روحاني يلقي باللوم على البرلمان في عرقلة إلغاء العقوبات

البرلمان: الحكومة فشلت في مفاوضات فيينا * إيران تدشن مرفأ نفطياً على خليج عُمان لتفادي مضيق هرمز

الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يلقي باللوم على البرلمان في عرقلة إلغاء العقوبات

الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس روحاني يتحدث إلى وزير النفط بيجن زنغنه على هامش افتتاح مرفأ نفطي في خليج عمان عبر الفيديو أمس (الرئاسة الإيرانية)

كرر الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني انتقاداته إلى قانون أقره البرلمان، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عرقلة جهود الحكومة في رفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، بعد تولي الإدارة الأميركية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال متحدث باسم البرلمان إن «التقييم يظهر أن مفاوضات فيينا التي بدأت في مطلع أبريل (نيسان) غير قادرة على إلغاء العقوبات».
وقال روحاني: «لولا قانون البرلمان لرفعنا العقوبات قبل العيد»، في إشارة إلى رأس السنة الفارسية أو عيد النوروز الذي صادف 20 من مارس (آذار) هذا العام.
وجاءت انتقادات روحاني الجديدة بعد سجال بين المجلس الأعلى للأمن القومي، والحكومة حول منع التوصل لاتفاق في مباحثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا بمشاركة أطراف الاتفاق النووي لعام 2015، لإعادة الامتثال المتبادل بين البلدين المتخاصمين.
وأقرّ البرلمان الإيراني في مطلع ديسمبر الماضي، قانوناً ملزماً للحكومة باسم «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، وذلك بعد تأكد فوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي وعد بإحياء الاتفاق النووي مع إيران. ومع تولي بايدن مهامه بدأت إيران برفع نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل رفعه إلى 60 في المائة في وقت لاحق، وخفض مستوى التعاون مع الوكالة الدولية في وقت لاحق في فبراير (شباط)، كما أنتجت معدن اليورانيوم لأول مرة.
وفي البداية، انتقدت الحكومة القانون، لكنها تراجعت عن معارضتها فوراً وأعلنت امتثالها إذا أصبح سارياً، قبل أن يفصح «المرشد» علي خامنئي عن تأييد للخطوة، التي أربكت تطلعات الغرب لإحياء دبلوماسية الاتفاق النووي لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
ورداً على روحاني، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب نظام موسوي، إن قانون البرلمان «أهم رصيد الفريق المفاوض النووي». وقال: «نص مفاوضات فيينا يظهر أنه لم يكن الفريق المفاوض النووي قادراً على المساومة دون قانون البرلمان». ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي إلى نشر استخلاص الهيئة التي تنظر في تطابق المفاوضات وقانون البرلمان.
وصرح موسوي لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن روحاني والمتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي «يقدمان روايات بعيدة عن الواقع تماماً عن نتائج مفاوضات فيينا». وتابع: «الحكومة بسبب الاستعجال في إحياء الاتفاق النووي لأهداف انتخابية، ارتكبت قصوراً لا يمكن التسامح معه في الاستفادة من هذه الفرصة (قانون البرلمان)». وقال: «الناس اعتادوا ما يقال من السادة على خلاف الواقع، والقليل هناك من يأخذها على محمل الجد». وقال: «تقييم هيئة التطبيق يظهر أن مفاوضات فيينا من الأساس، غير قادرة على إلغاء العقوبات الأميركية بطريقة ستؤدي إلى فوائد اقتصادية للبلاد، والحكومة فشلت في إلغاء العقوبات». وأوضح: «نتيجة المفاوضات بصورة لن تؤدي إلى انفراجة اقتصادية واقعية للبلاد، بحفظ عقوبات مثل كاتسا الذي تنازلت عنه الحكومة، ستكون قيمة الاتفاق أقل من برنامج النفط مقابل الغذاء».
وكتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «روحاني ألقى باللوم بعدم إلغاء العقوبات على عاتق البرلمان». وأضافت: «تأتي تصريحات روحاني في حين لم يتمكن من الحصول على سجل مقبول في مجال رفع العقوبات وحل المشكلات المعيشية على مدى ثماني سنوات، والآن في نهاية فترة حكومته يلقي باللوم على الأجهزة الأخرى».
وفي المقابل، عنونت صحف إصلاحية، عبر قنواتها في شبكة «تليغرام»، بمقتطفات من تصريحات روحاني «ظلم البرلمان الثوري على الشعب الإيراني».
وكان المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، كيوان خسروي، قد طعن في تصريحات المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، الثلاثاء، حول نتائج توصلت إليها هيئة مطابقة بعدم الاتساق بين مفاوضات فيينا وقرار البرلمان.
