أندية الدوري الإنجليزي يمكن أن تستفيد من قلة الرحلات الصيفية «المضنية»

الجولات التي تقوم بها استعداداً للموسم الجديد أصبحت ضئيلة بسبب «كورونا»... والمدربون سعداء بذلك

سيتي سيتوقف عن البحث عن الأموال في الشرق الأقصى والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
سيتي سيتوقف عن البحث عن الأموال في الشرق الأقصى والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أندية الدوري الإنجليزي يمكن أن تستفيد من قلة الرحلات الصيفية «المضنية»

سيتي سيتوقف عن البحث عن الأموال في الشرق الأقصى والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
سيتي سيتوقف عن البحث عن الأموال في الشرق الأقصى والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بالعودة إلى الأيام القديمة والذهبية من عام 2019، كان لاعبو كرة القدم البارزون في الدوري الإنجليزي الممتاز يقضون فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد في جمع الأختام على جوازات السفر بالسرعة نفسها التي كان يجمع بها اللاعب السابق لمانشستر يونايتد روي كين البطاقات الصفراء! وقبل عامين، قام مانشستر يونايتد بجولة في أستراليا تغلب خلالها على بطل دوري الدرجة الأولى ليدز يونايتد برباعية نظيفة أمام 55.274 متفرج في بيرث، قبل أن يتبعها بجولات أخرى في كل من سنغافورة وشنغهاي وأوسلو. وقد انتعشت خزائن مانشستر يونايتد بما لا يقل عن 12 مليون جنيه إسترليني بسبب المشاركة في هذه الجولات في 3 قارات مختلفة. وعلاوة على ذلك، حصل مانشستر يونايتد على ملايين أخرى من عقود الرعاية وفرص التسويق. لكن بعد عامين أدت الأضرار الجانبية التي أحدثها فيروس «كورونا» إلى توقف مثل هذه الرحلات والجولات المربحة.
وبالتالي؛ لن يسافر مانشستر يونايتد إلى الخارج هذا الصيف، وبعد أن ألغى خططه لخوض مباراة في مالطا، فإنه لن يغامر بخوض أي مباراة أبعد من لندن (حيث يواجهون كوينز بارك رينجرز) وديربي وبريستون. ورغم أن لاعبي كرة القدم من النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يلعبون مباريات ودية في الخارج يتمتعون بإعفاء من الحكومة البريطانية بشأن لوائح الحجر الصحي الدولي للسفر، فإن القواعد القياسية في هذا الشأن تنطبق على الفرق التي تتدرب في الخارج فقط.
وعلاوة على ذلك، فإن الخدمات اللوجيستية للجولات الطويلة إلى آسيا والولايات المتحدة تتطلب التخطيط لها قبل نحو 6 أشهر، وهو ما يعني أن معظم الأندية الكبرى قد تخلت عن فكرة الرحلات الاستكشافية عبر القارات منذ يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) الماضيين. لكن الناديين اللذين يتخلفان عن هذه القاعدة هما آرسنال وإيفرتون، اللذين سيسافران إلى الولايات المتحدة للانضمام إلى إنتر ميلان الإيطالي، وميلوناريوس الكولومبي، للمشاركة في «كأس فلوريدا» على ملعب «كامبينغ وورلد» في أورلاندو، في الوقت الذي ستظل فيه معظم الأندية الإنجليزية في المملكة المتحدة. وتشمل المغامرات القليلة إلى أوروبا ليفربول، الذي يستعد حالياً لبداية الموسم الجديد في النمسا وألمانيا، وولفرهامبتون الذي يعسكر في إسبانيا.
وبدلاً من البحث عن الأموال في الشرق الأقصى والولايات المتحدة، من المقرر أن يقوم بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مانشستر سيتي، بالسفر إلى نادي تروا الفرنسي، والذي يعدّ جزءاً من «مجموعة سيتي» لكرة القدم. في الحقيقة، يبدو كل شيء مختلفاً عن عام 2019 عندما قام مانشستر سيتي بقيادة مديره الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بدمج زيارته المنتظمة إلى الصين (يمتلك المستثمرون الصينيون حصة 13 في المائة من أسهم مانشستر سيتي) مع جولة أخرى لليابان. وقبل عامين، كان تشيلسي أيضاً في يوكوهاما، لكن بطل دوري أبطال أوروبا استقر الآن في معسكر تدريبي في آيرلندا.
