خبراء كرويون: تبديل الحمدان «خطأ»... والعمري لم يكن في يومه

الخالد وكميخ أشادا بالأداء رغم الخسارة... وأبو عراد انتقد ضعف الترابط بين الدفاع والوسط

أيمن خليف لاعب الأخضر خلال تعرضه للاعتداء الذي طرد على أثره لاعب ساحل العاج أبو بكر دومبيا (أ.ف.ب)
أيمن خليف لاعب الأخضر خلال تعرضه للاعتداء الذي طرد على أثره لاعب ساحل العاج أبو بكر دومبيا (أ.ف.ب)
TT

خبراء كرويون: تبديل الحمدان «خطأ»... والعمري لم يكن في يومه

أيمن خليف لاعب الأخضر خلال تعرضه للاعتداء الذي طرد على أثره لاعب ساحل العاج أبو بكر دومبيا (أ.ف.ب)
أيمن خليف لاعب الأخضر خلال تعرضه للاعتداء الذي طرد على أثره لاعب ساحل العاج أبو بكر دومبيا (أ.ف.ب)

تباينت آراء الشارع الرياضي السعودي أمس حول الخسارة التي افتتح بها الأخضر مشواره في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، في الوقت الذي أكد خبراء كرويون أن المنتخب العاجي يعد من أقوى المنتخبات الأفريقية، ويضم بين صفوفه عددا من اللاعبين المحترفين في أكبر الدوريات العالمية، لكن الفوز عليه لم يكن مستحيلا، فضلا عن الخروج بنتيجة التعادل أمامه.
وقال الدكتور عبد العزيز الخالد المدرب السابق من جهته إن المستوى الفني للمنتخب السعودي كان جيدا إلى حد كبير في الشوط الأول، بل يمكن القول إنه كان هناك تفوق لصالح المنتخب السعودي داخل أرض الملعب، وإن انتهي هذا الشوط بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منتخب، إلا أن الأداء في الشوط الثاني كان لصالح المنتخب العاجي الذي نجح في تسجيل هدف التفوق متوجا سيطرته على اللعب في هذا الشوط. وأضاف أنه يمكن القول إنه كان بالإمكان أفضل مما كان، حيث كان المنتخب السعودي يبحث عن الفوز في هذه المباراة مع الإدراك بقوة المنتخب العاجي والخبرات الكبيرة في صفوفه من اللاعبين البارزين، ولكن نظريا وفنيا كان الأقل من المنتخبين البرازيلي والألماني، وكان من المهم على الأقل عدم التعرض للخسارة أمامه.
وحول أهم أسباب الخسارة في المباراة قال الخالد: بكل تأكيد هناك اتفاق على أن المدرب سعد الشهري من أبرز المدربين السعوديين وصاحب فكر فني عال، ولكن هذا لا يمنع أن يكون لديه بعض الحسابات في غير مكانها، ولذا يمكن الحديث عن بعض الأمور التي قد تكون من مسببات الخسارة في المباراة.
وعن التغييرات التي أجراها المدرب في المباراة وهل كان لبعضها الأثر السلبي في النتيجة بين الخالد أن من أبرز التغييرات غير الموفقة إخراج المهاجم عبد الله الحمدان وهو رأس الحربة الوحيد في المنتخب السعودي، حيث كان البديل عبد الرحمن غريب يلعب على الأطراف وليس كمهاجم صريح، وهذا ما منح الفرص بشكل أكبر للمنتخب العاجي أن يسيطر بشكل أكبر على المباراة، ولا يتحفظ كما كان عليه في الشوط الأول. وأضاف أنه في خط الدفاع أيضا ظهر بوضوح أن اللاعب عبد الإله العمري لم يكن جاهزا من عدة نواح للمشاركة، وقد يكون ذلك بسبب عودته مؤخرا من الإصابة، ولذا كان من المهم البحث عن مدافع أكثر جاهزية للمشاركة في المباراة، مبينا أنه لا يمكن الاختلاف على أن العمري من أميز المدافعين في المنتخب السعودي، ومتألق جدا في بطولة الدوري، ولكن من الواضح أنه لم يكن في كامل الجاهزية، وقد يكون السبب عودته مؤخرا من الإصابة.
وأشار إلى أن المنتخب السعودي كان أفضل فنيا وتنظيميا في الشوط الأول، وقد يكون قد استنزف لياقيا في هذا الشوط، حيث كان الأداء الفني منخفضا بشكل واضح في الشوط الثاني، حيث دانت السيطرة للمنتخب العاجي ونجح في تسجيل هدف الفوز.
وأوضح أن المنتخب السعودي كان بوجود الحمدان كرأس حربة صريح قادرا على صناعة فرص والضغط على دفاع ساحل العاج، إلا أنه بين أن هناك ظروفا في المباراة قد لا يعلمها سوى المدرب وهو من يقدم الحلول التي يراها أنسب لتجاوز الظروف التي يقع فيها.
وشدد الخالد على أن القوة البدنية في المنتخب العاجي أفضل من المنتخب السعودي، ولذا ظهر بصورة أقوى في الشوط الثاني في مقابل حالة من الانخفاض «الاستنزاف» في جهد المنتخب السعودي، حيث كان من الممكن توزيع الجهد على الشوطين وعدم التعجل في النتيجة.
من جانبه قال المدرب علي كميخ إن المنتخب السعودي أدى ما عليه في المباراة، وسعى لتحقيق نتيجة إيجابية أمام منتخب قوي، ويعد من أبرز المنتخبات الأفريقية، ويضم لاعبين على مستوى فني عال من خلال الاحتراف في الدوريات الأوروبية. واعتبر أن العمل الذي قام به المدرب سعد الشهري ممتاز، حيث اختار أفضل الأسماء، وسعى لتوظيفها وقدم ما يمكن تقديمه، ولكن لم تكن هناك حالة توفيق في استغلال بعض الفرص التي كانت سانحة، وكان مسيطرا بنسبة 60 في المائة فيما حصلت بعض الأخطاء التي استغلها المنتخب العاجي.
وحول التغييرات التي أجراها المدرب وأثرها في الخسارة، قال كميخ إنه كانت هناك أحاديث كثيرة عن استبدال المهاجم عبد الله الحمدان، وأنه أضعف المنتخب، ولكن المدرب أدخل بديلا من الأسماء الممتازة مثل عبد الرحمن غريب، وهو بكل تأكيد يملك المبرر لهذا التغيير، كما أن إشراك اللاعب عبد الإله العمري أساسيا كان نتيجة تأكده من قدرته على المشاركة، وهو من أبرز المدافعين السعوديين، وكان استبداله اضطراريا بسبب الإصابة.
أما المدرب محمد أبو عراد فقد بين أن المنتخب السعودي لديه بعض المعاناة الفنية وخصوصا في خط الهجوم، حيث لم يجد المدرب حلولا كثيرة حينما قرر إخراج المهاجم عبد الله الحمدان، معتبرا أن من الأسباب في عدم وجود حلول هو حجم الأجانب في خط الهجوم ووجود ثمانية لاعبين في كل فريق، وهذه من النتائج السلبية.
وشدد أبو عراد على أن مباراة ساحل العاج كان الأمل الأكبر الفوز بها من أجل المواصلة كون هذا المنتخب هو أقل نسبيا من المنتخبين الآخرين في المجموعة.
وأوضح أن هناك عدم ترابط بين خطي الدفاع والوسط، متفقا مع الأحاديث عن كون التدخلات من قبل المدرب في التغييرات لم تكن موفقة في الغالب، مشيرا إلى أن الشهري مدرب كفء ولكن لا يعني أنه لا يخطئ في بعض حساباته الفنية. مبينا أن الأمل لا يزال موجود ما دام أن هناك مباراتين متبقيتين.
وأخيرا اعتبر المدرب يوسف الغدير مدرب المنتخب السعودي السابق أن الأخضر كان أفضل في الشوط الأول. وأكد أن التغييرات من قبل المدرب الشهري لم تكن موفقة، وخصوصا إخراج عبد الله الحمدان والذي لا يمكن القول إنه كان في قمة مستواه ولكن كان يعطي مؤشرا إيجابيا في الحالة الهجومية، حيث إن إخراجه وتحويل سالم الدوسري مكانه لم يكن مناسبا.
وأشار إلى أن اللاعب عبد الإله العمري لم يكن في يومه أبدا، حيث إنه ارتكب أخطاء عديدة حتى قبل خروجه مصابا، وقد يكون غير جاهز بدنيا بسبب الإصابة السابقة، مشيرا إلى أنه يرى أن العمري يتحمل الهدفين بشكل رئيسي.
وتمنى الغدير أن يعود المنتخب السعودي بشكل أقوى في المباراتين المتبقيتين.