وقال خسروي إن مفاوضات فيينا التي توقفت في 20 يونيو (حزيران) بعد ست جولات، «لم تتوصل إلى نتائج بسبب مواقف متغطرسة من الجانب الأميركي وبعض الأحيان من الأطراف الأوروبية».
وقبل السجال بأسبوع، أرسل وزير الخارجية محمد جواد ظريف تقريراً إلى البرلمان حول إحالة مفاوضات فيينا إلى حكومة رئيسي، مشيراً إلى «إطار لاتفاق محتمل» يقضي برفع العقوبات الأساسية بما فيها جميع الكيانات والأشخاص المرتبطين بـ«المرشد» خامنئي ورفع «الحرس الثوري» عن قائمة الإرهاب، والسماح لإيران بتخزين أجهزة الطرد المركزي المتطورة، مقابل عودة طهران لالتزاماتها النووية.
ولوّح النائب حسن شجاعي، رئيس لجنة المادة 90 التي تشرف على تنفيذ قوانين يقرها البرلمان، بمحاكمة حسن روحاني، وقال: «سنشكل ملفاً بشأن ترك بعض المسؤولين لمهامهم ويجب عليهم الرد على عدم الفاعلية». وقال لوكالة مهر الحكومية إنه «من المؤسف بعض المسؤولين في زمن مسؤولياتهم ألحقوا أضراراً كبيرة بالبلد، وبعد نهاية عملهم يدخلون في هامش آمن، هذا التوجه لا يمكن تبريره على الإطلاق».
ودعا شجاعي النواب الذين يشتكون من أداء الوزراء والمسؤولين التنفيذيين إلى تقديم شكواهم إلى اللجنة. وقال: «سنضع أداء الحكومة تحت المجهر بعد نهاية مهامهم، لكي نلاحق ما ارتكبوا من تجاوزات وتجاهلوا مهامهم».
تعليقاً على السجال الداخلي حول مفاوضات فيينا، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن أسد الله بادامتشيان، أمين عام حزب المؤتلفة المحافظ، إحدى ركائز تجار البازار في طهران، قوله إن «رئيس الحكومة الاعتدالية (روحاني) وعد بأن تدور عجلة أجهزة الطرد المركزي، بموازاة عجلة معيشة الناس، لكن عجلة الناس علقت تماماً في طين ووحل الغلاء والتضخم وعدم الكفاءة وتراجع حاد للمداخيل، ولولا قرار البرلمان الأخيرة لتوقفت عجلة أجهزة الطرد المركزي على يد هذه الحكومة في الباطون».
- النفط الإيراني يتفادى «هرمز»
وكان روحاني يعلق، أمس، على افتتاح مرفأ لتصدير النفط الخام قبالة ميناء جاسك المطل على بحر عمان. ودافع عن سجله وقال إنه «من أجل تنفيذ هذا المشروع واجهنا الحرب الاقتصادية والعقوبات، للتقدم بـ91 في المائة من المشروع».
ويتيح المشروع للناقلات تفادي عبور مضيق هرمز الاستراتيجي الذي شكل مراراً مسرحاً لتوتر بعد تهديدات إيرانية بإغلاق المضيق خلال السنوات الماضية. وتتصل المحطة بخط أنابيب بطول نحو ألف كيلومتر يمتد من كوره في محافظة بوشهر (جنوب غرب)، إلى الميناء الواقع في محافظة هرمزكان (جنوب شرق)، ما سيتيح للناقلات اختصار أيام من رحلاتها، وتفادي مياه الخليج والمضيق الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
وأطلق روحاني، في كلمة متلفزة خلال تدشين مشاريع نفطية عبر تقنية الاتصال المرئي، «بدء العمل بخط أنابيب نقل النفط من كوره (جنوب غرب) إلى جاسك (جنوب شرق) بطول ألف كيلومتر، وتشغيل منصة التصدير في منطقة مكران». وأضاف: «اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة إلى الأمة الإيرانية».
وكانت النقطة الأساسية لتصدير النفط الإيراني محطة جزيرة خارك الواقعة في الخليج. ويتيح توفير محطة ثانية خارجه استغناء الناقلات عن مضيق هرمز الذي سبق أن شكل نقطة توتر بين البحريتين الإيرانية والأميركية التي يتخذ أسطولها الخامس من البحرين مقراً له.
وتطلب إنجاز المشروع نحو عامين، وفق وسائل الإعلام الإيرانية، وقدر روحاني كلفته بنحو ملياري دولار أميركي، مشيراً إلى أن «مشروعاً بهذا الحجم للصادرات النفطية، بهدف توفير محطة تصدير جديدة في المنطقة لا تقع في الخليج لكن في بحر عمان، هو خطة (...) مهمة جداً».
وصرح روحاني بأن «صناعة النفط مهمة جداً بالنسبة إلينا، وهي أيضاً مهمة بالنسبة إلى العدو الذي فرض عقوبات على النفط (الإيراني)»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
طالما هددت إيران بغلق المضيق إذا عجزت عن تصدير إنتاجها من الخام بسبب العقوبات الأميركية التي أعادت واشنطن فرضها قبل ثلاث سنوات عندما انسحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب من الاتفاق النووي. وتشهد المنطقة مواجهات من حين لآخر بين قوات «الحرس الثوري» الإيراني وقطع الجيش الأميركي هناك.
وأوضح روحاني أن إيران تستهدف تصدير مليون برميل يومياً من النفط من ميناء بندر جاسك، بحسب «رويترز».



واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وطهران تندفعان بحذر نحو استئناف الحرب

عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
عناصر «الحرس الثوري» خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف من انهيار ما تبقى من مسارات التهدئة، واحتمال العودة إلى مواجهة أوسع، بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. ونقلت مصادر إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين، السبت، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعداداً لمنح «ضوء أخضر» لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على عدم صدور قرار نهائي حتى الآن، وفق تقرير نشرته «القناة 12» الإسرائيلية.

ونُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن «النافذة الدبلوماسية تغلق بسرعة»، مضيفاً أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنها «لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

تأهب إيراني

في المقابل، ترفع إيران من سقف استعداداتها العسكرية؛ إذ نقلت وكالة «نور نيوز» الإيرانية عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران أبلغت جميع مستوياتها العملياتية بما وصفه بـ«خطة شاملة للرد الفوري» في حال استئناف الحرب، محذراً من أن أي «خطأ حسابي» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة على مصالح وبنى تحتية أميركية في المنطقة.

وأضاف المسؤول أن القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً.

كما أشار إلى أن التخطيط الجديد يأخذ في الحسبان عوامل موسمية ولوجستية واقتصادية، في مؤشر على انتقال العقيدة العملياتية الإيرانية إلى مستوى أكثر تعقيداً واستعداداً لحرب طويلة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ)

محادثات إيرانية - أوروبية

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن دولاً أوروبية بدأت محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر المضيق، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة تتيح المرور للسفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم، مع استمرار القيود على أطراف تصفها بأنها غير متعاونة.