وفي فترة ما قبل الوباء، كانت دار السلام في تنزانيا تبدو رهاناً تجارياً أفضل إلى حد ما من دبلن، حيث لم تعد أفريقيا مكاناً بعيداً بالنسبة لمسؤولي التسويق في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقبل عامين، زار إيفرتون كينيا، حيث لعب أمام نادي كاريوبانغي شاركس في نيروبي في جزء من اتفاقية الرعاية مع شركة «سبورتبيسا»، وقام برحلات أخرى إلى شرق أفريقيا.
وفي السنوات العشر التي سبقت تفشي فيروس «كورونا» في عام 2020، لعبت الأندية الإنجليزية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز عدداً أكبر من المباريات الودية استعداداً للموسم الجديد في الخارج أكثر من عدد المباريات الودية التي لعبتها في إنجلترا، وأقيم أقل من ثلث المباريات في المملكة المتحدة. وكانت هذه الأندية تستغل فترة منتصف الصيف للترويج لعلامتها التجارية وتحقيق عائدات مالية كبيرة، في الوقت نفسه الذي كانت تعمل فيه على رفع اللياقة البدنية للاعبين استعداداً للموسم الجديد.
وفي ظل نجاح شركات البث التلفزيوني في نقل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز إلى جميع أنحاء العالم، أصبحت المساعدة في إبرام صفقات البث التلفزيوني المربحة للغاية من الناحية المالية أمراً مهماً للغاية بالنسبة للأندية. وتجب الإشارة إلى أن قيمة أحدث اتفاقية لمدة 3 سنوات وقعها الدوري الإنجليزي الممتاز مع شبكة قنوات «بي إن سبورتس» الرياضية في الدوحة لحقوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد بلغت وحدها 367 مليون جنيه إسترليني.
وينتظر نادي نيوكاسل يونايتد معرفة ما إذا كانت قضية التحكيم بين مالك النادي، مايك آشلي، والدوري الإنجليزي الممتاز ستسهل عملية الاستحواذ على النادي أم لا. وبعد إلغاء المعسكر التدريبي للنادي في البرتغال، انتقل نيوكاسل بدلاً من ذلك إلى مدرسة «سانت إثيلبورغا كوليغيات» في شمال يوركشاير، وهي مدرسة مستقلة مجهزة بمرافق رياضية ممتازة. ويعدّ هذا بعيداً كل البعد عمّا كان عليه الوضع قبل عامين، عندما سافر النادي إلى الصين، ناهيك بالجولة التي قام بها النادي في عام 2014 في نيوزيلندا.
ويغيب بعض لاعبي الفريق الأول حالياً عن معسكر الفريق في «سانت إثيلبورغا» بسبب قواعد العزلة الذاتية، لكن نيوكاسل أبعد ما يكون عن العزلة. ومع استمرار حصول العديد من لاعبي كرة القدم على التطعيم المزدوج ضد فيروس «كورونا»، فإن هناك كثيراً من الأمور الأخرى التي تؤرق الأندية خلال الاستعداد للموسم الجديد، مثل تفشي الفيروسات الصغيرة، والمكالمات غير المرغوب فيها التي تتلقاها الأندية من مسؤولي «هيئة الاختبار والتتبع»، فضلاً عن الحاجة إلى الحجر الصحي بعد قضاء عطلة في الخارج. لكن من المؤكد أن بعض المديرين الفنيين؛ وعلى وجه الخصوص المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، يشعرون بالسعادة في قرارة أنفسهم بعد تجنب التنقل بين مناطق زمنية مختلفة نتيجة سعي ملاك الأندية لتحقيق أرباح مالية كبيرة من الجولات التحضيرية في آسيا والولايات المتحدة الأميركية.
ولم يكن المدير الفني لنادي بيرنلي، شون دايك، مطلقاً من المعجبين بالجولات الصيفية من أجل تحقيق عائدات مالية، لكنه يحب معسكرات التدريب الأوروبية، ويشعر بخيبة أمل لأن قواعد الحجر الصحي أجبرته على تغيير معسكر الإعداد من النمسا والبقاء في إنجلترا. وقال عن ذلك: «الخضوع للحجر الصحي بعد العودة من الخارج يبدو أمراً غير إنساني بعض الشيء، لذلك فقد ألغينا الرحلة للخارج. لكننا كنا نخطط لاستغلال معسكر النمسا بوصفه راحةً نفسيةً وسط تدريب مكثف».
وسوف يكتشف معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن التغيير في حد ذاته يمكن أن يكون جيداً مثله مثل الراحة!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».