خبير اقتصادي: خطاب الملك سلمان أكد ثبات سياسة النفط رغم انخفاض الأسعار

تعهد خادم الحرمين بمواصلة مسيرة التنمية رسالة طمأنة لشعبه حيال الاقتصاد

خادم الحرمين الشريفين لدى إلقائه خطابه أمس (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين لدى إلقائه خطابه أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خبير اقتصادي: خطاب الملك سلمان أكد ثبات سياسة النفط رغم انخفاض الأسعار

خادم الحرمين الشريفين لدى إلقائه خطابه أمس (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين لدى إلقائه خطابه أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أرسل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة مطمئنة للاقتصاد السعودي والمواطنين على حد سواء، بعد أن ذكر في خطابه أن انخفاض أسعار النفط الحالي لن يؤثر على التنمية ولن يؤثر أيضا على عمليات استكشاف البترول والغاز والثروات الطبيعية الأخرى.
وقال الملك في كلمة موجهة للمواطنين أمس: «أيها المواطنون الكرام: إن ما يمر به سوق البترول من انخفاض للأسعار، له تأثير على دخل المملكة، إلا أننا نسعى إلى الحد من تأثير ذلك على مسيرة التنمية، وستستمر - إن شاء الله - عمليات استكشاف البترول والغاز والثروات الطبيعية الأخرى».
وجاءت هذه الكلمات لتزيد من طمأنة المواطنين حيال وضع الاقتصاد، خاصة أن أسعار النفط هبطت كثيرا في الأشهر الثمانية الماضية بعد أن فقدت نحو 60 في المائة من قيمتها بين يونيو (حزيران) الماضي والعام الحالي.
ويقول رئيس شركة «آشمور» للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط، الدكتور جون إسفاكياناكيس لـ«الشرق الأوسط» عن كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز إنها: «خطاب براغماتي وواقعي للغاية، ورسالة مطمئنة، فالملك يعترف أمام المواطنين بأن هناك تحديات تمر بها الدولة مع انخفاض أسعار النفط، وهو يعي هذه التحديات، ويطمئن بأن الدولة ستسعى لتجنيب الاقتصاد آثار الانخفاض».
ويضيف إسفاكياناكيس: «الأمر الآخر الذي فهمته من الخطاب هو أن الملك يعي جيدًا أن هناك عجزا متوقعا في الميزانية جراء الإنفاق على مشاريع التنمية وسط تراجع الدخل مع انخفاض أسعار النفط، ولكن الدولة ستقوم بالتدخل لسد هذا العجز».
وأضاف أن الأمر الآخر الذي يجب أن نتوقع استمراره هو السياسة المالية للدولة «المضادة للدورات» الاقتصادية منها ودورات أسعار النفط، فعندما تنخفض أسعار النفط ستستمر المملكة في الإنفاق من الاحتياطات وعندما ترتفع ستزيد المملكة من ادخار جزء كبير من الإيرادات لبناء الاحتياطات.
وفي ما يتعلق بالسياسة النفطية السعودية، يوضح إسفاكياناكيس أن «هذا الخطاب تأكيد أيضا على أن السياسة النفطية لن تتغير حتى مع انخفاض أسعار النفط، ويجب ألا يظن أحد عكس ذلك».
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز قد أعلن لدى توليه الحكم أن المملكة لن تغير سياساتها، كما أبقى على وزير البترول علي النعيمي في منصبه، وأصدر أمرا بتعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان في منصب نائب وزير البترول، وهو الأمر الذي اعتبره جميع المراقبين والمحللين في السوق دليلا على أن السياسة السعودية النفطية لن تتغير.
وكان النعيمي قد أعلن الأسبوع الماضي في ألمانيا أن المملكة لن تتنازل عن الدفاع عن حصتها السوقية لأنها سبق أن أخطأت وتنازلت عنها للحفاظ على سعر النفط في الثمانينات ولكنها لن تعود وتكرر الخطأ نفسه.
وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط، فإن الاقتصاد السعودي لا يزال في مأمن مقارنة بكثير من دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)؛ إذ إنها تمتلك احتياطات أجنبية بنحو 750 مليار دولار.
وتواجه بعض دول «أوبك» تحديات لضبط ميزانياتها العامة مثل الكويت التي أوضح وزير نفطها علي العمير خلال وجوده في المنامة لحضور فعاليات مؤتمر الشرق الأوسط للنفط والغاز، أن بلاده تواجه «موقفا حرجا» نظرا لأن النفط يشكل 94 في المائة من الناتج المحلي لبلده. وأما الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة أخرى عضو في «أوبك»، فتبدو في حال أفضل، كما قال وزيرها للطاقة سهيل المزروعي خلال المؤتمر نفسه بأن «النفط لا يشكل الآن أكثر من ثلث الناتج المحلي، ولدى البلاد مخطط لخفضه أكثر».
وفي المنامة أيضا حذر الأمين العام لـ«أوبك» الليبي عبد الله سالم البدري، من أن دول المنظمة يجب عليها ألا تعتمد على النفط بصورة كبيرة لتحقيق نموها الاقتصادي، نظرا للتقلبات التي مر ولا يزال يمر بها على الرغم من أن النفط حقق عوائد كبيرة لدول المنظمة في السنوات الأربع الأخيرة قدرها تريليون دولار.
وأضاف البدري: «بالتأكيد البيئة الحالية لأسعار النفط هي اختبار لكل المنتجين والمستثمرين؛ إذ إن أسعار نفط أقل، معناها دخل أقل، ودخل أقل معناه ميزانيات محكمة وضيقة».
وقال البدري في الخطاب الذي ألقاه في المنامة: «أنا أحض دول المنظمة دائما على تنويع مصادر دخلها، وأحضها على الاستمرار في الاستثمار في الطاقة الإنتاجية للنفط».

الطاقة الإنتاجية للنفط

وبالانتقال للحديث عن الاستثمار في الطاقة الإنتاجية للنفط، فإن كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز تناولت مسألة استكشافات البترول والغاز، وهي مسألة مهمة للحفاظ على الطاقة الإنتاجية للمملكة على المستوى نفسه خلال السنوات المقبلة. وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى للنفط بالمملكة 12.5 مليون برميل يوميا بما في ذلك من المنطقة المحايدة المقتسمة مع دولة الكويت.
ولا تزال المملكة تكتشف حقولا نفطية أكثر رغم أن هناك أكثر من 100 حقل مكتشف للنفط حتى الآن لم يدخل الإنتاج منها سوى نحو 21 حقلا فقط على مدى العقود الماضية.



«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.


السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وناقش الاجتماع الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، تكثيف التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

ووقّع نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي ونظيره التركي السفير موسى كولاكلي كايا، على محضر الاجتماع، عقب ترؤسهما له.