يانيك بولاسي: مسيرتي مع كريستال بالاس لا تنسى... وأحلم بالعودة إليه

اللاعب يتحدث عن مشاركته النادي رحلة صعوده للدوري الممتاز بعدما كان على حافة الانهيار

رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)
رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)
TT

يانيك بولاسي: مسيرتي مع كريستال بالاس لا تنسى... وأحلم بالعودة إليه

رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)
رأسية بولاسي تهدي كريستال بالاس هدفاً في شباك واتفورد بنصف نهائي كأس إنجلترا عام 2016 (غيتي)

في الفيلم الوثائقي «عندما تجرؤ النسور»، يتذكر المدير الفني السابق لنادي كريستال بالاس، دوغي فريدمان، كيف حاول إقناع المدير الفني لنادي بريستول سيتي، ديريك ماكينيس، بالتخلي عن خدمات جناح الفريق يانيك بولاسي في أغسطس (آب) 2012، بعد أيام قليلة من الخسارة الثقيلة التي تعرض لها كريستال بالاس أمام بريستول سيتي على ملعب «أشتون غيت» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، واصفاً تلك الصفقة بأنها إحدى أكثر الصفقات «المباشرة» التي شارك فيها عبر تاريخه.
يقول المهاجم الاسكوتلندي السابق في الفيلم الوثائقي، الذي يلقي الضوء على رحلة تعافي كريستال بالاس من حافة الانهيار في عام 2010 إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ثلاث سنوات بعد خوض مباريات ملحق الصعود، «لقد كان جالساً على كرسيه ويبدو سعيداً جداً بنفسه. لقد كانت صفقة سهلة للغاية؛ لأنه كان يشعر بالأسف من أجلي». كان بولاسي قد لعب في مالطا في سن المراهقة وكانت مسيرته في مفترق طرق. وكان قد سمع لأول مرة عن اهتمام كريستال بالاس بخدماته عندما التقى وكيل أعماله بفريدمان في مباراة ودية خماسية قبل أسابيع، وكانت كل الأمور تشير إلى أن القدر يريد انتقال بولاسي إلى ملعب «سيلهيرست بارك». يقول بولاسي لصحيفة «الغارديان»، «أتذكر أنني لعبت أمامهم في العام السابق وكان لديهم ويلفريد زاها، وناثانيال كلاين، وهذه النوعية من اللاعبين؛ لذلك كنت أعتقد أنه من السهل التكيف مع اللعب في هذا النادي سريعاً. وبالفعل، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تكيفت على اللعب هناك، لقد كان الأمر سهلاً للغاية، وشعرت وكأن هذا النادي يناسبني تماماً».
وكان كريستال بالاس قد هرب من الهبوط من دوري الدرجة الأولى بعد تعيين فريدمان على رأس القيادة الفنية للفريق في يناير (كانون الثاني) 2011، ثم أنهى موسم 2011 - 2012 في المركز السابع عشر، لكن التعاقد مع بولاسي ساعد الفريق على أن ينافس بقوة على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وسرعان ما ازدهرت علاقة بولاسي بزاها وكوّنا ثنائياً خطيراً قادراً على خلق الكثير من المشاكل لدفاعات الفرق المنافسة في دوري الدرجة الأولى، على الرغم من أن الرحيل المفاجئ لفريدمان لنادي بولتون في أكتوبر (تشرين الأول) - وهو القرار الذي يعترف فريدمان، الذي عاد ليشغل منصب المدير الرياضي لكريستال بالاس في عام 2017، الآن، بأنه اتُخذ على عجل – كان بمثابة تهديد كبير لفرص النادي في الصعود. وأدى التعاقد مع المدير الفني إيان هولواي إلى خلق حالة من الاستقرار النسبي بعد رحيل فريدمان، ويقول بولاسي إن لاعبي كريستال بالاس شعروا بأنه «لا يمكن إيقافهم» وهم في طريقهم نحو ملحق التصفيات المؤهل للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول بولاسي «عندما جئت للنادي لأول مرة، كان بإمكاني رؤية المدافعين الذين يواجهون زاها وهو يتراجع للخلف ويسمحون له باستعراض مهاراته. لكن بالنسبة لي في البداية كانوا يقتربون مني كثيراً لأنهم لا يعرفونني، وكان ذلك يجعل الأمور أسهل كثيراً بالنسبة لي. عندما يقترب منك المدافع بشدة، فإن ذلك يسمح لك بالدوران والركض بسرعة من خلفه. ومع مرور الوقت خلال الموسم، بدأوا يتركون لي مساحة أكبر؛ وهو ما زاد الأمر سوءاً بالنسبة لهم. لكن كان يتعين عليّ استغلال ذلك. لقد شعرنا في ذلك الموسم بأنه لا يمكن إيقافنا؛ لأننا كنا نعتمد على تقدم الجناحين للأمام وتشكيل خطورة كبيرة من على الأطراف، وكنا نقوم ببعض الأشياء الجيدة».
