فلوريدا «اللاتينية» ... ثالث أكبر الولايات الأميركية وثاني ثقل انتخابي للحزب الجمهوري

فلوريدا «اللاتينية» ... ثالث أكبر الولايات الأميركية وثاني ثقل انتخابي للحزب الجمهوري

السبت - 15 ذو الحجة 1442 هـ - 24 يوليو 2021 مـ رقم العدد [ 15579]

في الحسابات الانتخابية الأميركية، وبالذات عدد الأصوات الانتخابية المخصصة للولايات، تعد فلوريدا ثالث أهم الولايات، لأنها الثالثة من حيث عدد السكان بعد ولايتي كاليفورنيا وتكساس. ولكن، بما أن الحزب الجمهوري فقد الكثير من قوته الانتخابية في كاليفورنيا، التي غدت أكبر معاقل الديمقراطيين، فإنه ضاعف تركيزه خلال السنوات الأخيرة على جعل تكساس وفلوريدا «الثقلين الموازنين» لكاليفورنيا.

أكثر من هذا، فإن الولايات الثلاث الواقعة في أقصى غرب البلاد (كاليفورنيا) وأقصى جنوبها (تكساس وفلوريدا)، تعد من أكبر تجمعات اللاتينيين – الهسبانيكيين – الذين يشكلون حالياً الأقلية السكانية الأسرع نمواً في البلاد. ولكن، إذا كانت غالبية لاتينيي كاليفورنيا وتكساس من مهاجري المكسيك وأميركا الوسطى والجنوبية، وتميل غالباً إلى تأييد الحزب الديمقراطي، فإن الدور الأبرز والصوت الأهم في فلوريدا يرتبطان بالكوبيين المنفيين واللاجئين الذين يشكلون جالية وناشطة سياسياً في أوساط اليمين الأميركي المتشدد لكون الجالية الكوبية الأميركية على عداء فكري ومصلحي قديم ومرير مع النظام الكوبي الشيوعي في هافانا.

وفي سياق متصل، فإن الحزب الجمهوري، ولا سيما تياره اليميني المتشدد الذي استفاد طويلاً من الصوت الكوبي، عزز وضعه الانتخابي بين لاتينيي فلوريدا خلال السنوات القليلة الفائتة عندما انضم إلى الكوبيين... اللاجئون الفنزويليون اليمينيون الذين فروا هم أيضاً من نظامها اليساري ووضع الانهيار الاقتصادي الذي وصلت إليه. ومن ثم، لئن كانت هناك جماعات كبيرة من اليهود السود والمهاجرين الآخرين جعلت من فلوريدا قبل عقدين من الزمن «ولاية متأرجحة» بين الحزب – كما حصل في الانتخابات المتنازع عليها بين جورج بوش الابن ومنافسه آل غور – فإن حجم اللاجئين الفنزويليين كان علامة فارقة ساعدت دونالد ترمب على انتزاع الفوز بأصوات الولاية بفارق مريح نسبياً رغم خسارته الانتخابات الرئاسية أمام جو بايدن.

اليوم يخوض الحزب الجمهوري، وبالذات الجناح اليميني المتطرف فيه، «معركة معاركه» من أجل منع خروج ولايتي تكساس وفلوريدا من قبضته. وبالفعل، كانت حملة الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2016، ومن خلفها تيارات اليمين داخل الجمهوريين، تحذر صراحة من أنه في حال لم يفز ترمب فإن «أميركا كما نعرفها ستتغير إلى الأبد». وبالفعل، كانت مؤسسات أبحاث يمينية متشددة تجري دراسات مستقبلية وديمغرافية تحذر فيها من أن السكان المتحدرين من أصول أوروبية بيضاء وبروتستانتية ستفقد وضع الغالبية في غضون سنوات معدودة.

وبالفعل، يعمل القادة الجمهوريون في الولايات التي يسيطرون عليها على تمرير تشريعات تضيق على حق الأقليات في التصويت لأسباب وحجج مختلفة من أجل ضمان الفوز في الانتخابات النصفية عام 2022 والعامة في 2024. وخلال الأشهر الفائتة، كثف هؤلاء جهودهم لإقرار التضييق على حق التصويت في ولايات تشكل فيها الأقليات العرقية – اللاتينية بالذات – نسبة عالية من سكانها، من بينها فلوريدا وتكساس وأريزونا.

التضييق على أصوات الأقليات ليس السلاح الوحيد بأدي اليمين الجمهوري، بل هناك قضايا أخرى، بين أشرس المعبرين عنها رون دي سانتيس حاكم فلوريدا، وزميله غريغ أبوت حاكم ولاية تكساس ومساعده دان باتريك. ويعد هؤلاء في طليعة القيادات العاملة على إحكام قبضتها على الصوت اللاتيني في الانتخابات المقبلة.

هناك مثلاً، موضوع كوبا، الذي وإن كان يتعلق أساساً بكوبيي فلوريدا، فإن بينهم من يعيش الآن في ولايات أخرى مثل السيناتور تيد كروز في تكساس. ولا تقل حماسة كروز في الدفاع عن حالة العداء مع كوبا واليسار الأميركي اللاتيني عن موقف دي سانتيس وسيناتور فلوريدا ماركو روبيو. ويذكر أنه حين تولى ترمب منصبه في مطلع 2017 كان من بين القرارات الأولى التي اتخذها إعادة قطع العلاقات مع كوبا وتجديد العقوبات والقيود عليها، في خطوة لم تبذل إدارته جهودا كبيرة لتبريرها. وحول هذا الأمر اعتبر دي سانتيس «أن رفع العلم الكوبي في الولايات المتحدة صفعة على وجه أولئك الذين عانوا من وحشية نظام كاسترو». فكوبا «طبيعية» بنظام يمكن أن يتجه نحو الانفتاح، لا تعني فقط إغلاق الباب أمام الأنشطة الاقتصادية والتجارية غير الشرعية، التي تعتاش منها وتزدهر معها، طبقة من أثرياء الحصار، بل وقد تفقد الجمهوريين حجة الدفاع عن قيم «الحرية والديمقراطية».


أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

فيديو