وصباح السبت، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي إلى أن طهران «وضعت آلية احترافية لإدارة حركة الملاحة» في مضيق هرمز، مؤكداً أنها ستكون جاهزة قريباً. وأضاف أن هذه الآلية «لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران»، مضيفاً أن «الرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة». وتابع: «سيظل الممر مغلقاً أمام مشغلي ما يسمى بـ(مشروع الحرية)»، في إشارة إلى عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة، وتراجعت عنها سريعاً، وكانت تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على مغادرة الخليج.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التحرك الإيراني يهدف إلى تحويل المضيق من ممر مفتوح إلى أداة تنظيم وضغط اقتصادي، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر أحد أهم الشرايين النفطية في العالم.

وكان ترمب قد صرح بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ يتفق معه في ضرورة إعادة فتح المضيق، غير أن بكين لم تؤكد هذا الطرح، واكتفت بالإشارة إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط «لا يخدم أحداً». وتبقى الصين لاعباً محورياً في هذا الملف، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني؛ ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في أي تسوية محتملة.

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

محاولة باكستانية

في الداخل الإيراني، يتصاعد الخطاب السياسي المتشدد، حيث دعا بعض المقربين من دوائر القرار إلى توسيع نطاق الردود المحتملة لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية في حال اتساع رقعة المواجهة. ويعكس ذلك، وفق مراقبين، تحوّلاً في التفكير الاستراتيجي الإيراني نحو ردع متعدد الجبهات بدل الرد المحدود.

مع ذلك، تحاول باكستان إنعاش الهدنة؛ فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، السبت، إلى طهران في زيارة مهمة تأتي في ظل حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب وسائل إعلام، من المقرر أن يعقد الوزير الباكستاني اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الزيارة لبحث القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن باكستان قد تلعب مجدداً دوراً دبلوماسياً فاعلاً في الجهود الرامية لإحياء مسار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت مصادر إن باكستان ستشجع الطرفين الإيراني والأميركي على إبداء مرونة أكبر من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام، وفق موقع «ناشونال» الباكستاني.


تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
TT

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، داعية إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

وطالب مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، إسرائيل بالالتزام الكامل، ومن دون تأخير، باتفاق فض الاشتباك الموقع مع سوريا، برعاية أميركية في جنيف عام 1974، وتجنب التصعيد.

وقال يلديز، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا ليل الجمعة–السبت: «نجدد دعوتنا لإسرائيل للالتزام الكامل من دون تأخير بالاتفاق، وتجنب اتخاذ خطوات جديدة من شأنها تصعيد التوتر، وإنهاء احتلالها للأراضي السورية».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكد أن تركيا تتابع من كثب المسارات السياسية والاقتصادية في سوريا، وتواصل تقديم الدعم لها في العديد من الملفات، لافتاً إلى أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وعبّر المندوب التركي عن ترحيب بلاده بالتزام السلطات السورية باتفاق فض الاشتباك للعام 1974، رغم الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تنفذها إسرائيل في سوريا على مدى فترة العام ونصف العام الماضية، واحتلالها للأراضي السورية، بحسب ما قال.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وفي تصريحات الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن التوسع الإسرائيلي لا يزال يمثل المشكلة الأولى للاستقرار والأمن في المنطقة.

ولفت فيدان إلى أن النهج التوسعي الإسرائيلي المتبع في غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا أودى بحياة الكثيرين، وحوّل النازحين قسراً من ديارهم إلى لاجئين.

في السياق ذاته، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة إنهاء الاستفزازات التي تمارسها إسرائيل، والتي تعرقل بناء سلام حقيقي في المنطقة.

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه خلال عودته من كازاخستان حيث شارك في قمة غير رسمية لمنظمة الدول التركية، إن أحد العوامل الرئيسة لاندلاع حرب إيران والأزمة التي تسببت فيها هو استفزازات إسرائيل التي لا تنتهي.

وأضاف بحسب تصريحاته التي نشرت السبت أن إسرائيل أظهرت مراراً من خلال هذه الاستفزازات، ومن خلال انسياقها وراء أوهام وخيالات، أنها لا تتردد في إشعال منطقتنا من أجل نزواتها الخاصة، وأنها تريد أن تمتد هذه الحرب إلى كامل المنطقة، وأن يزداد الغموض فيها.