وكان من المفترض أن يتم إصدار الفيلم الوثائقي المكون من خمسة أجزاء بعد بضعة أشهر قليلة من تأهل كريستال بالاس للدوري الإنجليزي الممتاز، وقد تم شراؤه مؤخراً من قبل فريق الإنتاج الداخلي للنادي. ويضم هذا الفيلم مقابلات مع معظم الشخصيات الرئيسية بالنادي، بما في ذلك رئيس النادي، ستيف باريش، بالإضافة إلى مقابلات وحوارات مسلية وممتعة مع هولواي. وكان قرار هولواي باستبعاد بولاسي من المباراة النهائية في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام واتفورد من أكثر اللحظات المحزنة، حتى لو استغل بولاسي هذا الإحباط وخيبة الأمل كحافز كبير له خلال الموسم التالي.
يقول بولاسي «كنت غاضباً للغاية. في الواقع، كنت ممتناً للغاية لأننا صعدنا، وقررت إخفاء غضبي، وأن يكون حافزاً لي عندما ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لذلك؛ كنت ألعب كل مباراة وأنا لا أهتم بالفريق الذي نواجهه. عندما أعود الآن لمقاطع الفيديو القديمة الخاصة بتلك المباريات، يمكنني أن أرى تعبيرات التحدي على وجهي وفي عيني. ويمكنك أن ترى على الفور أنني لم أكن أهتم بمن ألعب ضده». ولعب بولاسي دوراً محورياً في تثبت مكانة كريستال بالاس كأحد الفرق القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد انتقال زاها إلى مانشستر يونايتد بعد فوز الفريق في ملحق الصعود. ولم يكن الهدف الذي أحرزه في مرمى واتفورد على ملعب ويمبلي عام 2016 قد مهّد الطريق فحسب لوصول كريستال بالاس لنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للمرة الثانية، لكنه كان أيضاً بمثابة عزاء له عن خيبة الأمل الشديدة التي شعر بها قبل ثلاث سنوات، قبل أن ينتقل إلى إيفرتون في نهاية ذلك الموسم مقابل 25 مليون جنيه إسترليني.
لم تسر الأمور بالطريقة التي كان يحبها بولاسي في «غوديسون بارك» بعد تعرضه لإصابة قوية في الركبة في غضون أشهر، لكنه لم يندم على المسار الذي قطعه في مسيرته الكروية، والذي قاده أيضاً للعب مع أندرلخت وسبورتينغ لشبونة على سبيل الإعارة، قبل أن يحط الرحال مع نادي ميدلسبره.
يقول بولاسي «كنت أريد دائماً أن ألعب كرة القدم فقط. ولهذا السبب كنت أبذل قصارى جهدي وخرجت للعب على سبيل الإعارة من إيفرتون، بينما كان من الممكن أن يقول أي لاعب آخر في موقفي نفسه إنه عائد لتوه من الإصابة ويرتبط بعقد لمدة خمس سنوات مع النادي، وبالتالي يمكنه الجلوس هنا والعمل ببطء». وخلال صيف من الاضطرابات المتوقعة في «سيلهيرست بارك» بعد رحيل المدير الفني روي هودجسون بينما يستعد كريستال بالاس للموسم التاسع على التوالي في الدوري الممتاز – بشكل غير مسبوق في تاريخ النادي - يبقى أن نرى ما إذا كان بولاسي، البالغ من العمر 32 عاماً ويمكنه الانتقال إلى أي نادٍ مجاناً، سيحصل على فرصة العودة إلى ناديه القديم مرة أخرى، كما حدث مع فريدمان.
يقول بولاسي «أنا بالتأكيد ممتن لكريستال بالاس؛ فالجميع هناك كانوا يقدرونني كشخص، وقد ساعدني ذلك على التحسن والتطور. لقد كنت أتصرف بطبيعتي تماماً، ولم يكن يتعين عليّ التفكير فيما كنت أفعله.
ولا يمكنني أن أصف مشاعري لو حدث شيء من هذا القبيل وعدت مرة أخرى إلى كريستال بالاس». ويضيف «إذا كان هناك احتمال لعودتي – رغم أنني لست متأكداً تماماً من ذلك في اللحظة الحالية، فأنا لم أسأل أو أقدم أي استفسارات حول ذلك - فسيكون ذلك رائعاً، بسبب الطاقة الهائلة التي أمتلكها والشعور الرائع الذي سينتابني عندما سأرتدي هذا القميص من جديد، خاصة أنني أريد إثبات نفسي مرة أخرى، فأنا ما زلت قادراً على اللعب على أعلى مستوى».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».