفضت وتيرة تراجع الصادرات السعودية غير السلعية لتصل إلى 9 في المائة على أساس سنوي في يناير مقارنة مع 17 في المائة خلال ديسمبر من العام الماضي، والتي كانت أكبر وتيرة تراجع في العام الماضي، بينما وصلت قيمة الصادرات إلى 15.635 مليار ريال وهو أدنى مستوى لها في 17 شهرا، وتحديدا منذ أغسطس (آب) 2013 عندما بلغت 15.172 مليار ريال، ومقارنة مع 17.199 مليار ريال في يناير 2014.
وكانت السلع الأكثر تأثيرا في تراجع الصادرات هي اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما، والتي تبلغ حصتها 32 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية، حيث انخفضت بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 4.956 مليار ريال في يناير، مقارنة مع 5.941 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق.
وتراجعت أيضا منتجات الصناعات الكيماوية وما يتصل بها، والتي تمثل 31 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية، بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 4.865 مليار ريال في يناير، مقارنة مع 5.563 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق.
وتراجعت صادرات المملكة لغالبية مجموعات الدول حول العالم عدا دول مجلس التعاون الخليجي وبقية المجموعات غير المصنفة طبقا لبيانات لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية، حيث كانت أكثر الدول تراجعا هي دول الاتحاد الأوروبي والتي انخفضت صادرات المملكة إليها بنسبة 30 في المائة، لتصل إلى 1.759 مليار ريال، تليها الدول الآسيوية غير العربية والإسلامية بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 4.713 مليار ريال، ثم الدول الإسلامية غير العربية بنسبة 14 في المائة لتصل إلى 1.450 مليار ريال، وآخر مجموعات الدول المتراجعة كانت دول الجامعة العربية الأخرى بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 1.996 مليار ريال. وعلى الجانب الآخر كانت بقية مجموعة الدول غير المصنفة قد ارتفعت صادرات المملكة إليها بنسبة 30 في المائة لتصل إلى 1.637 مليار ريال، ودول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 11 في المائة لتصل إلى 4.080 ريال.
وجاءت الإمارات كأهم الدول المصدر إليها خلال شهر يناير الماضي، حيث ارتفعت الصادرات إليها بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 2.336 مليار ريال، وتبلغ بذلك حصتها من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية 15 في المائة، مقارنة مع حصة قدرها 10 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت الصين في المركز الثاني على غير العادة كأهم الدول المصدر إليها، حيث بلغت حصتها من إجمالي الصادرات 11 في المائة، بينما تراجعت الصادرات إليها بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 1.736 مليار ريال. أما عن الواردات السلعية غير البترولية فقد زادت وتيرة تراجعها على أساس سنوي لتصل إلى 4.7 في المائة خلال يناير الماضي، مقارنة مع 0.02 في المائة في ديسمبر الماضي، وبلغت قيمة الواردات 47.513 مليون ريال، في يناير، مقارنة مع 49.867 مليار ريال في يناير 2014، و52.43 مليار ريال في ديسمبر من العام الماضي.
وكانت الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية الأكثر تأثيرا في تراجع الواردات، حيث بلغت حصتها من إجمالي الواردات السعودية 28 في المائة، لتصل إلى 13.202 مليار ريال في يناير متراجعة بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، والتي بلغت فيها 13.73 مليار ريال.
وكانت المنتجات النباتية هي أكثر المنتجات التي تراجع استيرادها، حيث بلغت نسبة التراجع 24 في المائة، لتصل إلى 2.001 مليار ريال في يناير مقارنة مع 2.649 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق.
وكانت الدول الآسيوية غير العربية والإسلامية هي أهم الدول المصدرة للمملكة، حيث بلغت حصتها 36 في المائة من إجمالي واردات المملكة في يناير، وارتفعت بنسبة 5 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 17.314 مليار ريال.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.