وأضاف: «يجب إنهاء استفزازات إسرائيل، ثم يجب بناء سلام حقيقي، وبصفتنا تركيا، نبذل وسنبذل كل ما في وسعنا لمنع تحول هذه الفوضى إلى مشهد أكثر تعقيداً».

إردوغان خلال القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)

وشدد إردوغان على أن تركيا تؤمن بأن مشكلات المنطقة يمكن أن تحلها دول المنطقة بنفسها، داعياً إياها لبذل مزيد من الجهود المشتركة من أجل السلام، والاستقرار، والأمن، وإفشال الألعاب الدموية.

وقال: «إذا كان المطلوب هو تحقيق استقرار دائم في المنطقة، فعلى الجميع أن يضعوا حساباتهم قصيرة المدى جانباً، وعلى دول المنطقة أن تدافع عن حقوق مواطنيها، لا عن مصالح أطراف من خارج المنطقة».

من ناحية أخرى، وبشأن عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، قال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، إن استكمال عملية الدمج بشكل سريع ومن دون انقطاع يمثلان أهمية كبيرة لوحدة البلاد، وسلامتها الإقليمية.

الرئيس السوري أحمد الشرع وقع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اتفاقاً لاندماجها في مؤسسات الدولة السورية في 10 مارس 2025 في دمشق (أ.ب)

وأكد ضرورة هذه الخطوة لدفع جهود إعادة الإعمار، وتحقيق انتقال سياسي شامل في سوريا.

وأكد يلديز أن تركيا ستواصل دعمها لسوريا في القضايا التي تمس حياة ملايين السوريين بالتعاون الوثيق مع جميع هيئات الأمم المتحدة، وبخاصة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ولفت إلى أن محاكمة المتورطين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال فترة نظام بشار الأسد تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد.

وعد يلديز أن سوريا «مستقرة وموحدة» يمكن أن تلعب دور نقطة وصل حيوية تربط الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا عبر شبكات التجارة، والنقل، والطاقة، والبنية التحتية، بالنظر إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز على مشكلات الطاقة والنقل في الشرق الأوسط.


حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، من الصين وهو يواجه قرارات كبرى بشأن إيران، في وقت أعد فيه كبار مساعديه خططاً للعودة إلى الضربات العسكرية إذا قرر ترمب محاولة كسر الجمود عبر مزيد من القصف.

ولم يتخذ ترمب بعد قراراً بشأن خطواته التالية، حسبما قال مساعدوه. وكان مسؤولون من دول معنية يحاولون تجميع تسوية من شأنها أن تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وتسمح لترمب بإعلان النصر ومحاولة إقناع الناخبين الأميركيين المتشككين بأن التدخل العسكري المكلف في إيران كان ناجحاً.

لكن ترمب كرر للصحافيين بعد وقت قصير من مغادرته بكين أن أحدث عرض سلام قدمته إيران غير مقبول. وقال: «إذا لم تعجبني الجملة الأولى أرميه جانباً».

وقال ترمب إنه ناقش مسألة إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الشريك الاستراتيجي لطهران الذي يعتمد على النفط والغاز المنقولَين عبر المضيق. لكنه قال إنه لم يطلب من شي الضغط على إيران.

ويواجه ترمب تيارات متعارضة بشأن الحرب. فعلى الرغم من أنها أصبحت عبئاً سياسياً عليه، وبدا مراراً حريصاً على تجاوزها، فإن الرئيس لم يحقق ما قدمه مراراً باعتباره الهدف النهائي للحرب: منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى الولايات المتحدة عقب زيارته للصين (رويترز)

وتخطط وزارة الحرب الأميركية لاحتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» خلال الأيام المقبلة، حتى وإن كان ذلك تحت اسم جديد. وقال وزير الحرب بيت هيغسيث للمشرعين خلال شهادة أمام «الكونغرس» هذا الأسبوع: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر». كما قال إن هناك خططاً لحزم الأمتعة والعودة إلى الوطن، عبر إعادة أكثر من 50 ألف جندي تم إرسالهم إلى الشرق الأوسط إلى مستويات الانتشار المعتادة.