مقالات ذات صلة

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

رياضة عالمية هيزلي ريفيرا خارج مونديال الجمباز للإصابة (أ.ب)

انسحاب البطلة الأولمبية هيزلي ريفيرا من بطولة العالم للجمباز

سيضطر المنتخب الأميركي للسيدات للجمباز إلى خوض منافسات بطولة العالم دون مشاركة هيزلي ريفيرا.

«الشرق الأوسط» (روتردام (هولندا))
رياضة عالمية أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يأسف لرفض منح 3 لاعبات روسيات تأشيرات دخول إلى هولندا

أعرب الاتحاد الدولي للجمباز عن أسفه لما وصفه بـ«حالة الارتباك» التي سبقت انطلاق بطولة العالم للجمباز الفني، المقرر إقامتها بعد غد السبت.

«الشرق الأوسط» (روتردام )
رياضة عالمية العداءة الهولندية سيفان حسن (رويترز)

الإصابة والمرض يحرمان سيفان حسن من ماراثون نيويورك

أعلنت العداءة الهولندية سيفان حسن، البطلة الأولمبية في سباق الماراثون، الأربعاء، انسحابها من ماراثون نيويورك، بعد تعرض استعداداتها لانتكاسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام (رويترز)

الرئيسة التنفيذية لـ«أولمبياد بريزبين 2032» تغادر منصبها هذا العام

تعتزم سيندي هوك التنحي عن منصبها رئيسةً تنفيذيةً للجنة المنظمة «أولمبياد بريزبين 2032»، عند انتهاء عقدها، الذي يمتد 4 سنوات، هذا العام...

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية إيليود كيبتشوغي (أ.ب)

الأسطورة الكينية كيبتشوغي يفوز بأول ماراثون منذ 3 أعوام

فاز الأسطورة الكينية إيليود كيبتشوغي، المُتوَّج بذهبيَّتين أولمبيَّتين، بأول سباق ماراثون له منذ 3 أعوام، بعدما أحرز المركز الأول في ملبورن الأحد.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.