وقال مسؤولان من الشرق الأوسط، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة مسائل عملياتية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران في أقرب وقت من الأسبوع المقبل.

وقال ترمب الثلاثاء الماضي قبل مغادرته إلى الصين: «إما أن يبرموا صفقة وإما سيتم تدميرهم بالكامل. لذلك، بطريقة أو بأخرى، نحن ننتصر».

خيارات على طاولة ترمب

إذا قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات تشمل تنفيذ غارات قصف أكثر شراسة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين.

وقال المسؤولون إن خياراً آخر يتمثل في نشر قوات عمليات خاصة على الأرض لملاحقة المواد النووية المدفونة عميقاً تحت الأرض. وأضافوا أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلوا إلى الشرق الأوسط في مارس (آذار) ضمن انتشار يهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.

وبوصفهم قوات برية متخصصة، يمكن استخدامهم في مهمة تستهدف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. لكن مثل هذه العملية ستحتاج أيضاً إلى آلاف الجنود الداعمين، الذين من المرجح أن يشكلوا طوقاً أمنياً وقد ينجرون إلى قتال مع القوات الإيرانية.

وأقر مسؤولون عسكريون بأن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة لوقوع خسائر بشرية. في حين قال مسؤولون إيرانيون إنهم يستعدون لعودة الأعمال العدائية.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين الماضي: «قواتنا المسلحة مستعدة لتقديم رد مستحق على أي عدوان؛ فالاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. لقد أدرك العالم كله ذلك بالفعل. نحن مستعدون لجميع الخيارات؛ وسوف يُفاجأون».

ومن المرجح أن يستأنف أي هجوم متجدد على إيران القتال من حيث توقف قبل أن تتوصل الأخيرة والولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار في اللحظة الأخيرة يوم 7 أبريل (نيسان). وقبل ذلك الاتفاق، كان ترمب قد هدد ببدء محو «الحضارة الإيرانية بأكملها» إذا لم تسمح إيران بمرور الشحن التجاري بأمان عبر مضيق هرمز.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد لأيام بإصدار أوامر للجيش الأميركي بالتدمير المنهجي لكل جسر ومحطة كهرباء في إيران إذا لم تُعِد حكومتها فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الأهداف المحددة لها ارتباط مباشر بعمليات «الحرس الثوري» الإيراني. لكن قوانين الحرب تحظر التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية بوصفه وسيلة لإكراه الحكومات.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، قال كبار مسؤولي «البنتاغون» والقادة العسكريين إن الولايات المتحدة استغلت فترة التوقف عن القصف التي استمرت شهراً، لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، إن المسؤولين العسكريين «يحتفظون ويواصلون الاحتفاظ بمجموعة من الخيارات لقادتنا المدنيين». ورفض الكشف عن طبيعة العمل العسكري المحتمل الذي قد يأمر به ترمب.

وفي إحاطة بـ«البنتاغون» يوم 5 مايو (أيار) 2026، قال كين إن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة بحرية، وعشرات الطائرات الحربية «لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إذا صدرت الأوامر بذلك. لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي لدينا على أنه نقص في العزم».

لكن مسؤولين عسكريين يعترفون سراً بأن تحقيق النصر قد يكون مهمة صعبة. ويقولون إن الجيش الأميركي قام بعمل جيد في ضرب الأهداف التي حددها لنفسه، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومستودعات ذخيرة «الحرس الثوري»، وغيرها من مواقع البنية التحتية العسكرية. لكن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ والقاذفات والمنشآت تحت الأرض، وفقاً لوكالات الاستخبارات الأميركية.

كما استعادت إيران القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على طول مضيق هرمز، مما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended